ملفات خاصة

الجمعه 5 ربيع الأخر 1429هـ -11 أبريل 2008م - العدد 14536

استشارات نفسية واجتماعية

عبدالعزيز الخضيري

قصتي مع الاكتئاب

  • عزيزي الدكتور إبراهيم، أريد أن أشرح لك قصتي مع مرض الاكتئاب الذي عانيت منه سنوات طويلة لا يعلم مداها وعذاباتها إلا الله سبحانه وتعالى. فقد عانيت من مرض الاكتئاب الشديد الذي أفقدني كل متعةٍ في الحياة وجعلني لا أفُكر في شيء سوى الموت الذي كنتُ أعتقد أنه هو الخلاص والراحة لي. لقد أصبحتُ مع مرض الاكتئاب لا أستطيع العمل ولا مراعاة زوجي وأولادي، لا أهتم بنظافتي الشخصية ولا أهتم بأي شيء في المنزل، عزلتُ نفسي عن الناس حتي أقرب الناس إليّ أصبحت أختلق الأعذار كي لا أراهم ولا يروني.

كانوا يسألون عني وما الذي حدث لي؟ فقدت شهيتي للأكل فقدتُ وزناً، حتى أن أبنائي أصبحوا قلقلين عليّ خشية أن يُصيبني مكروه، والحقيقة أني كنتُ أتمنى أن يُخلّصني الله من هذا العذاب الذي لا يعرفه إلا من عانى من مرض الاكتئاب الشديد. كنتُ لا أنام، أدخل إلى سريري مُبكرةً وأظل أتقلب على الفراش حتى يُصبح الصباح، الصلاة أصحبت عاجزة عن القيام بها في وقتها رغم أني كان معروفاً عني التزامي الشديد فرائض الدين.

كنتُ أصوم الاثنين والخميس وأصلي صلاة الليل بشكلٍ مُنتظم، وأستيقظ قبل الفجر أصلي وأقرأ القرآن الكريم، حيث إن الله منّ عليّ بحفظ كتابه الكريم، وكنتُ أدُرسّ القرآن الكريم للفتيات اللآتي يرغبن في حفظ كتاب الله وكنتُ القي محاضراتٍ دينيه توعوية للنساء ولكن الاكتئاب منعني من كل هذا العمل.. أصبحتُ لا أقوى على أن أقوم بأي عمل. والناس لا يعرفون هذا المرض، يعرفون الشخص إذا كُسرت عظامه أو عمل عملية طبية ولكن لا يعرفون بأن الاكتئاب أسوء من كل هذه الأمراض.

إنه مرض معّوق ولا يجعل للحياة طعم، ويمنع الشخص من القيام بأي عملٍ كان يقوم به. الآن عرفت ماهو الاكتئاب الذي يتحدث عنه الناس، عرفت أنه مرضٌ خطير ولقد فكّرتُ كثيراً في أن أنهي حياتي وأنا التي كانت تُلقي المحاضرات الدينية ولم يكن يدر في خُلدي بأن يوماً من الأيام سوف أفُكرّ في الانتحار والعياذ بالله لكن مرض الاكتئاب جعلني فعلاً أفكّر في الانتحار ولكن الله نجاني من هذا العمل بتوفيقه ثم بدعاء الناس لي.

لقد جرّبت جميع أنواع مضادات الاكتئاب الجديدة والقديمة وأخذتهما معاً ولكن التحسّن كان بسيطاً، وجزى الله الطبيب الذي كان يُعالجني خير الجزاء لكنه وقف معي وتفّهم وضعي كمريضة بالاكتئاب وكان يشرح لي عن خطورة الاكتئاب وأنه قد لا يستجيب للعلاجات، فجرّبت الجلسات الكهربائية ولكن لم يكن التحّسن الذي كان يرجوه طبيبى المُعالج أو كنتُ أنا أتوقّعه.

أخيراً جربّ معي طبيبي المعُالج دواء خاصاً بمرض الصرع لكنه أيضاً يُستخدم لعلاج الاضطراب الوجداني ثنُائي القطب، وسبحان الله فقد تحسنّت حالتي بدرجة جيدة مما مكنني من العودة لعملي وبدأت أشعر بتغيّر في حياتي، وساعدني طبيبي المعالج بإعطائي إجازات مرضية لأنه كان يُقّدر معاناتي مع الاكتئاب، الآن وضعي أفضل بكثير فهل أستمر على هذا الدواء الذي فعلاً شعرتُ بتحسنٍ لأول مرة منذ استخدمت الأدوية النفسية؟ ما رأيك وهل لهذا الدواء (لامتروجين) أي أعراض جانبية على المدى الطويل فيما لو أستخدمته لفترةٍ طويلة؟

أتمنى أن تُجيب عن رسالتي جزاك الله خيراً على العمل الذي تقوم به في الجريدة من توعية وإجابة على أسئلة القرّاء وجعلها في ميزان أعمالك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.

