قبل عامين تقريباً قامت في إسرائيل مظاهرات غاضبة (ليست ضد ياسر عرفات) بل ضد الديناصورات، وحدثت هذه التظاهرات امام مصنع للألبان الصق صور ديناصورات ملونة على حليب الأطفال. اما سر هذا العداء (الذي يشمل كل ما هو أحفوري متحجر) فيعود إلى اعتقاد اليهود ان الأرض خلقت قبل 4762عاماً في حين يقول العلماء ان الديناصورات انقرضت قبل أكثر من 60مليون عام.. وتصديق الادعاء الأخير يشكل طعناً مباشراً في حقيقة توراتية مهمة!!

ما حصل في إسرائيل مجرد مثال على التعارض بين المفهوم الديني والجيلوجي فيما يخص العمر الحقيقي للارض؛ ففي حين يؤكد علماء الجيلوجيا ان عمر الأرض لا يقل عن , 45بليون عام تملك أغلب الاديان فكرة محددة عن (كيف ومتى) خلقت الأرض وتحدد لها عمراً لا يتجاوز "بضعة آلاف"!

  • وكان اللورد كالفن أول من تجرأ (في العقد الأخير من القرن التاسع عشر) على معارضة التيار الديني واكد استحالة تشكل الأرض خلال عمر قصير. وقدم حينها استنباطاً علمياً رائعاً يعتمد على وجود احافير عتيقة وان حجم القشرة الخارجية للارض يتطلب 400مليون عام حتى يتصلب. واليوم اثبتت التقنيات الحديثة (مثل قياس نصف عمر اليورانيوم) ان عمر الأرض اضخم من كل التوقعات ولا يقل بأي حال عن , 45بليون عام!!

وهنا يجب ان نفرق بين عمر الأرض، وعمر الإنسان على الارض..

ففي حين يبلغ عمر الأرض 4500مليون عام لا يتجاوز عمر الإنسان الحديث 40ألف عام فقط، وهذا الرقم يعد صغيراً ـ بالمقارنة ـ كما يعني ان الديناصورات انقرضت قبل ظهور الإنسان بـ 60مليون عام (تقريباً)!

  • أما من حيث المفهوم الديني فيتميز الإسلام عن غيره بأنه لم يحدد زمناً معيناً لعمر الأرض؛ فقد ترك لنا هذه المهمة وحثنا على البحث في الموضوع بأنفسنا {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق}.. بل جاء في النصوص الإسلامية ما يعارض ادعاءات اليهود والنصارى بأن عمر الأرض لا يتجاوز "بضعة آلاف"؛ فقد جاء مثلا في السنة المطهرة ان عدد الرسل الذين ارسلهم الله لخلقه بلغ 24ألفاً لم يذكر منهم القرآن سوى خمس وعشرين {ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك}. وهذا العدد الهائل من الرسل يشير إلى عدد مقابل من الامم والحضارات يستحيل ظهورها واندثارها خلال أربعة أو خمسة آلاف عام فقط!!

  • وفي الحقيقة ما يثير اهتمامي اكثر ليس عمر الأرض ومتى بدأ، بل ما تبقى منه ومتى ينتهي، فهناك مثلا حديث صحيح عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أوتي أهل التوراة التوراة وعملوا بها حتى انتصف النهار ثم عجزوا فأعطوا قيراطاً قيراطاً، ثم اوتي أهل الانجيل الأنجيل فعملوا به حتى العصر ثم عجزوا فأعطوا قيراطاً قيراطاً، ثم اوتيتم القرآن فعملتم به حتى غربت الشمس فأعطيتم قيراطين قيراطين.." إلى نهاية الحديث!

كما جاء عن أنس رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين - وقرن بين - السبابة والوسطى"!.

واحاديث كهذه لا تخبرنا عن عمر الأرض تحديداً بل تعطينا (نسب تقريبية) بين ظهور الإنسان لأول مرة، وبعث النبي كآخر رسول، وما تبقى على قيام الساعة!!

.. على أي حال؛ لدى معظم الناس يبلغ طول السبابة إلى الوسطى ( 8على 9)!