تجرأ كاتب في جريدة "الرياض" الصادرة يوم الاثنين 29ذي الحجة العدد 14441فكتب تحت عنوان: "إسلام النص وإسلام الصراع" متناولاً أعظم ثوابت الإسلام كلمة لا إله إلا الله. كلمة الإخلاص. كلمة التقوى. العروة الوثقى يحاول إبطال مدلولها الذي هو إفراد الله تعالى بالعبادة وترك عبادة ما سواه.

تلك الكلمة العظيمة التي بعث الله بها رسله فقال سبحانه: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) قال هذا الكاتب عن أهل التوحيد إنهم جزأوا لا إله إلا الله إلى جزأين. الجزء الأول: (لا إله)، والجزء الثاني (إلا الله) فيكون الجزء الأول (لا إله) المقصود به هو الكفر بالطاغوت ونفي جميع الأديان والتأويلات الأخرى ويضاف إلى ذلك تكفير المخالفين وقتالهم والبراء منهم. ثم يأتي دور الجزء الثاني: (إلا الله) لتتم كالتالي: أي لا معبود بحق إلا الله أو لا موجود إلا الله أو غيرها من التفسيرات المشحونة، كذا قال والملغومة التي اختلفت باختلاف المدارس والفرق والمذاهب والطوائف وعلى هذا فقس. وإذا كان هذا جزءاً من التشويه الأيدلوجي لأهم مبدأ في الإسلام فما بالك بما دون ذلك.

أقول: هكذا يريد هذا الكاتب أن يبطل مدلول لا إله إلا الله الذي هو الكفر بالطاغوت والإيمان بالله. كما قال تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها) والمدلول الذي وضحه الله تعالى بقوله: (إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون. ويقولون أإنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون. بل جاء بالحق وصدق المرسلين) وقال عن الكفار: (وقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب. وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم) وقال سبحانه عن البراءة من المشركين فيما ذكره عن إبراهيم الخليل عليه السلام: (ولم يك من المشركين)، وقال عن محمد صلى الله عليه وسلم: (وما أنا من المشركين) وقال سبحانه عن المسلمين: (ولا تكونوا من المشركين. من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً) وقال تعالى عن يوسف عليه السلام: (أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار. ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم) وقال سبحانه عن المخالفين لهذا الدين: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد) وأمر بقتالهم فقال سبحانه: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر) (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله)، وأمر بالبراء منهم فقال سبحانه: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم). وكل هذا يبطله الكاتب ويعتبره تشويهاً بجرة قلم - ولما خاف الكاتب من غيرة أهل التوحيد على عقيدتهم التي مزقها بقلمه شر ممزق قال: "من الطبيعي أن يثير هذا الطرح سدنة القديم وحراس السائد وجنود المألوف وأن يجلبوا بخيلهم ورجلهم عليه وعلى طارحيه لأنه يزعزع المكتسبات الكثيرة التي يتمتعون بها وينزع مخالب السلطة التي يتولون بها على الناس ويكسر سيوفهم المصلتة على رقاب العباد".

وأقول له: أبشر بما يسوءك فلن يسكت المسلمون عن الدفاع عن عقيدتهم التي هي أعز شيء لديهم وستبوء بالفشل - إن شاء الله. وأما أنت إلا كما قيل:

كناطح صخرة يوماً ليوهنها

فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

فهذا دين الله الذي بعث به رسله من أولهم إلى آخرهم وتكفل بنصرته فقال سبحانه: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)، ثم قال الكاتب: سيكون على حاملي شعلة التغيير والمتشبثين بأمل التطوير أن يتحملوا لأواء المتشددين وأن يستوعبوا ردة فعل المتسربلين بالتراث البشري والملقين على أكتافه رداء القداسة حتى يصلوا بشعلتهم غايتها ويجعلوا أملهم واقعاً معيشاً على الأرض) وصف أهل الحق بالتشدد بما فيهم الأنبياء وأقول له: قد قال من مضى قبلك: (امشوا واصبروا على آلهتكم) وما وصفته بأنه تراث بشري هو وحي منزل من الله وقد سماه من قبلك: (أساطير الأولين) فلم يستطيعوا صده والوقوف بوجهه والله تعالى يقول: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) نسأل الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته ويخذل أعداءه إنه سميع مجيب. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

@ عضو هيئة كبار العلماء