تجري الاستعدادات حالياً لإضافة رافد سياحي مهم للسياحة بالمملكة بصفة عامة والطائف على وجه الخصوص. وقد اكتملت الترتيبات لإدخال هذا الرافد ضمن المنظومة السياحية الراقية في محافظة الطائف بتدشين سوق عكاظ التاريخي يوم الأحد برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - والذي يدشنه نيابة عن خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة... وسط كثافة من المصطافين والأهالي الذين يهرعون إلى الموقع للاستفادة مما يقدم بهذا السوق التاريخي والاطلاع على آثاره التاريخية التي تجسد عبق السوق قديماً.

وقد أنجزت اللجان المشكلة للعمل بهذا السوق أعمالها بمتابعة ميدانية ومتواصلة من معالي محافظ الطائف الاستاذ فهد بن عبد العزيز بن معمر لتجهيز موقع السوق والتواصل مع معطياته الثقافية والأدبية وتستمر فعاليات هذا السوق (10) أيام يقدم خلالها العديد من البرامج الثقافية والأدبية التي يشارك بها نخبة من المثقفين والأدباء من داخل المملكة وخارجها وسيتم خلال المهرجان اختيار "شاعر عكاظ" الفائز بجائزة شاعر عكاظ التي أعلنت عنها اللجنة الثقافية للمهرجان ورصدت لها جائزة مقدارها (50) ألف ريال.

ويتضمن مهرجان سوق عكاظ عدداً من الفعاليات الأخرى ومنها أنشطة ثقافية نسائية وعدد من المعارض التي يشارك بها العديد من الجهات الحكومية منها نادي الطائف الأدبي ودارة الملك عبد العزيز والحرس الوطني "الجنادرية" والهيئة العليا للسياحة وتسعد القنوات الفضائية ومختلف وسائل الإعلام بنقل فعاليات المهرجان. ويتخلل حفل التدشين كلمة اللجنة المنظمة لمعالي الدكتور عبد الإله باناجه مدير جامعة الطائف. وابريت "ملحمة عكاظ" المطعمة بنصوص من التراث أعدتها الدكتورة هند باغفار ولحنها الفنان عبد الله راشد ويقدمها عدد من الفنانين العرب من عدد من الدول العربية وسوف يشارك في المهرجان (6) ضيوف من الشعراء والقصاد العرب من خارج المملكة بالإضافة إلى نخبة من كبار المثقفين والقصاد والشعراء والأدباء من داخل المملكة ولإحياء هذه التظاهرة الثقافية التي تمثل شعراء العصر الجاهلي وصدر الإسلام الذين كانوا يتوافدون على هذا السوق التاريخي ويقيمون فيه أيام عديد يقدمون خلاله أندر القصائد الشعرية والمقطوعات النثرية.

وسوق عكاظ هو أشهر أسواق العرب قاطبة قديماً وهو يجسد اهتمام العرب كغيرهم ببناء حضارتهم وتاريخهم وشعورهم بأهمية تأثيرهم في حركة البناء الحضاري الانساني لذا أقاموا الأسواق التجارية والإدبية لتكون منتدى لجميع أنشطتهم السنوية وتمثل تاريخهم الطويل وأمجادهم العظيمة.

فكانت أنشطة السوق ذات قيمة تاريخية متقدمة فكرية بواسطة الاسواق ومن أبرزها سوق عكاظ ولم يكن سوقاً تجارياً بل غلب عليه الصبغة الادبية فيجتمع فيه فحول الشعراء ونوابغ الخطباء يتبارزون في القاء اروع القصائد والخطب فهو يجمع بين الوظيفتين الاقتصادية والثقافية.

وقد انشىء سوق عكاظ في العصر الجاهلي واستمر حتى صدر الاسلام حيث توقف الكل فيه منذ عام 129ه وقيل إنه بدأ بعد عام الفيل بخمس عشرة سنة واختلف في تحديد موضعه ولكنه ثبت مؤخراً لدى الشيخ محمد عبد الله السليهيد ولدى لجنة من الباحثين من الجهات الرسمية مؤخراً برئاسة معالي محافظ الطائف الاستاذ فهد بن عبد العزيز بن معمر أنه الموقع الحالي على بعد (10) كيلومترات عن مطار الحوية وحوالي (40) كم عن الطائف في الشمال الشرقي على يمين المتجه إلى الرياض عبر طريق الطائف الرياض.

