هناك سلسلة أخبار عن نساء وفدن على معاوية، ومعظم هؤلاء النساء مسنات سبق أن ناصرن عليا في موقعة صفين وكن يحرضن القوم ضد معاوية بخطبهن أو أشعارهن. ويبدو المحور الأساسي في هذه القصص هو إظهار بلاغة هؤلاء النساء في جانبين: يتصل أحدهما بالماضي فترة شبابهن وهن يحضرن معركة صفين بين علي ومعاوية يخطبن لنصرة علي وتحريض الناس على حرب معاوية. ويتصل الآخر بموقفهن الحاضر أمام معاوية بعد أن أصبح هو خليفة (أمير المؤمنين)، وبعد مضي زمن أصبحن هن فيه مسنات، ولم يعد لهن معسكر ينصرهن، تظهر شجاعتهن في القول في عدم التنكر لمواقفهن السابقة. تظهر هنا عند ابن طيفور صورة مسرحية لمثل هذه الأخبار تصف مجلس معاوية، وبعض هؤلاء النساء موجودات فيه، وكيف يستبد النزق ببعض من في مجلسه فيسألهن عما كان منهن من تحريض ضد معاوية، ثم يستعمل ألفاظاً حادة في خطابه لهن، تستفزهن فتأتي إجاباتهن البليغة متضمنة ردوداً قاسية، ترد حيناً موجهة لهؤلاء الموجودين في مجلس معاوية وحيناً لمعاوية نفسه.

تتمثل القيمة التي تحملها هذه القصص عن النساء الوافدات على معاوية، كونها تصورهن يتسمن بالشجاعة في الوقوف مع الحق، وبالبلاغة في التعبير عن آرائهن. إلى جانب هذا تصورهن هذه النصوص وهن مسنات يقدمن إلى معاوية للمطالبة بحقوق أقاربهن أو قومهن عند الولاة الذين أضاعوا هذه الحقوق لقوم يقيمون في البداية أو في أماكن بعيدة. من أمثلة هذه المطالبات تجاه الخليفة بحق القبيلة أو جماعة منها وقد ظلمهم الولاة حقوقهم ما ورد في كلام سودة بنت عمارة تشكو الوالي إلى الخليفة "لا يزال يقدم علينا من ينوء بعزك ويبطش بسلطانك فيحصدنا حصد السنبل ويدوسنا دوس البقر ويسومنا الخسيسة ويسلبنا الجليلة. هذا بسر بن أرطاة قدم علينا من قبلك فقتل رجالي وأخذ مالي يقول لي: فوهي بما استعصم الله وألجأ إليه فيه، ولولا الطاعة لكان فينا عز ومنعة، فإما عزلته عنا فشكرناك، وإما لا، فعرفناك".. يظهر معاوية هنا يجيبها بحدة "أتهدديني بقومك، لقد هممت أن أحملك على قتب أشرس فأردك إليه ينفذ فيك حكمه". ويحدث بعد ذلك حوار بينها وبين معاوية تتحدث عن حادثة لها مشابهة مع علي بن أبي طالب.

روايتها لهذه الحادثة تلفت النظر تحدث كيف جاءت عليا وهو يصلي في المسجد "فلما نظر إلي انفتل من صلاته، ثم قال لي برأفة وتعطف ألك حاجة؟ فأخبرته الخبر فبكى، قم قال: اللهم أنت الشاهد عليّ وعليهم إني لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقك. ثم أخرج من جيبه قطعة جلد (...) فكتب فيها: بسم الله الرحمن الرحيم (....) إذا قرأت كتابي فاحتفظ بما في يديك من عملنا حتى يقدم عليك من يقبضه منك والسلام. فأخذته منه، والله ما ختمه بطين ولا خزمه بخزام فقرأته. فقال لها معاوية: لقد لمظكم ابن أبي طالب الجرأة على السلطان فبطيئاً ما تفطمون. ثم قال أكتبوا لها برد ما لها والعدل عليها. قالت: إلي خاص أم لقومي عام. قال: ما أنت وقومك! قالت: هي والله إذن الفحشاء واللؤم إن لم يكن عدلاً شاملاً، وإلا فأنا كسائر قومي. قال: اكتبوا لها ولقومها". (ألفي ص 44- 46).

