يمهل ولا يهمل، فبعد التناول المغالط وغير الحيادي الذي تناول به الإعلام الأمريكي قضية فتاة القطيف، وبإثارة ومغالطة من عضو كونغرس أمريكية صورتها على أنها فتاة حكم عليها بالجلد لمجرد أنها اغتصبت، وتجاهلت حقيقة أنه حكم عليها لأنها اختلت خلوة غير شرعية بنية خيانة زوجية تعاقب عليها كل الأديان والقوانين في جميع الدول التي تؤمن بالقيم والأخلاق وتقدس الحياة الزوجية، ولا زلت أكرر ما سبق أن اقترحته بأن تقاضي وزارة العدل السعودية الإعلام الأمريكي لمغالطته وإخفائه للحقائق وتجبره قضائياً على إبراز حقيقة سبب الحكم، وإبراز العفو الملكي بحيثياته بالغة الحكمة التي أوردها معالي وزير العدل.

أقول إنه بعد التناول غير المحايد لقضية فتاة القطيف، برزت على السطح وباستحياء شديد قضية تمثل قمة غياب العدالة الأمريكية وانتهاك حقوق الإنسان حتى لمواطنيها والكيل بمكيالين من قبل الإعلام الأمريكي، الذي يسيره المال والنفوذ، هي قضية جيمي جونز التي اسعد بتسميتها (فتاة تكساس).

جيمي جونز ( 23سنة) كانت تعمل في الشركة المتعاقدة مع الجيش الأمريكي في العراق (هالبيورتون) تعرضت للاغتصاب في عام 2005م وهي في ربيعها الحادي والعشرين في وسط المنطقة الخضراء ببغداد، اغتصبها عدد من زملائها الذين ربتهم أمريكا على اغتصاب المساحات الشاسعة مثل أرض العراق، فأدمنوا اغتصاب المساحات الصغيرة أيضاً فاغتصبوا زميلتهم عدة مرات، حتى مزقوا أعضاءها، وأجري لها أكثر من عملية رتق جراحية على يد طبيب عسكري، وحرمت من استلام تقاريرها الطبية وصور جسدها المهتوك فقد سلم الطبيب تقاريرها وصورها يداً بيد لرب العمل المتعاقد مع الجيش الأمريكي!!، ليس هذا وحسب بل سجنت في حجرة بشاحنة (تريلة) يحرسها حارسان، ولم يسمح لها حتى بإجراء مكالمة هاتفية إلا بتعاطف من أحد الحراس (قد يعاقب عليه) سمح لها بمكالمة لوالدها في تكساس. وبعد أن قام والدها بإبلاغ عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي السيد تيد بوي توسط لاعتاقها وإعادتها إلى تكساس.

إدارة أو وزارة العدل الأمريكية تخلت عن جيمي جونز ولم تنتدب محامياً لمساعدتها، وعجزت جيمي عن الحصول على العدالة، فحاولت حبيا مع (هاليبورتون) ولم يعبروها أدنى اهتمام، لأن الشركات المتعاقدة مع الجيش الأمريكي في العراق تحصل على تعهد خطي من العاملين فيها بعدم مقاضاة الشركة (خوش عدالة أمريكية!!).

وعندما ضاقت حيلة جيمي (المغتصبة جنسياً وحقوقياً!!) لجأت للإعلام وقوبلت بالصدود ولم تحض إلا بحوار مقتضب مع تلفزيون (أي. بي. سي) أخرج المتعاقد عن صمته فوزع خطاباً موقعاً من رئيس شركة هاليبورتون ومديرها التنفيذي مفاده أنه لا يقر بجزء مما ذكرته جيمي!!

تقول فتاة تكساس المغتصبة والمهدر حقها أن أكثر من إحدى عشرة فتاة من العاملات مع الجيش الأمريكي في العراق تعرضن للاغتصاب ولم ينصفن، أي أن ( 11كتيف قيرل) أهملتهن إدارة العدل الأمريكية والإعلام الأمريكي!!، وأعتقد شخصياً أنه كان عليهن أن يدعين أنهن من القطيف حتى يلتفت لهن الإعلام الأمريكي!!

سعدت أيضاً بأن عضو مجلس شيوخ ديمقراطي آخر هو روبرت سكوت مستاء جداً ويقول إن ثمة قوانين يمكن لإدارة العدل الأمريكية فرضها على المتعاقدين مع الجيش لو أرادت، لكنها لم تفعل، ولا بد (حسب رأيه) من حملة إعلامية تجبرهم على الخجل مما يحدث، لكن الحملة الإعلامية لم تحدث!!

هذه فزعة مني معك يا روبرت ومع فتاة تكساس، وإن كنت أرى أن يستغل إعلامنا قضية فتاة تكساس أفضل استغلال علنا نقنع الشعب الأمريكي أن إعلامكم ومجلسكم الموقر يغتصبهم يومياً بل كل دقيقة!!