• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 2364 أيام , في الجمعه 23 جمادى الآخر 1429هـ
الجمعه 23 جمادى الآخر 1429هـ -27 يونيو2008م - العدد 14613

من إرهاصات الجيل الثاني من الويب

بيئات التعلم الإلكترونية الشخصية.. خصائصها وفوائدها

بيئات التعلم الافتراضية المستقبلية

إعداد: د.هند الخليفة

    مع تطور شبكة الإنترنت وتغلغل خدمة الوصول للإنترنت السريعة عبر خطوط المشتركين الرقمية عالية السرعة (DSL)، ومع انتشار ما يسمى بالجيل الثاني من الويب (Web 2.0) والذي يندرج تحت مظلته البرامج الاجتماعية مثل المدونات (Blogs) والويكي (Wikis) وغيرها. تغير مفهوم التعليم الإلكتروني وطرق عرضه والتفاعل معه ليشمل جوانب أكثر تفاعلية وتخصصية.

هذه التغيرات الحديثة في الويب أثرت فينا نحن الأفراد وفي طريقة تعلمنا وتعاملنا مع من حولنا، وبدأنا نشهد تبني فلسفات عدة منها التعبير الحر والتعاون البناء وغيرها من إرهاصات الجيل الثاني من الويب، إلا أن من أهم هذه الفلسفات من وجهة نظري في جانب التعليم الإلكتروني هو تبني فلسفة بيئات التعلم الشخصية (Personal Learning Environments)، التي وفرت لنا القدرة على بناء عوالمنا التعليمية الخاصة بنا في سبيل تحسين مهاراتنا ومعلوماتنا.

في هذا التقرير المختصر سنتناول تعريفاً بمفهوم بيئات التعلم الشخصية مع ذكر خصائصها وفوائدها وكيفية إنشائها.

ما هي بيئات التعلم الشخصية؟

كانت أول إشارة لمصطلح بيئات التعلم الشخصية عام 2001م في ورقة بحثية قام بعرضها أولفر وليبر في مؤتمر متخصص، بعدها توجه عدد من الباحثين في مجال تقنيات التعليم إلى محاولة تقنين هذا المفهوم والخروج بتعريف وتصور واضح له. وهذا ما حصل في عام 2004م فقد انتشر مفهوم بيئات التعلم الشخصية بكثرة بين مجموعة أكبر من المهتمين في تقنيات التعليم والعامة من الناس.

لا يوجد تعريف محدد لبيئات التعلم الشخصية. فقد عرف ستيف داونز - الخبير في مجال تقنيات التعليم - بيئات التعلم الشخصية على أنها" أداة تمكن المتعلم (أو أي شخص) في الانخراط في بيئة موزعة تتكون من شبكة من الأشخاص والخدمات والموارد". أما شون فيتزجيرالد فيعرفها على أنها" مجموعة من الخدمات الإنترنتية المجانية والموزعة، وعادة ما تدور حول استخدام مدونة تجمع فيها المحتوى ويجمع ما بين هذه الخدمات باستخدام تقنية خلاصات المواقع (RSS) وبرمجيات النصوص التشعبية (HTML scripts)". كما يعرف مارك هارلمن بيئات التعلم الشخصية على أنها "النظم التي تساعد المتعلمين على إدارة التعلم الذاتي والسيطرة عليه".

وقد قام سكوت ويلسون (Scott Wilson) عام 2005م بعمل تصور تخطيطي للمكونات الداخلة في بيئة التعلم الشخصية والذي أطلق عليها اسم بيئات التعلم الافتراضية المستقبلية (VLE of the future).

ومن الملاحظ أن بيئات التعلم الشخصية عبارة عن تجميع مجموعة من الخدمات المتفرقة والمنوعة بمختلف سياقها لخدمة جانب تعليمي أو أكثر، وعلى بيئة التعلم الشخصية أن تقوم بالموافقة بين هذه الخدمات للخروج بالفائدة المطلوبة منها. بمعنى أن بيئات التعلم الشخصية ليست برنامجاً يمكن تركيبه بل هي مفهوم لدمج مجموعة من الخدمات المتفرقة التي يمكن تنظيمها وترتيبها وإضافتها وتعديلها حسب رغبات المتعلم.

