توصلت مجموعات العمل في آخر المطاف إلى جملة من التوصيات الهامة المتعلقة بالإستراتيجيات والسياسات، للإسهام في إعداد إطار العمل الخاص بتعزيز مشاركة المرأة في صناعة القرار.

؟ استضافت الحكومة الماليزية من 20إلى 22يناير 2008في كوالالمبور اجتماعاً لفريق خبراء منظمة المؤتمر الإسلامي حول مشاركة المرأة في صناعة القرار . وكان هذا الاجتماع اقتراحاً من وزارة شؤون المرأة والأسرة والتنمية المجتمعية في ماليزيا كانت قد تقدمت به خلال المؤتمر الإسلامي الأول حول دور المرأة في مجال التنمية في الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، الذي انعقد في اسطنبول بتركيا من 20إلى 22نوفمبر . 2006وقد حظي ذلك الاقتراح بالترحيب من بقية الوزراء ورؤساء الوفود الذين حضروا المؤتمر، إذ اعتبروه فرصة جيدة للخبراء من الدول الأعضاء في المنظمة لإجراء مداولات مثمرة، ولتبادل الأفكار بشأن مختلف القضايا التي تمس مشاركة المرأة في صناعة القرار، ولا سيما ما يتعلق منها بالقضايا ذات الأهمية بالنسبة للمرأة المسلمة والمجتمع الإسلامي. و يهدف اجتماع فريق خبراء منظمة المؤتمر الإسلامي إلى :

1إيجاد منبر للخبراء من الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي لمناقشة القضايا المرتبطة بمشاركة المرأة في صناعة القرار .

2تقديم نظرة عامة عن الوضعية الراهنة لمشاركة المرأة في صناعة القرار في الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي .

3تحديد الإشكاليات والتحديات التي تواجه الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي في تعزيز مشاركة المرأة في صناعة القرار.

4تبادل أفضل الممارسات والخبرات لتدعيم مشاركة المرأة في صناعة القرار.

5تعميق التعاون بين الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي للنهوض بقضايا المرأة .

إن تمثيل المرأة في غالبية بلدان العالم ظل دائماً مشوبا بالقصور على مستوى صناعة القرار في جميع القطاعات تقريباً، وظلت المرأة في وضع غير متساو مع وضع الرجل، ويعود ذلك في جزء

منه إلى أن قدرات المرأة و أهليتها وكفاءتها ليست محل اعتراف وبحث في الواقع الراهن لصناعة القرار، الأمر الذي سيؤدي حتما إلى اتساع فجوة عدم المساواة بين الجنسين، إن استمر هذا التجاهل .

وقد نوقشت مسألة تدني نسبة تمثيل المرأة في صناعة القرار في العديد من المنتديات الدولية، ومنها مؤتمر بكين الذي قرر أن المشاركة المتكافئة للنساء مع الرجال في صناعة القرار والحياة السياسية تشكل عنصراً حيوياً للنهوض بوضع المرأة، ودعا الحكومات إلى ضمان المشاركة المتكافئة والكاملة للمرأة داخل هياكل السلطة وصناعة القرار، وإلى تعزيز قدرات المرأة ودعمها كي تساهم على نحو فعال في القيادة و صناعة القرار .

وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة قد حدد نسبة 30% كهدف لمساهمة المرأة في صناعة القرار بحلول عام 1995، كما أقر مؤتمر رؤساء حكومات الكومونويلث عام 2003نسبة 30% على الأقل، وهي النسبة ذاتها التي حددها المؤتمر الخامس لوزراء شؤون المرأة في الكومونويلث كهدف لصناعة القرار في المجال السياسي وفي القطاعين العام والخاص بحلول عام .

2005أما فيما يتعلق بالدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، فإن نسبة مشاركة المرأة في صناعة القرار والقيادة ضئيلة للغاية، وتشير البيانات الإحصائية إلى أن مشاركة المرأة في القطاع الحكومي في (46) دولة من الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي (من مجموع 57دولة عضواً) على المستوى الوزاري، بلغت نسبة 20% أو أقل عام 2005، وفي بلد واحد فقط (غينيا بيساو) بلغت نسبة مشاركة المرأة في القطاع الحكومي على المستوى الوزاري 30%، وعلى غرار ذلك بلغت نسبة المقاعد التي تشغلها النساء في البرلمانات في (43) دولة من الدول الأعضاء 20% أو أقل عام 2005، وقد سجلت كل من غويانا وموزمبيق نسبة 30% .

