هو الأمير عبد الله بن حمد بن سلطان بن حمد بن غيهب من آل غيهب من بني زيد ولد ونشأ في شقراء قصبة الوشم وقاعدته في حدود سنة 1140ه وتربى في كنف والده ودرس في الكتاّب فقرأ القرآن ومبادئ العلم وأخذ عن علماء بلده وأفاد منهم، وقد أدرك في شبابه بواكير الدعوة السلفية وعاصر أهم أحداثها وأبرز الصراعات القائمة آنذاك لنشرها وتبليغها وإقناع الناس بها، فأدرك حقيقتها وتأثربها، وعمل لأجلها . وقد كان لشقراء شرف المبادرة والانضمام تحت لواء الدعوة الإصلاحية ومبايعة الإمامين في الدرعية على السمع والطاعة، والاستمرار على ذلك، والصدق معهما، وعدم النكوث ، فحفظت عهدها، وبرّت بيمينها، فما تباطأت عن نصرة، ولا أخفرت ذمة، ولانقضت عهدا، فلله الحمد والمنة.

وكان الأميرعبد الله من وجهاء قومه وأغنيائهم، شريف المنصب، جليل القدر له أملاك وعقار في شقراء وغيرها منها ملك يعرف بالحميدية نسبة لجده حمد بن غيهب وهي بستان نخيل وأشجار وبه بئرمشهورة وبقايا دور وآثار أبنية قديمة ونحوها ولايزال بعضها لآل عبدالرحمن بن الأمير ولغيرهم وتقع في الجنوب الغربي من البلد داخل السور .

إمارته :

ذكره ابن بشر في أمراء الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود رحمه الله في أحداث سنة 1218ه فقال: وعلى ناحية الوشم عبد الله بن حمد بن غيهب في بلد شقراء (1) . ولعله تولاها بعد سنة 1188ه أي بعد الأمير محمد بن جماز فقد نص ابن بشر على أنه كان أميرا لشقراء في تلك السنة. ومن المؤكد استمرار الأمير عبد الله بن حمد في الإمارة إلى عهد الإمام سعود، فقد جاء في وثيقة كتبها القاضي عبد العزيز الحصيّن رحمه الله نص فيها على شهادة الأمير عبد الله بن حمد سنة 1224ه، وقد تسلسل في إمارة شقراء من آل غيهب ثلاثة أمراء هم حسب الترتيب الزمني:

1- الأمير عبد الله بن حمد بن غيهب . المترجم له . 1189ه - 1224ه

2- الأمير محمد بن إبراهيم بن يحيى بن غيهب الجميح 1224ه - 1230ه

3- الأمير حمد بن حمد بن يحيى بن غيهب . 1230ه - 1240ه وقد رجع الأمير حمد بن يحيى لتولي إمارة شقراء في فترات متفاوتة ذكرها ابن بشر في مواضع من تاريخه . اشتهر رحمه الله باسم الأمير وعرف به لمكثه في الإمارة أكثر من 30ثلاثين عاما حتى أصبحت صفة ملازمة له واسما لأبنائه من بعده فلا يعرفون إلا بأبناء الأمير. أما عن أبنائه وذريته فقد كتب عنهم أحدهم وهو الشيخ الناسك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حنطي رحمه الله نبذة مختصرة (2) قال في أولها ( بيان نسب عيال الأمير عبد الله بن حمد بن سلطان بن حمد بن غيهب رحمهم الله تعالى خلّف أربعة أولاد إبراهيم وهو أكبرهم سنا ومحمد وسليمان وعبد الرحمن وهو أصغرهم سنا وهم طلبة علم وخلفوا خزانة كتب ...) ذكر فيها بعض الكنى والألقاب والبلدان التي انتقل إليها بعضهم وأماكن وفياتهم، وهي نبذة غزيرة المادة كثيرة الفوائد استوعبت الأصول وبيّنت الفروع .

