القصة قديمة، وتناولتها الصحف في حينها: في العاشر من يناير لعام 2001، بكل بساطة، أقدم نايف اليوسف ومشعل السويدي وطارق الدوسري على قتل زميلهم عبدالعزيز الكوهجي. كانوا ضمن بعثة دراسية في ولاية كلورادو الأميركية.

القتل هدفه المال، ليس غير ذلك، والذي شجع عليه، أن الثلاثة كانوا مؤجرين للطابق العلوي من أجسادهم، فدبروا الجريمة، قبل أن يلقوا جسد الضحية في مكب النفايات المركزي، ويستولوا على بطاقة الصرف الإلكتروني، رغم أنه لم يبخل عليهم في الافصاح عن الرقم السري طلباً للنجاة وإخلاء السبيل.

هي جريمة بكل ما تعنيها الكلمة، بل هي أكثر من ذلك، ولا تعفي الحالة العقلية لمنفذيها من تفهمها.

اليوم، قضية الكوهجي تصنف كواحدة من أغرب القضايا المطروحة، فنحن نقف أمام حكمين لجريمة واحدة.

نعرف أن لكل بلد قانونه، والمنطق القانوني يقول إن اللذين هربا من الولايات المتحدة، وينعمان اليوم بحرية كاملة، مكانهما غرفتان إلى جوار ثالثهما نايف اليوسف، لا أن يسلم الأخير إلى بلاده، كما هي المطالب اليوم، فالجريمة في أميركا وليست في أطراف رأس تنورة أو الخبر.

فرار الدوسري والسويدي عبر طريقين مختلفين أوصلهما إلى داريهما، مستقبلين من أجهزة الأمن، التي كانت تنتظرهما، ليلقيا حكماً شرعياً نافذاً إلى الإعدام، أسقطه والد الضحية في التاسع والعشرين من ديسمبر لعام 2004، بعد أربعة أعوام تقريباً من حماية سجن الدمام لحياتهما من الحكم المؤبد، الذي لقيه ثالثهما نايف اليوسف.

والد نايف اليوسف، الأخ إسماعيل، يواصل جهده لاستعادة ابنه من أميركا؛ لعله ينال نصيبه من عفو، بلا مقابل مادي أو استرزاق بالرقاب، أطلقه إبراهيم الكوهجي، والد الضحية. فابنه الآخر (راشد اليوسف) في ولاية كلورادو يتابع ويلاحق أوراق القضية، الميئوس منها إلى حد ما، بعد أن صدر حكم المؤبد بحق نايف.

هذه الولاية، وهذه المدينة منها "دنفر"، هي ذاتها التي يقبع حميدان التركي في سجنها المركزي في القضية المصنفة أخلاقياً، ولا أعلم إن كان لنا أخوة سعوديون أيضاً في سجون أخرى داخل الولايات المتحدة لهم تجاوزاتهم أو مظلومياتهم، غير ما يسكب حبراً على صحافتنا.

الذي أعرفه أننا من صناع الإثارة الإعلامية في أميركا، من 11سبتمبر مروراً ببشاعة نهاية الكوهجي، وليس انتهاءً عند جدلية حميدان، ومن قبله صديقه سامي الحصين.

لا أعلم إلى أي مدى فعلت الاتصالات الرسمية بين السعودية وأميركا لتسليم نايف اليوسف، لكننا أمام وضع مختلف، وهو أن منفذي الجريمة تفرقت بهم السبل ولم ينالوا ذات العقاب، فمشعل السويدي، ابن رأس تنورة، والآخر طارق الدوسري، ابن الخبر، يعيشان حيث هما لدى أسرتيهما، ويعملان، وقد تزوج طارق، وكلاهما تاب واهتدى وأطلق لحيته.