تهدف مثل هذه البيئات التعليمية الشخصية على مساعدة الناس على مراقبة وتنظيم عملية التعلم الخاصة بهم وتقديم الدعم لهم عن طريق:

- تحديد أهداف التعلم الخاصة بهم.

- إدارة عملية التعلم؛ إدارة المحتوى والعملية على حد سواء.

- التواصل مع الآخرين في عملية التعلم وبالتالي تحقيق أهداف التعلم.

كما تساعد مثل هذه البيئات المتعلم على إنتاج واستهلاك الموارد التعليمية حسب الحاجة، بهذه الطريقة سوف نضمن أن كل متعلم سيحصل على المحتوى المخصص له. كما نجد أن بيئات التعلم الشخصية تحث على تبادل ومشاركة المحتوى بدلاً من الاحتفاظ بها عكس ما يفعله المتعلم في أنظمة إدارة التعلم، حيث تكون مستوى التشاركية بين المتعلمين متدنية.

كيف يمكن إنشاء بيئة تعلم شخصية؟

يمكن لأي شخص أن ينشئ بيئة التعلم الخاصة به بعدة طرق (إما باستخدام برامج مخصصة أو مواقع متخصصة على الويب). أحد هذه الطرق هو أن يقوم الشخص بفتح مدونة ومن ثم الاشتراك بالخلاصات للمواقع والخدمات المهتم بها وعرضها في مدونته. كما يستطيع الشخص استخدام خدمة صفحات البدء مثل الذي توفره شركة قوقل (iGoogle) ومن ثم تسخير القنوات المتفرقة في صفحة البدء لجلب المصادر والمعلومات التعليمية المناسبة

وبالطبع خلق بيئة تعلم شخصية ليس بالأمر الهين فالمتعلم بحاجة إلى أن يكون على دراية تامة باحتياجاته التعليمية بحيث يستطيع أن يستخلص الموارد المفيدة من غيرها. كما أن بيئات التعلم الشخصية قد تأخذ أشكال اًأخرى في طريقة عرضها وعملها.

ما هي الأدوات اللازمة لعمل بيئات تعلم شخصية؟

يمكن تقسيم الأدوات التي تساهم في بناء بيئات تعلم شخصية إلى أربع:

- أدوات تساعد في تكوين المحتوى التعليمي: من الأدوات التي تساعد وتدخل في بناء محتوى بيئات التعلم الشخصية مواقع الروابط الاجتماعية، ومواقع الصور، ومواقع الفيديو والمدونات والويكي وغيرها.

- أدوات تساعد في التواصل: وتأتي مكملة لوظيفة البريد الإلكتروني مثل خدمة تويتر (Twitter).

- أدوات تساعد في التشبيك الاجتماعي: وهي خدمات تساعد في ربط الأشخاص بعضهم ببعض لتبادل الخبرات والمعلومات. من أمثلة هذه الأدوات موقع فيس بوك (Facebook) وموقع ماي سبيس (MySpace).

- أدوات تساعد في فاعلية الأدوات السابقة: مثل استخدام خلاصات المواقع واستخدام الوسوم (Tags) لتوصيف المصادر المختلفة.

لماذا الاتجاه إلى بيئات التعلم الشخصية؟

يعزو السبب في اتجاه أكثر المتعلمين لاستخدام بيئات التعلم الشخصية إلى الأسباب التالية:

- ازدياد الحاجة إلى التعلم مدى الحياة، والذي نشأ من المعدل المتزايد للتطور التكنولوجي والاجتماعي والتغيرات في السوق، مما دفعت بالأشخاص إلى المزيد من التعلم لرفع مستوى المهارات والمعرفة وحتى يبقوا على اطلاع بجديد تخصصاتهم.

- زيادة الوصول إلى المعلومات والأشخاص:

- فتزايد حجم المعلومات التي نستطيع الوصول إليها تثير تساؤلاً حول المعلومات التي يجب أن نولي اهتماما لها، حتى لا نقع في فخ المعلومات الزائدة.

