تقع محافظة القويعية في قلب نجد من وسط المملكة العربية السعودية وتبعد عن مدينة الرياض غرباً بحوالي 170كلم حيث يشقها الطريق السريع(الرياض-مكة المكرمة)، وتحدها من الجنوب محافظة وادي الدواسر، ومن الشرق محافظة الحريق ومحافظة المزاحمية ومحافظة الأفلاج، ومن الغرب محافظة عفيف، وتعتبر محافظة القويعية أكبر محافظات منطقة الرياض من ناحية المساحة حيث تقدر مساحتها بحوالي 95ألف كيلومتر مربع تقريباً، ويتبع لها حوالي 600قرية وهجرة أما عدد سكانها فيقدر بحوالي 108آلاف، وتقع المحافظة بين خطي عرض 22- 24درجة وبين خطي طول 44- 46درجة.

نشأتها العمرانية

غصيبة:

هي البلدة القديمة التي سكنها أهالي القويعية القدماء وهي تقع غرب برج الرقيبة وشرق العقدة البلد الثاني وكانت عبارة عن بعض البيوت وسور يحيط بها يتخلله بعض الأبراج،وهجرت في عهد الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، ولم يبق منها الآن إلا المزارع والنخيل.

العقدة:

تعد العقدة البلد الثاني للاستيطان الذي عاش فيه أهالي القويعية بعدما هجروا غصيبة، تقع العقدة غرب غصيبة ويحدها من الشمال والغرب سلسلة من الجبال ومن الجنوب الوادي، وللأسف اندثرت هذه البلدة وكانت إلى وقت قريب وهي بلدة مستطيلة تبلغ مساحتها من الشمال إلى الجنوب 110م، ومن الشرق إلى الغرب 100م، ويحيط بها سور بني من جدارين مزدوجين وللبلدة خمسة أبراج وبوابتان كما أنها تحتوي على (مسجد الجامع) يقع في الناحية الغربية من البلدة ويقع مقابله (السوق) بين العقدة والحلة وهو مستطيل الشكل تبلغ مساحته من الشمال إلى الجنوب 30متراً ومن الشرق إلى الغرب 50متراً تقريباً تحيط به مجموعة من الدكاكين يبلغ عددها 23دكاناً.

الحلة:

تعد الحلة الموطن الثالث في البناء بعد غصيبة والعقدة وأنشئت قبل حياة الملك عبدالعزيز رحمه الله ويبلغ طولها من الشرق إلى الغرب 130متراً ومن الشمال إلى الجنوب 110أمتار وجُعل لها سور يحيط بها ويلامس سور العقدة ولكنه أقل سماكة منه وللحلة بوابتان بوابة من الجهة الشمالية وأخرى من الجهة الغربية وفوق كل منهما برج يسمى الواحد منه المقصورة وتستخدم للحراسة والرمي ويوجد أيضاً بين العقدة والحلة بوابتان مشتركتان في الجهة الشمالية والجهة الجنوبية.

آثارها:

القويعية إحدى بلدان نجد القديمة وتدل الآثار القديمة الموجودة بها أنها استوطنت منذ أكثر من 5000سنة قبل الميلاد، ويوجد بها مواقع أثرية تعود إلى العصر الآشوري ونقوش ورسوم ثمودية على صخور جبالها لبعض الحيوانات منها الغزلان والأبقار والخيول.

كما تعد القويعية من أكثر الأماكن التي توجد بها النقوش والكتابات الإسلامية القديمة، التي تنتشر على بعض القمم وسفوح الجبال بها.

ومن مواقع تلك الآثار:

ريع الفقيسة:

يقع بقرب بلدة محيرقة غرب القويعية وهي عبارة عن بقايا آثار لمبانٍ قديمة تمثل أساسات جدران غرف ومسجد صغير بالإضافة إلى انتشار أماكن التعدين والذهب ويرى فوهات المناجم القديمة،كما يوجد فيها نقش كتابي مؤرخ بالخط الكوفي سنة 177ه.

أم عشرة:

تقع في أعلى وادي القويع جنوبا وهي عبارة عن تلال أثرية تحتوي على وحدات معمارية لا يرى إلا أساساتها وقد شيدت من الحجارة ويوجد بالقرب منها أماكن تعدين قديمة.

أم راكة:

تقع في إحدى شعاب أودية بلدة نخيلان غرب القويعية،وسميت بالراكة نسبة إلى وجود شجر الراك بها، والموقع عبارة عن تلال أثرية طولها 2.400كلم وعرضها 100متر وتكمن أهميتها في وجود مناجم التعدين بها، والأفران والخبث(مخلفات التعدين)،وبها قرية سكنية شيدت من الحجارة واللبن ولم يبق منها إلا تلالها بالإضافة إلى وجود المقبرة.

