تمثل مسيرة فصل التوائم السيامية - التي امتدت على مدى عقدين من الزمن - مرحلة حافلة بالإنجازات التي تسجل لمملكة الانسانية، والتي تم خلالها إجراء الكثير من العمليات والتي وصلت إلى 14عملية ناجحة.

وواصل "ملك الإنسانية" خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظة الله - احتضان التوائم السيامية وتكفله بمراحل علاجهما وشملت إنسانية الرجل القائد خلال العام الماضي فقط أربع حالات لتوائم سيامية من العراق والكاميرون وعمان والسعودية.

وبدأت قصة عمليات فصل الأطفال الذين يولدون سياميين في المملكة قبل 17عاماً، عندما أجرى فريق طبي برئاسة معالي الدكتور عبدالله الربيعة أول عملية فصل سياميين لتوأم سعودي من الإناث في المملكة، وكان ذلك في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في الرياض في 1990/12/31، واستغرقت العملية وقتها نحو أربع ساعات.

وتم فصل التوأم السعودي الذي كان ملتصقاً بمنطقة البطن واشتراك بأغشية البطن وجزء من الكبد، خلال عملية ناجحة لم يتوقعها أحد، وخرجت الطفلتان من المستشفى بعد ثلاثة أشهر من العملية، وتمارسان حياتهما الطبيعية في الوقت الحالي.

كما تم إجراء عملية فصل سياميين لتوأم سوداني من الإناث هما (سماح وهبة)، في 1992/2/8، وكانتا تعانيان من التصاق بمنطقة أسفل الصدر والبطن والحوض ولكل واحدة منهما طرف سفلي واحد وتشتركان بطرف سفلي ثالث مشوه، إلى جانب أنهما تشتركان بالجهاز التناسلي والبولي وفتحة الشرج والقولون والكبد. وأجرى الفريق الطبي برئاسة معالي الدكتور الربيعة في حينه مراجعة دقيقة وفحوصات طبية شاملة في ثاني تجربة له في مستشفى الملك فيصل التخصصي. ونجحت العملية التي استغرق وقتها نحو 18ساعة متواصلة، نجاحاً باهراً بالرغم من خطورة حالة الفتاتين اللتين تمارسان الآن حياتهما الطبيعية العادية دون أية مشاكل.

وفي تاريخ 1415/11/23ه كان مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض على موعد مع عملية فصل سياميين ثالثة، حيث كان هناك توأم سعودي من الإناث، كانتا تعانيان من التصاق بأسفل الصدر والبطن والحوض ولديهما عيوب خلقية بالقلب وتعانيان من انسداد خلقي بفتحة الشرج المشتركة، وكذلك اشتراكهما بالكبد ونهاية الأمعاء الدقيقة والقولون والمثانة البولية وكذلك الأجهزة التناسلية، ولكل منهما كلية واحدة وطرف سفلي واحد وتشتركان بطرف سفلي ثالث مشوه.

وتم إدخال التوأم السعودي إلى غرفة العمليات في المستشفى، وإجراء العملية التي استمرت نحو 14ساعة من قبل فريق طبي يقوده معالي الدكتور الربيعة، والتي تكللت بالنجاح، وخرجت الطفلتان من المستشفى بعد ثلاثة أشهر وهما بصحة جيدة وتمارسان حالياً حياتهما الطبيعية.

ومع توالي نجاحات وإنجازات الفريق الطبي السعودي بقيادة معالي الدكتور عبدالله الربيعة، استقبلت مدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني في الرياض في 1998/1/21العملية الأولى لمثل هذه الحالات والرابعة للفريق الطبي، وكانت لتوأم سيامي سعودي ولدا ملتصقين بمنطقة أسفل البطن والحوض، ويشتركان بحوض واحد وجهاز تناسلي واحد وأمعاء غليظة واحدة ومثانة بولية متصلة، إلى جانب اشتراكهما جزئياً في الكبد ولكل منهما طرف سفلي واحد ويشتركان بطرف سفلي مشوه، فضلاً عن عيوب خلقية كبيرة بقلب أحدهما. واستغرقت عملية فصل السياميين نحو 18ساعة ونصف، وانتهت بالنجاح.

كما شهدت مدينة الملك عبدالعزيز الطبية نجاحاً آخر في فصل توأم سيامي من الجنسية السودانية هما (نجلاء ونسيبة) في 2002/1/21، حيث أجرى فريق طبي متكامل ومن مختلف التخصصات بقيادة الدكتور عبدالله الربيعة هذه العملية النادرة والتي استمرت أكثر من 10ساعات، والتي نقلت على الهواء مباشرة عبر دائرة تلفزيونية تابع خلالها الإعلاميون مجريات هذه العملية.

