سنذكر هنا شاعراً قوياً متمكناً من الشعر لم يقم لمقابلة الشاعر أحمد الناصر وطلب من الحاضرين مقابلته في محاورة لم تكتمل، لم يقابله لأنه يرى أن الشاعر أحمد الناصر أقل منه مقدرة فكيف يقابل من هو أقل منه مقدرة.

بعض الشعراء لتمكنهم من الشعر وقوتهم وقدرتهم الشعرية لا يقابلون إلا شعراء أقوياء في مثل مستواهم وقدرتهم الشعرية، ونحن نعلم جميعاً أن الشاعر أحمد الناصر الشايع من الشعراء القلائل الذين يحتلون القمة في الشعر الشعبي سواء في شعر المحاورة والقلطة أو غيره.

وشاعر مثل أحمد الناصر من الطبيعي أن يستفيد منه من يحاوره أويقف معه في الحلبة، لكن أحد الشعراء رفض أن يقوم لمحاورة أحمد الناصر، وطلب من الحضور مقابلته، وأنه لن يقوم له إلا إن كان يستحق ذلك وإلا فليكتفي بمحاورتهم دونه.

من هو هذا الشاعر الذي تمسك بشاعريته القوية ورفض مقابلة الشاعر أحمد الناصر، وبقي جالسا لا يتحرك للنهوض؟

هذا ما أطلعنا عليه الشاعر أحمد الناصر من ضمن مواقف مرت عليه ومر بها.

فقد كان في يوم من الأيام على موعد مع بعض الرفاق، وقد استعد هؤلاء الرفاق للترتيبات المناسبة واستعد أحد الشعراء لمقابلة أحمد الناصر، هذا الشاعر ليس بالضرورة معرفة اسمه بل يكفي أن نتعرف على هيئته كما وصفها أحمد الناصر نفسه.

يقول: كان متقمصاً دور الشاعر القوي يجلس متكئاً وعليه الملابس الفاخرة، ملابس مهيبة و يلبس على رأسه العقال العريض السميك جدا، والذي يشبه الكفر، وكان قليل الكلام، يقلب سبحته يمينا وشمالاً، يمتلئ بالفخر والعزة والاعتزاز بالمقدرة، ومعه سبحة كبيرة الخرز، ذاك المصنوع من الخشب بحيث تملأ الخرزة الواحدة كف اليد.

كان قد استعد من وقت العصر، وكانوا يلقنونه بيتاً واحدا من الشعر كلما طلبوا منه إعادته نسيه أو غلط فيه، وكان أحمد الناصر لا يعلم بذلك، ولما حضر أحمد الناصر بعد العشاء قالوا لذاك الشاعر: هذا هو الشاعر أحمد الناصر، قم فقابله في محاورة أمتعنا وإياه، فقال: لا أعرف إن كان شاعرا قويا أولا، من هو أحمد الناصر؟!!، لكن قابلوه أنتم فإن كان شاعرا قوياً قمت لمقابلته، وإلا فلا داعي لأن أقوم، أنا أكبر من ذلك.

طلب منه أحمد الناصر أن يقوم، وأن تتم المحاورة وأن يأتي ولو ببعض ما عنده بمعنى أوضح "خذنا على قد شعرنا".

فقام هذا الشاعر فاراد أن يقول البيت الذي كان يحاول حفظه طيلة الوقت الفائت لكنه نسيه، ثم ضحك وضحك الجميع، باعتباره مقلبا للشاعر أحمد الناصر، ثم قال له: بصراحة، وبذمتك ألم أخيفك بشخصيتي تلك فظننتني شاعراً قوياً؟!!

فقال: أحمد الناصر بلى ظننتك شاعراً. لكن تبين أنك ما حفظت البيت الواحد الذي معك.

ولم تتم المحاورة لعدم وجود شاعر في مستوى الشاعر أحمد الناصر، وبقي الموقف في ذاكرة الشاعر.

ويبقى أحمد الناصر الشايع الشاعر الذي يتميز بالتواضع والحكمة والمقدرة الشعرية.

فحياك الله يا شاعر الجزيرة العربية يا أحمد الناصر الشايع في مواقفك الممتعة..