الطائف مدينة قديمة تقع في السفوح الشرقية لسراة الحجاز في الجنوب الشرقي لمكة المكرمة على بعد (86) كيلاً تقريباً يصلها بمكة طريقان وأحدهما من مكة إلى عرفة فوادي نعمان فجبل كرا والهدا والطائف والثاني يخرج بين حراء وتراغيناء ثم حنين فنخلة اليمامة فالسيل الكبير ثم السيل الصغير وهو الطريق الذي سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الطائف إلا أنه ترك الطائف بيمينه حتى نزل ليه فطوق الطائف من الجنوب وهي خطة حربية بارعة إذ التطويق معناه الحصار والحصار يضعف معنوية المدافع.

والطائف قديماً بلاد ثقيف مي واد بالحجاز طيبة الهواء أول قراها تسمى "القيم" وآخراها "وهط".

وسميت الطائف لأسباب عديدة منها لأنه طافت على الماء في الطوفان أو لأنها كانت قرية بالشام أو جنة بصنعاء لأصحاب الصريم فاقتلعها جبريل عليه السلام وطاف بها على البيت ثم وضعها بالطائف أو خبة ذكرت في قوله تعالى "عسى ربنا أن يبدلنا خير منها".

وقيل انما سميت الطائف للحائط الذي بني حولها في الجاهلية حصنوها به.

والطائف يرتفع عن سطح البحر 1630متراً لذا فإن جوها معتدل صيفاً وغير قارص شتاء ويعتبر مصيفاً مثالياً يؤمه كل صيف ألوف المصطافين من المملكة ودول الخليج العربية..

وتشتهر الطائف بفواكهها اللذيذة ولرمانه شهرة عالمية كما أن عنب الطائف من أجود أنواع العنب وغيرها من الفواكه الأخرى كالمشمش والتين الشوكي بالإضافة إلى شهرة الطائف في زراعة الورد وتقطيره حتى أن عطر الورد بالطائف لا يمثله عطر ورد في العالم كله واهتم المزارعون مؤخراً بهذه الناحية فأقيمت عدد من المصانع لتقطير الورد كما نظمت مؤخراً مهرجانات خاصة عن ورد الطائف للتعريف به والترويج له علماً ان تقطيره يتم بطريقة بدائية جداً ولكنها تنتج أفضل رائحة زكية ولم تنجح زراعته وتقطيره بشكل جيد في أي مكان غير الطائف ومزارع الورد ومصانعه تكثر في منطقتي الهدا والشفا لارتفاعهما واعتدال الجو بهما أكثر من غيرهما.

وتكتنف الطائف أودية زراعية عظيمة منها وج والعقيق ووادي محرم من رأس نخلة الشامية ووادي ليه من الجنوب.

والطائف ذكر في بعض كتب التاريخ انه بني على الطائف سور عام 1204ثم هدم هذا السور في عهد الملك عبدالعزيز المغفور له رحمه الله وكانت لهذا السور أربعة أبواب معروفة مواقعها إلى الآن وهي:

باب الريع ومنها يخرج إلى مكة عن طريق كرا وباب شبره إلى مكة أيضاً عن طريق نخلة اليمانية ويخرج منه إلى أهل المشرق وباب في الجهة الشرقية وهو باب ابن العباس وباب الحزم في الجهة الشمالية الشرقية.

والطائف تعتبر قضية الحجاز الجنوبي والشرقي ولأهمية الطائف فقد زارها عدد من المؤرخين والرحالة ونقلوا عنها العديد من المعلومات التي وثقوها في كتبهم التاريخية ويرجع اهتمام هؤلاء المؤرخين والرحالة بالطائف وأثارها لعدة أسباب من أهمها ارتباط الطائف بأحداث تاريخية مهمة منذ عصرالرسول صلى الله عليه وسلم ودفن بعض الصحابة الكرام بها وكذلك لوقوعها المتميز فهي على طريق الحاج اليمني والعراقي والشامي وموقعها الاستراتيجي من الناحيتين العسكرية والإدارية فضلاًعن هوائها العليل الذي تغنى به الشعراء وأطنب في وصفه الأدباء وكذلك لكثرة فواكهها وخضرواتها وحبوبها إضافة إلى مناظرها الخلابة.

