انتقل الى رحمة الله تعالى الشاعر والأديب السعودي الكبير عباس بن مهدي الخزام عن عمر يناهز 79عاما،وتوفي الشاعر في البحرين ونقل جثمانه الى السعودية، حيث ووري الثرى في مسقط رأسه بلدة القطيف التي طالما تغنى بترابها وأرضها ونخيلها.

والشاعر عباس الخزام خطيب وأديب موهوب وناقد ومدرس وصحافي ومحام. بدأ تعليمه في المدارس الحكومية في القطيف حتى الخامس الابتدائي ثم تتلمذ على يد الشيخ ميرزا حسن البريكي، حيث تعلم الخطابة وصار خطيبا وحفظ الكثير من الشعر، لكنه سرعان ما ترك الخطابة وامتهن الأدب فأصدر ديوانه الأول (أنغام وآلام) الذي غلب عليه الطابع الوجداني نظرا للظروف الحياتية التي عاشها في فترة الشباب، حيث صور آلامه وأحزانه ممزوجة بالأسى والحرمان..كما أصدر كتابه النقدي (كيف تنظم الشعر) ثم تبعه بكتاب (نماذج من الشعر الجاهلي).

عمل مدرسا للتدريب الصناعي في شركة الزيت العربية (أرامكو) ثم قائما بأعمال الترجمة كما التحق بدورات بأحد المعاهد البريطانية لدراسة المرافعات القانونية والقضائية وأكمل هذه الدراسات في مقاطعة مهرشهترا في الهند. بعدها ترك أرامكو وانتقل الى البحرين وشارك بقوة في نهضتها الأدبية والثقافية، حيث عمل في سلك الصحافة وترأس عدداً من المجلات الثقافية وكتب الكثير من الدراسات، وهناك صدر له ديوانه الثاني (باقات قلب) وخلال هذه الفترة كتب الكثير من القصائد التي يتغنى فيها بالبحرين وبرحيل الاستعمار البريطاني من الخليج وكان اول شاعر خليجي تذاع له قصيدة كاملة في هيئة الإذاعة البريطانية والتي صور فيها خروج البريطانيين من البحرين وإعلان استقلالها. وكان من بين زملائه في تلك الفترة الشاعر الأديب غازي القصيبي والشاعر احمد محمد الخليفة وعدد كبير من رواد الحركة الثقافية في البحرين والخليج، حيث لم يختلف أحد على موهبته الشعرية الفذة وجمال قصائده في نهاية الستينيات تعرض لوعكة صحية انتقل بعدها للإقامة في مستشفيات بريطانيا لأكثر من عام، وهناك ومن وحي حياته في أروقة المستشفيات كتب قصائد مجموعته الشعرية الثالثة (الجريح الصامد) الذي صدر في العام 1972واستمر نشاطه في البحرين الى ان عاد في منتصف الثمانينيات الى القطيف منشدا:

سأطير للزملاء والأحباب

وأزيح عني شقوتي وعذابي

فهناك ألقى الطيبين بموطني

فيحققون إليّ كل رغابي

وهناك آخذ من ترابي قبضة

بيدي وأنثرها على أثوابي

فأشم فيها عطر موطني الذي

فيه قضيت طفولتي وشبابي

خلال السنوات العشر الأخيرة تنقل بين البحرين والسعودية وشارك في عدد من الملتقيات الشعرية العربية وأصدر خلال هذه الفترة ديوانين جديدين هما (أشواك وورود) و (أنغام من أرض النخيل). وكرمته البحرين بتدريس بعض قصائده في المنهج الدراسي للصف الثاني الإعدادي.

من نماذج شعره القريب من الحكمة يقول:

اذا تعودت مد الكف كنت كمن

يصاب في جسمه بالسقم والشلل

فقيمة المرء في الدنيا كرامته

فعش كريما بلا إثم ولا خجل

واكدح وكافح وكن شهما وكن رجلا

واترك الى الله ما ترجوه واتكل