تعتبر السلمية من البلدات القديمة والرئيسية في محافظة الخرج وتقع بالقرب من وادي حنيفة وإحدى مدن دولة "المخضرمة" قديما وتبعد عن مدينة السيح شمالا ب 7كلم.

الموقع

سكنت بلدة السلمية في قرون متقدمة جدا وذكرها المؤرخون والرحالة من عرب وعجم وفرس ومنهم الاصفهاني والهمداني وناصر خسرو والحموي والادريسي ومن المتأخرين من الرحالة هاري سنت جون برديجر فيلبي وذلك عام 1918م وغيرهم كثير واشتهرت بوفرة المياه وعذوبتها وخصوبة الارض واستصلاح الأراضي الزراعية ومما عزز شهرة السلمية وجود مجرى عين فرزان الذي يسقي البلدة ومزارعها بالمياه العذبة مما جعلها ذات بساتين ونخيل وأنعام.

"الراكة" وهو موطن البلدة القديمة وتقع شمال غرب البلدة حاليا وهو قريب من أحد فروع وادي حنيفة وقد سكنها اهل البلدة قبل ثلاثة قرون فقد عثر على أوان خشبية وقطع فخارية و"الخربة" سميت بذلك لتخريب السيول البلدة القديمة وتهدمها بالكامل وهو الموطن الثاني للبلدة بعد الراكة وتقع شمال البلدة حاليا وهي مسورة بالطين ويوجد عليها عدة بوابات رئيسية فجرا وتغلق عند المساء.

وكان الأمير في ذلك الوقت يتخذ من قصره مكانا لادارة شؤون البلدة ويسعى لحماية مصالحها وتعزيز مكانتها وينظم الحالة العامة للبلدة وينفذ الاحكام الشرعية وكان يحيط به نخبة من أهل الاختصاص يساعدونه على أداء المهمات الموكلة اليهم.

التعليم

كان بدائياً في البلدة وكان المطوع يتخذ من المسجد مكانا لاعطاء الدروس الشرعية وهي حفظ القرآن الكريم وتجويده والقراءة والكتابة والتفقه في تعاليم الشريعة وتدريس الحساب وكانوا يكتبون ويقرأون من خلال ألواح خشبية وهم جالسون على الأرض وتبدأ الدراسة بعد صلاة العصر ومن الأسماء المشهورة في مجال التدريس ذلك الوقت الشيخ عبدالله محمد الخرجي والشيخ صالح ال شيخ والشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب والشيخ سعد عبدالله الخرجي والشيخ صالح بن شبرين والشيخ عبدالله بن محمد الرويتع والشيخ ابن فليح والشيخ راشد بن رزيحان والشيخ راشد بن عويدان والشيخ فارس بن السميح والشيخ سعد المحسن رحمهم الله، ثم جاء العهد الزاهر الذي عم انحاء الوطن حيث تم افتتاح مدرسة ابتدائية للبنين تحت مسمى المدرسة السعودية الابتدائية وذلك عام 1369ه بعد ذلك تم تغيير المسمى لتصبح مدرسة السلمية الابتدائية ثم افتتح فصل اول متوسط ملحق بالمدرسة عام 1390ه وفي عام 1392ه أصبحت مستقلة عن الابتدائية وفي عام 1400ه افتتح فصل ثانوي ملحقاً بالمتوسطة واول دفعة تخرجت من الثانوية كان 1403ه

ما يخص تعليم الفتاة في السلمية فقد كان مواكبا للتطور فقد حولت احدى نساء البلدة منزلها الى تعليم البنات القراءة والقرآن الكريم مع حفظه وتجويده وفي عام 1387ه افتتحت اول مدرسة ابتدائية للبنات وبعدها بعدة سنوات اي في عام 1399ه افتتح اول فصل متوسط ملحق بالابتدائية ثم في عام 1408ه افتتح اول فصل ثانوي ملحق بالمتوسط، وجميع المدارس الان حكومية بفضل حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين على خلق البيئة المناسبة للتعليم.

الخدمات

في الماضي كانت الحالة الصحية للبلدة متدنية وأدوات التطبيب بسيطة وكان (المطوع) وهو الطبيب الشعبي وللنساء طبيبة شعبية كان الكي هو الاسلوب المتبع في الغالب وبعض الخلطات الشعبية القديمة ويتميز المطوع بمعرفة الأمراض وطرق علاجها وقد أخذ هذه المهنة اما بالوراثة او اكتسبها ممن سبقوه في هذا المجال ومن المشهورين في ذلك صالح الجوير وفارس السميح وعبدالله المحسن وعبدالرحمن بن عتيق وناصر الجوير رحمهم الله جميعا وفي عام 1375ه افتتح مستوصف السلمية وكان له اثر ايجابي على صحة أهالي البلدة وما جاورها وتم تزويده بكوادر طبية مجهزة وصيدلية لصرف الأدوية وفي عام 1403ه.

المياه

في البلدة كانت تأتي عن طريق الآبار (القليب) وكانت تحفر في المنازل وقرب المساجد وكذلك وجود عين فرزان التي تسقي أوقاف الامام عبدالرحمن بن فيصل بن تركي رحمه الله وكان لها الاثر في سد حاجاتهم من المياه وفي عام 1380ه زودت البلدة بشبكة من المياه.

اما الهاتف كان مختصرا في البداية على مقر الامارة والمدارس بجميع مراحلها وذلك عام 1396ه ثم عمت شبكة الهاتف جميع المنازل والمزارع والمحلات التجارية في البلدة.

الكهرباء والطرق

كان الاعتماد على السراج في إضاءة (المنازل) وفي المساجد وبعض الطرقات حتى جاء عام 1389ه حيث اقيمت شركتان للكهرباء في البلدة.

