لن يكون المنهج في النظر إلى النصوص في كتاب بلاغات النساء من زاوية صحة نسبتها إلى من نسبت إليه من النساء أو عدم صحة ذلك، فليس من غايات هذا البحث التحقق من صحة نسبة هذه النصوص إلى من نسبت إليهن. ولكن سننظر لها حسب وجهها الظاهر من كونها نصوصا أدبية ظهرت في القرن الثالث في قسم كبير من كتاب يهتم بالمنظوم والمنثور وأن ما يجمع بينها هو كونها منسوبة لنساء بعضهن شخصيات تاريخية مشهورة، وبعضهن معروف في كتب الأدب، وبعضهن مغمور أو مجهول.

يتمثل جانب كبير من النصوص الجادة في الكتاب في كونه كلاما تقوله امرأة معروفة أو غير معروفة تخاطب به جماعة معينة، قد يكون ذلك في المسجد، أو في مجلس أمير أو والٍ، وغالبا ما يتصل هذا بموقف سياسي أو موقف اجتماعي. تظهر نماذج من الكلام الجاد عند نساء مثل حفصة بنت عمر، والجمانة بنت المهاجر، وزينب بنت علي، وولادة العبدية، وسودة بنت عمارة، وغيرهن من النساء المعروفات. يأتي بعض هذا الكلام على غرار خطبة أو وصية، أو، أو حوار. ويأتي بعضه على غرار قصص مثل قصة أم معبد، أو رؤيا رقيقة، أوخبر قيلة بنت مخرمة، أو "أخبار ذوات الرأي والجزالة من النساء".

ضمن الشخصيات التاريخية نجد كلاما بليغا لفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وسلم) (ص21-30)،يظهر في أربعة نصوص لها تدور حول موضوع واحد ولكنها جاءت في مقامين مختلفين. فالنص الأول والثاني يمثلان مقالة جاءت في روايتين مختلفتين في الكتاب تخاطب فيها أبا بكر "وهو في حشد من المهاجرين والأنصار" تخاصمه حول حقها في فدك، (ص21-23،وص23-28). ويتضمن النص الثالث حوارا لها مع أبي بكر في الموقف نفسه(28-29). أما النص الرابع فمقالة تخاطب فيها مجموعة من النساء جئن يعدنها في مرضها الذي توفيت به (ص29-30).

يتضمن أحد هذه النصوص خطبة تنسب لفاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وسلم). يبدأ النص بوصف خروجها "خرجت في حشد من نسائها ولمة من قومها"؛ "حتى وقفت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار" ثم يعرض لقولها فتقول بعد أن أسبلت بينها وبينهم سجفا:

"الحمد لله على ما أنعم وله الشكر على ما ألهم، والثناء بما قدم من عموم نعم ابتداها وسبوغ آلاء أسداها، وإحسان منن والاها، جمَّ عن الإحصاء عددها، وناء عن المجازاة أمدها، وتفاوت عن الإدراك آمالها....."(ألفي، 24)

وتقول لجماعة من النساء جئن يعدنها وهي في مرضها الذي توفيت به:

"أصبحتُ والله عائفة لدنياكم قالية لرجالكم لفظتهم بعد أن عجمتهم وشنئتهم بعد أن سبرتهم،فقبحا لفلول الحد وخور القنا وخطل الرأي (وبئسما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون)....."، "وما الذي نقموا من أبي الحسن؟ نقموا والله منه نكير سيفه وشدة وطأته ونكال وقعته وتنمره في ذات الله" (ألفي، ص29).