البعثات العلمية والرحالة والمؤرخون الذين زارواالطائف

ومن الرحالة والمؤرخين الذين زاروا الطائف والذين جاء وصفهم للمدينة بقدر ما استرعى انتباههم او ما اندرج ضمن اهتماماتهم لشخصية ويذكر ان ناصر خسروا زار الطائف عام 1481ه وهو أول رحالة زار الطائف وذكر عنها كثير من المعلومات التاريخية من حيث المدينة كقرية في ذاك الوقت يحيطها بسور محكم وسويقة صغيرة وجامع متوسط الحجم ومياه غزيرة وتكثر فيها أشجار الرمان والزيتون ومن الرحالة ايضاً الرحالة العياشي الذي زار الطائف في ومنهم ايضاً بورك هارت ومنهم الرحالة دوتي وفي أواخر القرن الثالث عشر الهجري زار الطائف أيوب صبري وقال ان الطائف هي البلدة المشهورة التي تسمى ايضاً وادي عباس تقع على بعد 18ساعة من مكة المكرمة شرقاً وفي أحضان جبل غزوان كما زارها محمد صادق باشا وخير الدين زركلي ومحمد حسين هيكل كما زارها صاحب الارتسامات في أيام الدولة العثمانية وكذلك زارها لبنز ويتضح من وصف الرحالة لهذه المدينة ومشاهداتهم التي سجلوها في مؤلفاتهم عن رحلاتهم أن مدينة الطائف لم يطرأ عليها تطور عمراني كبير خلال حقبة كبيرة من الزمن من شأنه أن يغير في هيكلة العمراني على النحو الملموس في بعض مدن الحجاز وبالأخص المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة اللتين شهدتا نهضة كبيرة وخاصة في توسعة الحرمين الشريفين وعلى الرغم ان بناء مسجد عبدالله بن العباس رضي الله عنهما كان له اثر في امتداد العمران إليه فإن أكثر من ثلثي المسجد ظل خارج منطقة السور كما ان كثافة العمران لم تصل إلى الناحية الشمالية والشمالية الغربية والشمالية الشرقية ورغم ذلك فإن التخطيط العمراني الداخلي لمدينة الطائف قديماً يلفت النظر فيه كثرة الفراغات وعدم وجود شارع رئيسي يشق المدينة من أحد جهاتها كما تتناثر الكتل المعمارية داخل المدينة بشكل غير منتظم وتتصل هذه الكتل المعمارية ببعضها عن طريق أزقة اطولها زقاق يتجه من الجنوب الى الغرب وتتخلله عدة تقاطعات بعض هذه الأزقة مستقيم وبعضها مقوس وبعضها منكسر وهو ما فرضته ظروف توزيع الكتل المعمارية ويشكل مسجد عبدالله بن العباس وقلعه الواقعة على يسار الداخل من باب الريع وقصر شبرا تكتلات معمارية متميزة.

ومن البعثات العلمية أهمها بعثتان علميتان الأولى زراعية وقداستقدم هذه البعثة الملك حسين عام 1338وتتألف من متخصصين سوريين في علم الزراعة واستخراج المعان فطافوا بعض بقاع الحجاز ومن ابرزها الطائف أما البعثة الاخرى فهي اثرية تتكون من فلبي ورخمانز والبنز قامت بجولة ميدانية داخل الجزيرة العربية وصولاً الى نجران ما بين عامي 1370- 1371صورت خلالها كثيراً من النقوش الاثرية ومن ابرزها النقوش الموجودة في منطقة الطائف نشر معظمها العالم الاثري اودلف جرهمان الذي نشر 51ومئة نقش كانت البعثة قد صورتها منها سد عكرمة وسيسد والسملقي والردف والمخاضة ووادي عرضة والسيل الكبير ووادي جليل وغيرها.

