اعتنى علماء الأحساء عناية فائقة بالفقه وعلومه فكانوا مراجعا يرجع إليها العلماء في نجد وفارس والبحرين وعمان والعراق، ومن يطلع على كتاب الفواكه العديدة في المسائل المفيدة للشيخ أحمد المنقور (ت 1125ه) يجد عدداً من العلماء الأحسائيين الذين أورد فتاواهم ومنهم الشيخ محمد بن علي الواعظ الحنفي والشيخ عبدالرحمن بن عبدالله بن ناصر الشافعي والشيخ عمر بن عبدالرحيم البصري الشافعي والشيخ عبدالرحمن بن عبدالله بن حسين الحكيم الشافعي والشيخ محمد بن أحمد الصوفي الشافعي وغيرهم.

وانتشرت المدارس الفقهية الموقوفة على تدريس المذاهب الفقهية، فهناك مدارس تعتني بتدريس الفقه الحنفي مثل مدرسة القبة والمدرسة الشلهوبية، وهناك مدارس تهتم بتدريس الفقه المالكي مثل مدرسة الشهارنة ومدرسة الزواوي، وهناك مدارس تهتم بتدريس الفقه الشافعي مثل مدرسة العبداللطيف ومدرسة النعيم، وهناك مدارس يُدرّس فيها الفقه الحنبلي مثل مدرسة آل فيروز.

وكانت لهم جهود بارزة في إثراء الفقه بالمؤلفات النافعة من خلال تأليف المتون والحواشي والشروح والمختصرات التي سار بها الركبان واعتنى بنسخها طلاب العلم وامتلأت بها المكتبات الخاصة للعلماء والأعيان.

وفي هذه المقالة نسلط الضوء على بعض علماء الأحساء الذين ألفوا في الفقه وأصوله وقواعده:

الشيخ محمد بن علي الواعظ الحنفي:

فقيه حنفي، أخذ العلم على والده، وأوقف عليه علي باشا مدرسة القبة لتدريس الفقه الحنفي والحديث الشريف.

له:

1- "رسالة في تحريم الدخان" وقد نقل عنها الشيخ أحمد بن محمد المنقور الحنبلي النجدي (ت 1125ه).

2- "رسالة في لبس الأحمر" (خ)، وقد قرظها الشيخ إبراهيم بن حسن الملا بثمانية أبيات منها:

يا له من عقد جوهر

قد بدا في لبس أحمر

واضحاً يحكي حلالاً

في دياجي الليل أقمر

نيط في جيد كعاب

وجهها في الليل أزهر

الشيخ إبراهيم بن حسن الملا الحنفي (ت 1048ه):

فقيه حنفي، درس على الشيخ الفقيه عبدالرحمن المرشدي والشيخ محمد بن علي الواعظ، وكان عالماً في الفقه وعلوم العربية، ولُقب بمفتي الشرق.

له من المؤلفات:

1- "تحفة المنتدى في الفقه الحنفي" طُبع بتحقيق الشيخ يحيى بن محمد الملا سنة 1423ه، وقد قال في الثناء على الكتاب الشيخ محمد بن أحمد بن عبدالرحمن العبداللطيف الأحسائي الشافعي:

تحفة المبتدي بحق بأن تر

قم بالنبر أو بماء العيون

2- "طرفة المهتدي شرح تحفة المبتدي" وهو شرح للكتاب السابق والكتاب لا يزال مخطوطاً.

3- "الأجوبة الابتسامية عن المسائل البسامية" قال المؤلف في مقدمتها: (هذه أجوبة مسائل وردت من قطر العارض سألني عنها الشيخ الأجل الأمثل الأخ في الله سبحانه الشيخ أحمد بن محمد بن بسام في مكتوب أرسله إليَّ)، وقد نشرها الأستاذ عبدالعزيز العصفور في كتابه فتاوى علماء الأحساء ومسائلهم.

4- هدية الناسك في أحكام المناسك (خ).

الشيخ محمد بن إبراهيم الحكيم الحنفي (ت 1083ه):

فقيه حنفي، درس على الشيخ عبدالباقي المصري والشيخ إبراهيم بن حسن الملا، وتولى التدريس بالمدرسة الأحسائية ببغداد، والخطابة في الجامع الأحسائي.

له:

"شرح كتاب القدوري" في الفقه الحنفي، والكتاب لا يزال مخطوطاً.

الشيخ محمد بن عثمان بن جلال الشافعي (ت 1085ه):

فقيه شافعي، أحد العلم عن العلامة إبراهيم بن حسن، وكان عالماً وضليعاً في العلوم، تخرج عليه كبار علماء الأحساء، وتولى مهام الإفتاء، والتدريس بمدرسة مصطفى باشا.

