ربما يكون ل ( المفتاحة ) قدر من اسمها، حيث أنها جائزة تفتح الأقفال وتمهد الطريق لأسماء ربما لا يدرك المجتمع السعودي أهميتها. الجائزة الأخيرة تكشف عن فكر جديد تتبناه الجائزة التي يقدمها مهرجان أبها كل عام، حيث كانت الأسماء نوعية كل في حقلها: الممثل حسن عسيري كمنتج ثوري في الدراما السعودية، الإعلامي فارس بن حزام حارب الفئات الضالة بالمعلومة، الدكتور عبد الله الربيعة ودوره في إبراز اهمية المؤسسة الطبية السعودية في مجالات نادرة منها فصل التوائم الملتصقة، الفنان محمد عبده في اعتراف أولي في فضله على الأغنية السعودية. يضاف إلى القائمة أسماء أخرى منها عبد العزيز التويجري، محمد التونسي، خالد المالك، وياسر القحطاني.

بعض الأسماء، كانت قبل ذلك لا يتم ذكرها خجلاً في الصالونات السعودية، منها حسن عسيري المصنف في خانة الممثلين، أي أنه كان قبل تاريخ (المفتاحة) عضواً زائداً عن الحاجة الوطنية بمفهوم أيام زمان. عندما جاء مسلسل (أسوار) السعودي في المركز الاول ضمن أعلى المنتجات التلفزيونية مشاهدة على التلفزيونيات العربية، بدأت الأوساط السعودية تدرك قوة الدراما في تحريك المجتمع، وعبور مناطقه الملغومة. سيبدو الأمر مجرد ترفيه لو كان الممثل والمنتج لا يحملان أي مسؤوليات تجاه المجتمع السعودي، إلا أن حسن عسيري كان على عكس ذلك، وبناء على تركيبته الثقافية أصبح عنصر جذب للمشاكل. يقول عسيري "أنا لا أبحث عن المشاكل، ولكن عندما تريد أن تكون حقيقياً فإنك تصدم بالكاذبين. لدينا الكثير من المشاكل علينا أن ننشغل بالحديث عنها، إلا أن ما يحدث أننا ننشغل بإسكات من يتحدث عنها".

في أوساط الصناعة التلفزيونية، والقنوات المهتمة بمخاطبة ود المشاهد السعودي، يكون عسيري خياراً هاماً بسبب كونه متمرداً على كل ما هو تقليدي، وهو ما يحتاجه السوق. يضيف عسيري: "حسناً، تريد أن تتحدث عن قيادة المرأة السعودية للسيارة، الكوميديا هنا أفضل طريقة لمناقشة موضوع بمثل هذه الحساسية العالية في السعودية". حدث هذا فعلاً من خلال مسلسل (عمشة بنت عماش)، الفتاة القروية السعودية التي توفي والدها وانتقلت إلى جدة، وهناك تصطدم بواقع العمل فتضطر إلى التنكر والعمل سائقة تاكسي. المسلسل من المقرر عرضه في رمضان المقبل.

عسيري الذي قال ذات مرة بأنه "مناضل" لأنه جاء من مجتمع لا يؤمن بما آمن به، وهو الآن يردد كثيراً عبارة "أيها السعوديون احرقوا الإسفلت"، في إشارة إلى أن الدراما تحرك، توقظ الرأي العام من غيبوبته، على حد قوله. يقول: "أسوار، كان عملاً حقيقياً، لذلك أثار جدلاً كبيراً. الجزء الثاني من أسوار سيكون حقيقياً أكثر. كلما اقتربنا اكثر من الحقيقة كلما صنعنا دراما تنهض بمجتمعنا". في رمضان المقبل أيضاً، سيقدم عسيري مسلسلاً آخر هو (أخوات موسى)، وهو دراما تكشف ماذا يمكن أن يكون عليه الحال لو كان الأخ ليبرالياً. كيف سيكون مع شقيقاته الخمس؟ في بعض الخطوط الدرامية للمسلسل نجد الكثير من المآسي، ولكن ليس ذلك بسبب ليبرالية الأخ الكبير، إنما بسبب عدم فهم المجتمع لمتغيرات الحياة.

بعد جائزة المفتاحة، تبدو المسألة بالنسبة إلى عسيري أكثر وضوحا الآن، فها هو أصبح مؤمناً بأن ما يفعله ليس ثرثرة فارغة يستمع إليها "طرشان"، إنما هو حجر في مستنقع هادئ سيتحول يوماً إلى محيط صاخب.