طالعتنا صحيفة الرياض يوم الجمعة السابع من جمادى الآخرة 1428ه الموافق للثاني والعشرين من يونيو (حزيران) 2007م العدد (14242) الصفحة المرقمة ب (36) بمقالة تحت عنوان (نبذة عن أعلام سميراء وتاريخها في منطقة حائل) للكاتب محمد بن إبراهيم الشبرمي التميمي، وبعد قراءتي للمقال يسرني أن أزجي جزيل الشكر لأخي مرتين، الأولى حينما كتب عن بلده ومسقط رأسه، وهذا من الوفاء الذي يذكر فيشكر، والثانية إيراده لأشخاص يجهلهم بعض الجيل الجديد من بني بلدته وكنت أتمنى لو سلم المقال من بعض الهفوات التي شوهته، ولكنها خطوة طيبة لتوثيق مرحلة تاريخية كان الاعتماد فيها غالباً على الرواية الشفهية، ولا يخفى على كل من له إلمامُ بالتاريخ، ما يدرج من الأساطير والدعاوى الكاذبة في ثنايا الأحداث والوقائع حتى وصل الأمر ببعضهم إلى تركيب قصيدة على قصة أسطورية ولكنه فضح حينما ضمّن قصيدته المزيفة مفردات وجملاً غير دارجة في ذلك العصر.

وحق آخر لأخي أن أسأل المولى له التوفيق والتسديد في محاولاته القادمة وأن يرزقه مع الوفاء الصدق والإخلاص.

ولقد قمت بتدوين بعض الوقفات العجلى فليتسع صدر أخي لها وما أظنه إلا ذلك الرجل. الوقفة الأولى: عنون لمقاله بنبذة عن أعلام سميراء وتاريخها في منطقة حائل وهو بهذا حدد المكان ولكنه في الزمان والأشخاص أوقع نفسه في دائرة مفتوحة، ففي الزمان قرون تمتد إلى ما قبل الإسلام، وهو لم يحدد بداية ولا نهاية له، وفي الأشخاص أممُ وشعوبُ تعاقبت على المكان ولن يبخل كل قرن منها بطائفة من أعلام وأعيان قل أو كثر، أليس في بني أسد أعلام ثم مروراً ببني تميم وبني هلال ومن الجلاسات والعمارات من قبيلة عنزة وغيرهم حتى هذا العصر، أمّا أن تقتصر على أفراد معينين مع وجود آخرين يفوقونهم شهرة وبروزاً ومعاصرين لهم تريدهم أنت متناسياً أنك تكتب للتاريخ، والناس مؤتمنون على تاريخهم وخاصة في مرحلة النقل الشفهي خلال الحقبة الماضية، فأنت بهذه العنصرية المقيتة تجني على نفسك ومجتمعك. فليتك ثم ليتك ما فعلت. وكان يغنيك عن ذلك لو حصرت العنوان وأحكمته بمثل (من أعلام وأعيان عائلة الشبرمي في مدينة سميراء)، ثم حذفت من وضعتهم في آخر المقال وكأنهم ذر للرماد مع إضافة من يستحق من عائلة الشبرمي أمثال سعد بن سعيد الشبرمي وسليمان بن دحيم الشبرمي وغيرهما - رحمهم الله - وفي العنوان مسألة أخرى جديرة بالوقوف عندها يقع فيها بعض كتاب اليوم وهي عدم الدقة في استخدام المصطلح ومعرفة دلالته حتى يتوافق مع المقصود ويكون مناسباً له. ومثاله في مقامنا هذا الخلط بين الأعلام والأعيان ونحوهما. وعندها لن يعتب عليك أحد أو يخطئك لو نحوت هذا المنحى. ثم أعلم أخي أن الكاتب يحرص أن يكون عنوان مقاله دليلاً لما يريد تدوينه لا أن يكون أكبر من المقال أو جزءاً منه أو بعيداً عنه وهذا مما لا يخفى على مثلك. ثم أين التاريخ الذي ذكرته في العنوان؟، وهذا سأتركه جانباً لوجود بحث أسأل المولى أن يعجل بخروجه تحت عنوان (سميراء المكان والسكان) دراسة تتناول مدينة سميراء تاريخياً وجغرافياً واجتماعياً. الوقفة الثانية: أين التثبت والدقة والأمانة في النقل حينما تنسب بعض القصائد بعد تحويرها إلى غير أهلها؟، بل وصل الأمر مع الاستعجال نسبة القصيدة إلى شخصين في المقال نفسه.

