أكد وزير خارجية سنغافورة جورج ينق بون عمق العلاقات السعودية/ السنغافورية، واصفاً إياها ب"القوية".

وقال في حديث لجريدة "الرياض" يتزامن التزام سنغافورة بتعميق علاقاتها مع دول الشرق الأوسط مع سياسة المملكة بالتوجه نحو الشرق.

وأبدى الوزير السنغافوري ارتياحه لمسار العلاقات بين الجانبين خصوصاً في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية.

وعن مستقبل منطقة الشرق الأوسط في ظل استمرار الصراع العربي الإسرائيلي، دعا وزير خارجية سنغافورة إلى احتوائه وقال "أصبح أحد الأسباب في نمو الإرهاب والمواجهة مع المسلمين في كل أنحاء العالم وتم استغلاله من جماعات متطرفة للحصول على تعاطف".

واعتبر مبادرة خادم الحرمين الشريفين للسلام والتي تبنتها الدول العربية خطوة شجاعة وقاعدة لانطلاق المفاوضات بين العرب و(اسرائيل).

وفيما يتعلق بالملف النووي الايراني قال: ان بلاده تشارك المجتمع الدولي في القلق من الانتشار النووي، وبينما نقر بحق ايران في تطوير التقنية النووية للأغراض السلمية، إلا ان ذلك يجب ان يتم تحت اشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي الموضوع العراقي شدد على منع الصراع وأن يتطور إلى حرب أهلية محذراً من الانسحاب الفوري.

كما دعا القوى العظمى إلى تهيئة المناخ الداخلي والخارجي المناسب لتحقيق السلام مع أخذ المصالح الأمنية لكل دول الجوار العراقي. وفيما يلي نص الحوار:

@ كيف تقيمون العلاقات السنغافورية السعودية؟

  • العلاقات بين سنغافورة والمملكة العربية السعودية جيدة جداً وتزداد قوة. ويتزامن التزام سنغافورة بتعميق علاقاتها مع دول الشرق الأوسط مع سياسة المملكة "بالتوجه نحو الشرق". وهنالك تبادل للزيارات المنتظمة لمسؤولين على مستوى عال من البلدين في السنوات القليلة الماضية. وقام كل من رئيس الوزراء لي حسين لونغ والوزير مينتور ليكوان يو بزيارتين منفصلتين للمملكة العربية السعودية في عام 2006، كذلك قام رئيس الوزراء غوه تشوك تونغ بزيارة المملكة مرتين في عام 2005.من ناحية أخرى قام صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز بزيارة سنغافورة في عام 2006.كذلك كان هنالك العديد من الزيارات على المستوى الوزاري بين البلدين. وقريباً جداً قام وزير التربية والتعليم السعودي الدكتور عبدالله بن صالح العبيد ووزير التعليم العالي الدكتور خالد العنقري بزيارتين منفصلتين لسنغافورة في يناير

2007.وتتعاون سنغافورة والسعودية في الكثير من المجالات، تشمل التجارة والاستثمار والتمويل والجمارك والأعمال والأمن والموارد المائية والبيئة والمواصلات والتعليم والصحة. ووقع البلدان الاتفاقية العامة للتعاون، التي تساعد على تعزيز العلاقات الثنائية الوثيقة بين المملكة وسنغافورة في مجالات مثل التجارة والاستثمار والتعاون التقني والسياحة والتبادل بين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والبنية التحتية. وستنمو هذه العلاقات مع اتجاه الاقتصاد السعودي نحو التنوع وفتح فرص جديدة لشركاتنا. وكانت المملكة العربية السعودية أكبر شريك تجاري لسنغافورة في منطقة الشرق الأوسط في عام 2006، كما كانت ايضاً أحد البلاد المفضلة لتوجه الاستثمارات السنغافورية في الشرق الأوسط. وفتحت المؤسسة السعودية العامة للاستثمارات مكتباً في سنغافورة. كذلك أصبح لكثير من الشركات السعودية مثل شركة الزامل للصلب وشركة الخطوط الجوية السعودية الشركة السعودية الوطنية للملاحة والشركات الحكومية السعودية مثل سابك وأرامكو مكاتب في سنغافورة.

وإلى جانب التعاون الاقتصادي، من المهم تطوير العلاقات الشعبية بين البلدين.

وفي مجال التعليم سررنا للغاية باستقبال أول دفعة تضم 12طالباً سعودياً في اطار برنامج الملك عبدالله للابتعاث. وقد بدؤوا في تنفيذ برنامج اللغة الانجليزية. ونتطلع إلى طرق مبادرات أخرى تحقق مصلحة البلدين والشعبين.

