شهدت مملكتنا الغالية نهضة مباركة في جميع المجالات بفضل الله ثم بفضل القيادة الحكيمة منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز - رحمه الله - إلى وقتنا الحاضر عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - وامتدت النهضة المباركة إلى كل مدينة وقرية وهجرة ومركز حتى تساوت في الخدمات؛ وجولة اليوم حطت بنا في مركز (مسكة) بمنطقة القصيم مركز العلم والكرم والتاريخ وهي ترتبط بمحافظة الرس إدارياً، وتحيط بها الجبال العالية والفياض الساحرة والمراعي الواسعة وترجع مواقعها إلى عهد تأسيس الدولة السعودية في مراحلها الثلاث وتبدو لك آثار طرق قوافل الحجيج قديماً وهي تمر في طريق الحج البصري.

مسكة قديماً

؟ ذكر محمد بن عبدالعزيز الفيصل عن تعداد السكان في حاضرة وبادية نجد قبل 200سنة وكان مما ذكره عن مسكة يقول الفيصل: إن المؤرخ فيلكس مانجن في كتابه تاريخ مصر في عهد محمد علي تطرق إلى منطقة نجد وكان مما ورد عن مسكة "إن الرجال الذين كانوا قادرين على حمل السلاح بلغ عددهم 50رجلاً".

كما قال المستر لوريمر قبل أكثر من مائة سنة "مسكة هي قرية صغيرة مكونة من ثلاثين منزلاً من الطين تقع على بعد أميال شمال طريق ضرية ويحميها سور عليه أربعة أبراج والسكان عرب خليط ومياه الآبار جيدة على عمق ثمان قامت وتنمو بها النخيل والحبوب".

وقال الشيخ محمد بن بليهد - يرحمه الله - "مسكة تقع في عالية نجد وأهلها من الكثران أعرفها وأعرف أميرها حسين بن نايف رجل كريم ومن أجداده رشيدان".

الموقع

يقع مركز مسكة في منطقة القصيم في موقع متميز ومتوسط من عدة قرى وهجر في عالية نجد شمال مركز ضرية الذي نشأ معه ويقترنان معاً وكانا سميين في القرون الوسطى القريات ولم يكن مأهولاً سواهما (مسكة وضرية) وتقع مسكة في مواقع حافلة بالأماكن التاريخية لأنها في مركز الحمى (حمى إبل الصدقة) في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتحف بها جبال مشهورة قديماً مثل جبل (اللجاة) و(المرقب) و(ليم) و(طخفة) و(كبشة والنير) وقد اشتهر أهالي مسكة بالعلم والكرم والشجاعة قال أميرها آنذاك حسين بن باني في قصيدته:

ياحشر ولم طبخة للمسايير

قبل يروحون المسايير عنا

وادغث لها والها على الله تعابير

وبالك بحط الشاذلي لاتونا

وان حطبوا من خشم كبشه إلى النير

وبيوتهم بأم الحنابج تبنا

تجيك ركبان سوات المضاهير

يبون زاد العلم والقصر منا

زاد يحوفنه بنات غنادير

يرهى عليه السمن من غير منا

وقصورنا بين الهضاب المزابير

لا بد ما نفنى وهن يقعدنا

ومركز مسكة تابع لمنطقة القصيم ويبعد عن إمارة المنطقة في بريدة 300كم ويرتبط بمحافظة الرس وتبعد عن مسكة 145كم.

سبب التسمية

سميت مسكة بهذا الاسم نسبة إلى أفخر أنواع الطيب وهو (المسك) حيث إن مؤسسها رشيدان بن باني قبل 400عام تقريباً قام بحفر بئر وعندما خرج الماء كان عذباً جداً فقال مثل ريح المسك فسميت مسكة واستمرت البئر في كونها مصدر جذب للناس وما تزال آثارها باقية حتى الآن ونشأت عليها مسكة القديمة.

