استقبل فخامة الرئيس هورست كولر رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية مساء أمس في القصر الجمهوري ببرلين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله -.

وفور وصول الملك المفدى إلى ساحة القصر صافح - أيده الله - فخامة رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية ثم التقطت الصور التذكارية بهذه المناسبة.

بعد ذلك قام خادم الحرمين الشريفين بالتوقيع على سجل الزيارات الخاصة بالقصر الجمهوري.

عقب ذلك قدم فخامة الرئيس هورست كولر لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وسام الدرجة الخاصة وهو أعلى وسام في جمهورية ألمانيا الاتحادية كما قدم الملك المفدى - أيده الله - لفخامة الرئيس الألماني قلادة الملك عبدالعزيز التي تمنح لكبار قادة وزعماء دول العالم.

بعد ذلك أقام فخامة الرئيس هورست كولر حفل عشاء تكريماً لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله -.

كلمة الرئيس الألماني

وخلال الحفل ألقى فخامة رئيس جمهورية ألمانيا كلمة رحب فيها بخادم الحرمين الشريفين وقال "إن العلاقات بين ألمانيا والمملكة العربية السعودية تعود إلى قرابة ثمانية عقود اتسمت خلالها بروح طيبة ووثيقة. وقد سبق أن أبرمت في عام 1929أي حتى قبل تأسيس المملكة العربية السعودية معاهدة صداقة بين الرايخ الألماني ومملكة الحجاز ونجد وملحقاتها".

وأضاف يقول "تشكل المملكة العربية السعودية اليوم أحد أهم الشركاء التجاريين لألمانيا في العالم العربي. فالعلاقات الاقتصادية تزدهر بين بلدينا كما أن التجارة بينهما تحقق نموا عالياً عاماً بعد عام. هذا وهناك أكثر بكثير من 200شركة ألمانية تنشط في المملكة العربية السعودية. إن من مدعاة البهجة لدي على نحو خاص كون بلدينا يكرسان منذ بضعة أعوام تعاوناً فيما بينهما وبصورة متزايدة في قطاعي التعليم والعلم أيضاً. من الأمثلة المتميزة لذلك تقديم المملكة العربية السعودية لطلابها منحاً بغرض الدراسة الجامعية في ألمانيا. إن من شأن التعاون الوثيق في قطاعي التعليم والعلم أن يخدم مصالح كلا البلدين. وإنني على يقين من أن توثيق عرى التبادل الثقافي بين بلدينا سوف يأتي متزامناً مع هذا التعاون".

وأردف فخامته قائلاً "يا خادم الحرمين الشريفين لقد بدأت تظهر مجدداً وللمرة الأولى منذ انقضاء سبعة أعوام بوادر تثير الإحساس بالتفاؤل الحذر حيال فرص تسوية نزاع الشرق الأوسط. فقد عادت عملية السلام تسلك طريقها كما أن فرصاً تفاوضية متسمة بطابع الجدية بدأت تظهر إلى حيز الوجود. هذا التطور لم يكن وارد الاحتمال دون وجود الموقف البناء الذي تتبناه المملكة العربية السعودية. فبفضل الجهود التي بذلتها بلادكم والحكمة التي تتحلى بها تبنت جامعة الدول العربية مبادرة السلام الصادرة عن المملكة العربية السعودية".

واستطرد فخامة الرئيس الألماني يقول "إننا نواجه في القرن الحادي والعشرين تحديات كبيرة في عدد كبير من المجالات. حيث إن الاعتماد المتبادل القائم بين الاقتصاد وحماية المناخ وكذلك بين مكافحة الإرهاب والحفاظ على السلام يتطلب منا تكريس تعاون نابع من روح الشراكة. ولقد ولى عهد الرؤى الأحادية الجانب الأدبار. لهذا لا يمكن لأية حكومة أن تعمل على تحسين أوضاع شعبها على نحو دائم دون أن تراعي في آن واحد مصالح دول العالم الأخرى".

وأضاف فخامته قائلاً "سوف يتحقق هذا الهدف على نحو أمثل كلما سلكنا طريقاً مبنياً على الاحترام المتبادل بين الثقافات وعملنا على تحسين معرفتنا حول ثقافة الآخر. وقد عرف تاريخكم وتاريخنا معالم لا تحصى من مواضع الالتقاء. فقد تأثرت حضاراتنا على نحو قوي باللقاءات التي جرت بين الفلاسفة والأطباء والتجار والمسافرين من كلا الجانبين. هذا ولا يسعنا أن نتصور العالم العربي بمعزل عن أوروبا أو أوروبا بمعزل عن العالم العربي".

وقال فخامته "لقد دلت التحولات التي وقعت في المملكة العربية السعودية في ظل قيادتكم الحكيمة ، يا خادم الحرمين الشريفين ، على أنكم تتعاملون من موقع مواجهة التحديات التي يفرضها المستقبل. وإني لأود أن أقدم لكم يد التأييد والتشجيع بصدد متابعتكم للجهود المتشعبة الرامية إلى مواصلة النهوض بالحوار داخل صفوف المجتمع والانفتاح أو في سياق ما سبق لكم أن أطلقتم عليه تسمية خدمة ( المواطن دون تفرقة ). لقد عمدتم في إطار ( المركز الوطني للحوار ) الذي قمتم بإنشائه إلى الدفع قدماً بعدة مشاريع إصلاحية هامة تم من خلالها مراعاة الاحتياجات ذات العلاقة بالشباب والنساء. وإني اتابع شخصياً وباهتمام خاص الحملة التعليمية التي بادرتم بالإعلان عنها. ومن مدعاة تقديري البالغ كون عدد جامعات بلادكم قد ازداد في غضون السنوات الثلاث الماضية أكثر من الضعف. هذا وتحدوني القناعة بعدم وجود بديل مبني على روح العقل في القرن الحادي والعشرين لكل من التعليم والانفتاح نحو العالم والاحترام المتبادل بين الثقافات".