الأمار:

في غرب الأمار تقع مستوطنة قديمة تعدينية عبارة عن عدة تلال أثرية تحتوي على عناصر أساسية وهي:القرية السكنية ومازالت أساساتها موجودة، كما يرى بقايا المعثورات الأثرية من فخار، وفخار مزجج، ورحى، ومقبرة، ونقوش كتابية بالخط الكوفي تعود للعصر العباسي.

الوصف الطبوغرافي:

تتميز بلدة القويعية بأنها تقع في سهل منبسط تحيط به سلاسل الجبال من ثلاث جهات الشمالية الغربية والجنوبية، أما الجهة الغربية فهي سلاسل جبال العرض المشهورة ذات التكوين الناري، والجهة الشرقية صحراء مستوية واسعة ذات تكوين رسوبي ويتمثل ذلك في صحراء الحدباء وصحراء الجله.

أما بالنسبة لموقعها من حيث البناء البيولوجي فإنه يمثل طرف صخرة الدرع العربي فهي تحتل نقطة الالتقاء بين الصخور النارية القديمة والصخور الجيرية الرسوبية.

مسمياتها:

سميت بالقويعية تصغيراً لمسمى واد القويع الذي تقع في أسفله حيث يمر هذا الوادي ببلدة القويع الباهلية القديمة والتي عرفت قبل أن تعرف القويعية وتقع جنوب غرب القويعية بمسافة 25كلم حيث ينحدر سيل واديها من الغرب إلى الشرق وبعد أن يتجاوزها شرقا يمر ببلدة الجفارة ثم يمر ببلدة مزعل ثم يمر بمدينة القويعية ويحجزه سد القويعية وبعد فيضانه يواصل سيره إلى صحراء الحدباء وينتشر فيها.

سواد باهلة:

وتسمى أيضا سواد باهلة نسبة إلى قبيلة باهلة المعروفة التي كانت تسكنها قديما، قال الشاعر:

أحب ثنايا السود من أجل أنها

يكن لعمري من حميدة مربعا

عرض شمام:

وتسمى كذلك بعرض شمام نسبة لجبل شمام المشهور باسم(شمالات) وقد اكتسبت العرض مسماها اللغوي التاريخي لكونها واديا تنتشر فيه وحوله القرى والمياه والزروع، قال الأزهري: "يقال لكل واد فيه قرى وماء عرض".

، ويسمى هذا الوادي (بوادي العرين) المعروف حاليا (بواد الخنقة) وهو واد عظيم يشق البلاد من الغرب إلى الشرق ويتكون من رافدين كبيرين: أحدهما يدعى (وادي التنية)، أما الرافد الثاني الأكبر فإنه يدعى (وادي عروى) ويلتقي هذان الرافدان الكبيران اللذان هما الأصل لوادي العرض بين قريتي: مرقان، ونخيلان، في مجرى غليظ مزدحم بغابات الأثل محصور بين جانبي جبال عالية تخنق مجراه وتسمى (جبال المخناق) وبه سمي (وادي الخنقة) لاختناقه في هذا المضيق، وهذا المخناق واقع في وسط جبال العرض تطل عليه قمتا ابني شمام.

وبعد أن يتجاوز الوادي هذا المضيق يعود إلى اتساعه وتمتد معه غابات الأثل الكثيفة حتى يقترب من مخرجه من الجبال شرقا،وينتهي في صحراء الحدباء فيتشعب إلى عدة أودية فيها وتنتهي كلها بجانب كثبان نفود السر.

أبرز معالم المحافظة:

جبل شمام(شمالات):

كل من يمر بمحافظة القويعية يتراءى له هذا الجبل التاريخي عن بُعد،والذي يقف شامخا على مر العصور مشكلا منظرا فريدا يستدعي الوقوف للتدبر والتأمل في آيات الله والتي منها الجبال الرواسي.

ويبعد مسافة 40كلم شمال غرب محافظة القويعية، ويصل ارتفاعه إلى1300متر فوق مستوى سطح البحر. وأشار ياقوت الحموي: إلى أن اسم هذا الجبل مشتق من الشمم والعلو، وجبل أشم أي طويل الرأس، وهو جبل له رأسان بارزان استمد منهما اسمه حيث أطلق عليهما (ابني شمام) و(أذني شمام)، ولم يكن جبل شمام (شمالات) ذات يوم جبلا عاديا فقد اكتسب أهمية تاريخية لا يمكن إغفالها فيوجد بالقرب منه آثار تعدين تعود لعصور قديمة بالإضافة إلى أهمية في الشعر العربي فقد تغنى به الكثير من شعراء العرب وخلدوا اسمه في أشعارهم:

قال لبيد بن ربيعة في رثاء أخيه:

فهل نبئت عن أخوين دام

على الأحداث إلا ابني شمام

قال امرؤ القيس:

