بدا واضحا النقص الكبير الذي ظهر في التعامل مع الكوارث الطبيعية التي تشهدها المملكة خلال الفترة الحالية خاصة فيما يتعلق مع حالات الطقس والسيول وبدا تخبط في الكثير من الجهات المسؤولة العاملة في هذه القضايا وتعد الحوادث التي وصفها الكثير من المراقبين بالكارثية خاصة المتعلقة بالوفيات الناتجة عن البرد القارص الذي اجتاح أجواء المملكة والسيول الجارفة التي ذهبت بأرواح الكثير وبدا الحديث واضحا عبر وسائل الإعلام والمنتديات عن فشل في التعامل مع الكوارث الطبيعية.. "الرياض" طرحت هذا الموضوع على الجهات المعنية بالتعامل مع الكوارث الطبيعية وعدد من المختصين للوقوف على واقع قضية التعامل مع الكوارث البيئية في المملكة.

حيث اوضح نايف الشلهوب مدير عام التوعية البيئية بالارصاد وحماية البيئة ان المملكة لم تمر بكوارث طبيعية كالفيضانات والزلازل والكوارث الأخرى ولهذا لا نجد اهتماماً من قبل المواطن بالكوارث البيئية وطريقة التعامل معها ولان المرحلة الأخيرة التي شكلت منعطفا مهما في حرص المواطن على التعرف على واقع الإشكاليات المتعلقة بالأرصاد والبيئة وهي في نطاق الكوارث البيئية ولقد لاحظنا هذا الاهتمام يتصاعد من قبل المواطن منذ اعصار (جونو) في عمان الذي اعتبره شخصيا نقطة تحول كبير في فهم ومتابعة المواطن والمقيم للأضرار التي يمكن ان تنجم عن الكوارث الطبيعية كما توالت بعد ذلك الظروف الأخرى كأحوال الطقس التي عايشتها المملكة مؤخرا والتي هي ايضا ساهمت في الارتقاء وتصاعد الاهتمام من قبل المجتمع من قبل الكوارث الطبيعية هذا في ما يخص المواطن وفيما يخص الجهات المعنية فانا اتكلم هنا عن الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة واعتقد بأنها تبذل مجهوداً كبيراً واضحاً وملموساً تجاه الكوارث الطبيعية والتحذير منها ولعل توجيه صاحب السمو الملكي الرئيس العام للأرصاد وحماية البيئة في انشاء ادارة مستقلة للطوارئ وذلك في خطة الطوارئ الطبيعية التي تشرف عليها الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئية وهي تهدف للتنسيق بين جميع الجهات المعنية بالكوارث الطبيعية وتقدم لهم جميع التسهيلات لحماية البلد لا سمح الله من حدوث اي كارثة طبيعية بيئية او ارصادية على حد سواء وأنا هنا أؤكد ان هناك تنام ملحوظ على جميع الأصعدة تجاه فهم وثقافة التعامل مع الكوارث الطبيعية.