قرى الطائف

ومن القرى التي زارها الرحالة في تلك الفترة القديمة مابين القرن الثالث والثاني عشر منها قرية الآبار وهي خلف قرية السلامة الحي المعروف حالياً من الجهة الشمالية وهي المسماة حالياً قروى وفيها عدد من البيوت القديمة والبساتين الغناءة وابار ومن اشهرها بئر عجلان المعروفة بعذوبة مائها وبقي من اثار قروى منازل مهدمة وكانت مقصداً للمصطافين من اهل مكة وغيرهم.

ومن قرى الطائف القديمة الاصيفر الامث ام الحمض ام خبز ام شرم ام صدعين البخاتين بفران تربة الجال جباجب جدارة الجزع الجفيجف الحزمان الحصنان الحماضية الحمدة الحواك حوايا الحدب الحوية الخبزة الخضرا الخليطي خماس الدار البيضاء داربن معيوف المسماة الان قرية الفتات وتسمى قديماً قرية السائب وهي باقية الى هذا الوقت وبها حصن يعرف بحصن ليلى دار الحباب دار الشعاب رحاب الريان الزوران السائب السداد السراة السلامة سلسلة سويد السيل الكبير وهي تقع على طريق الطائف مكة وبها ميقات اهل نجد شبرا ولها علاقة بشبرا القاهرة بها اشهر قصور الطائف وهو قصر شبرا التاريخي الشرف شقراء شهار الصخرة الصخيرة صعب الصفاة الصهبة العبابيد عباسة العبلاء العرج وينسب اليها الشاعر المعروف بالعرجي وهي معروفة الى الان العقيق العكرمية الغناميم الفرع الفقهاء القديرة القرن والقرين قملة قروي لقيم لية المثناة وبها مسجد عداس المخرة المرقبة المربسية المسمع معشي ملح المهضم المليساء منيفة نخب ويعرف بوادي النمل والذي ذكر بعض المؤرخين انه الوادي الذي ارتبط اسمه بقصة النبي سليمان عليه السلام والنمل وكذلك بمرور الرسول الكريم به اثناء قدومه الى الطائف وكان قرية والان يسكنها جماعة من عتيبة هم وقدان وبعضهم يذكر ان سكانه من هذيل وأنشد بعضهم.

حتى سمعت بكم ودعتم نخباً

ما كان هذا بحين النفر من نخب

وقيل انه خرج النبي من هذا الوادي حتى نزل تحت سدرة يقال لها الصادرة ولازالوا يسمونه بهذا الاسم وأصبح حياً من أحياء الطائف.

ومن القرى النفرة وفيها حصن النفرة والتي يذكر انه نزل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالقرب من هذا الحصن في غزوة الطائف وهذا الحصن بالقرب من مسجد الحجاج بن يوسف الذي بني المسجد بتربة حمراء ياتي بها من اليمن ولم يبقى الا اثاره ومنارات خراب وشائع عند اهل هذه القرية ان بيت عبدالله بن عباس رضي الله عنهما بها.

الهضبة/ واصبحت حياً من احياء الطائف منذ القرن الثاني عشر الهجري بعد هجرة الافغان والهنود والأكراد الى الطائف وهي الآن في وسط المدينة بالقرب من مسجد الهادي.

الهميلة والوثيلتان

وج/ وهي قرية ايضا في وادي وج يقال ان النبي محمد صلى الله عليه وسلم شرب من البئر التي في وسط هذه القرية ووج واد عظيم يقسم الطائف الى قسمين من الشمال الى الجنوب ومن اشهر اودية الطائف وأطلق البعض وج على الطائف كلها عمرانها وقراها وأوديتها ويرى البعض ان وجاً عرف قبل الطائف وان قرى الطائف ومدينته بنيت فيه ويذكر بعض المؤرخين انه سمي وجا بنزول احد العمالقة في العصور الغابرة وأن وج اطلق عليه بعد العصر الإسلامي وهو معروف الى يومنا هذا وكان به نيفاً وستين بستانا في القرن العاشر وقد امتد اليه العمران وأصبح حياً من احياء مدينة الطائف المهمة.