يمكن التوقف هنا عند فكرة تبني المرأة الدفاع عن حقوق القوم أو القبيلة. لا تظهر المرأة هنا عجوزاً بائسة تبتغي مجرد رفع الظلم عنها، ولا شأن لها بما سواه، لكنها تبدو امرأة شجاعة على الرغم من تقدم السن ومن قلة الناصر حولها. يبدو حمل المرأة أحياناً لمسؤولية قومها أمراً لا يقتصر فقط على المرأة المسنة، ففي الرواية السابقة تظهر هذه المرأة سودة منذ شبابها تحمل مسؤولية قومها، ففي شكواها ضد الوالي إلى علي (رضي الله عنه)، كانت تتحدث باسم قومها وليس باسمها هي وحدها. يظل هنا سؤال هل تظهر بلاغات النساء ضمن مظهر الدفاع عن الحقوق. ونجد نوعاً من التجاذب أو الجدل حول أن تكون المرأة معنية بشأن قومها، يبدو معاوية في حديثه إليها ينظر إليها على أنه يفترض أن لا شأن لها بقومها "ما أنت وقومك؟" لكنها تظهر هي في اجابتها تتمسك بحقها في أن تدافع عن حق قومها في أن يتساووا معها في رد أموالهم والعدل عليهم. "قالت: هي والله إذن الفحشاء واللؤم إن لم يكن عدلاً شاملاً، وإلا فأنا كسائر قومي". ولا تبدو فكرة تحمل المسؤولية عن القوم خاصة بالحديث عن هذه المرأة وحدها، وإنما هي تتكرر في أكثر من قصة.

ترد في كلام عكرشة بنت الأطرش وهي تطالب معاوية بأن يدفع ظلم الولاة عنهم وأن يرد حقوقهم: "يا أمير المؤمنين إن الله قد رد صدقاتنا علينا، ورد أموالنا فينا إلا بحقها، وإنا قد فقدنا ذلك فما ينعش لنا فقير ولا يجبر لنا كسير، فإن كان ذلك عن رأيك فما مثلك من استعان بالخونة ولا استعمل الظالمين". (الفي ص 105). كما ترد في كلام الدرامية الحجونية (وهي من الموالي الفقراء في مكة على ما يبدو) عندما سألها معاوية ماذا تفعل إذا أعطاها" مائة ناقة حمراء..." قالت أغذو بألبانها الصغار واستحي بها الكبار، وأكسب بها المكارم وأصلح بها بين عشائر العرب" فكرة حمل المسولية عن الجماعة تظهر هنا (ألفي 107).

في قصة وفادة أروى بنت الحارث بن عبدالمطلب وقد دخلت على معاوية في مجلسه وأخذت توبخه عل إساءته لآل البيت (...). ينبري لها عمرو بن العاص بكلام فيه غلظة. فتجيبه بما هو أكثر غلظة. وينبري لها مروان بن الحكم فيقول لها كلاماً قاسياً: "أيتها العجوز الضالة ساخ بصرك مع ذهاب عقلك فلا يجوز شهادتك" فتجيبه هي بكلام أشد قسوة، وتلتفت إلى معاوية وتشير إلى ما فعلته أمه هند بنت عتبة في غزوة أحد وتذكر أبيات رجز قالتها هند في تلك الموقعة وأجابتها عليها أروى إجابة تهجوها فيها.

وتبدو إجابة معاوية لها تتسم بالهدوء والحلم. وسألها عن حاجتها ثم يعرِّض بعلي. فتنثني مادحة لعلي ومزاياه وتقواه، وتواجه معاوية بما تراه فيه من تضييع الأمانة وخيانة الله في ماله، وتذكر أن ما طلبته من مال ليس له أن يمن به: "وما سألتك من مالك شيئاً فتمن به، إنما سألتك من حقنا ولا نرى أخذ شيء غير حقنا".