مدير الدفاع المدني بمنطقة مكة المكرمة المتخصص في هندسة السلامة اللواء عادل زمزمي قال ان السيول هي ظاهرة طبيعية لا دخل لإرادة البشر فيها احداثا او منعا لكن يمكن التقليل من مخاطرها ومحاولة الاستفادة منها وهي من ابرز مظاهر الكوارث الطبيعية الناتجة عن الأمطار مما يلحق في خسائر فادحة وأضاف لقد قمنا بنشر ثقافة التعامل مع الكوارث البيئية بإقامة برامج توعوية وأفلام ومحاضرات سبقت موجة البرد الأخيرة. وبين ان هناك بعض الأجهزة المستخدمة في التدفئة رديئة الصنع وممكن ان تسبب حرائق وقال منعنا دخولها وتداولها عن طريق وزارة التجارة كما تسببت الالتماسات الكهربائية وتجمع المياه باستدعاء رجال الدفاع المدني لعمل اللازم والحمد لله في هذه الموجة لم تسجل اصابات خطيرة في منطقة مكة المكرمة او تكون مستنقعات من بقايا الأمطار والسيول وأيضا لم تسجل نسبة حوادث كبيرة كالمعتاد على طريق الهدى حيث انه مازال مغلقا للتصليحات كما ان الدفاع المدني دائما يقوم بالتعاون مع الجهات الأخرى في رسم خطط الطوارئ وتدريب كوادره على طرق التعامل معها ومن الملاحظ خلال السنوات الأخيرة التحولات العامة في طبيعة المناخ ومنها منطقة مكة المكرمة من ازدياد معدلات السيول بشكل عام تحدث عادة عند تساقط امطار غزيرة وتجمعها في احواض الصرف لتأخذ الماء الفائض في صورة سيول جارفة غالبا ما تحدث في الشتاء والربيع وهناك نوعان منها موسمية ومفاجئة فالموسمية تحدث عند انحدار مياه الأمطار وملئها الوديان بكميات كبيرة تتدفق غالبا بسرعة كبيرة يمكن التنبؤ بهذا النوع وهو عادة ما يأتي في فصلي الشتاء والربيع وبالنسبة للمفاجئة فتحدث جراء الترسيب الشديد الذي يغمر بعض المناطق فتتجه المياه الزائدة عبرالأراضي المنخفضة وهذا النوع يحدث بالسهول شبه المغلقة المحصورة بين سلاسل الجبال والمرتفعات وهناك كثير من هذه المواقع في مكة المكرمة.

وللتراكيب الجيولوجية للمنطقة تأثير على السيول فكما هي الحال في منطقة مكة المكرمة فان كميات الماء التي تصب في المجاري والوديان تتؤدي الى الى إعاقة التدفق بسبب ما تجرفه المياه من الأتربة والأشجار والصخور وتتسبب سرعة المياه الشديدة المختلطة بالرمال والطين باقتلاع القطع الصخرية البالغ وزنها بين 60و 100طن وتقل سرعتها في الأراضي المنبسطة ومع ذلك تكون قادرة على التهديم والتخريب. وتتوقف شدة السيول على عوامل أبرزها كميات المياه المتساقطة والفترة الزمنية التي يستمر فيها المطر بالهطول واتساع حوض الصرف الذي تتجمع به ماء السيول ودرجة انحدار مجرى السيول وسرعة المياه المتدفقة ونوعية الصخور التي تنزلق عليها السيول ومدى سماحها بتسرب المياه الى ما تحت سطح

الأرض وتوافر الغطاء النباتي الذي يقلل من سرعة السيول. تتوافر أغلب هذه العوامل في المنطقة والتي تزيد من شدة السيول مما يعرض العديد من المحافظات بالمنطقة إلى كوارث السيول ومنها ما حدث مؤخراً بالليث والقنفذة.

تزداد خطورة السيول في ظل تواجد المجمعات السكنية أو المنشآت الحضرية التي تعترض مجرى السيل ويتوقف حجم الخسائر على شدة اندفاع السيول ونوعية المباني ومدى مقاومتها وعلى مدى الاستعداد المسبق لهذه الكوارث.

كما انه يمكن التنبؤ بحدوث السيول أو كميات المياه التي تجتاح الوديان بناء على تقدير كميات هطول الأمطار والعناصر الهيدرجيولوجية على ضوء تحديد مسار السيول القديمة على مدى العشر سنوات الماضية ويفيد جداً في التقليل من خطر السيول الاهتمام بمسارات السيول حتى وان كانت جافة خلال سنوات والتي يوجد الكثير منها بالمنطقة حيث يجب تركها خالية من الزراعة والعمران وغيرها من المشاريع وهناك الكثير من القرى التي تعرضت سابقاً للسيول ولازالت على ما هي عليه مما ينبأ بتهديد عاجل أو آجل لأهالي هذه القرى.

