هكذا إذن انتهت قصة هديل.. بكل بساطة طارت مثل عصفور باتجاه السماء! لم أعرف عنها الكثير. في ذاكرتي كان اسمها مخزّناً كقاصة شابة ومدونة نشيطة تلون جدران مدونتها بهمومها وآمالها في عالم صغير يشاركها فيه اصدقاء كثر ينتظرون حروفها التي تكتبها بين فينة واخرى.

سمعت عنها في الفترة الأخيرة كثيرا من بعد أن أصيبت بتلك الغيبوبة التي مهدت لها طريق العودة، سمعت الكثير الكثير، ما يكفي لأن أعرف كم يحب الله هذه الصغيرة، فثناء شهود الله في أرضه كانت تواجهني اينما ذهبت ..

في الأسبوعين الماضيين كنت أسمعها عندما افتح الانترنت أو ارفع سماعة التليفون أو حتى في الرسائل الحزينة التي كانت تصلني حول حالتها الصحية.. طنين الدعاء المتواصل في كل مكان والغيوم البيضاء من الابتهالات التي يرسلها محبوها نحو السماء كل لحظة بأن يمن الله عليها بالشفاء، كل ذلك اعطاني انطباعا مطمئنا عن ما ستلاقيه من حفاوة بين يدي الرحمن.

أقول دائما كتسلية لذاتي عندما يخطف الموت عزيزاً بأن الله ألطف وأرحم وأن الله اختاره الى جواره حماية له من معاناة لا يفهمها خيالنا الذي يجفل من اسم الموت.

لعل الله اختارها الى جواره رحمة بها.. لعلها الآن تعيش في مكان أجمل. لعلها الآن تدق بيديها الصغيرتين باب الجنة التي لطالما حلمت بها.

هديل كانت تعلم أن ثمة مكاناً أجمل ينتظر قدومها، كانت دائمة التطلع نحو السماء، حتى مدونتها حملت اسما يشي بتعلقها باتجاه الأعلى..

في تعريفها بنفسها في المدونة قالت عن ذاتها كلاما مقتضبا، اختتمته بقولها :

"الآن وأنا أكتب من هذه النافذة الخاصة بي.. النافذة الأولى التي أملكها تماماً في هذا الفضاء.. أشعر بأن أوان السفر آن له أن ينتهي.. وآن لي أن أستريح بعد أن وصلتُ شيخوخة عمري الافتراضي!

هنا عتباتي للسماء!!"

رحمك الله ياهديل وأبدلك داراً خيراً من دارك ..

" انا لله وانا اليه راجعون"