تنتهي القصة بأن يتقبل معاوية كل هذا بصدر رحب ويعطيها ما طلبت. ويبدو المحور الأساسي في هذه القصص بلاغة هؤلاء النساء في زمن سابق في تحريض الناس ضد معاوية ومناصرة علي. أو ثبات جأشهن وقدرتهن على القول وهن أمام معاوية. في حالات أخرى يكون معاوبة هو الذي يطلب قدوم بعض هؤلاء النساء إليه مثل الزرقاء بنت عدي، وقد طلب من عامله في الكوفة أن يوفدها ليه مكرمة معززة. ومن نماذج تصوير الشجاعة قول معاوية للزرقاء "بعثت أن أسألك ألست راكبة الجمل الأحمر يوم صفين بين الصفين توقدين الحرب وتحضين على القتال فما حملك على ذلك". ويسألها إن كانت تحفظ كلامها يوم صفين، وحين ذكرت أنها لا تحفظه، "قال ولكني والله أحفظه، لله أبوك لقد سمعتك تقولين أيها الناس إنكم في فتنة غشتكم جلابيب الظلم وجارت بكم عن قصد المحجة فيالها فتنة عمياء..." (ألفي، ص 47- 49). ومن هذا إرساله لأم الخير بنت الحريش البارقية وسؤاله لها عما قالته وحين تذكر أنها لا تحفظ ما قالته آنذاك يلتفت إلى أصحابه فيسألهم: "أيكم حفظ كلام أم الخير؟ قال رجل من القوم أنا أحفظه يا أمير المؤمنين كحفظي سورة الحمد، قال هاته: قال نعم...." وبعد أن يورد كلامها يقول معاوية "والله يا أم الخير، ما أردت بهذا إلا قتلي.." فتواجهه مواجهة صريحة، ويمضي يسألها معاوية عن رأيها في عثمان وطلحة والزبير فتقول رأيها الصريح في كل منهم دون مراعاة لرأي معاوية فيهم.

هذه المرويات نقلها بعد ذلك بعض المؤلفين مثل ابن عبد ربه في العقد الفريد، ومثل منصور بن الحسين الآبي (ت 421ه) في نثر الدرر. قد يكون مصدرها هو كتاب ابن طيفور هذا، وقد يكون مصدرها صحائف الرواة التي ينقل منها ابن طيفور نفسه. لكن سبقت الإشارة أننا هنا لسنا بصدد التحقيق التاريخي، وإنما بصدد التأمل في ورود هذه الأقوال البلاغية منسوبة للمرأة.

يسترعي الانتباه في كتاب ابن طيفور كونه يحمل تقديراً للنساء في مجال البلاغة ليس بالقليل. كما يلفت النظر في كتابه هيمنة نوع من الإطار المسرحي عليه في إيراد النصوص المنسوبة لشخصيات تاريخية من النساء، فهو يصور التفاصيل في المكان والزمان وما قد يتبغ ذلك من تجمع الناس أو من حركات متصلة بمناسبة القول أو بإلقاء الخطبة.

يظهر هذا مثلاً في وصف فاطمة رضي الله عنها وهي تخرج لتذهب إلى أبي بكر "لاثت خمارها على رأسها وأٍقبلت في لمة من حفدتها (ونسائها) تطأ ذيولها ما تخرم من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً" (الفي ص21)،" "حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار فنيطت دونها ملاءة، ثم أنَّت أنة أجهش القوم". كذلك يرد في وصف خطبة أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب:

"وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا، فلما سكنت الأنفاس، وهدأت الأجراس قالت:..... "ويرد في وصف نائلة زوجة عثمان بن عفان" "غدت نائلة ابنة الفرافصة الكلبية زوجة (عثمان) متسلبة في أطمار معها نسوة من قومها وغيرهم إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستقبلت القبلة بوجهها ووجهت إحدى نسوتها تستنهض الناس لها. قال: فتقوضت الخلق نحوها وقد سدلت ثوبها على وجهها، وألقت كمها على رأسها حتى آذنوها باجتماع الناس". يمكن الملاحظة أن الإطار المسرحي الذي يكتنف هذه المرويات من الأقرب أن يكون مصدره الرواة. سبق أن بدت هذه الظاهرة في عدد من المرويات التي تتصل بنقد سكينة بنت الحسين لعدد من أبيات الشعر الغزلي لشعراء معاصرين لها (يظهر هذا في بحث لكاتبة هذه السطور: المرأة ونقد الشعر في بدايات النقد العربي، حوليات جامعة الكويت، الرسالة 148، الحولية 20، 1421- 1422ه).

سبقت الإشارة أن ابن طيفور أورد في بعض المواضيع أن بعض العلماء يرى أن النصوص المنسوبة لفاطمة مصنوعة لكنه نفى هذه الفكرة تماماً بعد أن ذكرت أنه ناقش ما قيل. في موضع آخر ذكر بعد إيراده حديثين عن عائشة أم المؤمنين أن بعض المعاصرين له يرى أن الحديثين صنعهما بعض الرواة، "زعم لي ابن سعد أنه صح عنده أن العتابي كلثوم بن عمر صنع هدين الحديثين وقد كتبتهما على ما فيهما" (الفي، ص16). ظاهر هنا أن ابن طيفور لا يميل إلى التسليم بما قاله ابن سعد لذا يستعمل كلمة "زعم" قبل قول ابن سعد. من الجميل أن ابن طيفور هنا يورد الخبر ويورد ما قيل حوله من شك ويذكر رأيه في هذا. وما قام به ابن طيفور هنا ليس غريباً إذ يعرف الذين يألفون المؤلفات العربية القديمة أن عدداً من مؤلفي كتب الأدب في حدود عصر ابن طيفور كانوا يفعلون هذا. هناك عدد من مشاهير المؤلفين الأوائل لعل الجاحظ أبرزهم كانوا يوردون كثيراً من الأخبار ويوردون معها ما قيل من شك فيها.

أود هنا أن أكرر أن هذه الدراسة ليست تهدف للتحقق التاريخي مما ورد في هذه المرويات، وليست الغاية من النصوص السابقة النظر في المضمون التاريخي الذي تحمله، وإلا لاقتضى البحث منهجاً آخر يتتبع الموضوع في كتب التاريخ ويعتمد المقارنة بين ما جاء في كتب التاريخ، وما تضمنه الخطاب الأدبي في هذه النصوص. ولكن الغاية هنا هي النظر في ما وراء الخطاب الأدبي مما يتصل بالموقف من المرأة في الثقافة العربية في صلتها بالبلاغة.

يخلو الكتاب خلواً تاماً أو يكاد من الأقوال التي تحمل تحيزاً ضد النساء. والأقوال التي تحمل تحيزاً ضد النساء هي أمر يختلف تمام الاختلاف عن الهجاء أو الذم الموجه لأفراد من النساء. وكذلك هو يختلف عن الهجاء أو الذم الموجه ضد نساء قبيلة بعينها أو جماعة معينة. فالهجاء والذم حين يحدث من فرد ضد فرد أو حين يوجد بين فئات مختلفة ليس هو من قبيل التحيز. فمثلاً حين نجد في كتاب الحماسة لأبي تمام فصلاً عن "مذمة النساء"، ونجد المقطوعات فيه تتناول أفراداً من النساء تذمهن بالقبح أو بسوء الخلق. هذه المذمة لا تندرج تحت التحيز فهي لا تشمل جميع النساء. وحين نجد في شعر جرير في النقائض هجاء لنساء قبيلة تغلب، هذا الهجاء لا يندرج تحت التحيز فهو لا يشمل جميع النساء. إن الهجاء أو الذم لأفراد من النساء يتضمن ما يقابله من وجود نساء يستحققن المدح؛ وكذلك الهجاء أو الذم لنساء من قبيلة بعينها أو جماعة بعينها يتضمن أن هناك نساء من جماعات أخرى أو قبائل أخرى لا يندرج عليهن هذا الهجاء و الذم. إن ما يظهر فيه التحيز هو الهجاء والذم حين يشمل جنس النساء جميعاً، أو حين ينصرف الأمر إلى التقليل من شأن النساء جميعاً في سياق غير سياق الذم والهجاء، وإنما يدعي الموضوعية أو الحكمة.