وقرى الوهط ويطلق عليه انه بستان او مال كان لعمر بن العاص على ثلاثة اميال من وج وكان يعرض على الف خشبة وبها عين الأزرق تعرف اليوم بعين الوهط وهي احدى قرى قريش من جهة جبل برد ويوجد فيها بعض الابنية من القرن الخامس والسادس وبها بعض النقوش الموجودة حتى الان وتشتهر بزراعة العنب وتتناثر بيوتها على قمم ربوات مبنية من الحجر واللبن وفي اسفل هذه القرية سد عكرمة التاريخي القائم حالياً والذي تسيل فيه سيول اكثر من سبعين وادياً.

والوهيط ويذكر انها قرى في أعلى وادي وج وأهلها من ثقيف وتمتاز بأرضها السهلة الفسيحة والرحاب الواسعة في ادي وج وبها الآن بعض البيوت الحديثة بجانب البيوت القديمة.

دروب الطائف القديمة

اقتصرت كتب المؤرخين والرحالة عن طرق الطائف من وإلى مكة المكرمة وذلك لارتباط القوى بين مكة المكرمة والطائف ولم تتفرق الكتب التاريخية والرحالة عن الطرق المؤدية من وإلى الطائف الى بقية اجزاء الجزيرة العربية والأقطار الأخرى وقد ذكر بعض المؤرخين عن الطائف ان هناك ثلاثة عشر طريقاً قديماً الى مكة المكرمة كان يسلكها الحجاج والرحالة وغيرهم وسوف نتطرق هنا الى ثلاثة طرق رئيسية فقط منها:

طريق كرا/ وهو الذي ينحدر عبر جبل كرا الشهير الذي يرتفع عن سطح البحر اكثر من 2500متر وهذا الطريق الاثري الذي ينحدر عبر تلك السفوح الجبلية في طريق شاق تم بناء وثيق مصفح على ممره وحواجز جانبية تمنع من الانزلاق قيل ان ذلك من عمل بني العباس لكثرة ذهابهم وايابهم الى الطائف ونزول ولاة الحجاز والحجاج عبر هذا الطريق وهو لا يزال مشاهداً حتى الان في كثير من المواقع عبر سفح الجبل اذ تعمل لجنة التنشيط السياحي على احيائه وترميمه وتزويده بالمرافق ليضل رافدا من روافد السياحة وهو يدل على قدرة الإنسان قديماً على ارتكاب الصعاب في سبيل الحياة وشغف العيش في ذلك الوقت فكانت تعبر منه الجمال محملة نزولاً وطلوعا مع هذا الطريق الضيق المتعرج رغم صعوبته وانحداره والصاعد من هذا الطريق يصل الى قمة انحدار المنطقة السياحية المعروفة وفي منتصف هذا الجبل تنحدر عبر الصخور الجبلية مياه نقية كانت استراحة لعابري الطريق حول هذا الماء المعروف بماء المعسل وهي دائمة النبع لا تجف صيفاً وشتاءً اللذيذ الطعم.

طريق السيل او اليمانية وهو اطول طريق بين مكة المكرمة والطائف الى انه اسهل الطرق الى الطائف ومن أوائل الرحالة الذين سلكوا هذا الطريق الرحال الفرنسي تايمزيه مرافقاً للحملة المصرية على عسير كما سلكه الرحالة الموسوي وفي اليمانية بئر ماؤها عذب لطيف جدا ومن المواقع التي يمر بها الطريق الزيمة يكثر فيها الموز والليمون وكذلك ارض السيل والتي تسكنها قبائل عتيبة كما مر بطريق السيل شكيب ارسلان ومحمد صادق باشا وغيرهم من الرحالة ومحمد حسن هيكل وغيرهم من الرحالة ومن اصعب المواقع في هذا الطريق موقع يدعى البهيتة او البهيتاء لارتفاعها وتعرجها.

اما الطريق الثالث الذي سلكه الموسوي من الطائف الى اليمن وهو المعروف باسم درب العصبة.