له:

1- "الإسعاف بكشف الحال عن توريث بني العمة مع ابن الخالة والخال" نشرها الأستاذ الباحث عبدالعزيز العصفور في كتابه فتاوى علماء الأحساء ومسائلهم.

2- "إتحاف المحتاج بشرح منظومة الشجاج" (خ).

3- "شرح منظومة التحفة القدسية في الفرائض" (خ).

4- "رسالة في حكم الخل والخمر" (خ).

الشيخ محمد بن عبدالرحيم الملا الحنفي (ت 1100ه):

فقيه حنفي، أخذ العلم عن الشيخ محمد بن أبي بكر الشلي المكي، وارتحل إلى البصرة وقام بالتدريس فيها، وله مشاركة في علم النحو وعلم العقيدة.

له:

"الفتح الصمدي لتحفة المبتدي" وهو شرح واف لمتن جده الشيخ إبراهيم بن حسن الملا الحنفي.

الشيخ صالح بن محمد العدساني الشافعي:

فقيه شافعي من علماء القرن الحادي عشر الهجري، درس في الحرم المكي، وانتقل الى البصرة، وبقي فيها إلى أن توفي.

له:

"كشف المشكلات في قسمة التركات" (خ).

الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله بن ناصر الشافعي (ت 1120ه):

فقيه شافعي، درس على والده وعمه العلامة محمد بن ناصر، وكان مفتياً للديار الأحسائية والنجدية.

له رسالتان هما:

1- "عجالة المقالة في تحرير الغلط وقدر النصاب وأثره على من قاله"، نشرها الأستاذ عبدالعزيز العصفور في كتابه فتاوى علماء الأحساء ومسائلهم.

2- "أحكام الحل في بيان حكم النوى في الخل"، لا تزال مخطوطة وتوجد منها نسخة في مكتبة وزارة الأوقاف بالكويت، وتقع في ثلاث ورقات وعليها تملك للشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بن محمد العدساني الشافعي.

الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل عفالق (ت 1163ه):

فقيه حنبلي، أخذ العلم عن والده، وارتحل للعراق فدرس على الشيخ العلامة سلطان بن ناصر الجبوري علم البلاغة، ولما رجع إلى الأحساء تصدر للإقراء والتدريس وأصبح مرجعاً في فقه مذهب الإمام أحمد، وكانت لديه دراية في علوم الفلك والحساب.

له:

كتاب "شرح غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى" وهو شرح لكتاب الفقيه العالم مرعي بن يوسف الكرمي المتوفى سنة 1033ه، والكتاب لا يزال مخطوطاً.

الشيخ عبدالله بن محمد العبداللطيف الشافعي (ت 1181ه):

فقيه شافعي، أخذ العلم عن والده، وكان واسع الإطلاع في فقه الإمام الشافعي حتى لُقب بالشافعي الصغير، وتولى القضاء في الأحساء.

له:

1- "الكلام الجامع على الحكم والشرط والسبب والمانع" طُبع بتحقيق الدكتور علي بن سعد الضويحي عضو هيئة كبار العلماء.

2- "فيض المنان القدير في حكم الخياطة بالحرير" (خ).

3- "بيان ما يجب بأصل الشرع عن صرف الوقف المنقطع إلى الأصل والفرع" (خ).

الشيخ عبدالوهاب بن محمد آل فيروز الحنبلي (ت 1205ه):

فقيه حنبلي، درس على والده والشيخ عبدالرحمن الزواوي، وعُين قاضياً في البصرة، وكان يجيب على الأسئلة التي ترد إليه من أهل الأحساء والزبارة والزبير، وكان يدرس في مدارس والده، وله شعر جيد.

له:

1- "حاشية على الزاد" طُبعت بتحقيق الدكتور ناصر بن سعود السلامة.

2- "حاشية على المنتهى" لا تزال مخطوطة، وقد نقل عنها الشيخ محمد بن عبدالله بن حميد في كتابه هوامش على كتاب المنتهى، وأثنى العلماء على الحاشية ثناءً عاطراً فقد قال الشيخ ابن حميد (فيها فوائد بديعة لا توجد في كتاب)، وقال الشيخ محمد بن عبدالعزيز المانع: (للشيخ عبدالوهاب ابن فيروز حاشية جليلة على شرح المنتهى حقق فيها ودقق).

3- "القول السديد في جواز التقليد" نشره الدكتور ناصر بن سعود السلامة مع حاشية الراد.

