لماذا البيئة

الغراب صديق البيئة الأول

حسن بن محمد المعيوف

إن النظام البيئي الكوني لم يكن ليغفل ويترك نهباً للفساد والعبث، بل صحب ذلك تعاليم ومبادئ توضح مقدار الميزان العدلي بالتعامل مع أطياف وأصناف المكونات البيئية التي يتشكل منها الكون، وذلك وفقاً للسنن الالهية من هنا يمكن القول ان التشريع البيئي كان من أوائل التشريعات التي عرفتها البشرية ذلك أنه لما حدثت واقعة الاقتتال بين ابني آدم حينما حسد قابيل أخاه هابيل لعدم قبول الله قربانه في حين تقبل من أخيه قتله فكانت خطيئة تلك الجريمة وزراً عليه يجرها من ذاك اليوم إلى يوم الساعة، لكن الجثة الهامدة لم تكن لتبقى مكشوفة في العراء دون مراعاة لكرامة الإنسان والقيام بما يحافظ على بيئته لم يعرف قابيل ماذا يصنع بجثة أخيه غير الحسرة والندامة على ما فعل عندها بعث الله سبحانه معلماً يريه كيف يصنع في هذه الحالة فكان المعلم غراباً يبحث في الأرض ويوارى سوءة أخيه الغراب الآخر كانت هذه الصورة الحية للدفن والمواراة درساً فهمه ابن آدم حينها فعل بأخيه مثل ما فعل الغراب بأخيه.

فالإنسان تعلم من الغراب المواراة والدفن حكمة من الله عز وجل، هنا يجدر بنا ان نأخذ من هذه القصة المبدأ التشريعي البيئي فدفن الميت علاوة على أنه تكريم له وسنة ربانية، إلاّ أنه في نفس الوقت قاعدة من قواعد التشريع البيئي فالوقاية من الأمراض والأوبئة واتخاذ الوسائل الملائمة في منع التلوث تعد من الإجراءات الفنية المتبعة في المحافظة على البيئة فنحن نرى المحارق والمدافن الصناعية في عالم اليوم تلعب دوراً رئيساً في التخلص من مجموع النفايات التي قد تسبب تلوثاً للبيئة والإجراءات الوقائية بمثابة الدائرة الأوسع في بنود الأنظمة واللوائح التنفيذية الخاصة بالبيئة ناهيك عن فصول العقوبات التي تأتي تبعاً لكسر القاعدة الوقائية. ومما تجدر الإشارة إليه ان مسألة الدفن مكتسبة النشأة فطرية التطور وجميع المجتمعات البشرية تتخلص من جثثها بطريقة الدفن إلاّ ما قد يحدث من البعض باحراق الجثة، وذلك بدواعي التطهير والتخلص منها أيضاً، وهذا يشكل بغير مباشر يؤدي إلى سلامة وصحة البيئة وان كنا لا نقر تلك الطريقة.

فالحروب عندما تخلف وراءها قتلى وتكون على وجه الأرض فترات زمنية قصيرة تنطلق منها كوارث بيئية خطيرة كأمراض فتاكة أثرها يمتد على مساحة كبيرة من الأرض والفضاء تؤثر بشكل فاضح على صحة الإنسان ومصادره الطبيعية جراء انتقال الأمراض المعدية عن طريق الهواء والحشرات كالذباب والبعوض وغيرها نتيجة لعدم الاسراع بالتخلص من تلك الجثث بعملية الدفن والمواراة.

إن غفلة الإنسان عن واقعه البيئي وأهميته لهو أمر اعتاد عليه هذه الأيام فما عاد ليلقى له بالا في زحمة الثورة الاقتصادية وهيمنة الغول الرأسمالي الذي يستبيح القواعد والمبادئ الشريفة في سبيل الحصول على هدفه ومبتغاه وكأنه بطريقة أو أخرى يكرس للفكرة الميكافلية في ان الغاية تبرر الوسيلة، فلم يقف على مفهوم الفلسفة البيئية في الكون ويفقه حقيقة انه وإن كان ما يقدم من وسائل وطريق وأبحاث لمعالجة لمعالجة الآثار السلبية على البيئة فإن ذلك لا يوازي حتى عشر ما يقترفه من أضرار بالبيئة وكما قيل: الوقاية خير من العلاج، لماذا نصر على ان يكون الحل من عنق الزجاجة ونحن لنا فسحة ورحبة في الاختيار أليس الأولى إذا أردنا ان نعيش في بيئة نظيفة ان نعمل بكل اخلاص في مراجعة الواقع الصناعي في عالمنا اليوم؟ فكم من الأخطار المحدقة والجرائم المرتكبة في حق البيئة وكأننا في معزل عن ما ينذر بوقوع الكارثة أو كأننا لسنا في سفينة واحدة.

