خرجوا بحثاً عن طريق رسم لهم أو هم رسموه لأنفسهم ذهبوا لأبعد الحدود تركوا الدار والأهل تركوا عطف الأم وحنان الأب ورقة الزوجة ونعومة الأطفال وصفاء الاخوة والأصدقاء.. وقبل ذلك كله تركوا حضن الوطن الذي افتقدوه كثيراً وزالت همومهم بعد الوصول له.

رحلة ذاقوا خلالها مرارة الحرب وسوء المنقلب في بلد لم يسلم أهله من نيران الحرب فيه.. منهم من ذهب إليه تطوعاً للجمعيات الخيرية ومنهم من تاه مع متغيرات الظروف ليصدموا بواقع أليم وبيعهم بأرخص الأثمان، إثر خيانتهم من قبل مجموعة من المرتزقة.

"الرياض" تسلط في هذا التحقيق على حياة العائدين من غوانتانامو والتي نجحت المملكة باستعادتهم من المعتقل.

جهود المملكة

منذ إعلان الولايات المتحدة الأمريكية اعتقالها ل (130) سعودياً في أفغانستان وسجنهم في معتقلها في خليج غوانتانامو المؤجر من (كوبا) حتى بدأت الجهات المعنية بمتابعة قضيتهم والمطالبة بعودتهم إلى المملكة فيما أن هناك دولاً عديداً رفضت فكرة عودتهم واستقبالهم، بينما تواصلت جهود حكومة خادم الحرمين الشريفين في التواصل مع المعتقلين وتطمين أهاليهم في المملكة ونقل رسالتهم، حيث ساهمت وزارة الداخلية بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز ونائبه صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبدالعزيز ومساعده للشؤون الأمنية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز بتشكيل لجنة لمتابعة شؤون المعتقلين السعوديين في غوانتانامو والمطالبة بعودتهم إلى أرض الوطن، كما شاركت هيئة حقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان التي تابعت كل مع يتعلق بشؤون المعتقلين إلى جانب المنظمات الإنسانية الأخرى.

المطالبة بالمعتقلين

ويؤكد صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية عند عودة أي دفعة من المعتقلين ان المملكة بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده صاحب السمو الملكي سلطان بن عبدالعزيز ماضية في جهودها لاستعادة كافة السعوديين الموقوفين في خليج غوانتانامو يساندها بذلك الالتزام المميز بالأنظمة والتعليمات الذي أكده السعوديون الذين سبق استعادتهم والذي يمثل الأساس في جميع الاتصالات التي تتم بشأن عودة من تبقى من السعوديين.

وأعدت وزارة الداخلية وبمتابعة مستمرة من قبل الأمير محمد بن نايف برامج لتأهيل العائدين تبدأ قبل وصولهم حيث يتم إرسال طائرة تتكون من طاقم أمني وطبي ونفسي واجتماعي لنقلهم من هناك بعد عمل فحوصات طبية لهم وتوفير الأدوية التي يحتاجونها ومن ثم ايصالهم إلى المملكة ويتم وضعهم في اصلاحية الحائر في مكان ملائم لظروفهم وبعد ذلك تبدأ عملية مناصحتهم نفسياً وشرعياً بشكل فردي ثم يتم نقلهم إلى مركز للرعاية ويوضع لهم برنامج أكاديمي في التخصصات الشرعية والنفسية والاجتماعية وفنية تشكيلة نفسية وتاريخية بمشاركة نخبة من المتخصصين من حملة الدكتوراه بالإضافة إلى برامج اقتصادية عبر جداول زمنية ويركز فيه على الحوار من خلال المحاضرات.

كما شمل البرامج نشاطات رياضية وترفيهية وزيارات يقوم بها العائدون إلى أهاليهم بهدف ادماجهم مع المجتمع وتزويدهم حتى لا تحدث لهم مشاكل في المستقبل لا قدر الله.

زف البشرى

ويحرص الأمير محمد بن نايف لدى عودة كل دفعة على زف البشرى إلى ذويهم مما ترك الأثر الكبير لديهم باهتمام سموه بقضية أبنائهم المعتقلين بالإضافة إلى حرصه على استقبال جميع طلباتهم ودائماً ما تكون هذه الاتصالات في ساعة الفجر الأولى قبل وصول العائدين إلى أرض الوطن، مما يؤكد إنسانية الأمير محمد واصراره على متابعة عملية نقل العائدين حتى وصولهم إلى المملكة.

