• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 16280 أيام , في OLD
OLD

مدائن

دار الكتب..يا وزير الكتاب

د.عبدالعزيز جارالله الجارالله

    بين يدي معالي وزير المعارف د. محمد الرشيد قرار له أبعاده العاطفية والنفسية والاجتماعية لسكان مدينة الرياض.. فالنية تتجه للشروع في إغلاق أعرق وأقدم مكتبة في الرياض وهي المكتبة الوطنية والتي عرفت بمكتبة شارع الوزير ودار الكتب.. وإذا أغلقت وازيل مبناها فإننا سننتزع من الناس ذكريات جاوزت الخمسين عاماً وهي عمر المكتبة.. ومركز ثقافي تغذت عليه اجيال الستينات الميلادية فما زلت أشعر بمرارة كيف أزيلت ثانوية اليمامة عند إقامة مشروع مركز الملك عبدالعزيز التاريخي وكيف أزيلت مساجد ومبان تراثية ومدارس تاريخية.. الطفرة الاقتصادية فلقت عاطفتنا وسلمنا أنفسنا لقرار المهندسين والمستثمرين لنستيقظ صباح يوم مشمس وقد دمرءنا ماضي الرياض الشعبي ورموزه التاريخية لنقيم مكانها مباني رخامية وزجاجية، ولم ندرك أننا (نهد) توازناً نفسياً داخل سكان الرياض حتى وان جمّلناه بحجر القرميد ومربعات الرخام والزجاج العاكس.. الذين أحبوا الرياض أحبوا رائحتها وماضي أزقتها الضيقة وشوارعها المتعاشقة وبيوتها المتطامنة وطرازها النجدي ووجوه أبنائها المتلفعين بأخاديد وادي حنيفة وتاريخ الأعشى ويمامة العرب.. الذين أحبوا الرياض أحبوا ذكرياتها في شارع الخزان والعطايف والبطحاء والوزير والشمسية قبل ان تحتل العمالة الوافدة من اقاصي الشرق الآسيوي (ملعب) طفولتنا ويحولوا مدارسنا وأحياءنا التاريخية إلى مساكن نتنة تفوح منها رائحة الغرباء.. وقبل ان يقتحم الغرباء رياضنا التي أحببناها وعشقناها صيفاً وغرقنا بدفئها شتاءً.. هذه الذكريات المكانية لا نفرّط بها ولا نقبل ان يتاجر بها المغامرون من مستثمرين ودلالين وتباع بالمزاد.

نعيش ونحن نرى أمام أعيننا كيف يمسح تاريخ الرياض بقرار إداري أو قرار عمراني أو قرار تطويري .. نحن نحب هذه المباني ولا تعيبنا أنها جذورنا المدفونة في سبخات الرياض هي امتدادنا العاطفي تربطنا بأهالينا وزملائنا وأصدقائنا فلا تعذبوا طفولتنا وتجعلونا غرباء على المكان والبيئة..

البيئيون في دواخلهم زوايا ركنية لا تقضموها وتكسروا انحناءتها وتحدثوا خللاً في قبابها وعقودها المقوسة، ثقافة المكان أصبحت ضرورة نفسية وعاطفية فاتركوا للناس أشياءهم، لا تغلّبوا القرار الهندسي والإداري على القرار المكاني الذي يربط الناس بأشيائهم..

أدرك جيداً ان معالي الوزير د. محمد الرشيد من التربويين البنائيين، انه يحمل في داخله حباً لهذه الأرض ولتاريخ هذه المدينة وانه مخضب بحب المكان والناس يتداخل معهم عاطفياً ويتقاسم معهم الهموم وانه يميل إلى ركن البيئيين والغارقين في ثقافة المكان.. أدرك جيداً انه لا يعمد إلى إحداث خلل في تعاشق الانسان مع بيئته المكانية وان دار الكتب جزء من ذكرياته وان شارع الخزان وشارع الوزير وامتدادات البطحاء ورياض الأمس جزء عزيز من ذكريات د.الرشيد والجيل الذي عاش في مدينة الرياض وهم يشهدون كيف انسلخت المدينة من جلدها الطيني ولبست مرمراً ورخاماً وأحجاراً براقة لذا أعتقد ان معالي الوزير لن يفرط بدار الكتب ويسلمها للمستثمرين ليسقطوها حجراً حجراً ويقام عليها مجمع تجاري.. هذا ما يتمناه جيل عاش تلك الفترة وتغذى معرفياً من دار الكتب وارتبط ثقافياً في سن مبكرة بمكتبات شارع الوزير والبطحاء والديرة.. من حقنا على الوزير الرشيد الذي سعى لبناء هياكل معرفية وإعادة بناء للمعارف ان ينظر في قرار إدارة تعليم الرياض في إغلاق المكتبة الوطنية وأملنا كبير في وزير اعتُصر في زمن مبكر مع جيله بحثاً عن المعرفة وعاش ذكريات الأمس في رياضٍ طينُها مشبع بالولاء والانتماء وفضاؤها ينضح بالحب، ووجوه ناسها تغمرك بالمحبة .. لأجل هؤلاء ولأجل دواخلنا وأشيائنا ولأجل المباني التي تمدنا بالتوازن النفسي الذي نحتاجه لنورثه لأبنائنا.. نتمنى ان يوقف معالي الوزير قرار إدارة التعليم في إغلاق المكتبة.

وسط هذه التساقطات للمباني والمنشآت التاريخية والتراثية لماذا لا تشكل لجنة وطنية في كل منطقة تتولى قرار المحافظة على المباني التاريخية والمنشآت التراثية ولا تجعل قرار الإزالة والهدم في يد جهة واحدة أو قرار يتخذه التجار والمستثمرون!! وأملنا كبير أن يبقي لنا معالي وزير المعارف مبنى المكتبة الوطنية رمزاً ثقافياً ومعرفياً للرياض وناسها.



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode



مختارات من الأرشيف

نقترح لك المواضيع التالية