وما سأورده لاحقاً من أمثلة لهو دليل دامغ على عدم الإلمام بالأحداث والأسماء والأشعار بالإضافة إلى عدم التوثيق والنقل الأمين، ولا أظنك أخي تعمد لفعل هذا ولعلّ عذرك اعتمادك على مجاهيل في الرواية والنقل. قال الشاعر:

إذا كنت لا تدري ولم تك بالذي

يسائل من يدري فكيف إذا تدري

وحتى لا يظن أحد أنني ألقي الكلام على عواهنه، أسوق إليك أخي القارىء بعضاً منها:

1نسبتَ الألفية الحماسية التي مطلعها:

ألف أولف كل ما لاح من بيت

قبل أتمدد وانسهد باللحد ميت

إلى الشاعر محمد الحميضي والصواب ما أثبته البحاثة والمؤرخ الأديب أبوعبدالرحمن بن عقيل الظاهري إلى محمد بن جلعود الجلعود وهو الذي عليه رواة الجبل المشهورون ولها قصة معروفة ليس هذا مكان إيرادها، فتبين رعاك الله.

2نسبت القصيدة التي مطلعها:

زرع السحق نسقيه من صافي البير

إلا ونطلع يا صعب من حقوقه

واللي يقول أعطون وإلا فأباغير

يحرم عليهم جونا ما يذوقه

ولا يبنى في سميراء دواوير

ولا يصب من الخرايق لنوقه

إلى مرشد الشبرمي، وكان حري بك التريث والسؤال عن صاحب القصيدة أمّا وقد تركت السؤال فأنا أجيبك. القصيدة أخي للشاعر محمد بن جلعود الجلعود مسنداً على أخيه صعب والذي أبدل في مقالك وبقدرة قادر إلى فهد في البيت الأول والذي رويته مكسوراً وكررت الأمر في البيت الثالث بإحلال القصيعة بدل سميراء لأنها من أملاك الشبارمة، ولو فكرت قليلاً لعلمت أن أرض السحق من أملاك الجلعود. فلماذا لم تبدلها حتى يكتمل الإخراج؟!، ثم لم يروَ في الشعر لمرشد شيء يصح نسبته إليه.

3- إضافة بيت للبيت المنسوب للشاعر عبيد الرشيد الذي يقول فيه:

حنا عصينا مثل راعي سميراء

اللي عصا بدياركم يالجلاسات

مرشد جابها بالسلاح الشطيرا

قصقيص يقص الرؤوس ما به مدارات

حتى تثبت أن راعي سميراء المقصود هو مرشد الشبرمي، فهذه دعوى بحجة مزيفة، ثم أن المتذوق العادي للشعر يجد عدم التناسق بين البيتين كما أن البيت الثاني مكسور في صدره وعجزه، ولا يمكن أن يأتي هذا من شاعر فحل كالأمير عبيد الرشيد، هذا أولاً، وثانياً: لم أقف على هذا البيت في الأشعار المدونة لعبيد الرشيد ولا ما يروى ولم يدون وجئني - وأنا لك شاكر - بأحد كبار شعراء شمر يثبت هذا البيت للأمير عبيد الرشيد. 4نسبت الأبيات التي مطلعها:

أخو نهيه كاثراتن شطونه

والدين ما خلاه يقعد مع الناس

إلى شاعرين في المقال نفسه مرة إلى خلف الشبرمي وأخرى إلى سلطان الجلعود والمؤكد عندي أنها ليست للشاعر سلطان الجلعود، وإن كنت لا تعرف عن شعر سلطان شيئاً فيمكنك الرجوع - تكرماً- إلى الجزء الثالث من كتاب شعراء الجبل العاميين للكاتب القدير والباحث الجلد عبدالرحمن السويداء، فأمام ناظريك خمسون صفحة اختر منها ما تريد. الوقفة الثالثة: أين العدل؟! هل من العدل أن تذكر أشخاصاً وتترك آخرين دون أي ميزان إلا لكونهم لم يحظوا برضاك؟!! ووالله إنها لكارثة حينما تكون بوصلة الكتابة التاريخية توجهها الأهواء والميول. أخي هل من الأمانة العلمية والتاريخية التغافل عن طائفة من خيرة رجالات سميراء، والذي كانت لهم صولات وجولات في الأزمنة الفائتة من الجلاعيد والشبارمة وغيرهم ؟. واسمح لي أن أذكر الأبرز ممن لم تذكرهم من أمراء عشيرتي دون غيرهم من أعيانها وذلك للتمثيل. لماذا لم تذكر الشهم الكريم صاحب الأيادي البيضاء على مدينة سميراء الأمير عبدالعزيز بن سعود الجلعود - رحمه الله - وجهوده التي جلبت - بعون الله - الكثير لهذه المدينة؟ ولماذا لم تذكر والده أمير سميراء لعقود وليس لعشيرته، الأمير سعود بن عبدالله الجلعود - رحمه الله - وهو الذي فاقت شهرته ديار الجبل بل وبلاد حائل حتى شملت جلّ الجزيرة ؟. هذا الذي جمع مع الأمارة الكرم والرواية، الشجاع المحنك صاحب المروءات، الذي يفخر به كل من ينتسب إلى سميراء ما دام قلبه خالياً من الغل والحسد، والذي ذُكرت جوانب من سيرته في بعض الكتب والمؤلفات ودُبجت فيه العشرات من القصائد مدحاً وافتخاراً. ألم تسمع وتقرأ ما قاله الشاعر مبارك الغريّس في قصيدة له:

ياراكبه كان أنت تبغي المشاكيل

وناص سميراء طب عالي قصوره

تلفي سعود المرتكي حامل الشيل

ماهو ولد نذل يحسب كسوره

قرم يكب البن وابهارها هيل

مع منسف يحسب لمن جا يدوره

وما قاله الشاعر فراج السبيعي في قصيدة له:

وردت لي جو ماورده جداني

على سميراء يعله تخضر ركونه

فيها الجلاعيد مثل صقور حوراني

واللي يبي حقهم لزم يردونه

ردوه رد الصعب لا مايجي ساني

حطو عليه الكتب واقفوا يقودونه

تكفون يهل النظا زينات الأقراني

حاذوركم عن سعود لا تعدونه

وما قاله الشاعر فرج الأسلمي في قصيدة له:

سعود لياجيته يزودك تزويد

يمناه حفنات الردى ما تمده

ملفى الفياض وملفى مسانيد

كنه مناسيف من الجو مده

وقول الآخر حينما ذكرت له شخصاً اسمه سعود ولم يكن ذا شأن:

يا سعود ما أنت سعود وسعود ما هو أنت

يعل منت سعود راعي سميرا

وهو رمز في الكرم ولم يقتصر كرمه على إكرام ضيوفه وحسب، بل من كرمه أن منح خصمه في التقاضي على قصر البلاد مانع بن سعد الشبرمي - رحمه الله- قبالة القصر - ليستفيد منها زرعاً وغرساً - بعد أن صدر حكم الشيخ حمود الحسين - رحمه الله - لصالح سعود بن عبدالله الجلعود - رحمه الله - وإثبات أن القصر من أملاك آبائه وأجداده. أخي القاريء، لعلك تسمح أن أسرد الباقين سرداً - لضيق المجال - عن ذكر جانباً من سيرتهم وأخلاقهم، وستجد ذلك مفصلاً في البحث الذي أشرت إليه سابقاً إن شاء الله.

لماذا لم تذكر الأمير عبدالله بن عبدالعزيز الجلعود - رحمه الله ؟ وعلي الجلعود وصعب الجلعود وغيرهم.. لماذا لم تذكر الأمير محمد بن سالم بن سلامه الجلعود الدهمشي العنزي - رحمه الله - المؤسس لإمارة الجلعود في سميراء أواخر القرن السابع تقريباً كما يروى؟.

ولعل ما يقوي هذه الرواية تسميه بعض البقاع بسميراء وإلى اليوم بأسماء ترجع إلى تلك الحقبة. مثل شغوة الجلعود ورضيمة جلعود (وهي مرسم بين ديار الأسلم والدهامشة) وشغوة الربشان وغيرها. الوقفة الرابعة: إرفاق صور لمخطوطات ليس لها علاقة بمضمون المقال البتة وكل ذلك إيهامُ للقارئ بتقوية حجته - بعيداً عن كون هذه المخطوطة ذات قيمة تاريخية أم لا. وعلى كل حال ليست هذه آخر الملاحظات، وليس هذا كل ما في الأمر، فإن هناك ملاحظات أخرى أعرضت عن ذكر الكثير منها، فطائفة لا يسمح بها المجال الآن وأخرى لعدم مناسبة المقام لذكرها، وثالثة لعدم ثبوتها عندي، فلنرجئها إلى مقام آخر - بإذن الله - إن رغبت العودة لذلك.وإ ن كان يؤلمني التعجل في بعض الأمور التي قد تولّد نوعاً من التنافر والتشاحن بين هاتين الأسرتين الكريمتين - الأكثر في مدينة سميراء - وهما ولله الحمد على علاقة ممتازة - تكاتفاً ومصاهرة - وإن كان يشوبها - سابقاً - بين الفينة والأخرى ما يعكر صفوها ولكن الأخيار في الأسرتين كثير.وفي الختام يعلم الله أنني أسعد بكل ما يرفع الرأس - قولاً وعملاً - لهذه المدينة من أي شخص كان ما دام أنه يقصد الحقيقة والحقيقة فقط.