إن ما يثيره مثل هذا النص وما سيرد بعده من نصوص لعائشة وحفصة وأم سلمة (رضي الله عنها)، في الذهن هو التساؤل أتكون حقا جميع هذه الخطب والأقوال بصورتها اللفظية لهؤلاء النساء أم هي وضعت على ألسنتهن. ما يبعث على مثل هذا التساؤل هو كون الأسلوب الذي حملته النصوص السابقة لفاطمة بنت محمد (رضي الله عنها) عند من يألفون الأساليب العربية القديمة يبعث شيئا من الظن أنه لا يشبه الأسلوب الذي كان يشيع في أول الإسلام (حدود النصف الأول من القرن الأول الهجري). وحين ترد عند ابن طيفور إشارة تفيد أن هناك من نَسبَ ما جاء من كلام فاطمة بنت محمد (رضي الله عنها) إلى أنه من وضع أبي العيناء (ت283ه) يبدو في هذا ما قد يعزز جانب الشك في صحة نسبة هذه الخطب والأقوال إلى فاطمة رضي الله عنها (1). لكن ابن طيفور لم يورد هذه الإشارة إلا كي ينفي صحتها. فهو يقول إنه سأل عن هذا الأمر زيد بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فأكد له صحة نسبة القول إلى جدته فاطمة (رضي الله عنها):

"قال لي رأيت مشايخ آل أبي طالب يروونه عن آبائهم ويعلمونه أبناءهم وقد حدثَنِيه أبي عن جدي يبلغ به فاطمةَ على هذه الحكاية..."، وقد رواه بعض المشايخ "وتدارسوه بينهم قبل أن يولد جد أبي العيناء". (نسخة ألفي ص21، 28).

هنا يظهر ابن طيفور لا يشك في صحة نسبة هذه النصوص إلى فاطمة (رضي الله عنها). مع هذا فمن وجهة نظر علمية لا يغني شيئا تأكيد ابن طيفور لصحة نسبة هذه النصوص كي تثبت صحة نسبتها، لا بد من بحث علمي يثبت هذا أو ينفيه. لكن غاية البحث الحالي تتجلى حدودها في النظر في ثقافتنا العربية القديمة وكيف أن نظرتها للمرأة تتقبل نسبة البلاغة إليها.وليس يؤثر شيئا على غاية هذا البحث إثبات صحة نسبة هذه الخطب لمن نسبت إليهن أو نفيها. تمكن الملاحظة إن المنحى السياسي واضح في مضمون النصوص المذكورة لفاطمة (رضي الله عنها)، إذ تعتمد معظمها المدح لعلي رضي الله عنه، والإشارة إلى الظلم الذي حل بآل بيت النبي. هذه الناحية أيضا ليس المجال هنا مجال الخوض فيها، فمجال النقاش لها أو الجدل حولها هو البحث التاريخي. ما يعنينا من هذه الأقوال وغيرها كثير مما جاء في كتاب بلاغات النساء، هو أنها نصوص توصف بالبلاغة وتأتي منسوبة للمرأة، وهذه النصوص - بغض النظر عن أي شيءآخر- تظل تقدم لنا وجهة نظر الثقافة العربية القديمة نحو نسبة البلاغة إلى المرأة، فهي لا تنفي البلاغة عن المرأة.

@@@

يوجد في الكتاب ثلاثة نصوص متوالية لعائشة بنت أبي بكر (أم المؤمنين).والإطار الزماني والمكاني الذي قيلت فيه هذه النصوص يرد محددا في بداية كل نص. فالنص الأول يرد وقد حدد زمنه بأنه حدث بعد وفاة أبي بكر الصديق وسماع عائشة أن بعض الناس كان ينال منه.ويتحدد مكانه بأنها أرسلت إلى جماعة من الناس، وتكلمت فيهم تعذلهم وتقرعهم على ماقالوه. ثم استعرضت تاريخ أبي بكر مبينة جهاده وتحمله الأذى في نصر الإسلام منذ بدايات الإسلام.وامتداد جهاده بعد أن ظهر الإسلام وشدة تقواه ومنافحته عن الإسلام بعد أن تولى أمر المسلمين. ويرد النص الثاني وهو يتضمن رثاءً لأبي بكر، وقد تحدد الزمن فيه بأنه بعد وفاة أبي بكر مباشرة،وتحدد المكان بأنه عند قبر أبي بكر في مسجد المدينة. "بلغنا أن عائشة لما قبض أبوبكر ودفن قامت على قبره فقالت.." (ألفي.ص12).ويرد نص آخر يتضمن رثاءها لأبي بكر، لم يتحدد فيه المكان.والنص الثالث يتحدد الزمان فيه بأنه بعد وفاة عثمان والمكان البصرة. ويتضمن النص الحديث عن إنكار الفتنة التي أدت إلى مقتل عثمان.وتقول :