ويظل محور التساؤل ما هو الحافز إلى الكتابة عن بلاغة النساء؟ سواء أكان الأمر جمعاً لهذه البلاغات، أم كان وضعاً لها.؟ (وإذا كان جانب من هذه النصوص يحتمل أن يكون موضوعا ومنسوباً لبعض هؤلاء النساء فهذا أيضاً يقتضي التفكير والتأمل في الفكرة وراء نحلها لهؤلاء النساء). ومن المحتمل أن يكون الهدف وراء هذا الوضع هو هدف سياسي، مثل خطبة فاطمة بنت محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثل خطب النساء الوافدات على معاوية والمدافعات عن علي رضي الله عنه. ولكن هنا يحسن التوقف عند ما وراء المضمون، إن الهدف السياسي يمكن أن يتحقق من خلال نسبة القول إلى رجال، كما يمكن أن يتحقق من خلال وصف موقف النساء من آل البيت أو المشايعات لآل البيت دون ذكر عبارات تنسب إليهن. إن فكرة الاهتمام بنسبة الأقوال البليغة خاصة في المجال الجاد إلى نساء يشير إلى أحد أمرين: إما أنه كان من المألوف (أو لم يكن من الغريب أن تلقي النساء خطبة في مجمع من الناس)؛ وإما أن المتلقين يتقبلون حدوث مثل هذه الأشياء حتى وإن لم تحدث عندهم، حين تروى على أنها حدثت في زمن مختلف (الماضي) أو إذا ما نسبت إلى مجتمع قديم مكان مختلف (البادية"، أو مكان بعيد. المهم هنا هو أن المجتمع (مجتمع القراء) المتلقين للكتاب، أو (مجتمع السامعين) للرواة قبل تأليف الكتاب، لم يكونوا ينظرون للمرأة نظرة تباعد ما بينها وبين البلاغة.

إن ما يدفع إلى إثارة هذا التساؤل هو ناحيتان الأولى هي ان فكرة تخصيص كتاب أو قسم من كتاب يتضمن بلاغات النساء يشير إلى اهتمام بأقوال النساء ودرجة البلاغة عندهن. ولكن هل يشير هذا الاهتمام إلى إرهاص بتمييز مبكر بين بلاغة النساء وبلاغة الرجال من حيث النوع الأدبي، أم أنه يشير إلى مجرد تقسيم للفئات التي تناولت البلاغة. يمكن القول أنه توجد في الكتابات الغربية في مجال "النقد الأدبي النسوي" إشارات حول ناحيتين: إحداهما أنه يحدث في الثقافة إبعاد للمرأة عن عالم الكتابة، والثاني: إهمال نصوص النساء الأدبية. هنا في تراثنا القديم لا يبدو أن هذه الظاهرة تنطبق عليه تماماً في القرون الثلاثة الأولى، إن الربط بين المرأة والبلاغة.

ويظل السؤال لماذا كان كتاب ابن طيفور هو الكتاب الوحيد في بلاغات النساء الذي اهتم بالأدب المنثور للسناء في العصر القديم، لم يصدر بعد ذلك أي كتاب يعنى بجمع كتابات النساء المنثورة في عصر آخر حتى حدود العصر الحديث.

هل يعني هذا ثمة تغير في الثقافة العربية أصبح يميل إلى إقصائها عن عالم الخطابة والكتابة؟