وتمنى فخامته النجاح للجميع في هذا الطريق. معبراً عن فرحته بوجود خادم الحرمين الشريفين في ألمانيا وقال "إني لأعقد الأمل على أن تخلق زيارتكم هذه حوافز جديدة أخرى للتعاون المبني على الشراكة بين المملكة العربية السعودية وألمانيا. كما أنني أتطلع ببهجة للمحادثات الطيبة التي سنجريها معكم ".

كلمة خادم الحرمين

ثم ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الكلمة التالية :

بسم الله الرحمن الرحيم

صاحب الفخامة رئيس ألمانيا الاتحادية :

أصحاب السمو والمعالي والسعادة :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

أشكركم على دعوتكم وعلى ما لقيناه من حفاوة ورعاية . كما يسرني أن أعرب عن شكري لكم على المشاعر الطيبة التي عبرتم عنها .

فخامة الرئيس :

لقد حازت ألمانيا على إعجاب العالم عندما استطاعت أن تعيد بناء ما دمرته الحرب العالمية الثانية، وتقيم اقتصاداً متطوراً . كما حازت على إعجاب العالم، عندما استطاعت توحيد شطري ألمانيا بعد أن كان الكثيرون يعتبرون هذه الوحدة ضرباً من الخيال . ونحن من جانبنا نعتز بعلاقاتنا التاريخية مع ألمانيا، والتي تعود إلى ثمانين سنة .

فخامة الرئيس :

لقد كان من دواعي سرورنا أن نستقبل في المملكة دولة المستشارة الألمانية وأن نجري معها مباحثات لتطوير العلاقات الثنائية، وأرجو أن تكون زيارتنا هذه دافعاً قوياً إلى تعاون وثيق في كافة المجالات، وإلى حوار مثمر دائم بين الحكومتين وكذلك بين رجال الأعمال في البلدين . إن اقتصاد المملكة الحر يرحب بالاستثمارات الألمانية ويضمن لها المناخ الملائم . كما نرحب بالمزيد من المشاريع الألمانية السعودية المشتركة .

فخامة الرئيس :

إننا نتابع بكثير من التقدير الدور الذي تلعبه ألمانيا في الساحة الدولية، هذا الدور الذي يستهدف إحلال السلام في كل المناطق المتفجرة في العالم، إنني أؤمن أن الرب عز وجل منح الإنسان من الحكمة ما يجعله قادراً على التفرقة بين الخير والشر، وبين التطرف والاعتدال، ولقد عانت منطقتنا من النزاع العربي - الإسرائيلي، ونعتقد أن الوقت قد حان للوصول إلى تسوية عادلة تضمن لكل طرف حقه في ظل قرارات الشرعية الدولية .

أشكركم وأتمنى لكم التوفيق..

حضر حفل العشاء الوفد الرسمي المرافق لخادم الحرمين الشريفين وكبار المسؤولين في جمهورية ألمانيا الاتحادية .

استقبالات خادم الحرمين اليوم

وسيستقبل خادم الحرمين الشريفين اليوم في مقر إقامته رئيس البرلمان ووزير الخارجية الألمانيين كما يستقبل عمدة برلين الذي سيصطحب الملك عبدالله بعد ذلك في جولة على معالم العاصمة الألمانية تشمل بشكل خاص منطقة باريتسا بلاستا الغربية من بوابة برلين التاريخية حيث سيتم التقاط الصور التاريخية وفي الخامسة مساء بتوقيت برلين سيستقبل خادم الحرمين بمقر إقامته أعضاء مجلس الحوار السعودي الألماني المكون من رجال الأعمال من البلدين وذلك في حضور المستشارة ميركل وأعضاء جمعية الصداقة العربية الألمانية.

القصيبي يوقع اتفاقيه للتعاون التقنية والمهني

وقع الدكتور غازي القصيبي وزير العمل ورئيس مؤسسة التدريب الألماني الاتفاقيه للتعاون في مجالي التدريب التقني والمهني وقال الدكتور علي الغفيص محافظ المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني ل "الرياض" إن من أهم بنود أتفاقيه إدارة وتشغيل كلية التقنية بالرياض.

وأشار الدكتور الغفيص إلى أنه تم التوقيع خلال زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى إيطاليا التي انتهت أمس على اتفاقيه مماثله من أبرز بنودها الإعداد لخطط التدريب والمناهج وتدريب المدربين في معاهد التعليم التقني والمهني.

وفي إطار الزيارة الملكية إلى ألمانيا يلتقي الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية صباح اليوم رجال الأعمال الألمان لبحث فرص الاستثمار والتعاون الاقتصادي بين البلدين الصديقين.