الخبر:

"جوانا ملاّح: سأطلق أغنية وطنية بعنوان "العز متوج عجبينك" وهي مهداة إلى المملكة العربية السعودية، وهذه الأغنية موجودة لدي منذ فترة طويلة، ولم تبصر النور"

التعليق:

من الملاحظ على الصعيد الفني العربي أنه في الوقت الذي تتراجع فيه أسهم فنانة ما عما كانت عليه في أيام مجدها الأولى، تزداد رغبتها في التعويض والبحث عن أشياء مثيرة بنفس المقدار الذي تصبح فيه الحاجة للمال أكبر! وقد أفلحت بعض الفنانات في ذلك، ومنهن مؤخراً الفنانة جوانا ملاح التي هجرتها الشهرة واختفت الأضواء عنها في وقت مبكر جداً إذا ما قورنت بغيرها من بنات جيلها أو اللاتي سبقنها أو من جئن بعدها.

جوانا ملاح تقدم أغنية وطنية جديدة وتهديها إلى المملكة العربية السعودية؟! أليس مثيراً هذا الخبر بقدر كاف بحيث يجعل من اسمها مادة صحفية دسمة، ويعيدها إلى الأضواء بشكل لافت. وهذا ما حصل فعلاً!.

في الحقيقة، السعودية تستحق من الفنانين اللبنانيين بالذات هذه المبادرة والالتفاتة الجميلة نتيجة الوقفة المشرفة مع لبنان في محنته وأيامه العصيبة، لكننا في الوقت الذي لا نريد فيه ظلم توجهات ونوايا بعض الفنانات والفنانين اللبنانيين (ومنهم جوانا ملاح)، لا نريد أيضاً أن يُستغل اسم السعودية بمناسبة أو غير مناسبة، بمعنى اليوم تغني جوانا ملاح وغداً (الله يستر) ربما هيفاء وهبي ونانسي عجرم وغيرهن من فنانات (الدمار الشامل) وتصبح موضة أو بالأصح فوضى ما بعدها فوضى! وفي عالمنا العربي اعتدنا على مثل هذه الأمور الغريبة والعصية على الفهم!.

الأغنية اللبنانية بوضعها الحالي ستظل حاضرة كأغنية باعثة للمياعة، هذه هي الصورة النمطية الحالية شئنا ذلك أم أبينا! وغالبية القائمين عليها (إلا ما ندر من طبقة الكبار كفيروز ووديع الصافي وماجدة الرومي) هم من الفنانين الذين لا طعم لهم ولا رائحة! وقد يجوز لنا أن نقول على البعض منهم أن لهم رائحة.. لكنها كريهة جداً!.

الفنانة جوانا ملاح من الجيل الوسط من الفنانات الذين واكبوا مدّ الفضائيات وجزره، من جيل ديانا حداد وايلين خلف وكلودا الشمالي وغيرهن ممن سحب البساط من تحت أقدامهن بعد قدوم العواصف والرياح العاتية التي جلبت معها إليسا ونانسي وهيفا، ولا تزال الرياح تتوعدنا بالمزيد!.

الخطوة التي قامت بها جوانا ملاح خطوة جميلة وبادرة طيبة على الصعيد العاطفي، لكن فلنبتعد عن العواطف قليلاً ونتساءل عن لبنان هذا البلد الدفيء والجميل الذي مر بأزمات مستمرة وكانت السعودية بجانبها على طول الطريق، هل يا ترى فكرت الفنانة جوانا التي كانت تعيش أيام عزّها الفني أو حتى خطر في بالها حينها أن تغني أغنية وطنية لأي بلد ولا أعين بلداً معيناً؟ طبعاً لا. لكن ما دام نعيم الشهرة تحول جحيماً وانحسرت وذهبت النجومية عندئذ يأتي الواجب الوطني والقومي! هذه هي القاعدة الجديدة التي سيتبعها كل فنان وطني بعد اليوم!.