ن.ص

  • الأخت الكريمة، أشكرك كثيراً على تعبيرك الصادق والدقيق عن مرض الاكتئاب الذي يظن البعض أنه مرض سهل، وأحياناً يظن الناس أن الاكتئاب عقاب من الله لمن لا يُطيعونه ويعصون أوامره ويرتكبون المعاصي.

الحمد لله بأنكِ أنسانه صالحة حافظة لكتاب الله الكريم ووصفك الرائع لمرض الاكتئاب، فهذا المرض مثل أمراض القلب والكبد والرئه يُصيب أي إنسان بغض النظر عن تديّنه أو عدم التزامه، وكثير من المتدينين يُصابون بالاكتئاب لأنه مرض ينتج عن إختلال في كيمياء الدماغ وبذلك ليس له علاقة بالدين أو علاقة المريض بالله سبحانه وتعالى.

لقد سمعتُ الكثير من أشخاص يصفون بأن من يُصيبهم الاكتئاب بأنهم بعيدون عن الله وهذا خطأ كبير، لأن لا علاقة لهذا المرض بالقرب أو البعد عن الله، إنه مرض كسائر الأمراض العضوية الآخرى . كثيراً ما أسمع من أشخاص بأن مرضى الاكتئاب لو رجعوا إلى الله لتحسّن حالتهم وهذا ليس صحيحاً، فالاكتئاب مرض يُصيب أي مخلوق يبتليه بهذا المرض الخطير الذي فعلاً يحوّل حياة الإنسان إلى ألمٍ مستمر ويُفقده المتعة بأي شيء في الحياة، ليس له علاقة بالحالة المادية، فكثير من الناس يستغربون عندما يسمعون أن شخصاً مُلتزماً دينياً، أو رجلاً ذا جاه ومال يُصاب بالاكتئاب، ويتناسون أن الله هو الذي يُمرض، وهو الذي يُشفي، وهو الذي يبتلي عباده بالأمراض المختلفة، وما الأدوية والأطباء إلا وسيلة لإرادة الله جلّ وعلا سبحانه وتعالى الشافي المُعافي، وهو الذي يُقدّر علينا الأمراض ويمتحن عباده من يصبر ومن لا يصبر على ابتلاء الله الذي قد يكون في ابتلاء بعض العباد خيرٌ لهم.

إن الاستجابة لمرض الاكتئاب لا تتجاوز 50% من المرضى الذين يُعانون من الاكتئاب ويبقى 50% يحتاجون إلى علاجات قوية، أحياناً بعدد أكثر من الأدوية المضادة للاكتئاب والعلاج النفسي أيضاً وربما أضافة أيضاً أدوية ليست من مضادات الاكتئاب، فأحياناً تُضاف بعض الأدوية المضادة للصرع مثل الدواء الذي استخدمته وحسّن حالتك بشكلٍ ملحوظ.

هذا العلاج (لاموتروجين) نعم هو دواء مضاد للصرع لكنه مفيد جداً في حالات مرضى الاضطراب الوجداني ثُنائي القطب وكذلك مرضى الاكتئاب، وليس له مضاعفات على المدى البعيد إلا أن يُستحسن إجراء فحص لوظائف الكبد ومراقبة ضغط الدم من قبيل الحرص، حتى لا يحدث شيء عضوي دون أن تنتبهين له أو لا ينتبه له الطبيب المعُالج.

لكني سعيد جداً بتحسُنك على هذا العلاج، ولكن هذا لا يعني أن الآخرين يمكنهم أن يتحسّنوا على هذا العلاج، فالأصل في علاج الاكتئاب هو الأدوية المضادة للاكتئاب وإذا لم يحصل تحسّن فيتم زيادة جرعات أدوية مضادات الاكتئاب، وتزاوج أكثر من دواء مضاد للاكتئاب بجرعات قد تكون أعلى من الجرعة التي يستخدمها المصابون بالاكتئاب المتوسط أو الخفيف وكذلك مزاوجة بعض الأدوية الآخرى مثل بعض الأدوية المثبتة للمزاج والتي تُستخدم في علاج الاضطراب الوجداني ثُنائي القطب مثل دواء الاموتروجين أو الدباكين أو الليثيوم وأحياناً الثيروكسين وهو علاج خاص بمن يُعانون من نقص في إفراز الغدة الدرقية لكنه قد يُساعد مع الأدوية المضادة للاكتئاب.

