باتت مشكلة النفايات بالمملكة قضية خطيرة تقتضي فك خيوطها ومتابعة أطرافها.. ففي تصريح سابق قال الدكتور "إبراهيم عالم" أمين عام جمعية البيئة السعودية أن "متوسط ما يخلفه الفرد من النفايات يوميا على مستوى العالم لا يتجاوز الكيلو جرام الواحد، بينما يخلف الفرد السعودي أكثر من كيلو جرام ونصف يوميا، ما يعني أن السعوديين تجاوزوا المتوسط العالمي في هذا المجال".

والنقطة الأهم التي أثارها الدكتور عالم هي تحذيره من "خطورة مدافن النفايات التي تحتويها المناطق السعودية، كونها تفتقد تطبيق الشروط الصحية المعروفة عالميا"، لكنه استثنى من ذلك مدن نفايات - المدينة المنورة - باعتباره يشتمل على شروط صحية، وهو- حسب تصريحه - المدفن النموذجي الوحيد في السعودية".

كما انتقد د. عالم "الطرق العشوائية التي يتم من خلالها جمع النفايات في السعودية، كونها لا تزال بدائية ولا يتم الاستفادة من النفايات بالشكل الصحيح من خلال فرزها وإعادة تدويرها كما هو معمول به عالميا".

ما أفاد به الدكتور إبراهيم عالم يستدعي التحقيق فعلياً في مشكلة النفايات في المملكة واتخاذ ما يلزم حيالها.

وربما - لهذا - طالبت هيئة حقوق الإنسان، منذ أيام، بأن تشكل وزارة الشئون البلدية والقروية لجنة تضم في عضويتها مندوبين من وزارة الصحة ومن الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة وهيئة حقوق الإنسان للقيام بجولة على مرادم النفايات في جميع مناطق المملكة للتأكد من سلامتها والتزامها بالمعايير والشروط البيئية المطلوبة.

@@ فما هو حقيقة الوضع في طرق جمع نفايات "مدينة الرياض" كنموذج.. وما طبيعة مدفنها؟

الجمع.. والدفن

يذكر المهندس أحمد بن عبدالرحمن البسام مدير عام الإدارة العامة للنظافة في أمانة منطقة الرياض أن تكاليف نظافة مدينة الرياض تبلغ في حدود(15) مليون ريال في الشهر الواحد، وتغطي أعمال النظافة فيها مساحة أكثر من (3000) كم مربع، ويتم فيها التقاط وكنس أكثر من (30) ألف شارع وطريق في جميع أحياء العاصمة.

أما حجم "النفايات المنزلية" بكافة أنواعها فقد بلغت خلال العام 1427فقط أكثر من(2) مليون طن من النفايات التي تم إزالتها من كافة أحياء مدينة الرياض.

ويوضح م. البسام أن "الإدارة العامة للنظافة في أمانة منطقة الرياض" هي الجهة المسؤولة عن استقبال، وعن التخلص، من (النفايات المنزلية والتجارية) بكافة أنواعها، التي لا تشكل أية مخاطر على الصحة أو البيئة، من جميع أحياء وشوارع وميادين العاصمة.

وهذه الإدارة تمتلك الآليات والضوابط في كافة أعمال النظافة، حيث تتم إزالة الكميات الكبيرة من النفايات المنزلية وفق طرق مأمونة تحفظ عدم انبعاث أي تلوث منها، وذلك من خلال تجميع النفايات وإزالتها من أحياء مدينة الرياض بأحدث المعدات والآليات وبكوادر بشرية مدربة وترحيلها إلى مرمى النفايات حيث يتم التخلص من نفايات مدينة الرياض في مدفن الأمانة للنفايات، والذي يقع في شرق الرياض، وهنالك يتم التعامل معها بالدفن.

يقول م. البسام أن مدفن الأمانة للنفايات يستقبل النفايات الصلبة فقط، وفيه يمنع بتاتاً استقبال النفايات الطبية أو الصناعية أو النفايات الخطرة، ويستقبل مدفن النفايات قرابة (12) ألف طن من النفايات يومياً، لذا يدخل المدفن يومياً المئات من مختلف أنواع سيارات مشاريع النظافة والقطاع الخاص والسيارات الأخرى الناقلة للنفايات.