كأني إذا نزلت على المعلى

نزلت على البواذخ من شمام

وقال النابغة الذبياني:

لقد أقريتهم خزيا مبيتا

مقيما ما أقام ابنا شمام

وقال جرير:

عاينت مشعلة الرعال كأنها

طير تناول في شمام وكورا

وقال الفرزدق:

ثقلت علي عمايتان ولم أجد

سبباً يحول لي جبال شمام

جبل صبحا ((يذبل))

ويعد جبل يذبل أعلى قمم الجبال في نجد ويسمى الآن جبل صبحا إذ يبلغ ارتفاعه 1524متراً فوق مستوى سطح البحر، ويقع على بعد 125كم جنوب غرب مدينة القويعية وهو جبل مكون من الصخور الجرانيتية التي تمتاز بلون يميل إلى الحمرة وتخترقها مجموعة من الأودية والشعاب،وقد تغنى به الكثير من الشعراء في العصر الجاهلي:

قال امرؤ القيس بن حجر الكندي:

فيالك من ليل كأن نجومه

بكل مغار الفتل شدت بيذبل

وقالت الخنساء:

أخو الجود معروف له الجود والندى

حليفان ما قامت تعار ويذبل

جبل الدخول وهضبة حومل:

موضعان بارزان ويقعان في جنوب غرب مدينة القويعية بمسافة 200كلم تقريبا ويعدان من أشهر شواهد العرب في الأدب ويكتسب هذان المكانان شهرتهما من ورودهما في معلقة الشاعر الجاهلي امرؤ القيس حيث قال:

قفا نبكِ من ذكرى حبيب ومنزل ...

. بسقط اللوى بين الدخول فحوملِ

برج الرقيبة:

ويرجع تاريخ بناء هذا البرج إلى القرن الحادي عشر الهجري ويعد من أهم المعالم التاريخية لبلدة القويعية، وما زال صامدا ومعلماً شامخاً يشرف على الطريق السريع (الرياض-مكة المكرمة)الذي يعبر من خلاله المسافرون من مواطنين ومقيمين بل ومن أبناء الخليج وبعض البلدان العربية والإسلامية الذين يفدون إلى مكة المكرمة، ويقع على جبل كان يطل جنوباً على غصيبة البلدة القديمة وغرباً على البلدة الجديدة العقدة بارتفاع 8أمتار على قمة جبل متوسط الارتفاع وشيد من الحجارة وهو اسطواني الشكل، وبني هذا البرج من أجل الحراسة والمراقبة في ذلك الزمان.

التعدين

جبل قساس:

ويطلق عليه حالياً جبل دساس فهو أسود اللون ويقع جنوب غرب القويعية بمسافة 70كلم ببلدة الرين واشتهر باحتوائه على معدن الحديد عالي الجودة. قال عنه ياقوت الحموي: "فيه معدن من حديد تنسب إليه السيوف القساسية"، ومازال هذا الجبل يشتهر باحتوائه على أجود أنواع الحديد في العالم.

منجم الأمار:

ويقع جنوب غرب القويعية على بعد 44كلم وتحتوي رواسبه على 5.7ملايين طن من المعادن ذهب وكبريتات النحاس والزنك والفضة والرصاص وتعمل فيه الآن شركة معادن.

منجم الخنيقية :

في أعلى وادي الحرملية ويقع شمال القويعية على بعد 40كلم تقريبا وهو غني بمعدن الزنك،ويقدر الاحتياطي منه بحوالي 50مليون طن بتركيز 3% زنك.

(النشاط الاقتصادي):

الزراعة:

وتعتبر مجالا حيويا وعملا أساسيا في القويعية والقرى التابعة لها ونظرا لموقعها على الحافة الشرقية لصخرة الدرع العربي فإن منسوب المياه في آبارها غير ثابت تبعا لنسبة هطول الأمطار لذا تتركز المزارع على ضفاف الأودية وتشتهر المنطقة بزراعة أشهر وأجود أنواع النخيل بالإضافة إلى بعض المحاصيل الزراعية الأخرى.

أما في وقتنا الحاضر فقد تطورت الزراعة في المحافظة إلى أن احتوت أراضيها مزرعة الخالدية إحدى أكبر المزارع بالمملكة والتي تقع في بلدة تبراك التابعة لمحافظة القويعية على الطريق السريع (الرياض-مكة المكرمة) والتي يوجد بها تقريبا 12526نخلة تنتج 618طناً من التمور .

التجارة:

عرف أهل القويعية منذ القدم بنشاطهم التجاري وحركتهم الدائبة في نقل البضائع من بلد إلى آخر للاتجار بها، بالإضافة إلى الجمالة: وهي نقل المسافرين من بلد إلى آخر على الجمال بالأجر،بالإضافة إلى العديد من المهن الحرفية.