كذلك الجلسات الكهربائية قد تكون مُفيدة في بعض الحالات التي لا تستجيب للعلاج بالأدوية المضادة للاكتئاب، وربما ينجح تزاوج العلاج بالأدوية المضادة للاكتئاب والجلسات الكهربائية وكذلك العلاج النفسي الذي قد يُساعد كثيراً في تحسّن حالة المريض.

في نهاية إجابتي هذه أشكرك كثيراً على تعبيرك الجيد عما يُعانيه مرضى الاكتئاب وكذلك صبرك على هذا المرض الخطير والذي يؤثر على جميع مناحي حياة الفرد كما حدث معك، إذ منعك من العمل والقيام بأعمالك المنزلية وعدم قُدرتك على إلقاء مُحاضراتك الدينية التوعوية، وكما قلتِ بأن علاجك وتحسُنك وعدم إقدامك على الانتحار رغم شدة الاكتئاب عليك قد يكون نتيجةً لدعاء الأشخاص الذين أفدتهم بعلمك والدعاء للمريض بالشفاء أمرٌ حميد وله أثر إيجابي وقد يستجيب الله سبحانه وتعالى لدعاء المسلم لإخيه المسلم بظهر الغيب.

أرجو أن تستمري على علاجك ولو حدث بعض الأعراض الجانبية فيمكن تداركها وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يدُيم هذا التحسّن فهو الشافي والمُعافي والأطباء والأدوية ماهي إلا وسيلة وإنما العلاج بيد الله سبحانه وتعالى ولكن على العبد اتخاذ الأسباب التي علمنّا أياها الله سبحانه وتعالى.


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 13

1

  ابو محمد

  إبريل 11, 2008, 11:25 ص

رد الدكتور مع احترامي لشهادته فيه الكثير من المغالطات منها القنوط واليأس من رحمة الله والحقيقة ان الكثير من الاطباء النفسانيين درسوا هذا التخصص ** قال تعالى : " فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ )الى اخر الاية نصيحتي لك بعد اداء الصلوات في أوقاتها بقراءة سورة البقرة يوميا والحرص على النظافةويوجد في صيدليات ارمال عشبة سانت جونز ليس لها اي اثار

2

  حلا

  إبريل 11, 2008, 11:57 ص

اختصر ردي للدكتور بقول نزل من سبع سموات الأول قوله تعالى:"ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا."طه الثاني قال تعالى:"الآ بذكر الله تطمئن القلوب"

3

  لمى

  إبريل 11, 2008, 5:23 م

صدقت يادكتور وأنا معك بأن الاكتئاب أو أي مرض من الامراض النفسية ليس له علاقة بمدى التزام الشخص بالأمور الدينيه.

4

  صالح ابومحمد

  إبريل 11, 2008, 5:36 م

نصيحتي للاخت السالة القراء ة لاسورة البقر كل فرض من اوقات الصلاة وكذلك الرقية الشرعية عندنا شيخ في القصيم ما شاء الله للامراض من هذا النوع لكن يحتاج الى وقت تقريباً وانا مستعد اوصفة لكم

5

  ام عبدالله

  إبريل 11, 2008, 6:04 م

بسم الله الرحمن الرحيم واذا مرضت فهو يشفين سبحان الله انة الابتلاء للمسلم من رضى فلة الرضى ومن سخط فلة السخط الرضى والصبر والصابرين يدخلون الجنة بغير حساب والله يبتلى الامثل فالامثل والثواب من الله فى الدنيا والاخرة كما يوجد علاجات طبيعية مثل الشعير واكليل الجبل والدعاء كما علمنا رسولنا صلى الله عليه وسلم اللهم انى اعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال صباحا ومساء

6

  عبود

  إبريل 11, 2008, 6:23 م

الصحيح ومن تجربتي الخاصة أن سبب ضعف الإيمان في بعض الحالات هو الاكتئاب وليس ضعف الإيمان هو سبب الاكتئاب والدليل على ذلك أن كثيراً من العصاة لا يوجد عندهم اكتئاب كما أن الاكتئاب هو في أساسه مرض عضوي

7

  تاج من الماس

  إبريل 11, 2008, 6:46 م

اللهم اشفيها واشفي جميع مرضى المسلمين

8

  ريما

  إبريل 11, 2008, 7:02 م

الى الرد رقم4 يااخ صالح انا من بريدة قلي وش اسم المطوع هذا الله يجزاك خير.