والدة العائد سعود البواردي وصفت اتصال الأمير محمد بن نايف عليها بالفرحة التي لم تشعر بمثلها طوال حياتها، لاسيما بعد أيام وسنوات طويلة من الانتظار والقلق على حال أبنها المعتقل في خليج غوانتانامو ولم يستطيعوا خلالها سوى التواصل عبر الرسائل المكتوبة والتي اخفيت بعض اسطرها.

فيما أن والد العائد بندر العتيبي عبر عن فرحته بالسجود شكراً في بهو فندق قصر الرياض قبيل زيارته لأبنه، معبراً عن شكره لله عز وجل.

وأكد عائض العتيبي أن اتصال الأمير محمد بن نايف أزال الهموم التي فرضها عليه غياب أبنه.

أحد العائدين التي التقتهم "الرياض" قال: ان الأمير محمد بن نايف يعتبر مثال الأخ المشفق، لما لمسه من رعاية واهتمام من سموه الكريم.

(درس الاعتقال)

وقال محمد الحربي أحد العائدين من المعتقل إنه خرج لمشاركة إخوانه المسلمين عن طريق الاغاثة كواجب ديني ولأنه أحد أبناء المملكة التي عرفت بمساعدته لجميع الدول الإسلامية، ولكن بعد الفوضى التي حدثت خلال الحرب الأفغانية الأمريكية اعتقل من قبل السلطات الأمريكية بعد خيانة مجموعة من المرتزقة وتسليمه إياهم، ورغم كل الوعود بفك اسره إلا أنه نقل إلى معتقل غوانتانامو.

(الانعزال عن المجتمع)

ويؤكد الدكتور تركي بن محمد العطيان أخصائي علم النفس وباحث في قضايا انحراف السلوك ان العزلة التي عاشها العائدون بعيداً عن المدينة والاهل، عزل خلاله مادياً ونفسياً واجتماعياً عن العالم كان لها تأثيرات عليهم، فأنقطاعهم عن البلد (6) سنوات حدث خلالها تغيرات عدة لم يطلعوا عليها لاسيما في مجال التقنية، وكل ما نقل لها خلال فترة اعتقالهم عن طريق المحامين وهي صور غير كاملة لهم عن مايحدث في العالم الإسلامي والعربي، مشيراً إلى ان العائدين في هذه الحالة بحاجة إلى اعادة تأهيل وتزويدهم بمعلومات عن المجتمع الذي تطور كثيراً خلال فترة غيابهم عن الوطن.

واوضح د. العطيان ان معظم المعتقلين السعوديين لديهم معلومات وشرعية تمكنهم من الصبر والتعامل مع الاحداث وما ينقصهم عقب عودتهم معلومات وعوامل يحتاج فترة زمنية للتأقلم معها.

واضاف: هناك أمثلة كثيرة على التغيرات التي ستحدث للعائدين مثل الرجل المتزوج الذي يعود ويجد اطفاله في مرحلة عمرية تختلف عن المرحلة التي كانوا فيها، بالاضافة الى وفاة احد الاقارب خلال فترة غيابه وتطور التقنيات فعند رحيلهم كان الجوال ما يزال في بدايته وبتقنيات بسيطة بينما الآن تحتوي بعض الأجهزة على تقنيات كالكمبيوتر، والأمر يتصل كذلك بالمباني والتطور العمراني والنمو السكاني.

وقال العطيات: لاشك ان السجن يؤثر على نفسية الانسان وجسمه لانه مسجون في بلد بعيد وليس لديهم اتصالات بأهله أو المجتمع الذي كان يعيش فيه، كما ان لديه بعض الاثار السلوكية لكنها تعالج نفسها بنفسها، فعندما يعودون ويتقابلون مع أسرهم ويلمسون ارض الوطن يتمكنون من تجاوز بعض الاضطرابات السلوكيات البسيطة ويعود إلى وضعه الطبيعي.

