يقو ل عرار قول من ضل موقف

على الدار يرثا بالدموع الذرايف

قليل القدا من دمنة دمها الهوى

مزاعيج هوج الذاريات العواصف

ترا ان كان ياالعين البكا يدني العما

فانا منك ياعيني مريب وخايف

قامت تهل الدمع من شد مابها

ولا نيب من ذولا و ذولاك شايف

فلا وا على لولا التمني سماجه

أقف بنجد آمن غير خايف

والقا عمير بالعذيبه موقف

على شلش بيض جمال الشرايف

فقلت ضحا عزل النيا شط لامنا

وشفت الذي قلبي للقياه عايف

سرا بارق يابو ربيعه لكنه

من البعد الى اوما بالثياب الرهايف

أقمنا ليالي ثم جانا زفيره

يدربي الحصا من عاليات المشارف

ويجذب عش الطير من مستكنه

ويفرق طربات الحمام الولايف

جانا يدب القصر قصر آل ضيغم

الى القصر عن ضلعين حدبا شظايف

لعل وادي العرض ما دبه الحيا

ولا بنيت فيه الخيام النوايف

غدا بالصبايا والسبايا وبالقنا

وبالدرق الجوثي وزين الكلايف

وغدا ببنات من بني ال ضيغم

رهاف الثنايا مدمجات العكايف

اليا سرا القناص من عقب هجعه

لقاهن صرعاً في مثاني القطايف

الى هبت الريح الضعيفه لبدن

ثياب الرهيمي بالوصوط اللطايف

صفا حبهن لي بالهوى مثل ماصفا

زلال بطحاً عقب لتح المغارف

فياطول ما جاذبن ملوا عمامتي

وياطول ما جاذبتهن الغدايف

نسب الشاعر وعصره:

هو عرار بن شهوان بن منصور بن ضيغم جاء في كتاب طرفة الأصحاب في معرفة الأنساب للملك عمربن رسول من أهل القرن السابع الهجري أن "آل منيف وهم آل ضيغم وآل راشد من جنب وهم المعروفون بالمعضد" ويذكر قولاً في أنهم من نزار بن عنز بن وائل دخلوا في جنب لأن أمهم عبيدة بنت مهلهل تزوجها روح بن مدرك ثم يذكر ان ضيغم أولد منصور و منصور أولد شهوان وهو الذي ذكره صاحب بهجة الزمن في أخبار اليمن في فتح ظفار عام 678ه حيث عدد الجيوش وذكرمنهم عبيدة في مائتي فارس منهم الشيخ شهوان بن منصور العبيدي (وللأستاذ أحمد العريفي بحث قيم عن شهوان بن منصور) وبالتالي فان عرار يكون عاش أواخر القرن السابع الهجري وأوائل القرن الثامن الهجري. وقد جاء عند الحاتم في خيار ما يلتقط ان عرار عاش 850ه وهذا يتنافى مع ما سبق إلا أن يكون قصد منتصف القرن الثامن فاخطأ في الكتابة الرقمية.

وتحفظ الرواة أبياتاً شعرية قالتها أم عرار في ولدها منها:

لا وا ولدي من يوم أنا حامل به

لكن على كبدي مخاليب طاير

خبط به حرٍ في حشا بطن حره

وجا زبن زلبات العياد الثباير

مناسبة القصيدة:

اتفقت الروايات على أن هذه البكائية قد قالها عرار بعد أن فقد قبيلته حيث دهمهم السيل في وادي العرض وأنه كان الناجي الوحيد فقد شعر في منتصف تلك الليلة أن حصانه مشهور مضطرب فركبه وذهب يستطلع الأمر فإذا بالسيل قادم قد ضاق به الوادي كأن زبده الجمال فرجع مسرعاً لينذر قومه الذين ينزلون في مجرى الوادي ولكن السيل كان أسرع منه إليهم فذهب بهم.

دراسة النص:

تعتبر القصيدة من أجمل قصائد الشعر البدوي القديم حيث تتمتع بقوة السبك ودقة التصوير وفيها من التدفق العاطفي الشيء الكثير. و القصيدة أطول مما ذكرنا وتزيد وتنقص أبياتها من راوٍ لآخر ومن مؤلف لآخر وتتفاوت تقديما وتأخيرا بين أبياتها ولكنه اختلاف غير مؤثر في غرض القصيدة. وإنما يعود لتباين مقدرة الرواة على الحفظ. والقصيدة جاءت عند الحاتم وعند منديل الفهيد وعند غيرهما ولكنها اكثر اتساقا في مخطوط لباب الأفكار لابن يحيى وتبلغ ستة وخمسين بيتاً.

مكان الحدث:

ذكر الشاعر ان الحدث كان في وادي العرض وتختلف الرواة في تحديد مكانه فمنهم من يقول انه في منطقة تثليث ومنهم من يقول انه في نجد بعد أن ارتحلت القبيلة إليها في رحلتهم المشهورة ليستقروا في جبل طي ويؤكدون ان العرض هو ما يعرف الآن بوادي حنيفة أو أحد روافده فقد جاء عند الحموي في القرن السابع الهجري أن بني حنيفة كانوا لا يزالون في موطنهم في وادي العرض. والصحيح ان هناك أودية كثيرة كانت قديماً بهذا الاسم حيث يقال لكل واد فيه قرى ومياه عرض. وأرجح أن يكون الوادي الذي عناه الشاعر في منطقة تثليث موطن عبيدة الأصلي لأن الارتحال اقتصر على آل راشد كما أن الشاعر ذكر قصر آل ضيغم في قوله:

جانا يدب القصر قصر آل ضيغم

الى القصر عن ضلعين حدبا شظايف