"ألا وإني لم أجرد إثما أدرعه ولم أدلس فتنة أوطئكموها، أقول قولي هذا صادقا وعدلا واعتذارا، وإني أقبلت لدم الإمام المظلوم المركوبة منه الفقر الأربع حرمة الإسلام، وحرمة الخلافة، وحرمة الصحبة، وحرمة الشهرالحرام،فمن ردنا عن ذلك بحق قبلناه، ومن خالفنا قتلناه،وربما ظهر الظالم على المظلوم والعاقبة للمتقين". هناك نصوص أخرى لعائشة بعضها يتضمن حوارا وبعضها يتضمن نصحا أو موعظة، وبعضها طويل نسبيا،وبعضها قصير لا يتجاوز سطرا أو سطرين. ونجد لأم سلمة (رضي الله عنها) نصين أحدهما تخاطب فيه عثمان بن عفان بعد أن حدثت الفتنة.والثاني تخاطب به عائشة (رضي الله عنها) "لما همت بالخروج إلى الجمل"، والمكان في النص الأول قد يكون في مجلس خاص لعثمان في بيته أو في أي مكان آخر "أتت أم سلمة رحمة الله عليها عثمان بن عفان لما طعن الناس عليه، فقالت :

"يابني مالي أرى رعيتك عنك مزورين وعن ناحيتك نافرين لا تعف سبيلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه لحبها ولا تقدح زندا كان أكباها، توخ حيث توخى صاحباك (....)فهذه وصيتي إياك، وحق بنوتك قضيتها إليك، ولله عليك حق الطاعة وللرعية حق الميثاق."، "فقال لها عثمان رحمه الله : يا أمنا قد قلت فوعيتُ، وأوصيت فاستوصيتُ...." (نسخة ألفي. ص. 14،15).

