أهمية النخيل في الأمن الغذائي وتعدد مصادر الدخل ( 2- 2)

كما اسلفنا فإن منتجات النخيل الخام متعددة، يأتي في مقدتها التمر، المنتج الرئيس لشجرة البيئة الصحراوية الذي يمكن أن تقوم عليه عدة صناعات ويمكن أن يستخرج منه مواد أولية كثيرة، ولعل ابرز ما يعول عليه في صناعة التمور ومشتقاتها ما يلي:

@ يعد التمر من أغنى الفواكه بالسعرات الحرارية، وهو يحتوي على البروتين والكربوهيدرات والسكريات والأملاح المعدنية والفايتامينات فضلاً عن القيمة الغذائية للنوى الذي يمكن أن يستعمل أعلافاً، كما يمكن أن يثبت البحث والتطوير فوائد أخرى له مثل صناعة زيت النخيل.

@ إنتاج السكر العادي وسكر الفركتوز من التمر سوف يوفر اكثر من ألفي مليون ريال سنوياً من الواردات ومما يجدر ذكره انه لا توجد أي مصانع حتى الآن منتجة لهذا النوع من السكر على الرغم من انه يدخل في كثير من الصناعات الغذائية المعروفة.

@ حمض الليمون يتم استيراده حالياً من الخارج مع سهولة إنتاجه من التمور وهذا الحمض يدخل في كثير من الصناعات الغذائية والدوائية، ومن الجدير بالذكر أن المملكة تستورد كميات كبيرة من هذه المادة من عدة دول مثل ألمانيا وبلجيكا والصين واندونيسيا؛ وذلك لعدم وجود مصانع محلية تنتج هذه المادة من التمور المتوافرة لدينا بكثرة.

@ هناك عدة صناعات يمكن أن تعتمد على التمر وذلك مثل الحلويات والمعمول والكليجا والبسكويت ومربى التمر والدبس، كما يمكن أن يستعاض بالتمر بدلاً من الكاكاو في كثير من الصناعات التي يدخل فيها خصوصاً إذا أمكن تطوير استخداماته وتحوير أساليبها بما يتناسب مع هذا المنتج الحيوي المهم.

@ هناك كثير من الصناعات الغذائية الأخرى التي يمكن أن يدخل التمر بصورة مباشرة أو غير مباشرة فيها، وذلك مثل الايسكريم والكرميل وأغذية الأطفال والمشروبات المرطبة فضلاً عن إمكانية إحلال التمر أو مشتقاته محل بعض الفواكه والمحليات المستعملة حالياً في إنتاج كثير من المواد الغذائية.

@ أما منتجات النخيل الأخرى غير التمر فتشمل السعف والعسبان والليف والكرب والخشب وهذه المنتجات الخام يمكن أن تقوم عليها صناعات جديدة، ولعل من أهمها الصناعات السليلوزية التي يأتي في مقدمتها صناعة الورق، والفور فورال، والخشب المضغوط والرايون، والألياف والكنبار إضافة إلى صناعة الأعلاف والأبواب والحصر وغيرها من السلع التي يتم استيرادها حالياً من الخارج. ولقد كانت الصناعات اليدوية المحلية تعتمد على تلك المواد الخام لسد حاجة السوق المحلية من تلك المنتجات.

نعم اليوم نستورد ما كان يصنع محلياً من الخارج وله سوق رائجة وطلب كبير، لذلك فإن اعادة تلك الصناعات إلى سابق عهدها، أو تطويرها بما يتناسب مع معطيات العصر ومتطلباته يعد أمراً في غاية الأهمية، وذلك بسبب توافر المواد الخام من ناحية؛ ولأنه سوف يقيم نوعاً من الصناعة التي تسد حاجة السوق المحلية، والفائض يمكن تصديره فضلاً عن خلق فرص عمل جديدة. إن كثيراً من تلك الصناعات أصبح نوعاً من التراث نتفرج عليه في مهرجان الجنادرية للثقافة والتراث، ولولا ذلك المهرجان لنسينا تلك الصناعات ولما عرفها أبناؤنا.