وكانت الطفلتان برأسين مستقلين وسليمين وكذلك أطراف علوية وسفلية مستقلة وسليمة ولكل منهما حوض وجهاز تناسلي مستقل وسليم ومشتركتان في الكبد وكذلك كانتا ملتصقتين بمنطقة الكبد حيث كان هناك ثقب بين البطين في القلب والتصاق في الجهاز الهضمي، واستعادت الطفلتان كامل عافيتهما بعد العملية، وتتمتعان حالياً بوضع صحي طبيعي مثل باقي الأطفال الآخرين.

واستقبلت مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بعد ذلك بعدة أشهر، حالة فريدة لسيامي ماليزي هما (أحمد ومحمد) اللذان يبلغان من العمر خمسة أعوام، ويعانيان من صعوبات عديدة لأنهما تعرضا إلى محاولة فصل مسبقة خارج المملكة، ما جعل من فصلهما عملية صعبة ومعقدة، خاصة وأنهما ملتصقان من أعلى الصدر والبطن والحوض، ولكل منهما طرف سفلي واحد مشترك، ويشتركان في طرف سفلي ثالث مشوه وصغير الحجم، ما قلل مساحة الجلد لتغطية الفراغ الجراحي بعد الفصل، فضلاً عن اشتراكهما في الكبد والأمعاء الغليظة وفتحة الشرج والجهاز التناسلي والحوض وعظام الصدر وأغشية القلب.

وتم فصل التوأم السيامي في 2002/9/17بعد عملية قادها فريق طبي برئاسة معالي الدكتور الربيعة استمرت نحو 23ساعة ونصف الساعة من العمل المتواصل بغرفة العمليات، وانتهت العملية بنجاح باهر وخرج الطفلان بعد العملية بزمن قياسي وهما الآن يعيشان حياة طبيعية.

كما استقبلت مدينة الملك عبدالعزيز الطبية في الحرس الوطني في الرياض توأماً سيامياً مصرياً هما (تاليا وتالين)، وبعد إجراء الفحوصات لهما قرر الدكتور عبدالله الربيعة والفريق الطبي إجراء العملية لهما في 2003/10/4.وكانت منطقة الاتصال في التوأم في أسفل الصدر والبطن مع اشتراك في الأضلع السفلية في تجويف البطن، مع وجود اتصال بسيط في أغشية القلب وليس في القلب نفسه ووجود ثقب في قلب تالين بين البطينين ولكن لكل طفلة قلب خاص بها. وكان مقرراً لإجراء العملية 15ساعة، لكنها انتهت خلال خمس ساعات وبنجاح كبير.

وشهدت هذه العملية أول عملية نقل تلفزيوني مباشر وتغطية إعلامية مميزة.

ولم تقف هذه الإنجازات عند هذا الحد، بل استمرت أيادي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (حفظه الله) في العطاء وتقديم كل ما من شأنه خدمة الإنسانية، حيث تم استقبال حالة أخرى من التوائم السيامية، وكانت هذه المرة لتوأم سيامي فلبيني هما (برنسس آن وبرنسس ماي). وبعد إجراء الفحوصات الطبية لهما تبين احتياجهما إلى زيادة في الوزن وتم إخضاعهما طيلة الفترة السابقة لبرنامج غذائي، وأجريت العملية في 2004/3/20، واستغرقت 8ساعات بالرغم من انه كان مقرراً لها 16ساعة وتكللت العملية بالنجاح.

كما استقبلت المدينة توأماً سيامياً بولندياً هما (داريا وأولغا) كانتا ملتصقتين في العمود الفقري والحوض والقولون وفتحة الشرج والجهاز التناسلي وكان هناك احتمال اشتراكهما في الجهاز البولي. وتشكل فريق طبي جراحي من كافة التخصصات الطبية يتكون من نحو 25طبيباً وممرضاً برئاسة الجراح الدكتور عبدالله الربيعة، ودخل تخصص جديد في هذه العملية ولأول مرة وهو جراحة الأعصاب وقسم أعصاب الأطفال.

وأجريت العملية التي استمرت نحو 18ساعة في 2005/1/3، وانتهت بنجاح كبير وحظيت بتغطية إعلامية عالمية وخصوصاً من وسائل الإعلام البولندية والأوروبية، حيث إنها العملية السادسة التي تجرى في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية في الرياض والتاسعة التي تجرى على مستوى المملكة.

وبتوجيه كريم من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، تم استقبال توأم سيامي مصري هما (آلاء وولاء) كحالة طارئة حيث اجريت لها عملية قيصرية وتمت ولادة التوأم السيامي المصري وأدخلتا قسم العناية المركزة للأطفال حديثي الولادة، وكان التوأم ملتصقاً بمنطقة أسفل الصدر والبطن مع عدم اكتمال جدار البطن حول منطقة السرة بقطر 7.5سم، وتم تشكيل فريق طبي متعدد التخصصات برئاسة معالي الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة استشاري جراحة الأطفال وقام الفريق بإجراء فحوصات طبية دقيقة. وأجريت عملية الفصل في 2005/06/25، واستغرقت نحو 18ساعة وشارك فيها جراحة سعودية من منسوبي برنامج مستشفى القوات المسلحة في الرياض والخرج، بهدف دعم التعاون بين المنشآت الصحية.

