مبنى القشلة التاريخي بحائل من المباني التاريخية والأثرية الهامة في وسط مدينة حائل التي أمر بتشييدها جلالة الملك عبدالعزيز - رحمه الله - في عام 1360ه - 1940م واستمر البناء لمدة عام ونصف العام، ثم تلتها مرحلة إضافات انتهت في عام 1362ه وشملت بناء المسجد ومبنى السجن.. هذا المبنى التاريخي يعتبر من الوجهات السياحية والتراثية بحائل ومعلم سياحي يقصده الكثير من الزوار والمواطنين لرؤية هذا المبنى التاريخي القديم الذي يقع في وسط مدينة حائل.

وفي هذا الإطار فقد تم الانتهاء من تنفيذ مشروع توثيق وتسجيل مبنى القشلة بحائل، وانقسم المشروع إلى إحياء مبنى القشلة التاريخي وصيانته وفقاً لما كان عليه وقت الإنشاء والافتتاح مع إزالة كافة الزيادات والتعديلات المستحدثة التي طرأت عليه وتجميل الموقع العام وتطويره من خلال المخطط العام لمدينة حائل وإعادة صياغة وظيفته واستغلاله مركزاً ثقافياً للتراث لمنطقة حائل وما حولها من خلال إقامة عروض شعبية ومعارض فنية متنوعة في المناسبات العامة بالفناء الرئيسي وتخصيص عدد من الغرف لعرض مواد التراث الشعبي وتصنيع المعروضات والأدوات الشعبية والتراثية وتخصيص عدد من الغرف لغرض ما لدى وكالة الآثار والمنطقة والمواطنين من معروضات تراثية وأثرية، وتخصيص جناح من أجنحة المبنى لعرض التطوير الحضاري للمنطقة وتخصيص جناح لعرض جميع أنواع الأسلحة القديمة المستخدمة بالمنطقة.

ويقع مبنى القشلة التاريخي وسط مدينة حائل وهو عبارة عن بناء مستطيل الشكل تقريباً أبعاده ( 142.72* 14.10م) يمتد طولاً من الشرق إلى الغرب وعرضاً من الشمال إلى الجنوب. والمبنى مكون من غرف وأروقة على مستوى دورين تطل على فناء رئيسي مكشوف في الجهات الأربع ويوجد في أركان المبنى أربعة أبراج مربعة الشكل وأربعة أبراج مربعة أيضاً في منتصف الأسوار يطلق عليها (أبراج ساندة) وللمبنى مدخلان أحدهما رئيسي يقع في منتصف الواجهة الشرقية من المبنى والتي تحوي زخارف قليلة، والآخر يقع بالجهة الجنوبية وهو المستخدم حالياً.

والجدير بالذكر أن مبنى القشلة التاريخي بمدينة حائل على طراز المدرسة النجدية التي كانت سائدة في العمارة الإسلامية، ومبنى القشلة

بمدينة حائل عبارة عن ثكنة عسكرية لتدريب وإقامة الجند بغرض التدريب والإقامة السكنية لحفظ الأمن والاستقرار وفي المبنى الزخارف الجصية المنتشرة في المجالس وغرف القهوة بمبنى القشلة سمة من سمات العمارة التقليدية في منطقة حائل. وتتميز هذه الزخارف بأنها من الجص المزين بعناصر هندسية أو نباتية تجريدية قد تكون في جدار واحد أو في جدارين متعامدين يتقدمها في معظم الأحيان ويوجد الوجار وهو عبارة عن حفرة منخفضة عن مستوى الأرض.

وكان الغرض من بنائه سكن لحامية عسكرية من قبل جلالة الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - لاستتباب الأمن في المنطقة بعد أن وحد جلالته بلادنا الغالية لتصبح بعد أن كانت متفرقة تحت راية واحدة. واستمر العمل في بناء القشلة عاماً ونصف العام واستمر استغلال (القشلة) للهدف الذي بنيت من أجله حتى عام 1375ه بعد أن تركها الجيش بعامين فأصبحت مقراً لشرطة المنطقة حتى عام 1395ه بعدها سلمت القشلة لوكالة الآثار والمتاحف بوزارة المعارف لتصبح مبنى تاريخياً وتم تحويله إلى مركز ثقافي وحضاري يروي للأجيال القادمة تاريخ توحيد المملكة. وتبلغ مساحة المبنى 19.932متراً مربعاً وقد دعم بثمانية أبراج ارتفاع البرج 12متراً وزينت مداخل المبنى بالزخارف التي عملت من الجص كتب عليها عبارات منها: يعيش مولانا الملك المعظم عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود. وبني المبنى من دورين الدور الأرضي يشتمل على 83غرفة بالإضافة إلى القبب العالية والدور العلوي 59غرفة بالإضافة لمباني الخدمات الأخرى.

وقد تراوحت أجور العاملين في المبنى في ذلك الوقت بين ريال إلا ربعاً فضي إلى عشرة ريالات فضية (للستاد) وهو الذي يتولى البناء وكان عددهم (8).

وقد تشرفت حائل بزيارة جلالة الملك عبدالعزيز - رحمه الله - بعد توحيد المملكة مرتين، الأولى عام 1353ه والثانية أثناء العمل في بناء القشلة عام 1360ه. مبنى القشلة الأثري بحائل كما اسلفنا يعتبر من الوجهات السياحية والمزار الدائم للأهالي والزوار ولكنه بحاجة إلى إبراز لمقومات عديدة منها جعله مزاراً أسبوعياً للزائرين والأهالي فهناك الكثير من المواطنين يطالبون بعمل برامج سياحية وتراثية في المبنى ولا يكون ذلك مقتصراً على الموسم السياحي والمناسبات.