هنا تظهر أم سلمة (رضي الله عنها) تخاطب عثمان خطابا خاصا يتضمن النصح له برفق، وتظهر إجابة عثمان (رضي الله عنه) تتضمن تقبل الوصية من أم سلمة، كما تتضمن الدفاع عن موقفه. وهنا لا أورد النصوص كاملة، فهي موجودة في الكتاب لمن يود الاطلاع عليها. وقد اخترت أن أورد ما هو سهل من عباراتها، أما تكتنفه الغرابة وغموض العبارة ويصعب على القارىء فهمه فقد تجاوزته. وتمكن الملاحظة أن السجع يبدو مهيمنا، كما تبدو الألفاظ الغريبة والاستعارات التمثلية مهيمنة. والمكان في النص الثاني لا يبدو محددا، إذ يرد في الرواية قالت أم سلمة "والقول يحتمل أن تكون هي مع عائشة في مكان واحد، كمايرد في الرواية بعد هذا مباشرة" (وفي نسخة كتبت إليها أم سلمة) الكتابة تقتضي أنهما ربما كانتا في مكانين مختلفين. يتضمن قول أم سلمة (رضي الله عنها) وعظا لعائشة عن خروجها للحرب. ويأتي رد عائشة (رضي الله عنها) يتضمن التقدير لأم سلمة ونصحها، ويتضمن التمسك برأيها في أن خروجها إنما هو بهدف الإصلاح "إن أخرج ففي إصلاح بين فئتين من المسلمين متناجزتين". تحمل النصوص السابقة إشارة إلى علاقة المرأة بالسياسة، وعلاقتها بالمجتمع وحملها مسؤولية نفسها مسؤولية تامة ومسؤولية الآخرين. وهي هنا تشير إلى شخصيات نسائية معروفة تاريخيا. يرد في هذا الإطار عدد من النصوص الأخرى. فكلام حفصة بنت عمر بن الخطاب (رضي الله عنها) ير د في نصين أحدهما قصير تخاطب به أباها (وهو مريض) تذكره بما قدم من عمل صالح، وتبشره بماتحسبه سيلقاه عند الله من خير. والآخر طويل نسبيا يذكر المؤلف أنه خطبة لحفصة بعد قتل أبيها وانه وجدَها في بعض الكتب تخاطب فيها القوم وتبين لهم فيها ما فعل عمر من عدل في الخلافة(ألفي، ص37-39). ويورد خطبة أخرى يذكر أنه وجدها أيضا في بعض الكتب أن نائلة بنت الفرافصة قالتها بعد مقتل عثمان ودفنه (نسخة الألفي ص96-98). ويذكر قبل إيراد الخطبة الإطار الذي حدثت فيه "غدت نائلة ابنة الفرافصة الكلبية زوجته (عثمان) متسلبة في أطمار معها نسوة من قومها وغيرهم إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستقبلت القبلة بوجهها ووجهت إحدى نسوتها تستنهض الناس لها.قال :فتقوضت الخلق نحوها وقد سدلت ثوبها على وجهها، وألقت كمها على رأسها حتى آذنوها باجتماع الناس". قال الراوي "فحمدت الله وأثنتء عليه وصلت على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قالت عثمان ذو النورين قتل مظلوما بينكم بعد الاعتذار وأن أعطاكم العتبى. معاشر المؤمنة وأهل الملة لا تستنكروا مقامي ولا تستكثروا كلامي، فإني حرى عبرى رزئت جليلا وتذوقت ثكلا من عثمان بن عفان ثالث الأركان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم". والخطبة طويلة تستغرق أكثر من صفحتين.

ويورد كلام عائشة بنت عثمان بعد مقتله(ص99-101) ويستغرق جانبا ليس بالقليل. كما يورد كلام زينب بنت أبي طالب أمام يزيد حين أرسلت إليه في دمشق مع أبناء الحسين بعد مقتل أبيها (ص31-33) . يلفت النظر هنا أن كلام زينب يأتي يواجه يزيد معتمدا القوة، ويظهر في صورة التوبيخ له :

"... أظننت يا يزيد أنه حين أخذ علينا بأطراف الأرض وأكناف السماء فأصبحنا نساق كما يساق الأسارى أن بنا هوانا على الله، وبك عليه كرامة، وأن هذا لعظيم خطرك، فشمخت بأنفك ونظرت في عطفيك جذلا فرحا حين رأيت الدنيا مستوسقة لك، والأمور متسقة عليك...".

ويورد خطبة تنسب إلى أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب. يذكر راوي القصة أنه رأى أم كلثوم ويصف كلامها "ولم أر خفرة والله أنطق منها، كأنما تفرغ على لسان أمير المؤمنين" ثم يصف بداية وقوفها "أبدأ بحمد الله والصلاة والسلام على جدي، أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختر والخذل، ألا فلا رقأت العبرة ولا هدأت الرنة إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ألا وهل فيكم إلا الصلف والشنف وملَق الأماء وغمز الأعداء، وهل أنتم إلا كمرعى على دمنة وكفضة على ملحودة، ألا ساء ما قدمت أنفسكم.." (34-35).

تجدر الملاحظة أن الخطبتين هنا لا ترد فيهما إشارة للبكاء للمتحدثة، وإن كانت ترد الإشارة إلى بكاء الجمهور المستمع تعبيرا عن الندم من الكوفيين وتبدو الخطيبة ترفض مثل هذا البكاء من الجمهور.مع أنه في بعض النصوص السابقة تتكرر مثل هذه الإشارات حينا تنسب للمتحدثة وحينا تنسب للمستمعين.