المباني الدينية القديمة

فقد احصى عدد من المؤرخين بالطائف 11مسجداً هي مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم.. تذكر المساجد التاريخية ان اول من بنى هذا المسجد هو عمر بن امية بن وهب بن متعب لما اسلمت ثقيف الذي اقيم في الموقع الذي قيل ان الرسول صلى الله عليه وسلم صلى بين القبتين اللتين ضربهما لزوجتيه وقيل ان ذلك سنة 1920ه وفي الوقت الحاضر لا يوجد اي اثر لهذا المسجد حيث ادمج في مسجد عبدالله بن العباس في التوسعة السعودية للمسجد وهذا مايؤيده عدة من المؤرخين ومسجد عبدالله بن العباس رضي الله عنهما والمسجد فيه قبر عبدالله بن عباس رضي الله تعالى عنهما وقد مر بعدة مراحل تجديد وترميم ففي عام 47بعد الالف امر امير الحاج المصري بتبييض قبة المسجد وبناء المنارة الموجودة الآن على باب المسجد كما جدد عمارة المسجد وجدرانه والاروقة الاربعة في سنة 71بعد الألف ومسجد الراية ومسجد الحصن ومسجد بحرة الرغاء مسجد الربع ومسجد زاوية عبدالقادر الجيلاني ومسجد الجمعة ومسجد المطانبة مسجد الراحتين ومسجد هبة ومسجد الهادي ومسجد الحجاج بن يوسف الثقفي وغيرها من المساجد ومنها مسجد الموقف او الكوع ومسجد الموقف او الكوع ومسجد عداس والمحجوب وهناك عدد من المصلبات بالطائف قديمة مصلي العيد بالعتيق والذي بني فيه الآن مصلي جامع الطائف الكبير الذي امر ببنائه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد - رحمه الله- .

المواقف

وهي الأماكن التي توقف عندها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وصلى به سواء في طريقه إلى الطائف او خلال المكوث بها او عند عودته منها ومنها المسجد الذي بني مسجد الكوع والمسجد الذي فيه عداس بالمثناة وموقف آخر عند وج وموقف آخر عند غار في جبل عين المثناة وموقف آخر عند طرف عين الأسود وموقف بحرة الرغاء في لية الذي بني فيه مسجد في قريم وموقف في شهار.

المقابر

أشارت كتب المؤرخين إلى وجود عدد من قبور الصحابة رضوان الله عليهم ومنها:

قبر الحبر عبدالله بن العباس رضي الله عنهما وقبر سقط النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله ذو اللقبين الطيب والطاهر وقبور الشهداء من الصحابة رضوان الله عليهم (وهم شهداء غزوة الطائف وتقع جنوب شرق مسجد عبدالله بن العباس رضي الله عنهما حالياً) وقبر محمد بن الحنيفة وقبر عكرمة (يقال انه قبر مكاشه رضي الله عنه) وقبر زبيدة وأخيه عبدالمعين وغيرهم وقبر عبدالله بن العباس يقع في حافة المدينة وقد بني العباسيون حول القبر مسجدا وادخلوا القبر في زاوية المسجد وذلك في عهد الخليفة المستضئ بالله.

المباني المدنية القديمة

وهنا نتحدث عن الأسواق والحارات والشوارع والأزقة والميادين والعيون والآبار الأحواض والقصور المدارس والمكتبات والحمامات وغبرها...

ومن الاسواق "سوق الطائف" الاثري القديم الذي مازال تشهد اثاره حتى اليوم امام قلعة باب الربع الاثرية وبنيث دكاكينه من الحجارة وباشكال هندسية بديعة لايزال بعضها قائماً حتى الآن.

سوق الضراب جنوب شرق الطائف في أول مناطق جنوب الطائف حالياً وبني على شكل حوانيت من الحجارة يرتاده سكان تلك المناطق والقرى المجاورة.