الرياضة والفنون الشعبية

لم يكن في البلدة متنفس شبابي يخدم قطاع الشباب ويملأ اوقات فراغهم فكانت فكرة انشاء ناد رياضي في البلدة وذلك عام 1388ه وكان مقر النادي جنوب البلدة لكنه اغلق لمدة سنتين ثم اعيد افتتاحه عام 1390ه في منزل عبدالله بن محمد الهندي شمال البلدة (القاعية) بعد ذلك بسنوات انتقل النادي الى مقر آخر وقد بناه شباب النادي بأنفسهم بتكاتف وتعاون قل مثيله وبعدها بعد سنوات نقل مقره الجديد شمال البلدة اما تاريخ تأسيس النادي عام 1399ه وسجل رسميا عام 1404ه واول رئيس مجلس ادارة للنادي معتمد من الرئاسة العامة لرعاية الشباب هو الاستاذ فهد بن محمد المدهش وقدم النادي خلال السنوات الماضية اسماء بارزة في كرة القدم والطائرة والألعاب الأخرى وله مساهمات ثقافية واجتماعية.

أما الفنون الشعبية فكانت حاضرة في بلدة السلمية وكان لها حضور فعال في المناسبات الوطنية والأعياد السنوية يقدمون من خلالها العرضة السعودية والتي كان يتميز بها اهل البلدة على مستوى المنطقة وكان هناك انشطة مسرحية ومعارض توعوية وبرزت اسماء لامعة في الشعر الفصيح والنبطي ومنهم الشاعر الكبير محمد عبدالله سعيد بن عثيمين شاعر الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه والشاعر ابن عمران والشاعر عبدالله بن حميد والشاعر خميس الودعان والشاعر مطلق الحميدي والشاعر سعيد النويصر والشاعر مبارك الجوير والشاعر محمد السميح وفي مجال التمثيل والتأليف المسرحي برز الفنان سعد المدهش.

الآثار

القبور الركامية ويعتقد بوجودها قبل الميلاد وتقع شمال البلدة بالقرب من مركز هجرة الشديدة وهي مستوطنة سكنت في عصور قديمة ومجرى عين فرزان المائي وهو عبارة عن قناة مائية يوجد عليها فتحات علوية لغرض التهوية والشرب والصيانة وتعد من أكبر قنوات الري المبتكرة في الجزيرة العربية ويعتقد بوجودها قبل الاسلام.

  • مصيف الملك عبدالعزيز رحمه الله هو مجلس كبير (عريش) مرتفع عن مستوى الأرض مبني من الطين والعروق والخشب وكان الملك عبدالعزيز يتخذ منه مجلسا في حال زيارته المتكررة للبلدة في فصل الصيف ومن بعده الملك سعود رحمه الله ويقع شمال البلدة وهو تابع لأوقاف الامام عبدالرحمن بن فيصل بن تركي رحمه الله، وقصر الكوت ويقع شرق شمال البلدة وهو حصن منيع يوجد في زواياه ابراج عالية وهو مبنى بواسطة العروق الطينية وتبلغ مساحته 4000م والبرج المتبقي منه يسمى برج كوت الجهل وبستان الشيوخ ويقع في جنوب البلدة وهو حديقة غناء بالفواكه والنخيل والمزروعات ومسور بجدار حتى الآن، الأبراج الطينية وتقع في أماكن متعددة في البلدة واحد منها موجود في شمال البلدة (الوسيطا) وهو اكبر برج تهدم بمرور الزمن والأبراج هدفها الحماية والحراسة والدفاع عن أهل البلدة تحسبا للأخطار أما دراويز البلدة وهي بوابات رئيسية كبيرة تقع في الجهات الاربع للبلدة متصلة بسور وتفتح للدخول والخروج في أوقات معروفة لأهل البلدة وقصر خناطل ويقع غرب البلدة بالقرب من ملاعب نادي السلمية وتقدر مساحته ب 2500م وهو مبنى من الطين ويوجد به عين تسمى عين الحويط وبئر ام الزرانيق ويقع في مزارع اوقاف الامام عبدالرحمن بن فيصل بن تركي رحمه الله جنوب البلدة وكان يسقى أهل البلدة بالمياه العذبة وما زال اثره موجوداً.

أحداث

سنة الرحمة وهي سنة حزينة على البلدة فقد أجدبت الارض وماتت النباتات والأشجار بسبب عدم نزول المطر تلك السنين وكثير من المواشي والطيور ماتت بل ان المقبرة الرئيسية في البلدة كانت مشرعة باستمرار لاستقبال الجنائز الواحدة تلو الأخرى وقيل بسبب وباء خطير عم البلدة، وهو في موقع البلدة القديمة التي تهدمها السيل فيما بعد وحدث ذلك عام 1338ه.

  • سنة الطبعة سميت بذلك لأنها طبعت البلدة القديمة سيول جارفة من وادي حنيفة القريب من البلدة والذي اتاهم من الجهة الغربية الشمالية وذلك في شهر رمضان من عام 1351ه وقد مات عدد غير قليل من أهل البلدة وتهدمت منازلهم وماتت مواشيهم وعم الخراب جميع انحاء البلدة ودب الحزن في نفوسهم، وما ان علم الملك عبدالعزيزرحمه الله ما اصاب اهل السلمية حتى أمر بارسال الخيام والمؤن وكافة ما يحتاجونه في مثل هذه الظروف.

  • سنة الدبا (الجراد) حدثت عام 1364ه وكانت اسراب الجراد تأتي على الأخضر واليابس وكان اهل البلدة يجدونه في كل مكان من احواض النخيل الى الآبار الى منازلهم وقد اثر كثيرا على مزارعهم وادى إلى خسائر جسيمة في تلك السنة.