يتم دفن النفايات في المدفن في طبقات محددة تسمى (خلايا) وعند امتلاء الخلية يتم تحويل الآليات القادمة المحملة بالنفايات وكذلك تحويل البلدوزرات إلى موقع خلية أخرى جديدة.تدخل إلى الخلية الممتلئة رصاصات خاصة بالنفايات (ذات فرزات ناتئة وحادة) وتبدأ عملية تقطيع النفايات والدك النهائي، يلي ذلك تغطية الخلية بالتربة بسمك في حدود ( 30سم) باستخدام قريدر، مع رش التربة بالماء، ثم دخول رصاصات خاصة بدك التربة،عند هذه المرحلة تكون الخلية جاهزة لاستقبال طبقة أخرى من النفايات، وهكذا تبدأ دورة أخرى من جديد، ويبلغ معدل عمر الخلية منذ بدء استخدامها لاستقبال النفايات حتى بدء عملية التغطية بأقل من (18) ساعة، وهذا يعتبر عمر قياسي قصير للخلية المفتوحة، حيث لا يعطى الوقت الكافي لتحلل وتعفن النفايات مع تطهير جميع السيارات عن خروجها من المدفن. أما بالنسبة للأغذية الفاسدة وبعض الأدوات والأشرطة الالكترونية التي يتم ضبطها من قبل المختصين أثناء حملات الأمانة فهذه تتلف عن طريق (فريق الإتلاف) في الإدارة العامة لصحة البيئة بأمانة منطقة الرياض حيث يتم إتلافها عن طريق الطمر في مدفن النفايات.

ويوضح م. البسام أن إدارة النظافة في أمانة الرياض تعمل حالياً على تحسين وتطوير مشروع مدفن النفايات القديم، وإنشاء مدفن جديد، نظراً لقرب انتهاء العمر الافتراضي لمدفن النفايات القائم، فقد تم ترسية مشروع لإعداد الموقع الجديد لمدفن النفايات، حيث تم الانتهاء من الجزء الأول من المشروع بمساحة (500.000) م 2وسيستكمل الجزء الثاني قريبا بمساحة (مليون)م 2بالإضافة إلى برامج أخرى.

أما بالنسبة للنفايات الطبية أو الصناعية والخطرة فهي من اختصاص وزارة الصحة

ولا يتم استقبالها في مرمى النفايات التابعة للأمانة.

النفايات الطبية

منذ أشهر كشف برنامج (توازن) على قناة "بيئتي" الفضائية أن المملكة العربية السعودية هي (الدولة الوحيدة التي لديها نظام دقيق وآمن للتخلص من نفايات المستشفيات) جاء هذا بتصريح صحفي ورد في البرنامج على لسان الدكتور "محمد البنا" رئيس جمعية "يوم المستشفيات" أقرّ فيه أن السعودية هي (الدولة الوحيدة التي أنشأت محارق لهذه النفايات خارج المستشفيات وفي مناطق صحراوية، لكن باقي الدول العربية إما لا تحرق النفايات الطبية أساساً، أو تحرقها داخل المستشفيات، وهو ما يمثل خطورة شديدة).

عن برنامج التخلص من النفايات الطبية والخطرة يقول الأستاذ "علي بن احمد الغامدي" المشرف على برنامج التخلص من النفايات الطبية بصحة الرياض أن هذا البرنامج أقر عن طريق المجلس الوزاري للبيئة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام رئيس المجلس الوزاري للبيئة عام 1419ه، كما صدرت قوانين عن مجلس الوزراء باعتماد برنامج التخلص من النفايات الطبية كبرنامج وطني عام 1424ه، وذلك بهدف الحد من خطورة هذه النفايات وتجنيب العاملين والمرضى والمراجعين للمنشآت الصحية مخاطر النفايات الطبية الخطرة.

ويذكر الغامدي أن من أهداف هذا البرنامج إيجاد بيئة صحية وسليمة خالية من التلوث، والتخلص من النفايات الطبية بالطرق الصحيحة داخل المنشآت الصحية، بالإضافة إلى فرز النفايات الطبية عن النفايات العادية بطريقة صحيحة من قبل الطاقم الطبي مما يقلل من النفايات الطبية التي تحتاج إلى وحدة معالجة مكلفة، وكذلك توعية مستخدمي الأدوية والإبر من مرضى المنازل بخطورة النفايات الطبية وعدم رميها بطريقة عشوائية.

ويشير الغامدي إلى أن كمية النفايات الطبية بمنطقة الرياض تقدر بحوالي 7000طن سنويا، وقد اعتمدي طريقة للتخلص منها حسب هذا البرنامج الحديث تتكون من عدة خطوات عملية يقوم بها أفراد متخصصون ومدربون.

تبدأ بعمل فرز أولي لنفايات داخل المنشئة الصحية عن طريق الطاقم الطبي المدرب، ومن ثم تجمع بأكياس محكمة الإغلاق تشرف عليها عمالة مدربة، وتنقل في سيارات مخصصة لهذا الغرض إلى غرفة التخزين "وهي غرفة مجهزه خصيصا لتجميع النفايات الطيبة وتتمتع بمواصفات عالية، وتحت بروده لا تزيد 20م، ويتم نقلها بواسطة شركة متخصصة لنقل ومعالجة النفايات الطبية الخطرة ولديها ترخيص من الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة.