"سوق عكاظ" ولعل من أبرز الاسواق المشهورة من العصور الجاهلية سوق عكاظ التجاري الذي كان بعتبر منتدى ادبياً سنوياً لعرب الجزيرة قاطبة يحتمع فيه فحول الشعراء ونوابغ الخطباء يبارون في القاء ابرز القصائد وابلغ الخطب وبذلك فهو يجمع بين الوظيفتين الاقتصادية والاجتماعية وقد انشئ في العصر الجاهلي واستمر حتى صدر الاسلام ثم استمر العمل به 1429ه. ثم توقف العمل به إلى منتصف القرن الثاني وهو من اشهر اسواق العرب قاطبة لأهمية موقعه في مختلف الطرق المؤدية إلى انحاء الجزيرة العربية قاطبة ومكة المكرمة ودول اليمن والشام والعراق وغيرها وربما لنا وقفة في جولة اخرى مع هذا السوق.

القصور والمنازل

تزخر الطائف قديماً بعدد من القصور والمنازل على طراز بيوت الاستانه باشكالها الشاهقة ومطبخ في آخره من أشهرها قصر شبرا الذي تحدثنا عنه وقصر جميل ايضا بشبرا ويذكر بعض المؤرخين انه كان في الطائف 400منزل و16عشر قصرا هي التي تحدث عنها المؤرخون مختلفة الأشكال والتصاميم جميعها مبنية من الحجر والطين واللبن ولاتزيد عدد حجراتها على 3إلى 4حجر وبعضها تشبه الأكواخ.

السدود والعيون والابار

قيل ان في الطائف اكثر من 70سدا اثرياً إلى انه لم يبق منها إلى البسير بما يزيد على 20سدا بين قائم ومندثر وجميعها بنيت في صدر الإسلام ومنها سد عكرمة وسدود القيم فلا يكاد يخلو وادٍ من اودية الطائف الا وفيه سد من السدود القديمة الخربة وذلك لحفظ المياه وعدم ذهابها هدرا والاستفادة منها في سقيا مزارعهم ومنها سد في وادي ثمالة وسد السملقي والذي وصفه هيكل بأنه يبلغ 80متراً في طوله و 25متراً في ارتفاعه ويزيد سطحه عن 10امتار وقيل ان تاريخ بنائه يرجع إلى معاوية بن ابي سفيان كما تشير بعض النقوش الموجودة على احد احجاره وهو يشبه إلى حد كبير سد مارب في بلاد اليمن وهناك سدود اخرى في المثناة وسد وادي سيسد الموجود الان في منتزه سيسد الوطني والقائم حالياً وغيرها من السدود.

وذكر مؤرخو الطائف أنها تزخر بعدد من العيون لدرجة انه قيل انه على وادي وج وحده ماينوف على 70عينا وجد منها عشرون عينا بين عامرة ودامرة ومن تلك العيون عين الازرق وربما هي عين الوهط المعروفة حالياً وقد ورد ذكر هذه العين عند ابي الفرج الاصفهاني في قصص من قصص تأبط شرا مما بدل على أن هذه العين معروفة منذ العصر الجاهلي ويبدو أن غزارة هذه العين كان في زمن عمر بن العاص والتي كانت يسقى منها بستانه الشهير وعين السلامة الموجودة بحي السلامة حالياً ومن العيون ايضاً عين قملة التي تقع شمال مدينة الطائف على مجرى وادي وج وعين قبيل وهي في قمة جبل كرا تسمى المعسل وعين الوهيط اسفل جبل برد وسط الوادي وعين الخبزة بالمثناة وقد تسمى عين المثناة وهي اقصر العيون طولاً في الطائف بالقرب من مسجد الموقف أو الكوع وعين الخراق بوادي جفيجف وغيرها من العيون.

كما تحتوي الطائف على آبار كثيرة لايزال معظمها قائم حتى الان فلا يكاد تخلو هجرة أو قرية إلا وبها بير ولكننا سنتحدث هنا عن اشهر الآبار التي تحدث عنها المؤرخون والرحالة ومنها البير التي في قرية وج والتي يقال ان المصطفى صلى الله عليه وسلم شرب منها وبير ميمون لعلها المجاورة لمسجد العباس وبئر في شهار وبئر أخرى في حوايا ومن الآبار بئر في وادي لية قيل أيضاً ان المصطفى صلى الله عليه وسلم شرب من مائها وبئر في العقيق يقال انها بئر عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما. وبئر المقداد وبئر الزبير وهذه الآبار بعضها موجود الآن وبعضها جف وبئر في جبل كرا تسمى مرسين وربما المقصود منها عين المعسل وبئر أيضاً في السلامة تعرف باسم بئر عجلان.