وإلى جانب التعاون الثنائي، كانت السعودية شريكاً مهماً في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة مع دول مجلس التعاون الخليجي. وكلا الطرفين ملتزم بإنهاء المفاوضات في أسرع وقت ممكن. وتعمل كل من السعودية وسنغافورة معاً في الساحة العالمية. والمملكة مشارك مهم ونشط في الحوار الآسيوي - شرق أوسطي. والمملكة العربية السعودية عضو في لجنة تسيير الحوار الآسيوي - شرق أوسطي، والمملكة رئيس ثانٍ لمجموعة العمل الخاصة بالقضايا السياسية والأمنية.

@ تميل المملكة إلى بناء مدن اقتصادية. ومن المعروف ان سنغافورة لها تجربة رائدة في الحقل الاقتصادي. ومن وجهة نظركم كيف ترون هذه الخطوة؟ وهل تنوون المشاركة في بناء هذه المدن الاقتصادية؟

  • نحن ندرك أن بناء المدن الاقتصادية جزء أساسي في الاستراتيجية الاقتصادية للمملكة العربية السعودية. وهي تقدم الكثير من الفرص للتعاون بين مجتمعات رجال الأعمال السعوديين والسنغافوريين. وفي الواقع تعمل بعض الشركات السنغافورية بالفعل في المدن الاقتصادية. وعلى سبيل المثال تم اختيار شركة ار اس بي المعمارية كمخطط رئيس لمدينة الملك عبدالله الاقتصادية. ويقود كل من وزير الدولة (بوزارة التجارة والصناعة السنغافورية) السيد ليشيان ومدير المؤسسة السعودية العامة للاستثمار السيد عمرو عبدالله الدباغ تعاوناً ثنائياً لاستكشاف مزيد من الفرص للشركات السنغافورية من أجل الاسهام في تطوير المدن الصناعية الجديدة. ونتج عن ذلك قيام منتدى رجال الأعمال السعوديين والسنغافوريين للمدن الاقتصادية. وفي الشهر الماضي. قاد وزير الدولة لي وفداً من قيادات رجال الأعمال لحضور الاجتماع الافتتاحي في الرياض.

@ في المجال السياسي، تعتبر منطقة الشرق الأوسط ذات اهمية خاصة، كيف ترون مستقبل المنطقة في ظل استمرار الصراع العربي الإسرائيلي؟

  • من المحزن استمرار الصراع العربي الإسرائيلي بدون حل طوال هذه الفترة. وبالرغم من ان الصراع العربي الإسرائيلي يحتل عناوين وسائل الإعلام، فإننا لا نرى الشرق الأوسط من خلال هذه الزاوية وحدها. وهنالك جانب آخر عن الشرق الأوسط يجد الإهمال المتواصل، وهو جانب الحيوية الاقتصادية والنمو السريع. وهذه الظاهرة واضحة اكثر في منطقة الخليج، ولكن دول اخرى مثل الجزائر ومصر والأردن وليبيا وتونس والمغرب حققت تقدما جيدا في السنوات الأخيرة. وتعرف قيادات تلك الدول ان الشرق الأوسط يمكنه في اطار العولمة الاقتصادية الاستفادة من التعاون مع آسيا. ولكن لا يمكن السماح للصراع العربي الإسرائيلي بالتفاقم. فقد اصبح احد الأسباب في نمو الإرهاب والمواجهة مع المسلمين في كل انحاء العالم. كذلك تم استغلال الصراع من قبل العناصر المتطرفة للحصول على التعاطف وتجنيد المناصرين لقضاياها. ونحن في سنغافورة نأمل ان نرى الاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط، بحيث تعيش اسرائيل ودولة فلسطين جنبا الى جنب وتنعمان بالسلام والأمن. ومن المهم للجميع ان يحدث ذلك في اسرع وقت ممكن.