وهو في المكان الذي يلتقي فيه وادي شرب ووادي الاخيضر بين موقع الماء شرقاً المبعوث ولأكمة البيضاء التي يقال لها العبلاء من العهد الجاهلي.

وموقعه يفصل بين وادي شرب ووادي قرن المعروفين بهذين الاسمين حتى الآن.

ويوجد بالموقع الحالي معطيات وثوابت تاريخية وجغرافية فهناك بقايا السوق منها عين الخليص واضحة المعالم التي كانت تغذي السوق بالمياه وبالموقع قصر يمسى قصر مشرفة الباقي إنارة حتى الآن.

وسكان سوق عكاظ الأوائل هم قبيلة هوازن وعدوان التي قيل عنها ذو الاصبع العدواني أحد المعنيين بالسوق وثقيف وهم قبيلة دريد من الصحة وتسكن قرب السوق قبيلة من قريش وجماعة من الأشراف ذوي جود الله.

ويتميز سوق عكاظ عن غيره من أسواق العرب بشموليته وأهميته بما يقدم فيه من مناشط متنوعة تشارك فيها وفود عربية واجنبية مختلفة بالاضافة إلى عرب الجزيرة فهو بمثابة مؤتمر عالمي كانوا ينعمون بالعرب (20) يومياً غالياً في شهر ذي القعدة قبل الحج تعرض فيه حوليات الشعراء على الناقدين في احتفال كبير وللسوق نظام أمني لحماية نواخذ الاسلحة وتوضع عند رئيس لجنة الاسلحة وهو أحد أبناء العرب ويتم تحديد مجموعة حكام في هذا السوق في مجال النافرة والصلح بين الخصوم وتحكيم المسابقات وكان النابغة الذبياني الذي يجلس على كرسي دغيلان وحنظلة بين فهد وكلب بن ويرة يمثلون حكام الشعر ويمثلون الناقد والمراقب ومما قدم حوليات من أبرز روادها قيس بن ساعدة وذو الاصبع العدواني والخنساء وغيرهم. وللسوق نشاط تجاري تعرض فيه معروضات من الجزيرة وفارس والحبشة ومصر والشام.

وهناك نشاط قبلي وسياسي لحل المشكلات بين الامم والقبائل وعقد عهود السلام وتسليم الاسرى وابراز المعاهدات وتقويم الفرسان وتحديد مراكز الفرسان.

وزار الرسول صلى الله عليه وسلم هذا السوق مع أعمامه محارباً متشوقاً وبعد نزول الوحي عليه داعياً إلى الله وقد دمر هذا السوق على يدي الخوارج الحروربة عام 129ه

وهاهو اليوم يعد السوق وجهة المشرق وتاريخه التليد وأحياء نشاطه الثقافي والادبي انطلاقاً من اهتمام الحكومة السعودية أيدها الله بكل من شأنه تطوير الثقافة والارتقاء بها والحفاظ على القيم والمعطيات التي تتمشى مع تعاليمنا الدينية وقيمنا الأصيلة وتثري الحركة الأدبية والثقافية بما يعود بالنفع والفائدة على مواطني هذه البلاد خاصة والعالم العربي قاطبة.

كما قامت اللجنة التنفيذية لمهرجان سوق عكاظ التاريخي نحو 2000بطاقة دعوة لنخبة من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن التاريخي من داخل المملكة وخارجها وذلك لحضور المهرجان، وقد قام محافظ الطائف نائب رئيس اللجان المنظمة لمهرجان سوق عكاظ التاريخي فهد بن معمر بجولة على مقر السوق بمنطقة العرف تفقد خلالها تجهيز المنصة الرئيسية ومدرجات الحضور ومواقع الندوات والمحاضرات ووجّه بسرعة انجاز ما تبقى من أعمال وايصال الخطوط الهاتفية لمقار اللجان وتجهيز سكن المشاركين في المهرجان.

وقد أوضح المشرف التنفيذي لمهرجان سوق عكاظ التاريخي ان اللجنة التنفيذية قامت بنشر نحو 100لوحة ترحيبية وإرشادية لموقع السوق مؤكداً ان هناك تأميناً لعملية نقل المشاركين والضيوف والزوار من وإلى السوق في حافلات خاصة ومجهزة لهذا الغرض.

من جهة ذكر رئيس اللجنة الإعلامية ان اللجان المنظمة للحفل تعكف حالياً على وضع اللمسات النهائية لمهامها وقد اتخذت من فندق الانتركونتيننتال مقراً لها لحين تجهيز المقار الرئيسية داخل السوق والذي سيقام خلال اليومين القادمين.

