احتضن مقر النادي الأدبي بحائل الأمسية الشعرية الثالثة للشاعر والقاص جار الله الحميد حيث كانت الأحساء قد احتضنت أول أمسية له قبل خمسة وعشرين عاماً فيما كانت الأمسية الثانية قبل خمسة عشر عاماً شهدها نادي التعاون الرياضي بالقصيم لتأتي هذه الأمسية وتكون الثالثة في مسيرة الحميد الشعرية.

وقد بدأت الأمسية التي كان عريفها الإعلامي خضير الشريهي بعرض لسيرة الحميد الأدبية ثم انهمر الشعر على مسامع الحضور الذين قاطعوا الشاعر غير مرة بالتصفيق الحار حيث بدأ الحميد أمسيته بقصيدة بعنوان (جارالله الحميد يرثي نفسه) ومطلع القصيدة:

أيا صاحبي رحلي دنا الموت فاصمتا

وكفا عن اللوم الذي لمتمانيا

وإن كان في الموت الخلاص فإنه

لنعم الذي ما خاف ممن يلاقيا

أكان على دربي، ودربي: وعورة

وشوك من القهر، ابتدا، وانتهابيا!

أيا صاحبي الموغلان برفقتي

ألم تخشيا من أن تكونا مكانيا؟!

وختمها:

وقولا لأهلي أنه مات مبعدا

لكي لا يظنوا ميتتي كاحتجاجيا

خذاني فجراني بثوبي إليكما

"وقد كنت قبل اليوم صعبا قياديا"

وقد كنت لا أمشي بدون ذخيرة

ولكننا ندخرها...

وقولا إذا مريتما قرب منزل

بحي العليا يا هيا ثم يا هيا

فإن ردت الصوت الذي قلتما مت راضيا.

وكانت قصائد الحميد قد طافت بصورها الشعرية آفاق ذاكرة الحضور ونقلتهم إلى آفاق رحبة مع الإبداع الحقيقي.

وفي رده على الأسئلة التي وجهها عدد من الحضور عن النظرة السوداوية في شعره، قال الحميد: الحياة أكثر سوداوية من شعري، وعن تأثره بأمل دنقل، قال: أنا لي شخصيتي الشعرية وأحب أمل دنقل ولكنني لم أتأثر به، وحول تركيزه على الماضي في قصائده التي قدمها في الأمسية، قال: إن كل واحد منا يعيش ماضياً وحاضراً ومستقبلا، والماضي غالبا ما يكون أجمل، وعن سبب بروز رثائه لنفسه في شعره في أمسيته الثالثة، قال: قلتها لأنني سأموت قريبا، مما جعل الصمت يخيم على القاعة للحظات.

وفي ختام الأمسية قام الشاعر جارالله الحميد بتسليم جوائز مسابقة الإلقاء التي أقامتها لجنة المسابقات خلال الفترة الماضية وحصل الشاب أسامة يوسف الفريدي على المركز الأول، وجاء في المركز الثاني الشاب عبدالله حمود القباع، وفي المركز الثالث جاء الشاب محمد موسى النقيدان.