تعتبر آثار مدائن صالح في محافظة العلا الواقعة على بعد 300كلم شمال المدينة المنورة و 400غرب مدينة حائل احد أهم المواقع الاثرية في المملكة بل يعتبرها عدد من علماء الآثار أهم آثار الجزيرة العربية قاطبة وتضم آثار مدائن صالح 153واجهة صخرية منحوتة في الصخر كذلك تضم عدداً من الآثار الاسلامية من قلاع وبقايا خط وقاطرات سكة حديد الحجاز وتمتد لمسافة 13كلم ويطلق عليها علماء الآثار المتحف المفتوح فيما يطلق عليها السياح لقب "كنز الصحراء المنسي" حيث يتعجب السياح الأجانب من عدم الاهتمام السياحي بهذه الآثار العظيمة فيما يحب أن يطلق عليها أهل العلا المدينة التي تقع فيها مدائن صالح لقب معجزة الجبال فهي بحق معجزة فهذه القصور العظيمة المنحوتة في الجبال استطاع الإنسان نحتها قبل آلاف السنين بدون آلات ومعدات ومن هذه الجبال اخرج الله لقوم ثمود ناقة عظيمة و تقع الحجر وهو الاسم الذي ورد في القران الكريم أو مدائن صالح وهو الاسم الذي أصبح يطلق عليها في هذا العصر على بعد 20كم عن محافظة العلا وجاء ذكرها في القرآن الكريم باسم الحجر وهي ديار ثمود قوم نبي الله صالح عليه السلام والثموديون هم أول من سكن الحجر وأول من نحت المنازل في الصخور وجاء بعدهم الأنباط. ويذكر لنا الله عز وجل في القرآن الكريم في أكثر من سورة قصة قوم ثمود، حيث وهب الله عز وجل الثموديين القوة وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا وأرسل إليهم الله عز وجل نبيه صالح عليه السلام ودعاهم إلى عبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام ولكنهم لم يؤمنوا به واستمر نبي الله صالح يدعوهم إلى عبادة الله عز وجل وقالوا له لن نؤمن لك حتى تأتينا بمعجزة كبيرة.

وطلبوا من نبي الله صالح عليه السلام أن يخرج لهم من صخرة كبيرة لديهم ناقة كبيرة جداً وقال لهم نبي الله صالح عليه السلام إذا جئتكم بهذه المعجزة هل تؤمنوا بالله قالوا : "بالتأكيد"، فدعا نبي الله صالح عليه السلام الله عز وجل أن يخرج لقوم ثمود هذه الناقة الكبيرة واستجاب الله عز وجل لصالح عليه السلام واخرج لهم من الصخرة ناقة كبيرة جداً جداً ولكن لم يؤمن لصالح عليه السلام إلا نفر قليل من قوم ثمود واستمر الباقون في عبادة الأصنام وكانت الناقة تشرب ماء البئر كله يوم وتسقي في اليوم التالي كل سكان الحجر من لبنها وبعد مدة من الزمن قرر قوم ثمود قتل هذه الناقة وفعلاً قاموا بقتلها وعندما قتلوا الناقة أهلكهم الله عز وجل بالصيحة جميعاً ونجا فقط نبي الله صالح عليه السلام ومن آمن معه ورحل صالح عليه السلام ومن نحا من المؤمنين إلى مكة المكرمة.

الحجر والأنباط:

وبعد أن اهلك الله عز وجل قوم ثمود ظلت الحجر مهجورة قروناً طويلة حتى جاء الأنباط وهم من العرب من جنوب الجزيرة العربية في القرن الأول قبل الميلاد واستوطنوا الحجر وجعلوها العاصمة الجنوبية لهم حيث كانت عاصمة الأنباط الشمالية هي البتراء في الأردن وكان للأنباط حضارة كبيرة جداً وشيدوا المقابر في الجبال وأضافوا لها الكثير من جماليات البناء القديم واستمرت حضارة الأنباط في الازدهار والتوسع في الحجر حتى تحكموا في طرق التجارة في العالم القديم وكان طريق التجارة القديم يأتي من جنوب الجزيرة العربية حتى يصل إلى الحجر ومن الحجر يتفرع إلى طريقين يذهب احدهما إلى البتراء ومصر والشام فيما يذهب الآخر إلى تيماء ثم تدمر في العراق وهكذا كانت الحجر مركزاً رئيسياً لطرق القوافل القديمة وكانت تتحكم في طرق القوافل وبلغ نفوذهم كما يذكر المؤرخون شرق الجزيرة العربية وجنوبها وعندما خشي الرومان على نفوذهم وعلى دولتهم من هذه المملكة الجديدة قام الرومان بشن حرب كبيرة جداً على الأنباط واستطاع الرومان هزيمة الأنباط في الحجر عام " 106م" ولكنهم لم يستوطنوا في الحجر بل قضوا على الأنباط وعادوا إلى الشام وهكذا تدمرت حضارة الأنباط في الحجر ولم يعد لهم أي ذكر في التاريخ وظلت الحجر مهجورة زمنا طويلا.

وقد مر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بالحجر ( مدائن صالح ) في السنة التاسعة من الهجرة أثناء توجهه لغزوة تبوك ونزل الرسول في الحجر فاستقى الصحابة من الآبار التي كانت تشرب منها قوم ثمود فأمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بسكب الماء لأنها أبار قوم سخط الله عليهم وارتحل ونزل على البئر التي كانت تشرب منها ناقة صالح عليه السلام في الحجر وقال ( لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا باكين وفي رواية ( فان لم تكونوا باكين فتباكوا خشية أن يصيبكم ما أصابهم ) ويرى كثير من أهل العلم أن زيارة مدائن صالح تكون للعبرة والعظة من هؤلاء القوم الذين وهبهم الله القدرة على نحت الجبال واخرج لهم ناقة كبيرة من هذه الجبال الكبيرة ومع ذلك عصوه ويرى أهل العلم عدم جواز الأكل والشرب داخل منازل ديار ثمود بينما لا حرج في الأكل في المنطقة الاسلامية في الحجر وهي التي توجد بها القلعة الاسلاميه ومحطة سكة حديد الحجاز وهو المكان الذي نزل به الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن ارتحل من ديار ثمود وقد زار الحجر الكثير من المشايخ وأهل العلم في عصرنا الحالي للعبرة والعظة من الأقوام السابقة.

الحجر بعد ظهور الإسلام

بعد ظهور الإسلام وانتشاره في بقاع الدنيا عادت الحركة إلى الحجر حيث أصبح يمر في الحجر طريق الحج القادم من الشام وكذلك طريق الحج القادم من مصر حيث كان يمر في سيناء قبل بناء قناة السويس ثم يلتقي مع طريق الحج الشامي حتى يصل إلى الحجر وأصبحت الحجر من المحطات التي يتوقف بها الحجاج يومين للاستراحة والتزود بالماء والطعام وازدهرت الحركة التجارية بها كثير وذكرها الكثير من الرحالة العرب كالمقدسي وياقوت الحموي وابن بطوطة وإبراهيم بن شجاع

(الآثار الموجودة في الحجر - مدائن صالح )

تنقسم الآثار الباقية حتى يومنا هذا في الحجر إلى قسمين

الآثار القديمة وهي القصور والمقابر النبطية المنحوتة في الصخر

والآثار الاسلاميه وهي التي تعود للعصر الإسلامي وهي قلعة الحجر الاسلامية ومحطة سكة حديد الحجاز

وفيما يلي عرض مفصل لآثار الحجر ( مدائن صالح )

الآثار القديمة

تضم آثار مدائن صالح 153واجهة منحوتة في الصخر وهنا نذكر أهم هذه الواجهات والتي يطلق عليها قصر أو مقبرة

@ منطقة الخريمات

تقع شمال قصر الصانع وتضم 53مقبرة وفي الخريمات تتنوع طراز الواجهات منها واجهات مزينة بنصفي الشرفتين وأخرى ذات شرفة كاملة وفي الخريمات جمع النحات النبطي في نحته بين التأثير الآشوري المتمثل في الشرفة التي تزين أعلى المقابر والكورنيش المصري المرتكزة عليه هذه الشرفة والفن الإغريقي في باقي الواجهة ويتزين عدد من مقابر الخريمات بالأعمدة ذات التيجان البارزة والحيوانين المجنحين برؤوس آدمية بدلاً من النسر والآنيتين.