وتشارك دارة الملك عبدالعزيز في مهرجان سوق عكاظ الأول بجناح متكامل يضم صوراً فوتوغرافية ووثائق ومخطوطات تقدم لمحات مهمة من تاريخ سوق عكاظ والطائف، وتقدم خدمات التعقيم مجاناً للوثائق والمخطوطات لدى الأهالي في المحافظة والمصطافين وللمكتبات الحكومية والخاصة هناك، ويبث رسائل توعوية وإرشادية لزوار المهرجان عن القيمة الثقافية والتاريخية للوثيقة والخدمات العلمية والعملية التي تقدمها الدارة للمجتمع.

كما تنظم دارة الملك عبدالعزيز في اليوم الأخير من البرنامج الثقافي للمهرجان ندوة عن التاريخ الشفهي تتناول أهمية رصد وتوثيق وكتابة التاريخ الشفهي المحلي بصفته جزءاً مهماً من تاريخ المملكة العربية السعودية ومكملاً للمدون منه، وضرورة تفعيل المصدر الشفهي.

وبهذه المناسبة نوه معالي الدكتور فهد بن عبد الله السماري الأمين العام لدارة الملك عبد العزيز بفكرة مهرجان سوق عكاظ كقيم وطنية وتاريخية عظيمة وقال لقد أحسنت محافظة الطائف حين أحيت الدلالات التاريخية لسوق عكاظ من خلال إقامتها مهرجان سوق عكاظ التراثي والسياحي واستدعاء القيمة الأدبية والتجارية لهذا التجمع الإنساني الذي بدأ قبل الإسلام، وهذا يحسب ضمن الحرص على استثمار المدخرات التاريخية للمنطقة والوطن، فهذا السوق كان ملتقى للشعراء وحاضنة لهم ومنبعاً للقصيدة العربية الرائدة فأخرج أسماء وقصائد شعرية كبيرة في تاريخ الأدب العربي، كما كان نقطة تلاق وتقاطع بين الرحلات التجارية باتجاه الجنوب وباتجاه شمال الجزيرة العربية فكانت بالمفهوم العصري مركزاً حضارياً مشهوراً ومشهوداً في الجزيرة العربية، وتبرز أهمية هذا المهرجان فضلاً عن دوره ووزنه الثقافي والأدبي في أنه يأتي لتدعيم الحركة التاريخية للسياحة في الطائف بثقل تاريخي وقيمة معرفية بجانب الترفيه والترويح الذي تشهده المنطقة في مثل هذه الأيام من كل عام من قبل المواطنين والأشقاء من خارج المملكة العربية السعودية، ليبرز لزوارها الكثر بالإضافة إلى جمالها الطبيعي جذورها التاريخية التي أثرت الأدب والتاريخ واقتصاد المنطقة.

وأبان أن مشاركة دارة الملك عبدالعزيز بطاقتها وخبراتها العملية والعلمية في المهرجان ومشاركتها في فعالياته، فذلك ينطلق من مسئولياتها وبتوجيه من أهدافها في خدمة تاريخ الجزيرة العربية وإحيائه والمساهمة في كل ما يمت بصلة للعناية به واستجلاء كنوزه ومآثره المختلفة، فجناح الدارة سيتجاوز بمشيئة الله المشاركة الشكلية إلى التفاعل المثري من خلال تقديم خدمات التوعية والتعقيم للوثائق لدى المواطنين والزوار، كما سيسعى الجناح إلى خلق قاعدة تعاون بين باحثي المنطقة وباحثاتها وبين الإمكانات البحثية لدى دارة الملك عبدالعزيز، كما سيكون هناك فريق علمي مصاحب للجناح سيكمل اللقاءات المباشرة مع كبار السن والمعمرين في مدن وقرى وهجر ومراكز منطقة الطائف التي كان لها دور كبير في تاريخ المملكة العربية السعودية الحديث ولعل أهم مايميز هذا الدور أنها كانت مصيف الحكومة السنوي وبالتالي نتوقع أن تكون مصدراً ثرياً للمعلومات التاريخية.

وأردف أن مهرجان عكاظ التراثي والسياحي يحمل معنى جديداً هو السياحة الثقافية والأدبية من حيث تفعيل الجوانب الثقافية بمشاركات عربية حتى يعود سوق عكاظ كما كان سوقاً عربياً وهذا مانتمناه خلال انعقاداته القادمة، كما أنه استظهار لأصالة تاريخ الجزيرة العربية الذي هو الامتداد والعمق لتاريخ المملكة.