إن المتأمل لقصة الغراب والدفن ليلحظ مقدار الاهتمام الالهي بصون البيئة وأهميتها في معالجة جثة واحدة فما بالك بآلاف الجثث التي تخلفها الحروب وآلاف السموم التي تنثفها المصانع المزمجرة على جوانب الطبيعة وأبعادها المختلفة أليس في هذا باعث لجميع الأمم والدول في مساءلة النفس؟

فسلام عليك يا صديق البيئة الأول إنني اقترح ان يكون الغراب الأول رمزاً للبيئة وإن كان غراب اليوم قد أصابته عدوى عدم الاحساس بأهمية البيئة.

  • باحث قانوني












التعليقات

1

 موضي بنت سليمان

 2008-05-28 03:08:04

أتمنى لك التوفيق والسداد
أشكرك على هذا المقال الممتاز ؛
تقبل وروري

2

 J u r i s t

 2008-05-28 00:16:52

وعلى نحو أشمل، فالحيوانات والطيور والحشرات أصدقاء للبيئة، فسبحان من ألهمها ذلك، ولا غرابة في كون الغراب واحد منها. لكن الغريب من عدو البيئة الأول ( إنسان ) يقطع مسافة طويلة من بيته إلى حاوية نفايات ؛ ليلقي بنفايته على بعد أمتار من تلك الحاوية.
أيها الكاتب العزيز.. قد أسمعت لو ناديت حيا !

3

 عبدالرحمن عبدالله

 2008-05-27 19:39:18

سبحان الله يا أخي وهل انت اعرف بالشرع من الرسول صلى الله عليه ة وسلم وما هوا اصلح للأمة.

4

 مريم إبراهيم

 2008-05-27 17:11:32

الغراب من الطيور الرمية، ووظيفته أكل الحيوانات الميتة، وما زال يقوم بوظيفته التي كلفه الله بها منذ فجر التاريخ.
.
وليس عليك إلا أن تنظر في مدينة جدة مثلا، حيث تنتشر الغربان بشكل كبير، كيف أن قطة أو فأر صدمتهم سيارة، فتقوم الغربان بأكل الجيفة، وخلال ساعة تجد أن الشارع أصبح نظيفا.!
وأتخيل لو لم يقم بواجبه هذا، كيف ستبقى هذه القطة الميتة في الشارع أياما وأسابيع حتى تتحلل بروائح كريهة جدا.!
.
أعتقد بأنه علينا صرف رواتب للغربان، أو على الأقل، إعتبارهم أنهم موظفون لدى البلدية.!

5

 محمد سعد الغامدي

 2008-05-27 14:42:52

الغراب هو اول من يظهر حين تتلوث البيئة بمخلفات البشر من القمامة وغيرها. ولهذا انتشرت الغربان في مدينة جدة في فترة سابقة حين تراخت اعمال النظافة مع تزايد معدل انتاج الزبالة من قبل سكان المدينة. عطفا عليه فانني اميل الى تاييد الكاتب في قوله ان الغراب هو صديق البيئة الأول!

"فسلام عليك يا صديق البيئة الأول إنني اقترح ان يكون الغراب الأول رمزاً للبيئة وإن كان غراب اليوم قد أصابته عدوى عدم الاحساس بأهمية البيئة"
حسناً اعتماداً على حبك وحماسك له يحب عليك تزيين بيئة منزلكم بأقفاص ذهبية تحوي صديق البيئة الأول ركن في كل ركن.

7

 فايق ورايق

 2008-05-27 12:05:52

أتمنى من كاتب المقال أن يزور جده ليعرف هل الغراب صديق البيئة أم العكس

8

 قصيمي

 2008-05-27 10:49:45

اذا كان الغراب صديقا للبيئة فماذا عسى الجعل ان يكون؟
الغراب هو من الفواسق اللتي امرنا بقتلها شرعا في الحل والحرم00





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع