تحوي منطقة قصر الحكم المنطقة العديد من الأماكن والمعالم والأحداث والدلالات التاريخية والإسلامية للدولة السعودية، والحياة القديمة والتقليدية التي تجسدها الصور والوثائق التي تنشر بعضها للمرة الأولى عن ذكريات ذلك المعلم الإسلامي الأبرز في الرياض.. (جامع الإمام تركي بن عبدالله)، عن هذا المعلم وتاريخه يحدثنا المؤرخ الأستاذ عبدالرحمن بن سليمان الرويشد، الذي يعد أحد المراجع المهمة لمثل هذه المتابعات والنوادر التاريخية من خلال ذاكرته وأرشيفه الذي يحوي صوراً ووثائق نادرة نواصل طرحها..

بدايات البناء للجامع

في البداية يشير المؤرخ ابن رويشد الى أن المتابع لتاريخ الجامع كان في أرض تسمى النقعة تقع وسط الرياض، حيث أمر الإمام تركي بن عبدالله رحمه الله بإنشاء جامع سمي فيما بعد باسمه وعين عليه الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ الذي عينه مشرفاً ورئيساً للعلماء كما طلب منه أن يعيد المدرسة القديمة لدراسة العلوم والفنون الشائعة آنذاك، وقد أخذ في الاعتبار قربه من عدة أحياء بالإضافة الى قربه من قصر الحكم وجعله مؤسسة علمية على غرار ما كان في الدولة السعودية الأولى وقد كانت عادة الإمام تركي عندما يصلي الجمعة في الجامع الكبير أن يخرج من الباب الذي يقع جنوب المحراب، وأعد هذا الباب في قبلة المسجد لدخوله وخروجه ولدخول الإمام عن تخطي رقاب الناس، لكثرة ما في المسجد الجامع من الصفوف، وهذه الإضافات تمت خلال مدة حكمه قبل سنة 1241الى 1249ه ( 1826- 1834)، ثم جاء بعده ابنه الإمام فيصل بن تركي عام 1259ه فأعاد بناء الجامع وزاد في سعته من الناحية الشرقية والغربية له وأدخل في ساحاته زخارف إسلامية لم تكن معروفة في نجد آنذاك كما وضع ممراً علوياً بين هذا المسجد وبين قصر الحكم كما استحدثت مساقي جديدة له، وقام بعمل ممر طويل ومغطى ومحمول على عدد من الأعمدة ليتم توصيلها بين المسجد وقصر الحكم.

ويقوم الإمام فصل بالصلاة بقرب مكان المنارة فوق سطح المسجد، حيث توجد خلوة صغيرة مخصصة له ليؤدي صلاة الجمعة فيها وقد وصلت شهرة هذا المسجد ودروسه، في ما بعد منتصف القرن الثالث عشر الى خارج حدود الجزيرة العربية، حيث يذكر الرحالة الفنلندي روجر وألن، عن الرياض والدروس التي كانت تعقد في مساجدها، وانه كان متحمساً لسماع المحاضرات التي كانت تعقد في جامع الرياض، بينما ينقل الرحالة بلجريف عن هذا المسجد، عندما زار الرياض، ووصفها وتحدث عنها كثيرا، وذلك في أواخر عام 1279ه (1862)، حيث جاء في وصفه لهذا المسجد قوله، جامع كبير مستوي السطح متوازي الأضلاع، قائم على أعمدة خشبية مربعة، يتسع لأكثر من ألفي مصل في وقت واحد، جله فناء خارجي يتسع لأكثر من ألفين أيضا، خال من الزخرفة أو أي مظهر جمالي آخر، له منارة قصيرة مبنية على سطح المسجد وفوق المحراب مباشرة.

ويذكر الرحالة بلجريف، انه يوجد بالقرب من مكان المنارة فوق سطح المسجد خلوة صغيرة مخصصة للإمام فيصل يؤدي فيها صلاة الجمعة.

ويصل إليها من خلال الطريق المسقوف، الذي يوصل بين القصر والمسجد مباشرة، وان المسجد خال من الحصير أو السجاد. ويتابع وصفه فيقول، ويقع الى الجهة الغربية للساحة ممر مقوس طويل مرتكز على أعمدة عالية غير منتظمة يصل هذا الممر مباشرة بين القصر والمسجد الكبير مخترقا الساحة، وتقع خلف أعمدة هذا الممر أسواق أخرى ومستودعات، وان طول هذا الممر الذي يربط بين القصر والمسجد مائة ياردة.

ويذكر الريحاني ان مئذنة الجامع مميزة، بل بسيطة، فهي ليست قصيرة أو عالية الارتفاع، وهي مثل المآذن الأخرى لمساجد الرياض. وتحدث عن سلم منبر الجامع الذي يصعد منه الخطيب، فذكر أن درجاته قليلة ويشير الريحاني الى انه قد دار في ذهنه أن هذا المسجد ذكّره بمسجد قرطبة وان هذا المسجد نسخة مماثلة لمساجد الأمويين في الأندلس.

الجامع في عهد الملك عبدالعزيز

واهتم الملك عبدالعزيز بالجامع وزاد فيه وربط الجامع بقصر الحكم عبر جسر يساهم في سهولة الوصول للجامع أوقات الصلوات والجمع خاصة للملك وحاشيته وخدمه كما قام بإنارته ثم الملك سعود فقد واصل اهتمامه بالجامع وزاد في عمارته، وأمر بتجديد فرشه، وأنواره وزاد مساحته زيادة كبيرة. وضمت إليه أملاك هي: أبار سويلمة، وفيصلة، وشدية، وسلطانة وغيرها من الأراضي كما أن الجامع بني خلال تلك الفترات القديمة لأولئك الملوك بمواد البناء التقليدي من الطين واللبن المجفف وأسقفه من جذوع النخل وقروش الحجارة. ثم توالت العناية بهذا الجامع في عهد الملك فيصل وخالد عبر البناء الحديث.

وذكر فلبي، ان الملك عبدالعزيز يغادر الى جناحه الخاص ومصلاه فوق الجزء الغربي من المسجد، الذي كان يصل إليه بواسطة جسر مرتفع يربط بين جزئي المسجد عبر السوق، وكان هذا المكان ممتدا بقدر اتساع المسجد، ولكنه لم يكن يتسع لأكثر من صفين طويلين من المصلين كانا يتكونان من اعضاء الأسرة المالكة، وكان الإمام يؤم المصلين هنا أيضاً من المسجد أسفل هذا المكان، بحيث تظل النوافذ مفتوحة، لكي يسمع المصلون صوت الإمام، أما القبلة فكانت ترتفع من المسجد الى الطابق الأعلى.

ويلاحظ في المسجد أن المصابيح الأمامية القديمة منخفضة، بينما تكون المصابيح التي تحد السرحة رفيعة، مما يدل على أن هذا المسجد ادخلت عليه بناياته عديدة وزيادة متتابعة.

الأئمة بالجامع

الجامع مر عليه عدة أئمة فقد جرت العادة على أن يتولى إمامة الجوامع والمساجد قضاة البلد وطلبة العلم بالاضافة الى الخطابة والتدريس، والعلماء الذين سكنوا بلد مقرن هم أئمة الجامع، والذين تولوا القضاء في هذه الجهة عبر فترات زمنية عديدة، وبعض هؤلاء العلماء جرت معرفتهم وذكر شيء من أخبارهم واسمائهم، وذلك في القرن العاشر الهجري وما بعده، خاصة في بلدة مقرن، فقد تولوا إمامة وخطابة هذا الجامع قرونا عديدة، حيث تولى امامة الجامع بعد منتصف القرن الثاني عشر الهجري، الشيخ سليمان بن محمد بن احمد بن علي بن سحيم الذي استوطن الرياض وصار مدرساً في البلد وإمامهم وخطيبهم في زمن دهام بن دواس، امير بلد الرياض، في ما بعد سنة 1158ه (1745).

وعند دخول الأمير عبدالعزيز بن محمد بن سعود، الرياض في اليوم الخامس عشر من ربيع الآخر من سنة 1187ه (1774)، اصبح المتولي للإمامة والافتاء والتدريس والخطابة وامامة هذا المسجد، الشيخ محمد بن صالح وابنه الشيخ عبدالوهاب بن صالح، رحمهما الله الى وقت الامام سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود، وعندما توفي تولى مكانه ابنه الشيخ محمد بن الشيخ عبدالوهاب بن صالح، واستمر اماما لجامع الرياض في زمن سقوط الدرعية وامارة عبدالله بن حمد بن ناصر لبلد الرياض مع قيامه بالتدريس والافتاء والقضاء في هذا البلد، وامامة جامعها وللشيخ محمد بن الشيخ عبدالوهاب بن صالح قاضي الرياض رسائل متبادلة مع أئمة الدعوة وغيرهم وأجوبة منهم رحمهم الله تعالى.

وبعد قدوم الإمام تركي بن عبدالله وقيامه بجعل الرياض عاصمة البلاد قدم العلماء والقضاة وطلبة العلم لبلد الرياض يتقدمهم الشيخ عبدالرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب وذلك في سنة 1241ه (1826)، وتولى قضاء البلد والتدريس فيه وشرع حلقات العلم والإمام في جامعها في الجمع، وغيرها من الأعياد، مع استمرار الشيخ محمد بن الشيخ عبدالوهاب بن صالح في قيامه بالفروض والتدريس وقضاء البلد، وقد كان الشيخ عبدالرحمن بن حسن يصلي في مسجد آخر هو مسجد دخنة الصغير، بالاضافة لخطابته في هذا الجامع.

مركز علمي وجامعة عظيمة

كانت الدروس التي تقام في جامع الرياض الكبير في تلك الفترة مركزا علميا وصرحا شامخا لتخريج كوكبة من العلماء الذين حملوا الامانة بعد سلفهم فأصبح جامع الرياض بذلك جامعة عظيمة الشأن، حتى ان تلك الفترة التي تم التدريس فيه والسمعة التي ميزته جعلته يتجاوز شبه الجزيرة العربية حيث إن الرحالة الفنلندي روجر والن يذكر ان الرياض والدروس التي كانت تعقد في مسجدها كان السبب الأهم لرحلته الأولى الى الجزيرة العربية عام 1261(1845)، وانه كان متحمسا قبل بداية رحلته الثانية عام 64- 1265ه (1848)، الى سماع المحاضرات التي كانت تعقد بجامع الرياض وممن ينيب الشيخ عبدالرحمن بن حسن المتوفى سنة 1285ه (1869)، في خطابه الجامع ابنه العلامة الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن المتوفى سنة 1293ه (1876)، الذي انتهى اليه التدريس والخطابة والامامة في الجامع ويحتمل ان الشيخ حسين بن علي بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب هو من اوائل من تولى القضاء في بلد الرياض من أسرة آل الشيخ، كما يدل على ذلك عدد من الوثائق القديمة وربما انه قام بإمامة الجامع والخطابة فيه رحمه الله تعالى وتوفي في شعبان من سنة 1277ه (1861)، وذكر الرحالة بلجريف ان الشيخ عبداللطيف يوزع وقته بين ما يعقده في مسجده من حلقات وما يعقده في المسجد الجامع الكبير وله ملازمون من كبار العلماء.

وبعد وفاة الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن قام تلميذه بإمامة الجامع وخطابته علامة نجد في زمنه وفقيهها ومفتيها الشيخ محمد بن ابراهيم بن محمود، الذي قام بتدريس الفقه الحنبلي والصلاة بالناس بالفروض الخمسة، وذلك عندما نقله الإمام عبدالله بن فيصل بن تركي لبلدة الرياض، وذلك سنة 1283ه بعد وفاة الشيخ محمد بن محمود رحمه الله سنة 1333ه (1915)، صلى بهذا الجامع فترة من الزمن الشيخ القاضي عبدالعزيز بن صالح بن موسى بن مرشد المتوفى سنة 1324ه (1906)، وذلك عن أمر الإمام فيصل بن تركي رحمه الله.

ثم قام بالإمامة بالجامع الشيخ العلامة عبدالله بن عبداللطيف آل الشيخ اماما وخطيبا لجامع الرياض الكبير ومدرسا فيه الى ان توفي سنة 1993ه (1921)، وقد كان الشيخ عبدالله بن عبداللطيف ينيب في فترات مختلفة من الإمامة والصلوات، لاسيما في شهر رمضان، تلميذه الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن عساكر المتوفى سنة 1380ه (1960).ثم قام بإمامة الجامع وخطابته الشيخ عبدالرحمن بن عبداللطيف لمدة نصف سنة في بعض فترات مرض أخيه الشيخ عبدالله سنة 1339ه (1921م)، ثم قام بإمامة الجامع محمد بن عبداللطيف، الذي انتهى إليه التدريس والافتاء، المتوفى سنة 1367ه (1948)، ومن ثم قام بالإمام والخطابة اخوه الشيخ عمر بن عبداللطيف واستمر في ذلك مع صلاة العيدين إلى أن أسنَّ وضعف جسمه وتوفي سنة 1365ه (1936)، وقد كان في هذه الأثناء الشيخ سعد بن عتيق يقوم بأداء الفروض الخمسة بجامع الرياض الكبير، ويعقد حلقتين للتدريس، إحداهما بعد طلوع الشمس، والأخرى بعد صلاة الظهر إلى أن توفي سنة 1349ه (1930)، مع قيامه بالصلاة فيه مع الفروض الخمسة، حيث كان الخطيب في وقته الشيخ محمد بن عبداللطيف، وقام مرة أخرى الشيخ عبدالرحمن بن عبداللطيف بعد اعفائه من القضاء بالإمامة والخطابة وخطب بالجامع الكبير من سنة 1357ه (1938)، حتى توفي سنة 1366ه (1947).

ثم خطب به ابنه الشيخ عبدالله، من غير ان يكون اماماً في بقية الفروض. وفي بداية سنة 1367ه (1948)، بقرب رجب، عين الملك عبدالعزيز الشيخ ابراهيم بن سلمان آل مبارك إماماً لجامع الرياض ومدرساً للطلاب فيه، واستمر إلى ذي القعدة من سنة 1370ه (1951)، ثم قام بإمامة الجامع الشيخ عبدالرحمن بن علي بن عدوان، وممن صلى في الجامع الكبير الشيخ عبداللطيف بن محمد بن عبدالله آل الشيخ وذلك في الثمانينات الهجرية تقريباً.

والمعروف ان بعضاً من هؤلاء العلماء والمشايخ السابقين، الذين ذكرناهم ممن تولوا إمامة جامع الرياض، والذين كانوا يؤمون في الفروض الخمسة وبعضهم يتولى الخطابة في هذا الجامع في فترات مختلفة، كان ذلك بأمر الشيخ محمد بن إبراهيم، حيث ينيبهم، وبعد وفاة الشيخ عبدالله بن عبداللطيف سنة 1339ه (1921)، فإن الشيخ محمد بن ابراهيم خلفه في جوانب الافتاء والأمور الدينية والرئاسة العلمية، فتولى ما كان يقوم به عمه في التدريس والافتاء وامامة الجامع والخطابة.

ومنذ سنة 1373ه (1954)، استمر الشيخ محمد بن ابراهيم بالإمامة والخطابة، حتى وفاته عام 1389ه، ثم خلفه الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز خطيباً وإماماً وكان ينيبه عند غيابه الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بن جبرين، ثم تولى إمامة المسجد وأداء الفروض الخمسة والخطبة وصلاة العيدين سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، الذي كان أيضاً ممن يتولى الخطابة بعد وفاة الشيخ محمد بن ابراهيم، وما يزال حتى اليوم.

وكثيراً ما أناب الشيخ عبدالعزيز عند غيابه الشيخ محمد بن عبدالله بن عمر آل الشيخ.

مؤذنو الجامع

ومن أشهر المؤذنين فيه المؤذن سلطان بن فهد بن سلطان، والمؤذن المشهور عبدالعزيز بن ماجد رحمه الله وكذا ابنه من بعده المؤذن عبدالرحمن بن ماجد والذي لا يزال مؤذناً فيه حتى اليوم.

ويعد الشيخ عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن ماجد، أشهر المؤذنين في الجامع الكبير بالرياض، كما يعتبر أطولهم مدة قضاها في أداء هذه المهمة في الجامع نفسه، حيث ظل حوالي 42عاماً يؤءي مهمة الأذان في الجامع، وذلك منذ عام 1371ه (1952)، عندما رشحه لهذه المهمة الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ إلى عام 1413ه (1992)، حيث توقف عن الأذان، وكان آخر أدان له في شهر محرم من العام نفسه، هذا ما يذكره ويرويه عنه ل"الرياض" ابنه الذي تولى بعده المهمة بعد ذلك التاريخ وهو المؤذن الحالي اليوم الشيخ عبدالرحمن بن ماجد.

وقد اشتهر الشيخ عبدالعزيز بن ماجد بصوته المميز، ولعل لحظات الإفطار في رمضان طوال العقود الماضية، التي كان فيها الشيخ رحمه الله الذي توفي عام 1318ه وتوقف عن الأذان قبل هذا التاريخ بخمس سنوات، تحمل ذكرى مع هذا المؤذن، حيث كان سكان الرياض والمدن التي توافق المدينة في توقيتها تفطر على صوت أذانه، بسماع صوته مباشرة أو عبر المذياع، حيث ينقل الأذان من الجامع، كما كانت مدافع رمضان تطلق قذائف التنبيه للصائمين معلنة بدء الإفطار أو الإمساك.

كما كان الناس في العقود الماضية يضبطوون ساعاتهم على أذان ابن ماجد عندما كان التوقيت الغروبي هو المعمول به، حيث يؤذن المغرب الساعة 12، ليبدأ حاملو الساعات في جيوبهم ومعاصمهم.

وقد غيّب الموت الشيخ عبدالعزيز بن ماجد عن تكملة مشواره مع الأذان في الجامع الكبير بعد تشييده الحديث، وارتبط صوت ابن ماجد بصوت دقات ساعة الصفا التي كانت تسمع في أرجاء مدينة الرياض، حيث لم يعد يسمع صوت المؤذن أو صوت دقات الساعة، نظراً لاتساع مساحة المدينة.

ويشير الابن إلى أنه كان يرافق والده منذ أن كان عمره (15) عاماً.. مضيفاً ان والده بدأ الأذان في مسجد "ناصر بالمليحة" وسط الرياض القديمة ثم استمر مؤذناً لجامع الإمام تركي بن عبدالله (الجامع الكبير سابقاً) لمدة (57) سنة، وبعد وفاة والده خلفه في الأذان إلى الوقت الحاضر.

وعن كيفية التأكد من غروب الشمس وهل يتم الاعتماد على معاينة غروب الشمس بالعين المجردة أو الاعتماد على تقويم أم القرى قال الشيخ ابن ماجد ان والده رحمه الله كان في السابق يصعد منارة المسجد ما يقارب (80) درجة من سلم منارة المسجد الشهيرة، ليتأكد من غروب الشمس، أما في الوقت الحاضر فإنه يعتمد على توقيت تقويم أم القرى من خلال حمله لثلاث ساعات لضبط الوقت، مؤكداً أنه لم يحدث أن وقع في لبس في موعد الأذان.

الجامع في العصر الحديث

أحدثت بعد ذلك في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله عمارة جديدة للجامع في مشروع تطوير منطقة قصر الحكم بمتابعة ودعم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، أمير منطقة الرياض رئيس الهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض وأشرفت الهيئة على تلك التوسعات، وتجددت معالمه القديمة إلى أشكال أخرى جديدة في العمارة والإنشاء، مع المحافظة على الطراز المعماري القديم المميز حيث جاء الجامع بعد التطوير على مساحة قدرها 16800م 2ويسع ل 17000مصل ومصلية وله منارتين ذات طراز معماري تراثي بارتفاع درجة 50م كلا المنارتين كما حوى محيط الجامع على ساحات ثلاث ساحة ال صفاة والعدل وساحة الإمام محمد بن سعود وله مكتبتين للرجال والنساء وسكن للإمام والمؤذن كما وضع تحت الرواق المحيط بالسرحة 50محلاً تجارياً على غرار الدكاكين والمباسط القديمة والمجاورة للجامع قديماً كما أصبح الجامع الكبير من أكبر وأهم المساجد في مدينة الرياض وأعظمها نظراً لما ضمه من أنشطة تعليمية ولقد كان وما زال يمتلئ بالمصلين والعباد وقراء القرآن الكريم وطلاب العلم والمعرفة وتقام فيه العديد من الدروس والمحاضرات التي كان يقيمها في السابق نخبة من اصحاب السماحة الفضيلة العلماء كسماحة الشيخ محمد بن ابراهيم وسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز وسماحة الشيخ عبدالله بن جبرين وابن غديان وابن غصون وغيرهم من العلماء السابقين والحاليين.