أعلن الرئيس الافغاني حامد كرزاي امس وفاة آخر ملوك افغانستان محمد ظاهر شاه الذي حكم البلاد من 1933الى 1973، في كابول عن

عمر يناهز ال 92عاما، معلنا الحداد الوطني ثلاثة ايام تكريما لذكرى "اب الامة الافغانية".وقال كرزاي متوجها الى الصحافيين المجتمعين في القصر الرئاسي "اود ابلاغ جميع مواطني ان جلالته اب الامة محمد ظاهر شاه توفي اليوم (امس) في الساعة 5.45( 1.15تغ)".

واضاف "نعلن الحداد الوطني ثلاثة ايام تكريما لذكرى اب الامة وستنكس الاعلام الافغانية ثلاثة ايام".

وقال "ستقام الصلاة في جميع انحاء البلاد، في العاصمة والاقاليم، بين اللاجئين الافغان وفي السفارات الافغانية".

وستحدد الرئاسة لاحقاً الموعد المقرر لتشييع الملك السابق.

وصدر اول رد فعل على وفاة ظاهر شاه عن حركة (طالبان) التي تقود تمردا على السلطة الافغانية فابدت اسفها "لاستخدام الاميركيين اب الامة"

وقال يوسف احمدي المتحدث باسم الحركة البشتونية المتطرفة التي حكمت كابول بين 1996ونهاية 2001في اتصال هاتفي بوكالة فرانس برس "نطلب من عائلته عدم الاستمرار في خدمة المصالح الاميركية".

وكان اخر ملوك افغانستان عاد عام 2002الى البلاد بعد ان امضى ثلاثين سنة في المنفى في ايطاليا ومنح لقب "اب الامة الافغانية" الفخري بدون ان يلعب اي دور سياسي بسبب سنه المتقدمة ووضعه الصحي.

ولد ظاهر شاه المتحدر من عشيرة دوراني احد الفرعين الرئيسيين للبشتون مع عشيرة غلزاي، في 15تشرين الاول (اكتوبر) 1914وامضى شبابه في فرنسا بين باريس ومونبولييه (جنوب) حيث كان والده وزيرا مطلق الصلاحيات وهو يتكلم الفرنسية بطلاقة.

عاد الى افغانستان عام 1930عند اعتلاء والده نادر شاه العرش وعين وزيرا للتربية.وفي 8تشرين الثاني (نوفمبر) 1933اصبح ظاهر شاه ملكا اثر اغتيال والده غير انه كان مولعا بالثقافة ولا يكترث كثيرا للسياسة وترك محيطه يتولى بحكم الواقع زمام السلطة فكان عمومه الذين تعاقبوا في منصب رئاسة الوزراء هم الذين يحكمون وآخر وصي كان ابن عمه محمد داود.

استمر عهد ظاهر شاه اربعين عاما لكنه لم يحكم فعليا خلاله سوى عشر سنوات بين 1963و 1973وشهد عهده تفشي الفساد واستبعاد كل الاتنيات غير البشتونية عن جهاز الدولة.

غير ان سنوات حكمه تعتبر ايضا اطول فترة سلام عرفتها البلاد في تاريخها، وقد تحققت خلالها انجازات دبلوماسية وتقدم في حقوق الانسان وعلى الاخص حقوق المرأة.

وفي صيف 1973كان في ايطاليا يتلقى علاجا حين دبر محمد داود انقلابا اطاح الملكية، معلنا قيام الجمهورية.

وفي الثمانينات، ابدى رغبته في معاودة العمل السياسي في بلاده فاقترح مبادرات سلام ودعا حركات التمرد الاسلامية التي تقاتل نظام كابول الشيوعي الى وضع حد للخلافات فيما بينها.

عاد الى واجهة الحياة السياسية الافغانية بعد اعتداءات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) 2001في الولايات المتحدة والاطاحة بنظام (طالبان).

وعاد ظاهر شاه الى بلاده مكلفا بمهمة من المجتمع الدولي وهي افتتاح مجلس الاعيان التقليدي (لويا جيرغا) بشكل طارئ لتشكيل حكومة جديدة.

ولم تخصص للملك السابق اي وظيفة رسمية اخرى وقد لازم مقر اقامته في القصر رقم ثمانية في كابول بسبب اصابته بالمرض.

وكان ظاهر شاه ابا لثمانية ابناء ما زال ستة منهم على قيد الحياة.