يستدعي النظر هنا ذكر قيام النساء بالخطابة في عدد من المواقف.فالخطابة تتطلب جمهورا يستمع، والخطابة تتطلب قدرة على الإقناع والتأثير. وتكرار الإشارة إلى قيام بعض النساء بإلقاء خطبة في مواقف معينة، يستدعي النظر إلى أن هؤلاء النساء كن يواجهن جمهورا يستمع إليهن.والجاحظ يشير إلى أن عائشة بنت أبي بكر بعد أن توفي أبوها قامت على قبره فقالت... ويذكر قولها (البيان ج2،ص302)، لكن لا يشير إن كان هناك جمهور كبير يستمع إليها أم كان هناك أفراد قلائل. كما يذكر الجاحظ أن فرغانة بنت أوس بن حجر قامت على قبر الأحنف بن قيس وهي على راحلة فقالت (...) ثم انصرفت.. (المرجع نفسه)، ويذكر قولها لكنه أيضا يغفل الإشارة حول المستمعين.

يستحق الذكر أن وقوف هذه المرأة على قبر الأحنف يرد عند ابن طيفور ولكن برواية مختلفة. يأتي اسم المرأة مختلفا فهي صفية بنت هشام وأما العبارات التي قالتها فهي تكاد تكون هي نفسها لكن ثمة اختلاف آخر فالرواية لاتبدأ وتنتهي عند ابن طيفور مثلمابدأت وانتهت في البيان. نجد الإطار المسرحي يحيط بها في مبدئها ومنتهاها. تبدأ بالحديث عن وصف جنازة الأحنف "فلما دفن الأحنف أقبلت صفية بنت هشام المنقريية على نجيب لها متخصرة وكانت بنت عم الأحنف حتى وقفت على قبره فقالت : لله درك من مجن في جنن ومدرج في كفن...". ونجد في رواية ابن طيفور أن صفية بعد أن أتمت كلامها على قبر الأحنف "أقبلت على الناس بوجهها فقالت : عباد الله إن أولياء الله في بلاده شهود على عباده، وإنا لقائلون حقا ومثنون صدقا، وهو أهل لطيب الثناء......". يضيف ابن طيفور بعد انتهاء قولها نقلا عن راوي الخبر: "قال : فتعجب الناس من كلامها، وقال فصحاؤهم تالله مارأينا كاليوم قط ولا سمعنا أفصح ولا أبلغ من هذه"..

ما يمكن أن نستنتجه من هذا، من نسبة البلاغة للمرأة في مرويات ذلك العصر. فكل من ابن طيفور والجاحظ يعتمد على هذه المرويات، هو أن نسبة البلاغة إلى المرأة لا تبدو أمرا غريبا في ذلك العصر. وحين ترتبط البلاغة عند المرأة بالمجتمع وبالسياسة لا تبدو ثقافتنا العربية القديمة آنذاك تقصي المرأة عن الأمور المتصلة بالجماعة. ولا تبدو هذه الثقافة تنفر من أن تحفظ قول المرأة البليغ وأن ترويه. ولعله جدير بالبحث مقارنة صورة المرأة في الشعر في الحقبة نفسها بصورتها في مثل هذ المرويات عن بلاغة المرأة وكذلك في السرد القصصي القديم.ويمكن الملاحظة أن البلاغة حين تتصل بالنساء تنسب إما إلى نساء أعرابيات أو إلى نساء من القرن الأول الهجري كما هو موجود بوضوح في هذا الكتاب (هناك بحث لكاتبة هذه السطور عن "الأعرابيات في السرد القديم" سينشر ضمن كتاب موسوعي يتناول السرد العربي القديم يصدر عن جامعة الملك سعود ومؤسسة بروتا).

(1) جاء في ترجمة ابي العيناء عند الزركلي محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر الهاشمي بالولاء "انه كان حسن الشعر مليح الكتابة والترسل".. تراجع وفيات الأعيان، ونكت الهميان، وتاريخ بغداد.

(يتبع)