• لدينا هنا شغف بكل ما هو قادم من العالم الغربي.. وعندما أقول هنا أعني العالم العربي بشكل عام.. إلا العقلاء الذين يدركون الغث من السمين.. والذين يعلمون أن لكل حضارة هويتها.. وخصوصيتها.. وليس كل ما هو قادم من الغرب هو الأفضل دائماً.. ومن هذا الأسوأ الذي انتشر في مجتمعاتنا العربية والخليجية مطاعم الوجبات السريعة.. وانتقلت سلسلة مطاعم الولايات المتحدة للوجبات السريعة إلى أحيائنا وبطون أطفالنا وشبابنا، وتفنن وكلاؤها هنا في مزيد من الانتشار وتحقيق الأرباح دونما عقلانية تردع كوابح انفلاتها وسلبياتها.. ليس فقط من جانب أنها أو بعض منها يعود مستوى أرباحه إلى جيوب أعدائنا ويتحول إلى رصاص يخترق صدور أطفالنا المسلمين في فلسطين.. ولكن أىضاً لأن العديد منها يسبب الأمراض من خلال مكونات الوجبة وما يرافقها من أطعمة مقلية ومشروبات غازية كتب الكثير عن مساوئها وآثارها الضارة على الصحة..

وإذا كانت الثقة في مطاعم الغرب لا ترقى إلى حدود الشك!! فكيف هو الحال في مطابخ المطاعم هنا؟!

منذ شهور نشرت تقارير عن الصحفي الأمريكي الذي فضح امبراطورية الوجبات السريعة في الولايات المتحدة، وعلى رأسها سلسلة مطاعم مشهورة هناك.. إذ قام بزيارة ليلية سرية لأحد مسالخ اللحوم، وشاهد أثناءها قذارة وإهمالاً وفوضى دفعته هو وأسرته إلى الامتناع عن هذه الأكلات.

فقد ذكر هذا الصحفي واسمه إريك شلوسير في كتابه الذي كان عنوانه (بلد الوجبات السريعة).. ذكر أنه شاهد الدماء تغمر أحد المسالخ في حين يقوم العمال بنحر قطعان الماشية وإفراغ أحشائها وتقطيعها وفرم ما لا يقل عن 300رأس منها في وقت واحد.

ووصف في كتابه المدعم بروايات وشهود، ظروف العمل المريعة في المسالخ ومصانع التجهيز حيث تنهمك جيوش من المهاجرين بمزاولة أعمال مضنية مقابل أجور زهيدة!!

وكشف النقاب عن ممارسات بعض الصناع في هذا المجال على الصعيد الصحي، وعلى تأثير ونفوذ لوبي (الوجبات السريعة) داخل الكونغرس الأمريكي.

ويأتي هذا المؤلف تأكيداً لشريط فيديو، صوره تلفزيوني محلي بولاية كاليفورنيا خفية لعاملين في مطبخ للوجبات السريعة وهم يعطسون ويلعقون أصابعهم ويعبثون بأنوفهم أو يدخنون!!

وأوضح أن مئات الملايين من الأشخاص يستهلكون الوجبات السريعة دون تفكير بما تحتويه، وهم لا يتساءلون إلا نادراً من أين يأتي هذا الغذاء وكيف يصنع وما هي نتائجه على الأمة؟

هذه حقائق عن ما يرافق إعداد هذه الوجبات السريعة البعيدة عن الصحة التي تسهم في زيادة نسبة المرضى من جراء هذه العوامل غير الصحية بل والضارة التي ترافق إعدادها، وإذا قمنا بمقارنة ما يحدث هناك بما يحدث هنا.. والصحف تنشر يومياً المخالفات النظامية سواء في اكتشاف عمالة تقوم بإعداد الأطعمة من المواد المنتهية الصلاحية أو تزويد المطاعم المعروفة بمعلبات وطرشي معد في ظروف غير صحية ومازلنا نتذكر تلك المخازن الممتلئة ببراميل الطرشي وأواني إعداده في دورات المياه!! ثم من يثق حالياً في نظافة العمالة التي تقوم حالياً بإعداد هذه الوجبات؟! بل وما نوعية اللحوم والعظام وبقايا الأحشاء الحيوانية التي تصنع منها هذه السندوتشات التي يتسابق الأهل لشرائها لأبنائهم وهي عبارة عن مخزون من مصارين وعظام الحيوانات ثم فرمها ناعماً ومزجها بالتوابل وتجميدها ثم تسخينها وإعداد السندوتشات منها.. ولقد نشرت مجلة (المجلة) منذ أعوام طويلة تحقيقاً واسعاً ومطولاً عن هذه (الوجبات السريعة) ولا تزال صفحات الانترنت تنشر حقائق مذهلة عن هذا النوع من الأطعمة الذي أصبح البديل اليومي للطعام الصحي للأطفال والشباب..

عندما طالبنا بمقاطعة هذه المطاعم الأمريكية هنا وتشجيع المطاعم الوطنية وما تقدمه من وجبات نظيفة.. هاج بعض المستفيدين من الأرباح الطائلة لهذه المطاعم الخاصة بـ (القاذورات) وليس الوجبات السريعة.. بل وتهكموا من المناداة بتشجيع البديل الوطني والمآكل الوطنية وأشادوا بنوع الوجبات القادمة من الولايات المتحدة بخلطاتها السرية!! فهل هناك قناعة أخرى تقف في وجه الحقائق التي نشرها اريك شلوسير عن خفايا إعداد هذه الوجبات؟ وهو كان يتحدث عن مجتمعه ولم يكن مهتماً بمن هم خارج المجتمع.

فإذا كان هذا الوضع السيئ في مجتمع يحمي (المستهلك) في كل جزئية تمس حياته وصحته وماله.. فكيف نتوقع الحالة لدينا؟!

  • كم أتمنى أن يحمي الوالدان أطفالهما من هذه السموم.. وأن تكون هناك رقابة صارمة على كل مطعم يحول زبائنه إلى المستشفيات.. فالصحة هي الثروة.

*** بريد الزاوية:

ـ القراء الكرام فيصل وياسر الهواري ومحمد العبدالله: أشكركم على سطوركم المؤيدة لمقالة (الحفاظ على اللغة العربية).. وأيضاً للقاء الذين قرأت تعليقاتهم في (منتدى الكتاب) في موقع جريدة "الريـاض" على الانترنت.. للجميع التقدير.

ـ الأخت أسماء عبدالرحمن: أرجو تزويدي بمعلومات وافية عن الموضوع وعن أسمائكن الحقيقية ليتسنى لي عرض الموضوع إن شاء الله.

ـ القارئة سمر بندر بن خميس: لم يصلني منك سوى الرسالة فقط.. آمل إرسال ما ترغبين رأيي حوله.. لك التقدير.

ـ الدكتور ناصر الكثيري: أسعدتني سطورك.. ودعاؤك وأحمد الله على خروج الوالدة من المستشفى منذ يومين.. وللجميع التقدير والمودة.

ـ الأخت فاطمة من القصيم وأم فيصل ونورة المسعود من الطائف: لكن التحية والمودة على ما جاء في رسائلكن.

ـ الأخ فهد زيد البواردي من الرياض: لك التقدير وجزاك الله خيراً على سطورك.