@ قصر الصانع

وهو عبارة عن واجهة منحوتة بالأعمدة والزخارف والتماثيل وفي الداخل حجر الدفن ويقع هذا القصر في كتلة جبلية مستقلة.

@ قصر البنت

تقع المنطقة شرقي مدائن صالح ويبلغ عدد المقابر فيها 31مقبرة وتعتبر منطقة قصر البنت من أجمل مقابر الأنباط وبلغت أجمل درجات التقدم في نحت الواجهة بالإشكال الفنية والزخارف النبطية ويلاحظ وجود التاج النبطي على جانب بوابة الدخول للمقبرة ووجود الواجهة المثلثة فوق المدخل وثبت على قمة زواياها الآنيتين وفي الوسط نحت النسر واغلب المقابر في هذه المنطقة تحمل اسم صاحب المقبرة والنحات الذي نحتها وتاريخ نحتها وفي عهد أي من ملوك الأنباط

@ القصر الفريد

يعتبر القصر الفريد أشهر المقابر النبطية في الحجر ومن أجمل المقابر النبطية ويتميز بوجهة شمالية كبيرة جداً وسمي بالفريد لانفراده بكتلة صخرية مستقلة وكذلك فريد لاختلاف واجهته الكبيرة عن المقابر الأخرى في مدائن صالح ويلاحظ دقة وجمال النحت في الواجهة ورغم هذا الجمال إلا أن القصر الفريد غير مكتمل النحت حيث انه لم يكتمل العمل في أسفل الثلث الأخير وهذا القصر الفريد يخص شخص اسمه حيان بن كوزا.

@ قصر العجوز:

عبارة عن واجهة مفتوحة تجاه الشرق وهي ذات شبه بالديوان وفي الداخل حجرة صغيرة

@ الديوان "مجلس السلطان"

يقع شرق الحجر وخلف منطقة قصر البنت وهو عبارة عن ديوان مستطيل منحوت داخل الصخر ويصل طول هذه الحجرة 13متراً وعرضها 10أمتار وارتفاعها 8أمتار وهو محاط من جوانبه الثلاثة بجلسة مرتفعة ويصعد إليها بدرج صغير في مدخل الديوان وتوجد أعمدة بارزة في الداخل وأعمدة في السقف

@ الكهف رقم 16"خزان المياه":

عبارة عن كهف عميق داخل الجبل وطوله 5أمتار وعرضه كذلك 5أمتار وعمقه 4.50وتتجمع فيه مياه الأمطار عن طريق مجرى في الجبل وكان يستخدمه الأنباط في حياتهم اليومية إضافة إلى الآبار المحفورة بالصخر.

@ أبار الأنباط

تشير النقوش أن الأنباط استخدموا أكثر من 60بئراً في ري مزروعاتهن واكبر هذه الآبار البئر الذي يقع قرب جبل المحجر وهو عبارة عن بئر محفور داخل الصخر مع وجود مجرى في الجبل يصب الماء داخل البئر

@ المنطقة ج :

  تقع هذه المنطقة وسط الحجر "مدائن صالح" ويوجد بها  18مقبرة وهذه المنطقة تختلف من حيث الواجهات عن المقابر الأخرى في الحجر "مدائن صالح" حيث إن الواجهات شكلت بدون تأثير كلاسيكي "إغريقي" كذلك توجد على الواجهات وردة أو وردتان.