كما شهدت مدينة الملك عبدالعزيز الطبية عملية فصل لتوأم سيامي مغربي هما (حفصة وإلهام) في 2006/3/4، وذلك تنفيذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز باستقبال التوأم المغربي وإجراء عملية الفصل له. وتم الفصل في عملية جراحية استغرقت 17ساعة ونصف الساعة، وتكللت بنجاح كبير بقيادة الفريق الطبي المتخصص في عمليات فصل التوائم السيامية برئاسة معالي الدكتور عبدالله الربيعة.

وأمام هذه التطورات والتقدم الكبير في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية في الحرس الوطني، شهدت السعودية مرة أخرى إجراء عملية فصل لتوأم سيامي عراقي هما (فاطمة والزهراء) في 2006/12/02، كانتا ملتصقتين في أسفل البطن إحداهما كاملة الأرجل والاخرى رجلاها ملتصقتين مع بعضهما البعض ولكل منهما كبد وقلب ودماغ ويشتركان بثلاث كليات. وكان هذا التوأم قد ولد في مستشفى فاطمة الزهراء في مدينة الصدر في بغداد، وتم نقلهما بواسطة الإخلاء الطبي من بغداد إلى القاعدة الجوية في الرياض. وتم فصل التوأم في عملية استمرت 18ساعة متواصلة تكللت بالنجاح، وغادرت الأختان مع والديهما إلى العراق بعد تحسن حالتهما الصحية.

كما كانت المدينة على موعد مع توأم سيامي كاميروني هما (فينبوم وشيفوبو)، وذلك في 2007/4/21، بعد توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بعلاجهما، حيث كان التوأم ملتصقاً من منطقة الصدر والبطن والحوض ولكل منهما طرف سفلي واحد وتشتركان بطرف ثالث مشوه.

وبعد عملية استمرت حوالي 17ساعة تم الفصل بنجاح كبير وفي وقت أقصر من المتوقع، وتخضعان الطفلتان حالياً للتأهيل العلاجي استعداداً لممارسة الحياة بشكل طبيعي وخروجهما من المستشفى.

وشهدت المدينة يوم الاثنين 2007/7/2عملية فصل لتوأم سيامي سعودي هما (عبدالله وعبدالرحمن) يبلغان من العمر حوالي سنة وأربعة أشهر، بعد أن وجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (حفظه الله) بإجراء العملية، تبعاً للتميز السعودي في إجراء عمليات فصل التوائم السيامية.

بالإضافة إلى ذلك، فإنه من المقرر أن يتم قريباً إجراء عملية فصل لتوأم سيامي عماني هما (صفاء ومروة) اللتان تبلغان من العمر عشرة أشهر، بعد توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ووصول التوأم إلى المملكة في 2006/12/22.وكشفت الفحوصات الأولية للتوأم أن الالتصاق في منطقة الرأس والتصاق بسيط في أغشية المخ. وأوضح معالي الدكتور عبدالله الربيعة أن هذه الحالة تعتبر الأقل خطورة من حالات التوائم السيامية السابقة، وينتظر التوأم اكتمال كافة الفحوصات الطبية اللازمة تمهيداً لعملية الفصل خلال الأشهر القليلة المقبلة.

لقاء الأطفال السياميين بملك الإنسانية

وكان جميع الأطفال السياميين الذين تم إجراء عمليات فصل لهم في مملكة الإنسانية على مدى 17عاماً وأسرهم وسفراء دولهم قد تشرفوا بالسلام على خادم الحرمين الشريفين ملك الإنسانية الملك عبدالله بن عبدالعزيز (حفظه الله) في الواحد والعشرين من شهر آذار (مارس) الماضي، والذين قدموا إلى المملكة امتداداً لتوجيهاته.

(يوم مفتوح)

وأقامت الشؤون الصحية في الحرس الوطني في 24مارس 2007(يوماً مفتوحاً) للأطفال، في نادي الموظفين الاجتماعي، وبمشاركة التوائم السيامية الذين تم فصلهم، تنفيذاً للتوجيهات الكريمة من خادم الحرمين الشريفين، وبمشاركة عدد من الأطفال من المملكة.

وقد شهد هذا اليوم الكثير من الفعاليات والعروض الترفيهية والشعبية بمشاركة سفراء الدول التي ينتمي لها هؤلاء التوائم، ومشاركة العديد من الجهات وعلى رأسها وزارة الثقافة والإعلام ممثلة بوكالة وزارة الإعلام للشؤون الثقافية والتي تشارك بفرقة للفنون الشعبية ومعرض للفن التشكيلي احتوى على العديد من اللوحات الفنية التي تعبر عن تاريخ وتراث هذه الأرض المباركة.