ولإتمام خطة عمل البرنامج يذكر الغامدي أنه كمرحلة أولى تم تعاقد جميع المنشآت الصحية بالرياض مع شركة مؤهلة ومرخصة للنقل ومعالجة النفايات الطبية الخطرة من الأرصاد وحماية البيئة، رافق هذه الخطوة القيام بتدريب جميع الفئات من أطباء وتمريض وصيادلة مساعدين بطرق الصحيحة والسليمة لتخلص من النفايات الطبية، ثم إجراء توعية شاملة لمستخدمي العلاج داخل المنازل بأهم مخاطر النفايات الطبية "مثل الإبر لمرضى السكري والأدوية" ليقوموا بتجميعها في حاويه ثم إعادتها إلى المنشأة الصحية التي صرفت لهم العلاج لتتخلص منها بطرق صحيحة.

جهود شاملة

تتجه حالياً جهود الجهات المسؤولة عن النفايات بالرياض لعدة مجالات للسيطرة على الأمر، فمن ناحية يقول علي الغامدي أن هناك مشاريع قائمة لإعادة تدوير النفايات الطبية والاستفادة منها، مثل (تدوير الورق بالتعاون بين الوزارة والشركة السعودية، وكذلك استخلاص الفضة من مخلفات أفلام الأشعة ومحاليل الأحماض بأقسام الأشعة وذلك بالتعاون مع شركة الخليج للمعادن الثمينة).

ومن ناحية أخرى يذكر المهندس أحمد البسام أن الإدارة العامة للنظافة في أمانة منطقة الرياض مسؤولة مسئولية كافة عن أعمال النظافة في مدينة الرياض وضواحيها، وما يلزم ذلك من إشراف ومراقبة، ورفع أداء وكفاءة، ودراسة وتطوير، وتوعية وإعلام، وكذلك وضع الخطط والبرامج المرحلية والمستقبلية وإعداد عقود مشاريع النظافة.

وتقوم الإدارة بمهامها المتعددة من خلال الإدارات والأقسام والوحدات المتخصصة، ويتم الإشراف والمراقبة على مشاريع النظافة من قبل عدد من المشرفين والمراقبين السعوديين،كما يوجد ثمانية مكاتب للإشراف والمراقبة موزعة على مناطق مشاريع النظافة في كافة أحياء مدينة الرياض لتلافي كافة المعوقات والعقبات التي لا توجد إطلاقاً - حسب قول البسام - فالأمانة تحرص على تطوير خدمات النظافة في المدينة بما يتناسب مع احتياجات كافة الأحياء، كما تسعى أيضاً وبشكل مستمر إلى تطوير مستوى خدماتها من خلال البرامج والدراسات المستمرة التي تخدم المواطنين والمقيمين في مدينة الرياض التي نتمنى دائماً أن تصل إلى درجة الرضا نظراً لحساسية تلك الخدمة وارتباطها المباشر بساكني المدينة، والتي تتطلب من الجميع مضاعفة الجهد وبشكل أكبر للوصول إلى درجة مقنعة في هذا المجال الهام الذي يعتبر واجهة حضارية لكل مدينة. وقد يكون من أهم مشاريع تطوير الادارة العامة للنظافة في نظر البسام هو(برنامج الإدارة وإعداد التقارير بالحاسب الآلي (CRMS). فمن خلال هذا المشروع الذي تم الانتهاء منه في تصميم برنامج حاسب آلي متقدم يقوم بإعداد التقارير اليومية باستخدام الحاسب الآلي لمختلف نشاطات وبرامج خدمات جميع مشاريع النظافة، هذا بالإضافة إلى التقارير اليومية لمرمى النفايات وما يرده من أعداد المعدات الناقلة للنفايات وأنواعها وكميات النفايات التي يستقبلها المرمى يومياً. كما يعد برنامج(عين النظافة) لمراقبة المركبات التي ترمي المخلفات في الشوارع والطرقات من قبل نخبة من المجتمع من البرامج التوعوية الهامة في مدينة الرياض، كذلك يوجد برنامج(الحي النموذجي)، وهو إزالة جميع براميل وحاويات النفايات من شوارع وطرق الأحياء السكنية في المدينة، والغاية من ذلك هو إيجاد أحياء نظيفة وصحية خالية من سلبيات وأضرار براميل جمع النفايات.ومن الجهود الجديدة الأخرى نذكر ما صرّح به م. البسام مؤخراً حيث قال أن أمانة الرياض أطلقت حملتها تحت شعار "نظافة المليون تبدأ بشعار - بر بلا نفايات" في الثمامة، ضمن "برنامج التوعية البرية" الذي يدعمه الأمير الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن عياف أمين منطقة الرياض، تستهدف الحملة نظافة 20مليون متر مربع، وتشمل أربع مراحل للتوعية ونظافة البيئة البرية، بمشاركة إدارة التربية والتعليم في منطقة الرياض.

وأشار البسام في تصريحه أيضاً إلى جهد جديد آخر وهو توجه الأمانة لإنشاء برنامج "شبل عين النظافة" الذي يهدف لتعزيز الحس الديني والوطني لطلاب المدارس من خلال رصد مخالفات رمي المخلفات داخل مدارسهم، وذلك بالتعاون مع إدارة تعليم الرياض.