وزاد د. العطيان: الانسان يظل في حيرة وقلق وتوتر وخوف وهلع وحين يصل يذهب ذلك كله مثل إنسان فقد اسرته يصبح لديه تأثير نفسي ويضطرب طعامه وشرابه بالاضافة الى تغير في النواحي العضوية ولكن عندما يعود إلى وضعه الطبيعي لا يحتاج إلى علاج نفسي، ومعظم العائدين ليس لديهم اضطرابات نفسية شديدة أو مشاكل عقلية، وبعض المشاكل الموجودة لديهم تتعلق بشخصية المعتقل ومدى تعليمه وثقافته وتمسكه بعقيدته وهنا يظهر التفاوت بين القوة والضعف، وكنت أسأل بعض العائدين عن شعورهم لحظة صعود الطائرة ويجيبونك انه شعور لا يوصف لا سيما بعد اقلاع الطائرة والتأكد انهم بأيد سعودية لدرجة ان البعض يشير إلى ان همومه وآلامه زالت في تلك اللحظة.

وعن المشاكل العضوية التي تسببها الاثار النفسية، أوضح العطيان ان الاصابات الموجودة لدى بعض العائدين هي بأسباب القصف الذي تعرضوا له خلال الحرب في افغانستان، وليس للظروف النفسية أي تأثير عضوي لديهم.

وقال د. العطيان: إن جزءاً من البرامج التي تقدم لهم هي لمعرفة تغير أفكارهم السابقة بتزويدهم بجرعات شرعية، وعندما سألنا بعضهم عن رغبته بالعودة إلى افغانستان نفوا على الفور مؤكدين استفادتهم من التجربة السابقة وان العلماء كان رأيهم صائباً في هذه المسألة.

الأولى والثانية والثالثة

في 14ربيع الأول 1424ه وصلت الدفعة الأولى ( 5معتقلين) فهد بن عبدالله الشباني، مشعل بن محمد الشدوخي، إبراهيم بن عبدالله العمر، سعد بن إبراهيم الزهراني، إبراهيم السهلي، بعد ذلك وصلت الدفعة الثانية 14جمادى الآخر 1426ه (3) معتقلين) مشعل الحربي، خالد الجهني، صالح بن عبدالله العوشن، وفي الدفعة الثالثة 3شوال 1426ه (معتقل واحد) ماجد عفاص راضي الشمري.

الدفعة الرابعة

21ربيع الآخر 1427ه ( 15معتقلاً) سعد فرحان خاتم المالكي، خالد عبدالله عبدالرحمن المورقي، إبراهيم ضيف الله نعيمان السهلي، خالد راشد علي المري، عادل عقلة حسن النصيري الرويلي، سعود بزعان عشق الشيباني العتيبي، عبدالهادي بن محمد بدن السبيعي، محمد بن جايد هادي السبيعي، فهد صالح سليمان الجطيلي، عبدالله إبراهيم عبدالله الرشيدان، عبدالرحمن عثمان أحمد الغامدي، عبدالله حامد محمد القحطاني، نواف بن فهد حمود العتيبي، راشد عواد راشد العويضة، عدنان محمد علي الصايغ.

الدفعة الخامسة

29جمادى الأولى 1427ه ( 13معتقلاً+ مقيم تركستاني) موسى عبدالوهاب عبدالقادر الهوساوي، يوسف خليل عبدالله السليماني، محمد سرور دخيل الله العتيبي، عبدالسلام غيثان مريف الشهري، عثمان أحمد عثمان الغامدي، صالح علي زهيد الخثعمي، عبدالعزيز عبدالرحمن عبدالعزيز البداح، وسم عواد عمر الوسم، راشد عبدالمصلح قايد القايد، طارق شلاح حسن الحربي، عبدالله محمد صالح الغانمي، إبراهيم محمد صالح الناصر، سعد إبراهيم سعد البدنة، صديق أحمد صديق نور تركستاني.

الدفعة السادسة

23ذي القعدة 1427ه ( 16معتقلاً) محمد يحيى محسن الزيلعي، سليم سلمان عوض الله الحربي، يوسف عبدالله صالح الربيش، سليمان سعد محمد العوشن، جابر جبران علي الفيفي، إبرايهم سليمان محمد الربيش، عبدالله محمد العديني اليماني، أنور حمدان محمد النور، حاجي حجاج عواض السلمي، عبدالعزيز محمد إبراهيم الناصر، زياد سعيد فرج الجحدلي، ماجد حمد عبدالرحمن الفريح، بسام محمد صالح الدبيخي، سعيد علي الفرحة الغامدي، سلطان ساري صايل العنزي، عبدالرحمن محمد حسين خولاني.