9

  ZAHAG3N

  إبريل 11, 2008, 7:51 م

أكدت دراسة أميركية أن المرأة أكثر عرضة من الرجل للإصابة بحالات الاكتئاب وخاصة إذا كانت ناجحة في حياتها حيث تتعدد مسؤولياتها بين البيت والعمل ومحاولة إثبات نجاحها، ولا يكون النجاح في جانب على حساب الجانب الآخر وهنا تتولد لديها مشاعر القلق والتوتر المستمر مما يؤدي بدوره إلى إصابتها بحالة من الاكتئاب.وهو كذلك يصيب الرجال وعندهم المقدرة علي التغلب علية (الاكتئاب) تحياتي للجميع.

10

  ابراهيم الحربي

  إبريل 11, 2008, 8:03 م

مرض الاكتئاب من أعز أصدقائي.. بإختصار شديد الدين يخفف من اعراض المرض.. ولكن أنا مع الدكتور أن مرض الاكتئاب لا يفرق بين احد.. وعموما هو إبتلاء يطال الصالح والطالح.. وحتى ابين الصورة بشكل افضل اقول هل الصالحين لا يصابون بأمراض عضوية لأنهم صالحون ابداً بل يصابون بكل مرض.. وهناك احاديث تدل على أن الحزن والهم يصيب المؤمن والعاصي.. ولكن نستطيع ان نقول الدين يجعلها اكثر خفة ويجعلك أكثر تحمل وصبر.. ويحكى أن احد العلماء الكبار وأعتقد ان الشعبي اصيب بهذا المرض كما وصف هو... (خريج دراسات اسلامية)ً

11

  ابو مرام

  إبريل 11, 2008, 8:57 م

الحمد لله على قضائه و عافيته و ابتلائه الاكتئاب ابتلاء وكل انسان معرض للابتلاء اصبت بالاكتئاب و ربما لازلت اعاني و لكن اخف والحمد لله وكنت حين اشكو ينصحني الاخرون بالقرب من الله و ينقصون من ايماني فكنت انفر منهم لان المداومة على الذكر والصلاة من اصعب الامور على المبتلى بالاكتئاب فنصيحتي لا تقللوا من ايمان المكتئب لانه والله في ضيق لا يعلمه الا الله وكل الشكر للدكتور على التوضيح الذي يريح من عرف الاكتئاب ولام نفسه على التقصير حتى تحولت حياته الى جحيم

12

  ابو مرام

  إبريل 11, 2008, 9:02 م

الحمد لله على قضائه و عافيته و ابتلائه الاكتئاب ابتلاء وكل انسان معرض للابتلاء اصبت بالاكتئاب و ربما لازلت اعاني و لكن اخف والحمد لله وكنت حين اشكو ينصحني الاخرون بالقرب من الله و ينقصون من ايماني فكنت انفر منهم لان المداومة على الذكر والصلاة من اصعب الامور على المبتلى بالاكتئاب فنصيحتي لا تقللوا من ايمان المكتئب لانه والله في ضيق لا يعلمه الا الله وكل الشكر للدكتور على التوضيح الذي يريح من عرف الاكتئاب ولام نفسه على التقصير حتى تحولت حياته الى جحيم

13

  مها

  إبريل 12, 2008, 3:58 ص

أضم صوتي لصوت من يقول بأن الإكتئاب لا علاقة له بقوة أو ضعف الإيمان. فقد يصاب به إنسان ملتزم صالح ليعلم بأن الله المعافي المبتلي ويتجرد من كل شيء ويتعلق برحمة من أمره بين الكاف والنون وإذا أراد شيئا قال له كن فيكون.. وقد يكون بسبب عين عائن على تدين هذا الشخص.. ألم يصاب المصطفى سيد البشريه بالسحر مع تحصنه وعصمته.فاحمدوا الله ياأهل العافيه وأدعوا لكل مبتلى بالشفاء آمين. وإصبروا واحتسبوا إبذلوا السبب يامن أحبهم الله فابتلاهم لأنه لايبتلي من عباده إلا من يحب فكل إبن آدم يخطئون وليس فقط المبتلون.

أضف تعليقك





نعتذر عن استقبال تعليقكم لانتهاء الفترة المسموح بها للتعليق على هذه المادة