وتشير الإحصائيات كذلك أنه خلال الفترة الممتدة من عام 1990إلى عام 2005لم تسجل سوى دولة واحدة زيادة بنسبة 10% في نسبة المقاعد التي شغلتها النساء في البرلمان، وخلال الفترة ذاتها سجل 11بلداً تراجعاً في نسبة عدد المقاعد التي شغلتها النساء في البرلمان، مما يعني أنه على مدى عقد ونصف من الزمن لم يحدث سوى تقدم طفيف في هذا الاتجاه في غالبية الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي. ! ولا ريب أن هذه الإحصائيات تدل على مدى بعد المرأة في الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي عن المشاركة المتكافئة في القيادة وصناعة القرار.

أما المواضيع التي طرحت للنقاش خلال الاجتماع فمنها :

1عرض عام حول مشاركة المرأة في صناعة القرار في الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، القضايا والتحديات .

2المديرات والإداريات في القطاع العام .

3المديرات والإداريات في قطاع الشركات والمؤسسات.

4المرأة في مؤسسات التعليم العالي والهيئات الأكاديمية.

5المرأة في مجال السياسة والشأن العام.

6المرأة في زمن الحروب والنزاعات.

وأما ما يتعلق بمجالات اختصاص المشاركين فقد ضم الاجتماع خبراء من مشارب مختلفة وذلك كما يلي :

1خبراء من الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي يمثلون الأجهزة النسائية الوطنية وغيرها من الهيئات الحكومية المسؤولة عن النهوض بوضع المرأة، وغيرهم من واضعي السياسات والمشرعين والقانونيين والسياسيين.

2أكاديميون ومثقفون من الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي.

3ممثلون عن المجتمع المدني من الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي.

وقد بدأ المؤتمر بجلسات عامة قدم خلالها المتحدثون أوراق عمل طرحت الموضوع في إطار نظري حدد معالم الإشكال والقضايا الرئيسة المتعلقة به ، وتلا ذلك ورش عمل لتمكين المشاركين من تعميق النقاش وتحديد المشكلات والمتغيرات والتحديات، وكذلك لتبادل أفضل الأساليب والدروس المستخلصة تدعيما لمشاركة المرأة في صناعة القرار. ومن عناوين تلك الورش : دور المرأة في السياسة والحكم، دور النساء الإداريات في القطاع العام، دور النساء الإداريات في القطاع المشترك، دور المرأة في الحرب وحالات النزاع .

وقد توصلت مجموعات العمل في آخر المطاف إلى جملة من التوصيات الهامة المتعلقة بالإستراتيجيات والسياسات، للإسهام في إعداد إطار العمل الخاص بتعزيز مشاركة المرأة في صناعة القرار، واعتمدت التوصيات من قبل مجموعات ورش العمل، ثم اعتمدت كافة التوصيات والتقرير النهائي من جميع الأعضاء خلال الجلسة الختامية .

وسوف تقدم هذه التوصيات إلى المؤتمر الإسلامي لوزراء الخارجية المزمع عقده في أوغندا في شهر مارس من هذا العام، لبحثه وتدارسه والمصادقة عليه . وسيرفع كذلك تقرير الاجتماع إلى المؤتمر الوزاري الثاني حول دور المرأة في تنمية الدول الأعضاء في المنظمة.

ومن أهم النقاط التي شكلت قاسما مشتركا لدى جميع المتحدثين والمعقبين والمتداخلين هي :

1إن الإسلام أعلى شأن المرأة كما يتضح ذلك من القرآن وأقوال الرسول الصحيحة وأفعاله، وكل إشكالات المرأة إنما تعود في مجملها إلى العادات والتقاليد التي تمارسها بعض المجتمعات الإسلامية، وتضفي عليها قداسة ترفعها لمستوى التعاليم الدينية، وترغم المرأة والمجتمع بأسره على الانصياع لها .

2أهمية دور المرأة في المشاركة في صنع القرار ينبع من اعتبارها شريكا للرجل لا تقل عنه أهلية .

3منع المرأة من المشاركة في الحياة لعامة يتنافى مع جوهر الإسلام لذي جعل المسؤولية مشتركة بين المسلم والمسلمة، الذكر والأنثى !

4جهل المرأة المسلمة بالتعاليم الإسلامية المتعلقة بحقوقها وأدوارها، أدى إلى إذعانها وقبولها المفاهيم التي لا تمت إلى الإسلام بصلة .