قامت إذاعة الرياض في الأيام الماضية بشراء مجموعة من أعمال الفنان اللبناني وليد توفيق. وهي حالياً تعمل على شراء أعمال الفنانين العرب لسدّ حاجة الإذاعة للأغاني والمنوعات.. وفي الوقت ذاته تتجاهل هذه الإذاعة الأغاني المحلية وبالذات الإرث الشعبي الذي كان يملأ جنبات مكتبتها العامرة لكنه الآن منسي إن لم يكن قد أتلف بأمر متهور جاء من شخص غير مسئول لا يدرك أهمية هذا الإرث ولا حجم الجريمة التي يرتكبها بحق تاريخ الأغنية السعودية.

اسمحوا لي أن أعود بكم إلى الوراء قليلاً لأحكي لكم عن حادثة بشعة اقترفتها الإذاعة حين أمرت ومن دون مبررات بإتلاف "الريل" أو البكرة الوحيدة التي تحوي اللقاء الوحيد الذي سجله الفنان الأسطورة بشير حمد شنان لصالح الإذاعة السعودية في برنامج "هكذا كانوا يغنون" الذي كان يعده ويقدمه الفنان طارق عبد الحكيم في بداية السبعينات الميلادية. وهكذا ببساطة تم مسح ثروة فنية لا تقدر بثمن كان يمكن أن تحقق التميز لإذاعة الرياض.

وقد تم مسح الشريط بعد أن صرّح أحد أقارب بشير شنان قبل سنوات بأن هناك برنامجاً إذاعياً قد استضاف بشير في بداية السبعينات وذكر اسم البرنامج "هكذا كانوا يغنون". ليبدأ الاستنفار في داخل الإذاعة وليعطي أحد المسئولين فيها بأمره الغريب وهو أن يتم البحث عن البرنامج وعن اللقاء وأن يتم إتلافه عاجلاً بإشراف المتعاقد التونسي "البحطيطي" رحمه الله الذي كان يعمل كمدير لقسم الموسيقى آن ذاك.. هذا البرنامج الذي يعد موروثاً فنياً وثقافياً اتلف من مكتبة إذاعة الرياض عمداً وهو من البرامج التي دائما ما كنا نطالب بها لتعريف الجمهور بالموروثات الغنائية والأدبية.

والمشكلة لا تقتصر على مقابلة بشير فقط. بل إني أجزم أن هناك العديد من البرامج تنتهي وتتلف عاجلاً من مكتبة إذاعة الرياض أو التلفزيون والسبب عدم قدرة القائمين على الأرشيف على قراءة هذه البرامج التاريخية وفهم ما تمثله من تأصيل ثقافي وأدبي بل وحتى اجتماعي. السؤال الذي يلح علي دائماً: من المسئول عن إهمال الموروث الثقافي والفني لدينا؟. وهل يحاسب من يرتكب مثل هذه الحماقة بحق تاريخنا؟!.