الدفعة السابعة

3صفر 1428ه ( 7معتقلين) ماجد عبدالله حسين الحربي، راشد عوض خلف آل بلخير الغامدي، فيصل صالح بريكان الناصر، محمد عبدالله صقر العلوي الحربي، ناصر مزيد عبدالله السبيعي، ماجد عبدالله الجودي، ماجد عيضة محمد القرشي.

الدفعة الثامنة

1رجب 1428ه ( 16معتقلاً) فهد ناصر محمد آل سلطان القحطاني، سعود دخيل الله مصلح الجهني، محمد ناجي صبحي المحياوي الجهني، يحيى صامل صويمل العلياني السلمي، بجاد ضيف الله هويمل العتيبي، مازن صالح مساعد العوفي، عبدالرحمن عويض محمد الجعيد، بندر أحمد مبارك الجابري، سعد إبراهيم رمزي الجندبي الزهراني، محمد عبدالرحمن عابد القرشي، حمود دخيل حمود الجدعاني، خالد محمد علي الزهراني، جمعة محمد عبداللطيف الدوسري، بندر عايض حمود العتيبي، عبدالله حسين سعد الهزاني، غانم عبدالرحمن غانم الحربي.

الدفعة التاسعة

24شعبان 1428ه ( 16معتقلاً) عبدالهادي عبدالله إبراهيم الشارخ، عبدالرزاق عبدالله إبراهيم الشارخ، فهد عطية حمزة الحرازي، رامي سعد غالب الجعيد، عبدالحكيم عبدالكريم أمين بخاري، خالد حسن حسين البركاتي الشريف، ماجد عبدالله سعيد باربان، محمد مبارك سالم الشدخ الكربي، عبدالله ثاني فارس السلمي العنزي، زبن ظاهر زبن الشمري، عبدالعزيز سعد محمد العوشن، موسى علي سعيد آل سعيد العمري، سالم عبدالله سعيد آل بهيش الشهري، فهد محمد عبدالله الفوزان، عمران بكر محمد هوساوي، بكري عوض بكرس السميري.

الدفعة العاشرة

29شوال 1428ه ( 14معتقلاً) فهد عمر عبدالمجيد العمري الشريف، يوسف محمد مبارك الجبيري الشهري. فهد سلطان عبيد العصيمي العتيبي، تركي مشعوري زايد آل جبلي عسيري، سلطان أحمد بن الدردير عويضة، نايف عبدالله إبراهيم النخيلان، عبدالله عبدالمعين معلي الوافي الحربي، محمد عتيق عوض العوفي الحربي، سعيد علي جابر آل خثيم الشهري، هاني سعيد محمد آل خلف الغامدي، خالد سعود عبدالرحمن البواردي، مرتضى علي سعيد مقرم، جابر محمد الجبرة القحطاني، زيد محمد سعد آل حسين الغامدي.

الدفعة الحادية عشرة

19ذي الحجة 1428ه ( 10معتقلين) زياد صالح محمد الباحوث، مشعل سعد عبدالعزيز الرشيد، جميل علي عطيان الكعبي، خالد ملوح شايع القحطاني، نايف فهد مطلق العتيبي، عبدالله عيضة عبدالله المطرفي، عبدالله عالي نايف العتيبي، بندر علي عبدالعزيز الرميحي، عبدالرحمن ناشي بادي العتيبي، عبدالحكيم عبدالرحمن عبدالعزيز الموسى.

ما زالوا معتقلين

ولا يزال في غوانتانامو 13معتقلاً وهم: أحمد زيد سالم زهير، جبران سعد وازع آل ناشط القحطاني، خالد محمد سعد السيف، سعد محمد حسين آل مفلح القحطاني، شاكر عبدالرحيم محمد عامر، عبدالرحمن شلبي عيسى عويضه، عبدالعزيز كديم سالم العيلي، غسان عبدالله غازي الشربي، محمد عبدالرحمن عون الشمراني، محمد مانع آل شعلان القحطاني، محمد مرضي عيسى المفضلي الزهراني. يوسف خليل عبدالله نور، خالد محمد علي الزهراني..

المتوفون في المعتقل

جمادى الأولى 1427ه (معتقلان اثنان توفيا داخل معتقل جوانتانامو) مانع بن شامان العتيبي، ياسر طلال الزهراني، في جمادى الأولى 1428ه (معتقل توفي داخل معتقل جوانتانامو) عبدالرحمن معاضة ظافر العمري.