المدارس

قيل ان أول مدرسة بنيت بالطائف عام 1295ه بعد الحرب العالمية الأولى وتحول مسماها إلى المدرسة الهاشمية ثم مدرسة رسمية سميت بالمدرسة الخيرية الهاشمية ثم في عام 1334جعلت مدرسة تحضيرية للذكور وتمت توسعتها وقد حدد بعض المؤرخين موقع هذه المدرسة بين الميدان وباب عبدالله بن العباس رضي الله عنهم وبالإضافة إلى ذلك فكان هناك 4دور للكتاتيب أقدمها للشيخ عبدالله بن ظفران وهو أديب وشاعر وفقيه والثاني للشيخ محمد خادم إمام مسجد عبدالله بن عباس وخطيبه والثالث للشيخ عبدالقادر خادم والرابع للشيخ صالح المغربي.

حمام الشفا

من الآثار القديمة التي كانت تزخر بها مدينة الطائف ما يسمى بحمام الشفا وهو حمام عام بحارة السليمانية يقع بالجهة الجنوبية الشرقية من الحارة على مقربة من سور الطائف يقال انه تسبب في بنائه محتسب هو الشيخ أحمد خيرة رحمه الله وهو بني على غرار الحمامات التي انتشرت في المدن الحجازية في أواخر العصر العثماني وعلى شكل الحمامات الموجودة في تركيا وبعض الدول الأخرى ويتدفق منه المياه بارداً وحاراً ومعتدلاً.

المباني الحربية

وتشمل القلاع والأسوار والحصون والبوابات ولعل من أبرزها هو سور الطائف المحكم الذي كان يعد بمثابة حماية لمن داخل المدينة ومنها القلعة المعروفة بباب الربع والتي لا تزال قائمة بعض آثارها إلى الآن ومنها موقع يسمى القشلة للعسكر وقد أزيلت وأقيم مكانها مجمع الوزارت في مدينة الطائف وهناك حصن يسمى حصن تثقيف وهو الحصن الذي انحازت إليه ثقيف بعد الهزيمة وحوصوروا فيه بعد غزوة الطائف وبقيت آثاره إلى اليوم.

الكتابات والنقوش الأثرية

حظيت الطائف بالكثير من الكتابات والنقوش الأثرية التي كتبت على الصخور منذ مئات السنين ولا يزال بعضها ماثلاً إلى الآن في عدد من الأودية والسدود والجسور وغيرها وقد ذكر عدد من المؤرخين والرحالة الكثير من النقوش التي وجدت وللأسف لم يتم الاهتمام بالشكل المطلوب بهذه النقوش ولذلك اندثر الكثير منها نقش كتابي على باب قبر الصحابي الجليل عبدالله بن العباس رضي الله عنهما ونقش على قبر زبيدة بالمسجد العباسي سنة 65وثلاثمائة ونقش آخر في قبة عبدالله بن العباس رضي الله عنهما ومعظم هذه النقوش هي من آيات الله والأحاديث النبوية فهناك نقوش أخرى في جبل السكارى من سنة 188وهو بالمثناة وهناك نقوش أخرى بمنطقة الردف وتشمل النقوش أيضاً بعض بيوت الشعر ومنها هذا البيت لكعب بن سعد.

ولست بمبد للرجال سريريتي ...ولا أنا عن اسرارهم بسؤال

وهناك نقش بأحد الصخور بمنطقة الهدا عبارة عن نقشين اثريين بتلك الصخرة وغيرها من الآثار التي احتواها تاريخ الطائف القديم.

@ نقلنا في جولتنا بعض المعلومات بتصرف من موسوعة الآثار الإسلامية للدكتور ناصر الحارثي والطائف في مئة عام للأستاذ حماد السالمي.