لم تكن نهاية الأسبوع المنصرم نهاية مأساوية فقط لسكان منطقة تبوك فحسب بل عم الحزن والألم كل من قرأ وسمع خبر الحادث المروري المؤلم الذي كانت محصلة ضحاياه عشرة قتلى نسأل الله لهم المغفرة ولذويهم الصبر والسلوان ، وكانت صورة الحادث كربونية كأمثاله من حوادث السير الأخرى في بلادنا التي ذهب أبناؤها وبناتها ضحية تلو الأخرى لتحصد معها الأرواح قبل الآمال وتزرع الحزن في كل بيت وتنزع البسمة من كل ثغر، نعم هو القضاء والقدر وإذا ما جاءت ساعة المنية فلا راد لها.

وإذا المنية أنشبت أظفارها

ألفيت كل تميمة لاتنفع

ولكن أن تحصد الأرواح هكذا و مع كل كارثة مرورية نعيد تحميل وزارة التربية والتعليم مسؤولية تلك الحوادث وأنها هي التي دعت أولئك المعلمات اللاتي ذهبن في زمرة ضحايا الطرق إلى التنقل عبر حافلات الموت أو كما يطلق عليها الأنعاش الطائرة من هجرة إلى مدينة و من مدينة إلى أخرى فجر كل يوم ويقطعن عشرات بل مئات الكيلوات يوميا في ذهاب مبكر يسابق قائدو تلك المركبات الريح لتتمكن المعلمات من إدراك القلم الأحمر قبل أن يغلق سجل الحضور اليومي ، وفي الإياب تنطلق رحلة العودة في أجواء لا تحسد المعلمات عليها ، سيارات غير مهيأة مهددة بالعطل في كل يوم ، تكييف سيء مراتب مهترئة ناهيك عن هم زوج وأطفال يتجرعون يوميا ألم انتظار عودة أحد أهم أركان الأسرة ، ويالها من حسرة وألم ومصاب جلل لو حدث لإحداهن ما حدث لمعلمات تبوك يوم الأربعاء الماضي عندما خرجن ولم يعدن مخلفات وراءهن أطفالا سيضربهم الزمن بسياط اليتم وزوجا مكلوما ستقطع نياط قلبه الحسرة والألم كلما نظر إلى أطفاله أوكلما شاهد تلك المركبة المشؤومة وهي تجوب الأحياء يوميا لجمع ماتبقى من المعلمات قبل أن يلقين مصيرهن المحتوم على أحد الطرقات القريبة أوالبعيدة .

نعم وزارة التربية تتحمل ما يحدث من سوء توزيع وتوجيه لمعلماتها حينما تجد معلمة من سكان مكة تدرس في إحدى مدارس جدة للمادة نفسها وللتخصص ذاته والمعلمة الأخرى توجه للتدريس في مكة وكأنهن يتدربن يوميا على لعبة الكراسي الشهيرة ، ولو أن الوزارة بحثت عن آلية أفضل لتطبيق مبدأ تبادل المواقع بين معلميها ومعلماتها لكان أجدى من إغلاق هذا الباب نهائيا ، لكن هناك من الجهات الحكومية من هو أكبر مسؤولية من وزارة التربية عما يحدث من حوادث الطرق سواء للمعلمات أو غيرهن ولن نطالب هنا الوزارة بمراقبة السرعة على الطرق أم الفحص يوميا على إطارات وزيوت سيارات نقل المعلمات ، نحن نعلم أن سبب الكوارث والمصائب في بلدنا هو السرعة السرعة ثم السرعة ووزارة التربية ليست المعنية بهذا الجانب لكن وزارة الداخلية ممثلة في دوريات أمن الطرق ودوريات المرورهي المعنية بذلك وعلى الرغم من الدور الذي تقوم به إلا أنه لازال دون المستوى المطلوب ومن يسلك الطرق البرية بين المدن سيلحظ العدد القليل جدا لدوريات الأمن ولم يعد هناك تركيز كبير على متابعة السرعة وتجاوز الحد المسموح به وأصبح التواجد لهذا الدوريات محصورا في نقاط التفتيش ومن المؤكد أن قائدي المركبات الذين يتكرر عبورهم للطريق نفسه سيعرف موقع الدورية التي تضبط السرعة وعندها سيخفف السرعة بمسافة كافية قبل ضبطه وبعد نقطة التفتيش سيعاود قطع الطريق بالسرعة التي يريد لأكثر من مائة كيلو دون أن يجد دورية واحدة تضبط السرعة .

وكلنا يعلم أن حادث معلمات تبوك لم يكن الوحيد ولن يكون الأخير في سجل طويل لضحايا الطرق بل لإرهاب الطرق فقد قتلت الحوادث في سنوات معدودة المئات من أبناء وبنات الوطن ويؤكد ذلك ما نشر في عدد الرياض الصادر يوم أمس الأحد 1428/11/8ففي آخر إحصائية أجريت بتمويل وإشراف من اللجنة الوطنية لسلامة المرور قدرت اللجنة أن عدد حوادث المعلمات يفوق المعدل الوطني لعموم الحوادث البالغ (4) حوادث لكل مائة شخص بمعنى آخر فإن عدد حوادث المعلمات قد بلغ (6.2) لكل مائة معلمة تنتقل للتدريس خارج محيط المدن أوالمحافطات و المراكز وقد كشفت إحصائية لم تدخل فيها وفيات معلمات تبوك أرقاما محزنة ومخيفة فعلى ذمة اللجنة وخلال الثلاث سنوات قبل صدور هذه الدراسة تجاوز عدد المعلمات المتوفيات نتيجة هذه الحوادث أكثر من (140) معلمة بينما بلغ عدد المصابات (596) إصابة نتيجة (119) حادثاً مرورياً.

هذه الإحصائية لضحايا المعلمات فقط فكم لدينا من ضحايا الطلاب وكم فقدنا من أطباء ومهندسين ورجال أمن وشيوخ وأطفال ونساء فقدنهم بفعل التهاون في تطبيق أنظمة المرور والتساهل في فرض المخالفات المرورية على المخالفين خاصة مخالفة جريمة السرعة نعم جريمة فكم ذهب جراؤها من أنفس وكم سالت على إثرها من دماء كنا نتمنى أن تراق دفاعا عن وطننا المبارك الذي نسأل الله أن يحفظ له أمنه وأبناءه وقادته من كل مكروه ومن كل شر.