أبناؤه:

ولد أبناء الأمير في شقراء ونشأوا بها ونعموا بتربية والدهم وعاشوا في كنفه ودرجوا في بيت إمارة وغنى فدرسوا في الكتاتيب وتعلموا مبادئ العلم ثم أخذوا عن علماء بلدهم كالشيخ القاضي عبد العزيز الحصّين وغيره من علماء الوشم والدرعية وغيرها، ومن أشهرهم ابنه الشيخ محمد بن عبد الله فقد كان عصاميا بعيد الهمة سمت به نفسه إلى معالي الأمور وحثته إلى خطير المساعي فرحل في طلب العلم ونال علما كثيرا واقتنى كتبا نفيسة جاء بها من الحجاز واليمن وغيره ومعظم مخطوطات مكتبة آل الأمير(3) له وعليها تملكاته وختمه، وقد أوفد من قبل الدرعية مع بعض علماء نجد إلى اليمن لبيان حقيقة الدعوة الإصلاحية والدفاع عنها وإزالة ما نسب إليها من تهم وأباطيل، وقد أشار لمجيئهم إلى اليمن سنة 1228ه الإمام الشوكاني في البدر الطالع ج 2ص 8ط دارالمعرفة، فتهيأ للشيخ ابن الأمير مقابلة الإمام الشوكاني والأخذ عنه الإفادة من علمه ونسخ في جامع صنعاء من خطه بعض كتبه ورسائله ومنها مجموع يحوي عشر رسائل منها ( إرشاد الغبي إلى مذهب آل البيت في صحب النبي ) كتب في آخرها مانصه: نقله من تحرير مؤلفه القاضي العلامة القدوة إمام السنة النبوية قامع البدعة الغوية حافظ سنة المرسلين محيي معالم الدين محمد بن علي الشوكاني غفرالله لنا وله ولوالدينا وجميع المسلمين بقلم الفقير الحقير إلى ربه محمد بن عبد الله الأمير يوم الجمعة من شهر الله المحرم سنة 1229ه، وكتب في أخرى: نقلته من تحرير المجيب محمد بن علي الشوكاني حفظه الله تعالى ورفعنا وإياه ووالدينا وإخواننا المسلمين في الدرجات العلى انه سميع قريب بقايا شهر الله المحرم ثمانية أيام سنة 1229في بلد صنعاء . (4)