4- "شرح أخصر المختصرات للبلباني" (خ).

5- "إبداء المجهود في جواب سؤال أبي داود" نشره الدكتور ناصر بن سعود السلامة مع الحاشية.

6- "رسالة في بيان قول العامة إذا أراد خلع زوجته" نشرها الدكتور ناصر بن سعود السلامة مع حاشية الزاد.

7- "رسالة في جواز الحركة في الصلاة" نشرها الدكتور ناصر بن سعود السلامة مع حاشية الزاد.

8- "رسالة في تعدد الجمع في البلد الواحد" نشرها الدكتور ناصر بن سعود السلامة مع حاشية الزاد.

الشيخ محمد بن عمر الملا الحنفي (ت 1205ه):

فقيه حنفي، قرأ العلوم على والده، ورزقه الله تعالى علماً واسعاً. وتولى مهام الإفتاء بالأحساء ثم مهام القضاء في القطيف، وكان أديباً.

له:

1- "المسائل التسع في أحكام الشفعة" (خ) ولخصه ابنه الشيخ أبوبكر بن محمد الملا.

2- "نيل المرام لمن تولى القضاء والأحكام" (خ).

3- "القول المبرم الذي لا ينقض" (خ) انتهى من جمعه سنة 1184ه، وتوجد منه نسخة بخطه في مكتبة أحفاده الخاصة، وقد قال الشيخ عبدالعزيز الحافظ في وصف الكتاب: (إني نظرت في هذا الجمع العظيم فرأيته مجموعاً جامعاً.. وحوى بحراً رائعاً ونهراً فائقاً).

الشيخ أحمد بن محمد بن عثمان الشافعي (ت 1213ه):

فقيه شافعي، درس على والده والشيخ عبدالله بن محمد العبداللطيف، وقام بالتدريس بمدرسة مصطفى باشا، وتبحر في فقه السادة الشافعية حتى أُطلق عليه شافعي الزمان، وكان يشغل أوقاته بنسخ أمهات الكتب ونوادر المخطوطات.

له:

1- "حاشية على كتاب فتح الجواد للعلامة ابن حجر الهيثمي" (خ).

2- "حاشية على شرح ابن حجر المختصر بافضل الحضرمي" (خ).

الشيخ محمد سعيد بن عبدالله العمير (ت 1202ه):

فقيه شافعي، درس على خاله الشيخ عبدالله بن محمد العبداللطيف، وقام بالتدريس بمدرسة العمير، ونُصب قاضياً، وكان شاعراً وناثراً.

له:

1- "فصوص النصوص الجلية في أن الأرز مجزئ في الزكاة البدلية" (خ)، وتوجد منه نسخة مكتوبة بخط نسخي جميل كتبها عبدالعلي العطار.

2- "منظومة عقد الكلام في المتخلف عن الإمام" وقد شرحها حفيده الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن العمير قاضي الأحساء المتوفى سنة 1281ه وعنوان الشرح: "درر الكلام في شرح أحكام المتخلف عن الإمام".

الشيخ عبدالعزيز بن أحمد الحافظ الحنفي:

فقيه حنفي، أخذ العلم عن الشيخ القاضي محمد بن عمر الملا الحنبلي، والشيخ العلامة أحمد بن محمد بن عثمان الشافعي، وكان من العلماء العاملين، توفي في العقد الأول من القرن الثالث عشر الهجري.

له:

"رسالة في أحكام الصغار" وهي لا تزال مخطوطة.

الشيخ أحمد بن محمد المصري الشافعي:

فقيه شافعي، درس على والده، وله مشاركة في العلوم، وتصدر للتدريس في مدرسة المصري بمدينة المبرز.

له:

"رسالة في صلاة الجمعة"، ويقوم الشيخ يحيى الملا بتحقيقها.

الشيخ مبارك بن علي بن قاسم المالكي (ت 1230ه):

فقيه مالكي، أخذ العلم عن بعض علماء الأحساء في وقته ومنهم الشيخ العلامة عيسى بن عبدالرحمن بن مطلق وغيره، وتصدر لتدريس الفقه المالكي في مدرستي الشهارنة والنعاثل، وتوفي في العراق.

له:

1- كتاب "هداية السالك إلى مذهب الإمام مالك" وهو مختصر منتقى من مختصر خليل.

2- كتاب "تسهيل المسالك إلى هداية السالك" وهو شرح للكتاب السابق، وطُبع بتحقيق الشيخ عبدالحميد بن مبارك آل الشيخ مبارك سنة 1416ه.