@ كما تعلم ان لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مبادرة لإنهاء الصراع في منطقة الشرق الأوسط، وقد تمت المصادقة عليها في قمة بيروت العربية، ولكن الجانب الإسرائيلي لم يتجاوب معها، فمن وجهة نظركم ما هي الوسائل المناسبة للضغط على اسرائيل للالتزام بالشرعية الدولية؟

  • نحن نرحب بأي مبادرة تؤدي الى تحسين العلاقات بين اسرائيل وجيرانها العرب، وبذلك تسهم بصورة ايجابية في السلام والاستقرار في المنطقة. ومبادرة صاحب الجلالة الملك عبدالله، التي تعرف ايضا بالمبادرة العربية، خطوة شجاعة نرحب بها وندعمها. وتبنت الجامعة العربية مبادرة الملك عبدالله في قمة الرياض في أوائل العام الحالي، وأشارت اسرائيل الى ان المبادرة قد تكون قاعدة لمزيد من المفاوضات. ومن المشجع ان وزيري خارجية مصر والأردن قاما بزيارة اسرائيل في وقت لاحق لمناقشة المبادرة السلمية. ونأمل ان تكون المحادثات بناءة. ويجب ان تلعب اللجنة الرباعية وبصفة خاصة الولايات المتحدة جزءا اساسيا في دفع العملية السلمية الى الأمام. ومع ذلك يجب ان نعترف بأن العملية السلمية تحتاج الى الوقت وتتطلب البناء التدريجي للثقة. ويجب ان تبذل جهود سياسية لتحقيق ذلك.

@ فيما يتعلق بالصراع النووي بين ايران والولايات المتحدة الأمريكية حول ملف ايران النووي، كيف تنظرون الى هذه الأزمة؟ وفي رأيكم، اذا قررت واشنطن المضي نحو المواجهة العسكرية فما هي النتائج المتوقعة؟

  • فيما يتعلق بقضية برنامج ايران النووي، تبنت سنغافورة دائما موقفا واضحا وقويا. كدولة صغيرة، تعطي سنغافورة اهمية كبيرة للالتزام ببنود المعاهدة الدولية لمنع انتشار الأسلحة النووية، وتشارك المجتمع الدولي في القلق من الانتشار النووي. وبينما نقر بحق ايران في تطوير التقنية النووية للأغراض السلمية، الا ان ذلك يجب ان يتم تحت اشراف نظام الإجراءات الوقائية للوكالة الدولية للطاقة الذرية. ونحن نعتقد ان ايران، كقوة اقليمية رئيسة، يمكنها ان تلعب دورا اساسيا في تحقيق الاستقرار والسلام في هذه المنطقة التي تعاني من عدم الاستقرار. ومع ذلك لن يكون ذلك ممكنا ما لم تعمل ايران على ازالة قلق جيرانها ومخاوف المجتمع الدولي. وينبغي ان تلتزم ايران بقرارات مجلس الأمن الأمر الذي سيكون فيه تحقيق مصلحتها ومصلحة العالم.

@ فيما يخص قضية العراق، ماهو الحل من وجهة نظر سنغافورة؟ وهل تؤيدون الدعوة لانسحاب القوات الأمريكية من العراق؟

  • يجب منع الصراع في العراق من التطور الى حرب أهلية. داخليا، يجب ان يكون هنالك توزيع عادل للسلطة والموارد بين الطوائف المختلفة. خارجياً، يجب اخذ المصالح الأمنية لكل الدول المجاورة للعراق في الحسبان. ويمكن للقوى العظمى ان تهيئ المناخ الداخلي والخارجي المناسب لتحقيق السلام. ولكن ذلك يحتاج الى وقت. وعليه ينبغي ان يتم انسحاب القوات الأمريكية بحذر، وبطريقة تعزز الاستقرار والوفاق. وسوف يؤدي انسحاب فوري الى اندلاع الحرب في العراق وجر الدول المجاورة للاشتراك فيها. وسيكون ذلك سيئا للجميع باستثناء الإرهابيين.

@ فيما يتعلق بالأزمة بين كوريا الشمالية وواشنطن، ماهو موقف سنغافورة من انهاء هذه الأزمة؟ وماهو موقفكم من الداعين الى استخدام القوة العسكرية؟

  • تعتبر قضية الملف النووي لكوريا الشمالية احدى القضايا التي تؤثر على السلم والاستقرار والنمو في المنطقة.

وترحب سنغافورة بالتحركات الكورية الأخيرة للوفاء بالتزاماتها بموجب الشروط الأولية لاتفاقية 13فبراير 2007.وتعتبر رغبة كوريا الشمالية للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية اشارة ايجابية لدول المنطقة والمجتمع الدولي.

كذلك يعتبر استئناف المحادثات السداسية في 18يوليو 2007تطورا ايجابيا آخر. ونأمل ان تلتزم جميع الأطراف بتعهداتها وتحقيق مزيد من التقدم في المحادثات. كذلك ينبغي على كوريا الشمالية والولايات المتحدة تطبيع علاقتهما الثنائية.