@ تقوم كل من أمريكا واليابان وغيرها من الدول الصناعية بإنتاج الوقود الحيوي هذه الأيام من الحبوب والمخلفات الزراعية، ويأتي في مقدمتها الإيثانول الذي يضاف إلى البنزين اللذين يطلق عليهما معاً جازهول (gasohol) والوقود الحيوي يعد مصدراً من مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة الذي بسبب التوجه إلى إنتاجه ارتفعت أسعار المواد الغذائية. ولعل الهدف المعلن من قبل أمريكا هو أن تستغني عن استيراد 30% من حاجتها من البترول عن طريق تعويض ذلك بالوقود الحيوي. نورد ذلك لكي نقول إننا اليوم أهم مصدر للبترول الخام ومع استمرار نمو أعداد النخيل وتطوير الصناعات القائمة عليها سوف نتمكن من إنتاج الوقود الحيوي من التمور ومخلفاتها وكذلك من منتجات النخلة الأخرى وسوف نكون في المقدمة في هذا المجال إن نحن وضعنا الأسس المستقبلية التي تضمن ذلك.

من ذلك يتضح أن النخلة مصدر اقتصادي مهم لكثير من المواد الخام التي يمكن أن تقوم عليها صناعات كثيرة لها عوائد اقتصادية مؤكدة إذا تمت حمايتها من المنافسة الخارجية.

نعم إن 90% من الإنتاج العالمي للتمور والبالغ 5.18ملايين طن عام 2005م يتم إنتاجه في العالم العربي والإسلامي وهذا موزع على النحو التالي: إيران (795) ألف طن، مصر (6500) ألف طن، السعودية أكثر من مليون طن، العراق ينتج (600) ألف طن، الجزائر (318) ألف طن، باكستان (290) ألف طن، والإمارات العربية المتحدة (270) الف طن، بينما لا تنتج الولايات المتحدة الأمريكية سوى (23) ألف طن، وذلك حسب إحصائيات منظمة الأغذية والزراعة الدولية، من ذلك يتضح أن المملكة تأتي في مقدمة الدول المنتجة للتمور بأكثرمن مليون طن سنوياً، وهذا يعكس أعداد النخيل الذي يتزايد بنسبة 3إلى 4% سنوياً مما يؤهلها لأن تكون رائدة في مجال إنتاج التمور والصناعات القائمة على منتجات النخيل المختلفة.

وعلى العموم فإنه لضعف إمكانات البحوث والتطوير والإنجازات التقنية المتقدمة في الدول النائية لم يحدث اهتمام يذكر اتجاه تطوير النظم الهندسية المناسبة وخطوط الإنتاج الملائمة لصناعة التمور ومشتقاتها. وبسبب تمركز هذه الثروة في الدول النامية، وخصوصاً في دول الشرق الأوسط فإنه لم يكن هناك دافع لدى الدول المتقدمة للاهتمام بهذا الجانب خصوصاً مع احتمال أن تنافس تلك الصناعات صناعات قائمة هناك.

من ذلك كله يتضح سبب عدم وجود أي شركة متخصصة ومتميزة في مجال تطوير وتصنيع آليات جديدة للاستفادة من النخلة ومنتجاتها، ليس هذا وحسب بل من المحتمل أن المصنعين في الخارج لديهم إدراك ووعي كبيرين بأهمية الصناعات التحويلية القائمة على التمور لهذا فهم يحسبون لكل منافسة حسابها قبل أن تقع ولهذا فهم يفرضون حظراً تقنياً على كل ما يمكن أن يطور تلك الصناعة ولو بطريقة غير مباشرة والسبب ايضاً أن التمور لديها إمكانات تنافسية كبيرة أمام كثير من المنتجات العالمية التي يتربعون عليها مثل الكاكاو، والشكولاته، والسكر العادي، والفركتوز، وهم بذلك قد يكونون معذورين من باب حماية استثماراتهم ومستقبل مزارعيهم ومنتجاتهم.