حوادث سنة 1232ه

قال ابن بشر في حوادث سنة 1232ه: خرج عبدالله بن سعود من الدرعية ونزل قرب الرس واستلحق الشوكة التي مع هجيلان بن حمد في القصيم وصار مسندا وادي الرمة حتى نزل (العلم) الماء المعروف وهو يريد الاغارة على البوادي الذين مع الباشا وعندما علموا به رحلوا إلى الحناكية ونزلوا على الباشا فلما علم بذلك عبدالله بن سعود رجع ونزل (مسكة) فأقام فيها عدة أيام بضيافة أميرها آنذاك نايف بن باني وناصره وعاهده على السمع والطاعة وأمده بالرجال في معاركه على الباشا.

التعليم قديماً

كان التعليم قديماً في مسكة عن طريق الكتاتيب في المساجد ومن أشهر كتاتيب مسكة (السلومي - الخليفي - العواجي).

مسكة والشعر العامي القديم

قال عبدالله بن عبدالهادي العويويد:

يا راكب حر رعى في مشاهيه

مربه ما بين مسكة ورامه

لحيث راع القفر بانت مواريه

والكور دونك نابي من سنامه

ومما قال عبدالعزيز العيود مخاطباً الشاعر المشهور سليمان بن شريم:

إلى صرت في مسكة ولا زمك بالحساء

تبي ما يتين وفود من غير قومها

جبال ومراعي مسكة

تميزت مسكة بكثرة جبالها ووديانها ورياضها ومراعيها التي تجذب المتنزهين التي ذكرها العديد من الشعراء وخلدتها قصائدهم ومن أهم ذلك:

@ جبال شعباء؛ جبل اللجاة؛ جبل الخرش؛ جبل المرقب.

@ وهناك فيضة ومراعي مسكة وتمتد بمساحات كبيرة جداً إلى الجنوب الغرب من مسكة وتم حجزها من قبل وزارة الزراعة إدارة المراعي والغابات لتكون مراعي لمسكة وتم تحديدها.

مسكة حاضراً

مركز مسكة حالياً من المراكز الجميلة وبموقع رائع يتوسط القرى والهجر التابعة لمحافظة الرس وانتشر فيها العمران الحديث وشوارعها فسيحة مضاءة بالإنارة التي جاءت بجهود ذاتية حيث تم تأسيس لجنة سميت لجنة تجميل وتحسين مسكة وتم رصف تجميل وتحسين مسكة وتم رصف بعض الشوارع والتشجير بجهود ذاتية وكذلك مستوى النظافة وانتشار الحظائر الصحية، ويوجد في مسكة مشروع إسكان تنموي يتكون من 132وحدة سكنية ومدارس ومساجد ومحلات تجارية وناد ثقافي ومحلات ومحطات وقود قامت به لجنة الإسكان التنموي بالقصيم وتم وضع حجر الأساس من قبل صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر - يحفظه الله - في 1427/1/1ه وتم إنجاز 70% من المشروع ويوجد في مسكة مدارس بنين وبنات ومركز للرعاية الأولية ومكتب بريد ومركز للإمارة ويتطلع أهالي مسكة إلى اكمال صور التنمية في هذا العهد الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين بافتتاح بلدية وكلية بنات وافتتاح مركز للشرطة وتطوير مركز الرعاية الصحية وافتتاح مركز لأمن الطرق وافتتاح مركز للهلال الأحمر بحكم موقع مسكة المتوسط.

من رجالات مسكة

كغيرها من مدن الوطن الغالي فقد خرجت مسكة من كافح وثابر لخدمة وطنه في كافة المجالات ولعل أبرز هؤلاء:

@ الدكتور إبراهيم بن محمد العواجي - وكيل وزارة الداخلية سابقاً.

@ الدكتور رشيد بن حويل البيضاني - مدير عام كليات البنات بجدة.

@ الدكتور تركي عبدالله التركي - الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

@ الدكتور ممدوح بن ناصر الغنيم - استشاري في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض.