@@ تبنت الدولة في مسيرة الإصلاح الاقتصادي عدداً من المبادرات الوطنية المتميزة وأهم هذه المبادرات ذات الانعكاس المباشر على المواطن برنامجي مكافحة الفقر والبطالة ويأتي بعدهما مشروعي تطوير التعليم والقضاء ذات التأثير الجوهري على المدى المتوسط والبعيد على أي برنامج إصلاح اقتصادي.

وهناك حاجة للمزيد من المبادرات والجهود من قبل كل جهة حكومية حسب مجالها مع ايجاد آليات فعالة لمراقبة ومحاسبة الجميع من أجل الاستفادة المثلى مما أنعم به الله على المملكة من مداخيل هائلة ليس لها مثيل في العالم، وقد ارتفعت هذه المداخل بمعدلات قياسية في السنوات الأربع الأخيرة، ولابد أن يكون لها آثار ايجابية ملموسة وسريعة على المواطن وبخاصة مع الارتفاع المستمر في الأسعار وبعد خسائر شرائح عديدة من المواطنين مبالغ كبيرة في المساهمات الوهمية وفي سوق الأسهم التي تمثل لبعضهم جميع مدخراتهم.

ومع الحاجة إلى مبادرات إصلاحية سريعة فإن هناك حاجة إلى مبادرات إصلاحية مستقبلية ومبادرات فعالة لخدمة أجيالنا القادمة التي من أبسط حقوقها أن تستفيد بعد عشرة أعوام وعشرين عاماً وثلاثين عاماً من الطفرة الاقتصادية التي تعيشها المملكة حالياً.

@@ وأركز في هذه المقالة على دور المواطن، وحتمية تفعيل هذا الدور، لكي يشارك بفاعلية في هذا الحراك الإصلاحي، إذ يشعر المراقب أن دور المواطن شبه غائب عن هذه البرامج وأن لا علاقة للمواطن بمعرفة تطوراتها ومتابعتها، فضلاً عن أن يكون له دور في المراقبة والمحاسبة.

ضعف دور المواطن يجعله في كثير من الأحيان يشك في جديتها وقد يتوقع البعض انها مجرد عناوين يبرزها الإعلام في فترة لتنسى بعد فترة كما حدث منذ فترة! مع مشاريع وتجارب سابقة، بينما مشاركة المواطن في متابعة تنفيذ هذه البرامج وتقويمها في الوقت المناسب هو مطلب جوهري يؤمل من القيادة النظر في اقراره بأسرع وقت وذلك لتحقيق هدفين رئيسين هما:

  • اقتناع المواطن بأن هناك جدية تامة وأمانة من الجهات التنفيذية في التفعيل السريع لهذه البرامج.

  • توفير آلية إضافية أكثر فاعلية وصدقاً وحيادية لمراقبة الأجهزة المسؤولة عن التنفيذ وتقويمها.

@@ فإذا توفرت القناعة بهذا الدور المنتظر للمواطن في متابعة برامج الإصلاح وتقويمها فإن اعطاءه هذا الحق (والواجب معاً) يمكن أن يتم عبر الآليات الثلاث التالية:

1- إعداد كل جهة معنية ببرنامج إصلاحي معين (وبخاصة البرامج الرئيسية الأربعة المشار لها سابقاً) تقريراً ربع سنوي - أو نصف سنوي - يستعرض ما تم القيام به من خطوات وأثرها على أرض الواقع والخطوات المخطط القيام بها بحيث يعرض التقرير على مجلس الشورى - الذي يفترض أن يكون هو من يمثل المواطنين - وبحيث يقيم المجلس خلال اسبوعين أو ثلاثة التقرير ويصدر قرارات ملزمة بما يضمن تنفيذ البرنامج بالسرعة اللازمة ووفقاً للأهداف التي أقر من أجلها، وأرجو أن يصدف ويقرأ هذا المقال أحد السادة اعضاء المجلس فيعرضه على المجلس الموقر لدراسته.

2- تشجيع قيام جمعيات أهلية من المتطوعين والمتخصصين في المجالات التي تعني بها تلك البرامج بحيث تقوم بدورين هما، الدور الأول: دور مساند في تحقيق أهداف برامج الإصلاح، والدور الثاني الأهم هو الدور الرقابي، فمثلا لو تم تأسيس جمعية أهلية لمكافحة الفقر فانها سوف تستقطب بعض الشركات ورجال الأعمال والميسورين لمساندة جهود الدولة في مكافحة الفقر، كما أن هذه الجمعية الأهلية يمكن أن تتابع مدى سرعة وجودة تنفيذ برامج مكافحة الفقر وبالتالي تقدم مقترحات وتقارير أكثر حيادية لصاحب القرار حول اداء الأجهزة الحكومية المعنية.

3- تفعيل دور الإعلام بحيث تلزم كل جهة معنية بهذه البرامج الوطنية الرئيسية بنشر ملخص للتقرير المشار له في الآلية الاولى وتطلب من العموم ابداء المرئيات والمقترحات حول البرنامج بما يضمن متابعة المواطن لهذه البرامج ومشاركته في الحوار الهادف إلى تطويرها باستمرار.

وختاماً فإن برامج الإصلاح تنفذ بتباين في السرعة والجودة من قبل الجهات الحكومية ذات العلاقة، علماً أن التنفيذ بحد ذاته هو تحصيل حاصل، والأهم هو التنفيذ السريع والفعال، ويجب أن يعرف المواطن، وفقاً لآليات شفافة المجتهدين والمخلصين في التنفيذ، بما يخدمه ويخدم مستقبل ابنائه ليقول لهم شكراً، ويجب أن يعرف المقصرون الذين قادوا برنامجاً وطنياً ما من المهد إلى اللحد.. ليقول لهم:......!!

@باحث استثمار