وللتعامل مع السيول ومخاطرها يجب وضع خطوات أساسية من أبرزها إعداد خرائط تفصيلية لجميع الأودية وحساب المساحة وكمية الأمطار المتجمعة في كل واد على حدة كما يجب حماية مسارات الأودية من التنمية العشوائية وإلزام المواطن باحترام مسار السيول ومنع إقامة قرى ومناطق سكنية أو مصانع في هذه المسارات كما يجب إقامة سدود صغيرة في شرايين الوديان بغرض الاقلال من سرعة تدفق المياه وتجميعها ووضع الخطط التفصيلية لمواجهة الكوارث مع تحديد وسائل إنقاذ المواطنين ويجب أيضاً تكثيف الغطاء النباتي في المناطق التي تتعرض للسيول لاعاقة حركة المياه وإنشاء أنظمة إنذار مبكر في المناطق شديدة الخطورة ويجب أيضاً إرشاد المواطنين ونشر ثقافة التعامل مع الأزمات وتدريب الأفراد والمسؤولين على كافة خطط مواجهة السيول وإزالة جميع العوائق على امتداد مسارات السيول القديمة والتعاون مع الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة والجهات العلمية الأخرى في مواجهة الأزمات المقبلة.

كما يوجد أيضاً الانزلاقات والانهيارات الأرضية التي يتسبب بها طبوغرافية المنطقة والبنية الجيولوجية وتأثير الجاذبية الأرضية ومساعدة المياه الباطنية ومن أنواعها التساقط الصخري والانزلاق الصخري وانزلاق الحطام الصخري وتحدث عادة عند وجود واحد أو أكثر من الظروف التالية سفوح شديدة الانهيار وخاصة في السفوح الجبلية وتتمثل في طريق الهدى كما يعتبر الترطيب الناتج من سقوط الأمطار أو ذوبان كميات من الثلج أو الجليد حيث تصبح كثير من الصخور زلقة بعد سقوط أمطار غزيرة سبباً لهذه الانزلاقات والزلازل والبراكين يمكنها ان تلعب الدور نفسه وإزالة الطبقات الأرضية الساندة بواسطة الطبيعة أو الإنسان ووجود بنية صخرية غير اعتيادية.

من جانب آخر، عزى الدكتور فهد التركستاني الخبير البيئي والكاتب المتخصص في مجال القضايا البيئية ان المشكلة تكمن في ضعف الوعي تجاه التعامل مع الكوارث ولكوننا ولله الحمد بعد قليل الكوارث الطبيعية فنحن غير مدركين للاهتمام بطرق التعامل معها ولعل المشكلة ليست فقط على مستوى الفرد بل ان الكثير من الجهات المعنية بعامليها تفتقد هذا الوعي تجاه المخاطر ولعل ما حدث في الآونة الأخيرة من أجواء قارصة وبرودة أدت إلى الوفاة واتلاف المزروعات وقد لاحظنا التباطئ في كثير من الجهات المعنية بالمشكلة في إيجاد حلول أو توعية للجمهور لطرق الحماية ودعى التركستاني إلى تفعيل دور اللجنة العليا للكوارث التي يرأسها الدفاع المدني وان تعمل بشكل أفضل وتقديم دور توعوي أفضل لتلافي الأخطاء السابقة.

أسامة قربان خبير الكوارث البحرية أشار إلى ان عدم إلمام الكثير من الجهات ومنها المختصة بالتعامل مع المجتمع بالكوارث الطبيعية وكيفية اتخاذ القرارات المناسبة للحد من خطورتها ولعل ما حدث مؤخراً من موجات برد قارصة أدت إلى الوفيات ولم نجد قراراً سريعاً للتعامل مع المشكلة كان إعلان حالة الطوارئ في المستشفيات والمواد الإعلانية والتوعية التي تساهم في معرفة الناس بكيفية منع الأخطار لا سمح الله ان وجود خطة متكاملة للتعامل مع الكوارث الطبيعية هو أحد الحلول المناسبة لرفع مستوى الجاهزية في التعامل مع هذه القضايا وفق أنظمة وقواعد عالمية يجب اتباعها وأعتقد انه هذه الخطوة بدت في التبلور لدى الأرصاد وحماية البيئة.

كما أنني أريد ان أكد على موضوع مهم وهو التدريب من قبل الجهات المعنية على كيفية إدارة الأزمات ومنها الكوارث الطبيعية بشكل جيد وعلى جميع المستويات سواء العلمية أو الفنية أو الإعلامية ليضمن سير التعامل معها بشكل تكاملي ومناسب.