التدخين من أكثر الآفات التي تشتكي منها جميع المجتمعات، سواء في الدول المتقدمة أو النامية. وتؤكد الأبحاث أن أخطار التدخين أكبر كثيراً مما نتوقع. وقد أثبتت الدراسات العلمية والطبية أن النيكوتين يمكن أن يسبب إدماناً أشد من إدمان الهيروين والكحول والماريجوانا، لكن شركات التبغ، ومعها شركات الإعلان، تقوم بعملية تسويق واسعة النطاق. وقد أدى ذلك الى تضاعف استهلاك التبغ في العالم، وخاصة في الدول النامية. وبالرغم من حملات التوعية المستمرة في كثير من الدول، إلا أن هذه الدول النامية لم تتخذ حتى الآن تشريعات صارمة لمكافحة استيراد التبغ، كما لم تتخذ أي خطوات عملية لتنفيذ برامج إعلامية مكثفة ضد أخطار التدخين.

وأمامنا بعض الإحصاءات المهمة عن مخاطر التدخين:

  • يقتل التدخين شخصاً واحداً من عشرة اشخاص بالغين من سكان العالم في العام.

  • في عام 2020م سوف يقتل التدخين شخصاً واحداً من كل ستة اشخاص، أي حوالي عشرة ملايين متوفى في كل عام بسبب التدخين.

  • في الولايات المتحدة، هناك 400ألف وفاة سنوياً، وفي بريطانيا 150ألف وفاة سنوياً، بسبب أمراض لها علاقة بالتدخين.

  • في عام 2020م سيكون 70% من العشرة ملايين متوفى في السنة في دول العالم الثالث ومنها بلادنا.

وقد أوضحت دراسة صحية خليجية حديثة صدرت في يناير 2002م أن المملكة العربية السعودية تحتل المركز 23في العالم باستهلاك حوالي 2130سيجارة للشخص سنوياً، أما جمهورية بولندا فقد احتلت المركز الأول عالمياً بمعدل استهلاك يصل الى 3600سيجارة للشخص سنوياً.

وقد كشفت الدراسة أن سعر علبة السجائر في الدول الخليجية أقل من نصف سعرها في الدول المنتجة للتبغ.

وتنتشر الأمراض العامة الناتجة عن التدخين في المملكة بنسبة 38في المئة بين الذكور و 16في المئة بين الإناث، وبين طلاب الجامعات بنسبة 37في المئة، وطالبات الطب بنسبة 10في المئة، وطلاب المدارس بنسبة 22في المئة وفقاً لإحصائيات عام 1992م.

وقدرت الدراسة انتشار التدخين في الدول الخليجية بحوالي 40في المئة بين الرجال و 10في المئة بين النساء، و 15في المئة بين الشباب وصغار السن.

وبينت الدراسة أن الأطباء والعاملين في القطاع الصحي، وطلاب كليات الطب يشكلون نسبة تتراوح ما بين 30إلى 50في المئة من شريحة المدخنين في دول مجلس التعاون، بينما تصل نسبة الطبيبات الخليجيات المدخنات إلى حوالي 15في المئة من إجمالي شريحة المدخنين الخليجيين.

وتتراوح نسبة طلاب المدارس الثانوية الخليجية في الفئة العمرية 14- 18سنة ما بين 15في المئة إلى 27في المئة، وترتفع إلى حوالي 50في المئة في دولة الكويت بناء على إحصائيات عام 1991م.

ولاشك أن الإقلاع عن التدخين هو أفضل عامل وقائي بالنسبة للموت المبكر والإعاقة وبعض الأمراض. ولو امتنع الناس عن التدخين تماماً لوفر العالم على نفسه حوالي ثلث حالات السرطان، ولتحققت الوقاية من كثير من أمراض القلب والأوعية الدموية.

وقد أكدت إحدى الدراسات الطبية العالمية أن الشخص المدخن تتحسن صحته مباشرة بعد إقلاعه عن التدخين، كما أن الدم يتخلص تماماً من النيكوتين بعد حوالي ثماني ساعات. أما الآثار السلبية للتدخين فإنها تختفي بعد عشر سنوات بحيث يصبح كما أنه لم يدخن إطلاقاً.

ومن أجل مكافحة التدخين، فقد دعت منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى ضرورة رفع أسعار منتجات التبغ عن طريق تعديل الضرائب وزيادتها، وفرض ضرائب اضافية على أرباح شركات التبغ، ومنع الترويج للتبغ، وإنهاء الدعم عن التبغ بأي شكل من الأشكال، وامتناع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي عن تمويل أي مشروع يتعلق بزراعة التبغ أو تصنيعه.

ويقدر البنك الدولي أن يستنزف التبغ حوالي 800مليون دولار سنوياً من اقتصاد دول مجلس التعاون من اجمالي استنزافه للاقتصاد العالمي الذي يقدر بحوالي 200مليار دولار سنوياً، وهو رقم قياسي لمنتج يسبب المزيد من المآسي والأمراض.

وكما ذكرنا سابقاً فإن المملكة العربية السعودية تحتل المركز 23في العالم بمعدل يصل إلى 2130سيجارة للشخص سنوياً. ومع ذلك فقد خطت المملكة شوطاً طيباً في مكافحة التدخين، وأنشأت حوالي 25عيادة متخصصة تغطي كافة أنحاء المملكة. وقد حققت المملكة نتائج إيجابية في محاولة القضاء على ظاهرة التدخين بشتى أنواعه. ومع هذا فإن على جميع المؤسسات الصحية والتربوية توعية المواطنين بأخطار التدخين وآثاره الصحية المدمرة للإنسان والمجتمع والاقتصاد الوطني.

إننا في حاجة إلى توعية مركزة وتربية شاملة من خلال المدارس والجامعات والمؤسسات، بالاضافة إلى وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية التي ينبغي أن تبرز أضرار التدخين ودوره في الموت البطيء والأمراض المستعصية، والله ولي التوفيق.