بخلاف شعريتها القصصية وشهرتها كأغنية روك من فرقة بارزة مثل "العقارب - Scorpions"، إلا أن هذه الأغنية قد مست قلوب الكثيرين حول العالم، بسبب اختلافها النوعي من ناحية الموسيقى تحديداً، ثم من ناحية اختلاف نوعية الكلمات، التي اعتاد الجمهور سماعها من فرق الروك الشعبية، التي تدور في سمعة سيئة عن العنف والجنس والمخدرات.

كتب الكلمات كلاوس مين مغني الفرقة الرئيسي، مستلهماً إياها من زيارة قامت بها الفرقة إلى موسكو عام 1989م، حيث أدهشه منظر نهر الموسكفا الذي يشق موسكو مخترقاً إياها إلى حديقة "قوركي" البديعة، هذه الكلمات كانت في مجملها تحتفل بالتغيرات السياسية في أوروبا الشرقية، مثل سقوط جدار برلين في الثالث من أكتوبر عام 1990م، والحرية المتزايدة في الكتلة الشيوعية، والتي كانت سبباً في سقوط الاتحاد السوفيتي بعد ذلك بوقت قصير في عام 1991م، معلنة انتهاء الحرب الباردة.

ظهرت هذه الأغنية في ألبوم "عالم مجنون" عام 1990م، لكنها لم تحقق شهرتها المدوية كضربة للفرقة إلا بعد صدورها منفردة في نهاية 1991م، وتحقيقها المركز الأول في قوائم الأفضل في ألمانيا، ثم احتلت جراء ذلك المرتبة الرابعة في الولايات المتحدة الأمريكية، والمرتبة الثانية في بريطانيا. وفي استطلاع قامت به شبكة "ZDF" التلفزيونية الألمانية عام 2005م، اختارها الجمهور المشارك أغنية القرن الماضي، وقد حققت أعلى مبيعات أغنية في ألمانيا، كما أن القنوات الألمانية لا تتوقف عن عرضها مع صور مختلفة من سقوط جدار برلين، ويمكن أن يعود ذلك بسبب شهرتها كأغنية توحيد الألمانيتين وسقوط الشيوعية في أوروبا الشرقية، على الرغم من أن شهرتها لم تتحقق إلا بعد سنتين من هذه الحوادث.

قامت الفرقة لاحقاً بتسجيل نسختين للأغنية أحدها بالروسية والآخر بالإسبانية، على الرغم من أن ذلك لم يشكل فارقاً مع طغيان شهرة النسخة الانجليزية، التي استخدمت بشكل مكثف في الإعلام الغربي، من إعلانات دوري كرة القدم البريطاني، إلى العديد من المسلسلات والأفلام، وحتى الإعلانات مثل إعلان كوكا كولا الشهير في أستراليا إبان التسعينات.

من الطريف أن الجيش البريطاني ظل يستخدم هذه الأغنية مركبة على فيلم معد من قبل متخصصين عسكريين نفسيين، عدداً من السنين من أجل أن يدرك الجنود حقيقة الحرب، حيث يستعرض الفيلم ضحايا الحرب من المدنيين رجالاً ونساءً وبطرق مختلفة، في تناقض حاد مع الخلفية الغنائية بكلماتها وألحانها، وكأن الأعلام الكثيرة التي رفعت في النسخة الأصلية المصورة من الأغنية، لم تحرك ساكناً في قلوب بعض العسكريين في الغرب.

تبعت نهر الموسكفا

منحدراً حتى حديقة قوركي

أستمع إلى ريح التغيير

في ليلة صيف من أغسطس

حيث الجنود يعبرون

وهم يسمعون ريح التغيير

العالم يقترب

هل تفكرت لحظة

أنه يمكن أن نقترب من بعضنا أكثر، كأخوة

المستقبل في الهواء

أستطيع أن أشعر به في كل مكان

يهب مع ريح التغيير

خذني إلى سحر اللحظة

في ليلة مجيدة

حيث أطفال الغد يحلمون بعيداً

في ريح التغيير

منحدراً أسير في الطريق

ذكريات المسافة

دفنت في الماضي للأبد

أتبع نهر الموسكفا

منحدراً إلى حديقة قوركي

أستمع إلى ريح التغيير

ريح التغيير

تهب مباشرة في وجه الزمن

مثل عاصفة ستدق جرس الحرية

من أجل سلام للعقل

دع البلالاليكا (آلة روسية) تغني

ما يقوله جيتاري