من أين أبدأ؟

فقد كان رحمه الله كالبحر الواسع.

يحير من يقف على شواطئه غير ملم بما في جوفه من كنوز.

ولا شك أن مؤلفاته رغم كثرتها (فاقت ثلاثين مؤلفاً) لم تدون كل مالديه، ويبقى دور طلبته فيما نقلوا عنه وتعلموا منه ليخرجوا لنا المزيد.

من هنا تأتي حيرة البداية!

هل أبدأ من بداياته المجهولة لكثير من الناس أم من نهاياته المعلومة للعامة والخاصة؟

أم أبدأ بما عُرِف عنه من كريم الخصال؟

أم أبدأ بما قاله عنه الشيخ ابن عثيمين عليهما رحمة الله؟

فقد قال: بأن الشيخ بكر تسنم المناصب وكان فيها وبعدها مثل ما كان قبلها لايغيره المنصب.

كان منكباً على العلم بكل حواسه، إذ لم يكتف بما تلقنه من أول شيوخه الشيخ عبدالله الصقيران فأكمل ذلك بما لدى الشيخ عبد العزيز بن باز وتمم بما لدى شيخه محمد الأمين الشنقيطي رحمهم الله جميعا.

فأصبح علماً بين الأعلام.

نافح عن السنة وعن منهج أهل السنة والجماعة.

وكتب رسائل لطلبة العلم ليس لطالب علم-شرعي أو دنيوي- غنى عنها.

وأقتبس من حلية طالب العلم هذه الفقرة وإن كانت لاتغني عن قراءتها. يقول رحمه الله:

"فأمامك أمور لابد من مراعاتها في كل فن تطلبه:

1- حفظ مختصر فيه.

2- ضبطه على شيخ متقن.

3- عدم الاشتغال بالمطولات وتفاريق المصنفات قبل الضبط والإتقان لأصله.

4- لا تنتقل من مختصر إلى آخر بلا موجب، فهذا من باب الضجر.

5- اقتناص الفوائد والضوابط العلمية.

6- جمع النفس للطلب والترقي فيه، والاهتمام والتحرق للتحصيل والبلوغ إلى ما فوقه حتى تفيض إلى المطولات بسابلة موثقة."

أسأل الله أن يرحم الشيخ بكر وأن يسكنه فسيح جناته وأن ينزل السكينة على أهله وأن يعوض المسلمين مافقدوه بوفاة شيخهم.