ملفات خاصة

الثلاثاء 27 المحرم 1429هـ -5 فبراير 2008م - العدد 14470

من كواليس تنظيم "الجيش الإسلامي"

فارس بن حزام

ما كان يدور طوال عام ونصف العام من صراع الغرف المغلقة داخل تنظيم "الجيش الإسلامي" في العراق، بات علناً وصريحاً في الشهر الأخير. صراع كشف عن حقيقة انقسام ثاني أكبر وأقوى تنظيم سني في العراق إلى فريقين.

الجيش الأميركي في العراق لم ينل أذى أكثر من الذي لقنه إياه تنظيم "الجيش الإسلامي" منذ تأسسه في النصف الثاني من العام 2003، على أيدي مجموعة دينية تجمعهم راية عشائرية، حتى لاحت نذر الانقسام، الذي بات واقعاً اليوم.

قادة التنظيم المختلفون فيما بينهم أغلبهم أبناء جيل واحد، من مواليد الستينيات، ويمكن، حسب المصادر داخل التنظيم، القول إن طالب العلم محمود الجنابي، المكنى بأبي أطياف، هو المعني الأول بفكرة التأسيس وجمع فريق المسلحين تحت راية التنظيم، وهو صاحب التجربة الأفغانية قبل أكثر من عقدين، إلا أن قيادة التنظيم ذهبت إلى أحد أقاربه، أمين الجنابي، المكنى بأبي خديجة، وبقي منظّراً شرعياً ومسانداً للعمل الميداني.

قاد أمين الجنابي التنظيم المحلي بقوة داخل العراق، خالياً من أي إضافات بشرية عربية، متحاشياً العمليات الانتحارية، ليشكل قلقاً للقوات المحتلة، حتى انتقاله للإقامة والاستقرار في العاصمة السورية دمشق، كحال قادة الكثير من التنظيمات، ليوكل الأمر إلى فرحان الخليفاوي، المكنى بأبي حنان، قيادة العمل الميداني داخل العراق، في ظل الغياب الطويل للجنابي.

ومع قيادة الخليفاوي بدأ التنظيم في استراتيجية عمل ميدانية تخالف سلفه، حيث عمل على مكافحة "القاعدة"، التي آذت العراقيين كثيراً، الشيعة منهم والسنة. والجميع يذكر الكم الهائل من السيارات المفخخة، التي كانت تتفجر بالانتحاريين العرب في المعاقل السنية الصرفة، خاصة الأنبار.

سياسة التركيز على طرد "القاعدة" من المواقع السنية، فتحت باباً للصراع داخل الأروقة، ليتطور أمر قيادة التنظيم في الداخل العراقي بفتح نافذة للحوار مع القوة المحتلة، مع الحفاظ على خصومة الحكومة العراقية. كان ذلك في منتصف العام 2006.اشتد الصراع أكثر بعد الشروع في الدخول جزئياً ضمن مشروع "مجالس الصحوة" العشائرية، التي قامت في كثير من المواقع على أكتاف قيادات وكوادر التنظيم.

والمعارك بين القيادتين تدار اليوم بين بغداد ودمشق، فقيادة التنظيم المقيمة في سورية، ترفض مقاتلة "القاعدة"، وتعارض "مجالس الصحوة"، وتعزز مكانتها بالسيطرة على الماكينة الإعلامية (النشاط الإلكتروني)، حيث المسميات الوهمية "علي النعيمي" والبقية، تخرج وتصرح في عدة مناسبات.

لا شك لدي أن الكيان المحلي للتنظيم يعمل وفق خطين؛ خط يقاتل القوات الأميركية وآخر يجالسها ويقاتل "القاعدة"، كحال تنظيمات عالمية عرفها التاريخ، وليس آخرها "منظمة الجيش الجمهوري الإيرلندي".


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 5

1

  عبدالله

  فبراير 5, 2008, 10:19 ص

الدول هي اللي تسيرهم سياسياً والاهم افراد مجهولين لانلعب على انفسنا

2

  أبو جودانه - الملز اللي كان..

  فبراير 5, 2008, 1:19 م

الله يهديك بس يبو حزام.. ويصلح تالي عقلك !!! إيش جاب لجاب.. الجيش الجمهوري الإيرلندي جنب القاعدة وما يسمى بالجيش الإسلامي.. الأير..لندي حدهم قنابل يدوية وإن كثّرت مولوتوف قاز !! لا.. لا شكلك ماتشوف اليو تيوب وذيك الانفجارات والكمائن اللي رثعت بالغزاة.. يبي لك تسوي لمعلوماتك أبديتنق.. وأسلم ! هانت.

3

  صوت @ مواطن

  فبراير 5, 2008, 4:23 م

اللهم انصر المجاهدين الذين يجاهدون في سبيلك على الحق اللهم انصرهم في فلسطين والعراق وافغانستان وفوق كل ارض وتحت كل سماء ياعزيز ياقدير.

4

  ابو عبد الكريم1

  فبراير 5, 2008, 7:17 م

أستاذ/ الفارس بن حزام حفظك الله، مقال يبين ماهية الأمريكان، وكيف السياسة تلعب بهم ونحن كلنا نعتقد أن امريكا ماسكة بطرف الخيط وبقوة، والذي جعلأمريكا مسيطرة ظاهرياً على الوضع وهو غير كذلك، ان أمريكا وجها مغسول (بز*) لاتهمها إلا مصلحتها، ومستعدة لتجلس مع أبليس والقاعدة في نفس الوقت لتحمي نفسها. وحقيقة أجدت التشبيه عندما ذكرت "منظمة الجيش الجمهوري الإيرلندي". لأن مموله وممول بعض الجماعات الأسلامية واحد، ولاننسى أنه فجر مقر حزب المحافظين وحاول تفجير بعض القصور وفشل. * وكان الإنسان عجولاً.

5

  عبدالعزيز بن محمد ال مسعد

  فبراير 6, 2008, 4:43 ص

ما المقصود بالمقال ؟ مجرد عرض؟ تهكم بالإنقسام وفرح به ؟ واصطفاف مع الابتهاج الأمريكي. تأييد للهدنة مع العدو وتشجيع للعمالة؟

أضف تعليقك





نعتذر عن استقبال تعليقكم لانتهاء الفترة المسموح بها للتعليق على هذه المادة