وكما هي فكرة البرنامج الجميل (عطفاً على السؤال) الذي تبثّة قناة الإخبارية السعودية المتمثلة(أي الفكرة) في استقراء آراء المشاهدين عمّا رأوه أو سمعوه من إجاباتٍ في برنامج (سؤال اليوم) رغبة في حشدِ أكبر قدر ممكن من أصوات الناس حول قضيّة ما أو هكذا أعتقد، اليوم أراني أستخدم ذات الفكرة لكن بشكل مختلف اذ سأقوم بمراجعة بعض الأفكار التي طُرِحتء في هذا العمود ثم سأبحث عمّا صدر لاحقاً من قراراتٍ أو تنظيمات أو حتى تعقيبات تصبُّ في ذات الاتجاه أو تتضاد معه مما يعني مضاعفة عملية الرصد الإعلامي من أجل معرفة مدى قبول الفكرة أو التضاد معها.

أوّل حِكاية سأطرحها في هذه السلسلة موضوع (إعادة الادماج) الذي نُشر في 24سبتمبر2007م، أشرتُ فيه إلى الصعوبات التي تواجه الفرد بعد خروجه من السجن وأكثرها قسوة نظرة المجتمع له وكأن كل من يُحكم عليه بالسجن هو بالضرورة مجرم قد ارتكب الفواحش ماظهر منها وما بطن مع أن قضيته قد لاتخرج عن عدم القدرة على تسديد ما عليه من ديون أو قد يكون ارتكب خطأ قانونياً عوقب عليه بالحبس أو حتى خلافاً مع آخر أدى إلى نشوب شجار دفع به إلى التهور أو ارتكب افعالاً تُعاقب عليها القوانين المحليّة بالحبس لكنها في نظر قوانين دول أخرى لاشيء فيها البتّة، ومن غير المعقول أن يُعلّق الفرد على صدره لوحة تشرح للناس سبب سجنه وأنه لايدخل في زمرة المجرمين الأشرار، الشاهد أن وجود مؤسسة فاعلة تُعنى بإدماج الخارج من محكوميّته في المجتمع أصبح أمراً لامفرّ منه حتى نهشّم نسبة ال(60%) أولئك الذين يعودون لارتكاب أفعال سُجِنوا من أجلها. وبعدها بفترة ناقش المجلس الأعلى للسجون اعتبار العامل السجين المفرج عنه في مجال السعودة بعاملين وتشجيع وتحفيز رجال الأعمال على توظيف السجناء والمفرج عنهم.

هذا القرار في اعتقادي رُبما سيُشجّع القطاع الخاص بشكلٍ عمليّ على قبول هذه الفئة والاحتفاء بها شريطة أن يكون توظيفهم لحاجة فعلية واقتناعاً بوجاهة الفكرة وليس على الورق فقط من أجل الالتفاف على مشروع السعودة..!

خُلاصة القول: اتضّح أن الكاتب والجهات المسؤولة يسيران في ذات التوجّه وهو مايؤكّد عملية التكامل بين وسائل الاتصال وبين الجهات الرسميّة وخصوصاً الخدمية منها، فليست مسؤولية أهل الصحافة مثلما يعتقد البعض تكفّل الناس بأسباب السخط على حالتهم العامّة كما أنه ليس الاستنكار الدائم هو دورنا حسب رؤية العقّاد ذات زمان عن حُريّة الصحافة، أزعم بأننا العين الثالثة للمسؤول وفي نفس الوقت الرئة (الاحتياطية) التي تتنفس بالنيابة عمن لايجد وسيلة للتنفيس..!