- خلق المزيد من الفرص للعمل، والرغبة في التواصل مع الأشخاص الآخرين من أجل العمل والتعلم.

- التغيرات التي طرأت في الطرق التربوية للتعلم والتي ركزت على أن تكون أنظمة التعلم الإلكتروني تحت سيطرة المتعلم.

- خدمة الأشخاص الذين يستخدمون وسائل أخرى للتعلم مثل الهواتف الجوالة والمساندات الشخصية (PDA) وغيرها من الأجهزة المتنقلة.

الخلاصة

إن العصر الذي نشهده في الويب هو عصر يساهم فيه المتعلم بالمحتوى التعليمي وباستخدام الأدوات المتاحة والمجانية المتوفرة له على شبكة الإنترنت. والمحتوى التعليمي المتوفر بكثرة على شبكة الإنترنت سواء من إنتاج الأفراد أو حتى المؤسسات، تعكس سمة من سمات متعلمي هذا العصر، وهي سمة القوة المعرفية الناتجة من وفرة المعلومات وتنوعها. وعلى المتعلم أن يخطط ويبني ويخصص المحتوى الموجود حسب احتياجاته المعرفية والتي تختلف من متعلم لآخر.



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق ..

عدد التعليقات : 5
ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    أعتقد المشكلة ليست في التقنية
    المشكلة في تقدم التعليم اﻹلكتروني في بلدنا
    ضعف و تسطح مستوى المتخصصين في التقنية عندنا
    ضعف الانظمة اﻹدارية
    قيادة مؤسساتنا لمن ﻻ يمكن ابسط المهارات التقنية
    قلة وعي المجتمع بأهمية و تسهيل التي تقدمها التقنية
    تلخيص الانترنت و الحاسب وسيلة قوية لعمل ثروة حضارية
    هل نستفيد منها ؟

    عبدالله الفهد (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:52 مساءً 2008/06/27

  • 2

    نشكر لكم د.هند الخليفة على الابداع في مجال تقنية المعلومات من خلال الرياض و محاور اللقاء التي تحضرونها , ويكون نصيب الاسد لكم و لإبداعكم.

    بدر العنزي (زائر)

    UP 0 DOWN

    03:27 مساءً 2008/06/27

  • 3

    بصراحة التعلم الالكتروني خدمة جديدة و فريدة
    تتيح لكافة المستخدمين الاخذ من الشبكة والاستفادة منها بأقصى مايمكن
    لكن للأسف ما زالت الفكرة غير محبذة لدى وزارة التعليم العالي
    للاعتراف بشهاداتها
    بالتوفيق ووللأفضل إن شاء الله ,,
    .
    .
    جمعة مباركة,,

    دُعاء بنت حسن (زائر)

    UP 0 DOWN

    03:32 مساءً 2008/06/27

  • 4

    حكومتنا حفظها الله ورعاها كرست جهودها في تطبيق أخر التقنيات المتوفرة
    المشكلة تكمن في النظرة المستقبلية لمستوى هذي التقنية وضعف الخطوات لتطبيقها فبعد أن اعتمدت الحكومة جزاها الله خيرا جهاز كمبيوتر في كل منزل لم تخطوا الخطوة الثانية ألا وهي
    Broadband إنترنت عالي السرعه بأسعار معقولة. إذا وجد لي كمبيوتر وشبكة إنترنت بطيئة النتيجة صفر سيكون الكمبيوتر للعب سوليتير لكن إن توفر السرعه العالية والكمبيورت هنا تتحقق الفوائد القصوى من الأنترنت للجميع
    أخيرا أهمية النت تكمن في عدد المستخدمين.

    أحمد القويعي (زائر)

    UP 0 DOWN

    05:43 مساءً 2008/06/27

  • 5

    خطوات في الطريق الصحيح

    أخوكم : علي (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:20 مساءً 2008/06/27



مختارات من الأرشيف

نقترح لك المواضيع التالية