من ذلك كله يتضح أن أمامنا مهمة كبيرة ومسؤولية أكبر تجاه احتضان زراعة النخيل والاهتمام بمنتجاته وتطوير الصناعات القائمة عليه، وذلك من أجل تحقيق الأمن الغذائي من خلال الإنتاج المحلي وللحصول على عوائد اقتصادية مجزية، ولذلك فنحن مندوبون لتحقيق عدد من المهام التي تصب في مصلحة تلك الشجرة المباركة وبلورتها ومن ذلك:

الاستفاة من عضويتنا في منظمة التجارة العالمية، وذلك لفتح أسواق المنتجات الزراعية وفي مقدمتها التمور ومشتقاتها كما أن اللجان المشتركة التي تربط المملكة مع كثير من الدول يجب أن يكون لها دور فاعل في هذا الخصوص إضافة إلى دور الغرف التجارية والصناعية فضلاً عن إنشاء وكالات استيراد لهذه المادة الحيوية في الدول المختلفة.

تذليل الصعاب التي تواجه زراعة النخيل سواء فيما يتعلق بتطويرالاساليب اوالري أو التسويق أو المشورة أو وسائل النقل والحفظ والتعبئة أو غير ذلك من الأمور التي تسهل على المزارع وتحفظ حقه.

إن يتم إنشاء معهد وطني متخصص بزراعة النخيل والبحث والتطوير لمنتجات تلك الشجرة من تمور ومواد خادم أخرى. كما أن ذلك المعهد يمكن أن يقوم في البداية على شكل كرسي بحثي يجلب له المتخصصون ثم بعد ذلك يتوسع لكي يصبح معهداً له مكانته الوطنية والعالمية.

نعم إن البحث والتطوير لم يتطرقا لمنتجات النخيل ولا إلى استخراج مواد أولية كثيرة من تلك المنتجات.

إقامة شركة زراعية متخصصة بتسويق منتجات النخيل من تمور وغيرها وتصنيعها داخل المملكة وخارجها، إن مثل تلك الامور التطويرية تساعد على حفظ حق المزارع وتشجع على الإقبال على ذلك النوع من الزراعة الذي سوف يجعل من المملكة ذات مكانة زراعية متخصصة خصوصاً أن هذا النوع من الزراعة والصناعات القائمة عليه ليس له منافس إقليمي أو دولي.

نعم اليوم تصنف الدول زراعياً حسب أهم منتج تتميز به. فالهند والباكستان والصين ودول جنوب شرق آسيا تتميز بزراعة الأرز والولايات المتحدة وأستراليا تتميز بزراعة القمح والمملكة اليوم مندوبة لأن تحتل مركز الصدارة في زراعة النخيل والاستحواذ على السوق العالمية بمنتجات تلك الشجرة الطيبة، خصوصاً أن المنافسة تكاد تكون معدومة وإن وجدت فيمكن أن تكون تكاملية.

إن زراعة النخيل وتطوير المنتجات والصناعات القائمة عليها اصبح من الأمور التي يحسن الالتفات إليها وذلك لتحقيق مركز الصدارة في هذا المجال الواعد اقتصادياً وأمناً غذائياً فضلاً عن فتحه لفرص عمل متعددة، تشمل الزراعة والعناية بها والتسويق والاتجار والنقل والتصنيع وغيرها من الفعاليات التي لا يمكن حصرها من خلال مقال. لذلك فإن القيام بدراسة بحثية شاملة - تأخذ في الحسبان كل المتغيرات ذات العلاقة - أصبح أمراً في غاية الأهمية، يليه التوجه إلى إخضاع تلك المنتجات للبحث والتطوير لاستخراج الكنوز التي تتواءم مع مكانة النخلة لاحتوائها عليها. والله المستعان.






مواد ذات صله

Image

هل تبحث عمّن يشبهك لتوظيفه؟

Image

تطوير التعليم بحاجة إلى تطوير (1)

Image

السقوط في مستنقع العمالة

Image

سورية.. والحسابات الخطأ

Image

الصبيانية الكندية!

Image

قمة عالمية ومكاسب سعودية

Image

منيرة موصلي

Image

رهف القنون لن تكون الأخيرة!







التعليقات