وقد تفرقت كتبه بعد وفاته فرأيت له في إحدى المكتبات الخاصة مخطوطا للجزء الخامس من كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض عليه ختمه وتملكه . ذكرابن بشر(5) في أحداث سنة 1224ه حضور الشيخ محمد بن الأمير مع عبد الوهاب المتحمي أمير عسير عند الإمام سعود في النزاع الذي حصل بين عبد الوهاب وحمود أبو مسمار، قال: فأقبل ابنه - أي حمود- ومعه القاضي حسن بن خالد وأقبل عبد الوهاب ومعه محمد بن عبد الله بن حمد بن غيهب صاحب شقراء ووقع بينهم منازعات بالكلام عند سعود فلم يقع اتفاق بينهم . أه فحضوره لهذا الأمر مع الأميرعبد الوهاب ندّا للقاضي الحسن بن خالد الحازمي فيه دلالة على علمه وقوة حجته، قتل شهيدا مقبلا غير مدبر وهو ثابت الجنان ربيط الجأش ومعه ابنه عبد الله وغلامهم رحمهم الله في وقعة الماوية قرب الحناكية سنة 1232ه وكانوا في جيش الإمام عبد الله بن سعود رحمه الله لصد حملات إبراهيم باشا الجائرة قال ابن بشر وهو أول وهن وقع في المسلمين . وقد ذكر في وصيته بأنه أوقف مصاحف وكتبا كثيرة في الحديث والتفسير والفقه وغيرها وابلا للغزو والجهاد ونصف ارثه من الحميدية علي المحتاج من ذريته . (6) أما الشيخ إبراهيم بن الأمير فكان من أهل العلم والورع ذا ديانة وصيانة أوقف مصاحف وكتبا وذلولا للجهاد في سبيل الله أوالحج عليها كما في وصيته (7) وأما الشيخ سليمان بن الأمير فشيخ فاضل له عناية بكتب العلم اقتناء ونسخا رأيت له شيئا من ذلك ضمن مكتبتهم وخارجها وكان يكتب للناس وثائقهم ومبايعاتهم ونحوها في شقراء وسدير وخطه حسن انتقل إلى حرمة وتوفي بها . قال ابن عيسى :- وجدت على ظهر نسخة من فضائل القرآن بخط سليمان بن عبد الله المعروف بالأمير من أهل شقراء ماصورته ثم ذكر اسمه كاملا .(8) اه . وقد رأيت في وصيته مايدل على علمه وورعه وغناه رحمه الله وغفر له .( 9) أما الشيخ عبد الرحمن بن الأمير فله أيضا عناية بكتب العلم نسخا واقتناء رأيت بعضها بخطه وعليها تملكه وختمه. ومكتبة آل الأمير آلت إلى الشيخ إدريس بن إدريس بن سليمان فاعتنى بها وحفظها وأتاحها لطلبة العلم قال عنها في وصيته ) أما الكتب فالذي وقف على وقفيته والذي أنا كاتب بيدي وقف على القارئ من ذريتي وذريتهم ولا يمنعونها عمن يطالع فيها ويردها ..) (10) عرف أبناء الأمير بالعلم والديانة واجتمع فيهم من خصال الفضل وجمال السمعة وحسن الأثر مايستوجب الدعاء ويذيل بالثناء وإذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث. أفرغ الله عليهم سحائب رحمته وغفرلهم.

وفاته:

لم أقف على تاريخ وفاة الأمير عبد الله تحديدا إلا أن الذي يقطع به انه مات قبل ابنه محمدا أي قبل سنة 1232ه ففي وصية ابنه محمدا مايدل على أنه ورث أباه رحمهم الله . والأمير عبد الله بن حمد هو الجد الجامع لأسر بني الأمير وقد جعل الله في ذريته بركة وانتشارا فهم الآن أسر كثيرة في شقراء وسدير والزلفي والقصيم والرياض والدمام والخبر. والأسر التي تنتسب للأمير رحمه الله هم : 1- ذرية الشيخ ابراهيم بن عبد الله وهم آل حنطي. منهم الشيخ عبد العزيزالحنطي رحمه الله والشيخ القاضي محمد بن عبد الرحمن الحنطي متع الله به 2- ذرية الشيخ محمد بن عبدالله وهم آل ابن الأمير وال إبراهيم في حرمة والمجمعة منهم الشيخ القاضي أحمد بن عثمان بن الأمير، وآل الطبيّب وآل جميحين وآل مطوّع 3- ذرية الشيخ سليمان بن عبد الله. وهم آل ابن الأمير منهم فضيلة الشيخ محمد بن عبدالله بن الأمير عضو مجلس القضاء الأعلى متع الله به، وآل الأشهب وآل إبراهيم، وآل خضير، وآل سليمان، وآل إدريس منهم الشيخ إدريس بن إدريس بن سليمان رحمه الله، 4- ذرية الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله وهم آل مترك منهم الشيخ د/ عمر بن عبد العزيز المترك رحمه الله . وقد عمل الأستاذ عبد الله بن عثمان بن الأمير مشجرا حديثا لأسر آل الأمير. ولا يزال ولله الحمد ينتظم عقد اجتماع آل الأمير كافة ويلتئم شملهم في لقاء شهري جامع في قصر بني لهذا الغرض.غفر الله للأمير وأبنائه وبارك في عقبهم أجمعين .