لمن طلل بين الخمايل والخالي

خوا وخلا خلا ما نزل به الخالي

دريس منيس لا انيس بربعها

سوى البوم والسرحان والريم والرالي

خلا الربع بعد الخيم والخيل والقنا

ومسامري ذوات حسن وخلخالي

خليلي من عليا عقيل بن عامر

أرى بكم النضا عن الدار زلالي

وليس بكم ما بي من الهم والاذى

على ساكنيها يومه البين ما مالي

جزى الله حسادي بخير كما انهم

بمدحي على غير الموده بالقوالي

فانا من ذوي عبد الحميد ابن مدرك

هل الضرب بالهامات والمنسب العالي

تخير جدي خال ابي ثم انا

من الذروة العليا تخير ابي خالي

سقا رسم ربع الدار بالدلو مرزم

محنن مرنن زايد الودق هطالي

حقوق دفوق مردف ومتتابع

خفيف مقاديم الطها واني التالي

نشوف السما كالارض والارض كالسما

وكل المغاني والمكالي لها مالي

عنن لها الهجاف الممحلين كما عنا

إلى بركات الجود بالمدح والمالي

هزبر الوغى بدر الدجى حصن من لجا

اليه صدوق الواو والعين والدالي

فتىً ما يرى الاموال الا ودايع

لديه سوى رمح وسيف وسربالي

وعدة بالود ولدن من القنا

وزرقاً علندات واخظر صهالي

فما الجود الا دوحة وانت فرعها

ولا حسب الا وانته له والي

نسب الشاعر وعصره:

لا يعرف من اسمه عند الرواة أو في المخطوطات سوى عامر السمين وفي هذه الأبيات انتسب الشاعر إلى ذوي عبد الحميد بن مدرك وفي مطلع قصيدة أخرى كنى نفسه بأبي سلطان

يقول ابو سلطان فتى الجود عامر

الاقوال من الاجواد ما نستعيرها

وللدكتور أحمد العريفي بحث جميل خلص فيه إلى أن عامر السمين من العطيان من عائذ، قدموا نجد في القرن الثامن الهجري ومن منازلهم قرية ملهم وهي مدينة صغيرة شمال غرب مدينة الرياض .

وقد عاش عامر السمين في مطلع القرن العاشر الهجري وكان معاصرا لأمراء الدولة الجبرية حيث مدح في قصائده عضيب بن زامل وعلي بن أجود و قطن بن سيف وكذلك مدح الشريف بركات بن محمد وجميعهم عاشوا مطلع القرن العاشر الهجري.

مناسبة الأبيات:

هي جزء من قصيدة نظمها عامر السمين في مدح بركات بن محمد بن بركات بن الحسن بن عجلان الذي أشركه والده في الحكم عام877ه واستمر ذلك حتى توفي محمد عام 903ه وتولى ابنه بركات الأمر بعده إلى أن توفي عام932ه. وبعض المؤلفين والرواة ذهبوا إلى أن بركات المعني بهذه القصيدة هو بركات بن مبارك بن مطلب المشعشعي صاحب الحويزة في العراق وهذا لا يتفق مع ما ثبت من معاصرة الشاعر للجبريين في مطلع القرن العاشر الهجري وفي نفس الفترة الزمنية لبركات بن محمد كما أن الشاعر نسب بركات بن محمد إلى بنو حسن في قوله:

بنو حسن مثل الكواكب إن بدت

لهم في سنا العليا مشع وشعالي

بينما نجد بركات بن مبارك صاحب الحويزة من بني الحسين وعاش في القرن الحادي عشر متأخراً بقرن من الزمان تقريباً عن عصر عضيب وقطن وعلي وبركات بن محمد.

دراسة النص:

يختلف النص بين المصادر في عدد وترتيب أبيات القصيدة كما تختلف بعض الاشطر والجمل فيها واعتقد أن مرجع الاختلاف هو سوء قراءة أو تحقيق للمخطوط الذي نسخت عنه الأبيات مما جعل البعض يجتهد في التعديل ويضيف ويحذف ليستقيم معه الوزن وينجلي المعنى وقد حاولت تحقيق ما ورد في هذا المخطوط لتكون كما كتبت في الأصل.

وبالنظر في النص نجد الشاعر يستهل قصيدته باكياً على الأطلال التي خوت وخلت فأمست موحشة لم يعد يرى في مرابعها سوى وحوش الطير والحيوانات مستذكرا مسامراته العاطفية ومعددا أسماء من أحب ثم يخاطب صاحبي سفره من بني عقيل بن عامر عندما حاولا عدم الوقوف في الأطلال معللا ذلك كونهم لا يجدون ما يجد في نفسه من الحب وحفظ العهد طالبا منهما الوقوف معه ثم يتطرق لحساده وان كلامهم فيه مما يزيده رفعة مفتخراً بنسبه وكيف أن جده اختار خال أبيه وأبيه اختار خاله دلالة على طيب محتده ثم يدعو للديار بالسقيا والغيث ويصف السحاب والمطر الغزير الذي يجعل الماء في جميع الجهات بحيث يصعب التمييز بين الأرض والسماء ليقصدها كل مجدب كما يقصد أهل الحاجات بركات وهو تخلص جميل وسلس إلى الغرض الرئيس للقصيدة وهو المدح ليستمر في إلصاق جميع الصفات النبيلة ببركات.

سر التسمية:

تسمى هذه القصيدة بالذهبية ولهذه التسمية قصة تناقلها الرواة وذكرها الهطلاني في شعراء عنيزة ملخصها أن عامر السمين اجتهد وبالغ حيث كتب القصيدة على لوح من الذهب وقدمها لبركات ممنياً نفسه بجائزة سنية تليق بالشعر وفكرة الهدية ولكن تجري الرياح بما لا يشتهي الشاعر حيث جاءت الجائزة أقل من قيمة لوح الذهب لوحده فكانت صدمة وخيبة أمل للشاعر في ممدوحه فكتب بيتين يقول فيهما:

يا سيدي لا تؤخذني بأفعالي

قد ضاع مالي وخابت فيك آمالي

أمس وانا ابغى الوفادة منك يا سيدي

واليوم يا سيدي عطني عوض مالي

ويقال أن بركات استدعاه وأجزل له العطاء .وربما كانت اختبارا من بركات للشاعر ويشابه لهذا قصة نسبها بعض الرواة لراشد الخلاوي وفندنا صحة ذلك في عدد سابق وجاء عند منديل الفهيد أنها جرت على هاجري كان يفد على حاكم عمان وله عوائد سنوية فأراد أن يختبره عندما أبصره مقبلا من بعيد هو وولده فأرسل له رجلاً فقال هل أنت فلان قال نعم فقال إن الحاكم يأمرك بالعودة.. هذه السنة ما قسم الله لكم عندنا شيء فقال ابنه:

عنينا وعنيناك يا الهجن فاصبري

إلى بارق ما تنثر الما مخايله

فقال الوالد أخطيت ورد عليه قائلا:

لا قل عنا ها السنة مد فضله

ذكرناه باللي قد مضى من فعايله

لولاه ما زارت عمان ركايبي

ولا درهمت مع كل جرف تهايله

فرجع الرجل وأخبر الشيخ فقال ارجع ورده عرفنا مضمونه وزاد بإكرامه.