قلة هي الاعمال التي تخرج عن نطاق التقليدية وتوثق تاريخاً محدداً بعينه. مسلسل الدروازة مثلاً والذي يعرض حالياً على قناة (الوطن) الكويتية مثال على النضج الحقيقي في الفكر والاسلوب الاخراجي والتسلسل القصصي الذي لا يمل المشاهد من الاستمرار في متابعته.

الفنان الكبير سعد الفرج عاد في دور من أهم الأدوار التي قدمها عبر الشاشة الصغيرة عبر مسلسل الدروازة الذي يوثق مرحلة تاريخية مهمة ليس لدولة الكويت فحسب وإنما للخليج العربي بأسره؛ مشكلة الموت الأسود والطاعون الذي تفشى بين البشر بسرعة كبيرة في وقت لم تكن العقاقير قد تطورت لصد هذا الاجتياح المريع. سعد الفرج. إبراهيم الصلال. مريم الغامدي. إيمان القصيبي. محمد حسن. عبدالمحسن النمر. جاسم النبهان مشعل الجاسر هم أبطال هذا العمل التاريخي ذو الكلفة الإنتاجية الضخمة.

سعد الفرج النوخذة أبو أحمد

سعد الفرج الذي اشتهر طوال حياته الفنية بتقديم الأدوار الكوميدية يعود مرة أخرى بعد غياب طويل بدور تراجيدي بحت يقدم فيه دور أبو أحمد وهو النوخذة العائد من رحلة الغوص والذي يحاول أن يعود مرة أخرى للبحر بفريق من الغواصين إلا أنه يفاجأ برفض الجميع لمطلبه وذلك بسبب مرض الطاعون الذي تفشى في الدروازة واهتمام الجميع بهذا الامر ومحاولة بقاء بعضهم إلى جانب عائلاتهم.

إبراهيم الصلال ودور الحجي

الفنان الكبير إبراهيم الصلال يجسد في المسلسل شخصية (الحجي) وهو الفارس المحارب الذي انتصر في العديد من الحروب إلا أنه في إحدى الغارات يقع مشلولاً لا يقوى على الحراك ويجلس في البيت سنوات طويلة ويحاول بجد واجتهاد أن يسير أمور بيته وشئون زوجته وابنتيه الصغيرتين وكأن شيئا لم يكن إلا ان الطاعون يطيح ببناته وزوجته ويضطر لدفنهم داخل البيت في مشهد مؤثر للغاية.

لقد نجح إبراهيم الصلال في تقديم هذا الدور بشكل ملفت للنظر بل الأكثر من هذا أن زوجته التي تؤدي دورها الفنانة السعودية مريم الغامدي برعت هي الأخرى في دورها بشكل أكسبها تعاطف المشاهدين خاصة عند بكائها في واحد من أهم المشاهد في المسلسل واكثرها تأثيرا وهي تردد (أشوف الموت في كل مكان).

وإلى جانب هذه الشخصيات المحورية يتواجد أيضاً جاسم النبهان الذي يجسد دور الرجل الثري الذي يركض لاهثاً وراء مصالحه بدون أن يردعه رادع. عبدالمحسن النمر الفنان السعودي الجميل الذي يتواجد هذا العام في أكثر من مسلسل أبى إلا أن يقدم في مسلسل الدروازة أداءً بارعاً من خلال تجسيده لشخصية ابن الحارس الشهم (منصور) الذي يقع في حب أخت (سلطان) حصة ولكن الأقدار تسير عكس التيار فيضطر لوداع محبوبته بعيون تترقرق فيها الدموع.

وإلى جانب هؤلاء هناك أيضاً منصور المنصور الرجل العاجز الذي يسعى أبناؤه إلى إجباره على بيع بيته للاستفادة منه وكذلك مشعل الجاسر وإيمان القصيبي. مسلسل الدروازة يحتوي على مشاهد مشوقة واستثنائية إلى جانب المتعة البصرية واختيار الألوان النقية وخلو العمل من أي بهرجة زائفة ربما تصرف المشاهد عن صلب القصة ومجرى الأحداث. الدروازة نوع جميل من المسلسلات افتقدناه منذ زمن فأهلاً بعودة سعد الفرج ومرحباً بعودة الأعمال الجميلة.