تعد الشبكة القومية الشاملة للسرطان NCCN المركز المميز في تشخيص ومعالجة مختلف أنواع الأورام الخبيثة في الولايات المتحدة إذ إنها تشمل بين أعضائها أبرز المراكز الأمريكية المختصة في تشخيص ومعالجة السرطان والخبراء ذوي السمعة العالمية التابعين لتلك المراكز المميزة.

ويقوم هذا الفريق من الخبراء الذي يتضمن جميع الاختصاصات الطبية التي تساهم في معالجة تلك الأورام على طرح الإرشادات حول أفضل السبل العلاجية وذلك بطريقة دورية.

وتعد تلك الإرشادات ذات أهمية قصوى للأخصائيين العالميين ليتمكنوا من تطبيق المعالجة المثالية لمختلف تلك الأورام.

وقد نشرت تلك الجمعية مؤخراً الإرشادات حول سرطان البروستاتا في جميع أطواره ودرجة خبثه لتكون مرجعاً طبياً للأخصائيين والمرضى أنفسهم تساعدهم على اختيار أفضل علاج له بناءً على البراهين الطبية الثابتة التابعة للمقالات والأطروحات والمناقشات والاختبارات العالمية وخبرة أعضاء شبكة NCCN الشخصية الواسعة والمعترف بها في هذا الحقل.

وحيث إن سرطان البروستاتا يعد الورم الخبيث الأكثر انتشاراً بين جميع الأورام الخبيثة عند الرجال الذين تجاوزوا 50سنة من العمر في الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا الغربية والقاتل الثالث لهم بعد سرطان الرئة والقولون وبما أنه في تزايد مستمر في مختلف البلاد العربية ومنها المملكة العربية السعودية نتيجة زيادة نسبة الرجال المسنين من عدد السكان، وحيث إننا نتلقى المكالمات العديدة من أطباء ومرضى أصيبوا به متسائلين عن أفضل الوسائل العلاجية، ورغم أننا أعددنا له في الماضي عدة مقالات في "عيادة الرياض"، فقد قررت أن أطرح ارشادات الشبكة القومية الشاملة للسرطان ليتسنى لكل أولئك الزملاء والرجال من الاستفادة منها إما مباشرة أو بالنسبة الى قريب عزيز أو مريض محتار في اختياره بين مختلف المعالجات.

وكما أظهرته الدراسات الأمريكية، فإن انخفاض معدل الوفيات من هذا السرطان في الولايات المتحدة منذ عام 1994م، قد يعود الى التوعية والتثقيف الطبي حوله اللذين ساهما في تشخيصه ومعالجته في أوائل مراحله، حيث يكون قابلاً للشفاء بعون الله عز وجل، لاسيما أن تشخيص هذا الورم مبكراً قد ارتفع من معدل 29% سنة 1992م الى حوالي 45% في الوقت الحاضر باستعمال فحص البروستاتا بالاصبع عبر الشرج، وقياس مادة "ب أس أي" في الدم بطريقة دورية كل سنة مع أخذ خزعات بالابرة تحت المراقبة الاشعاعية بالاشعة فوق الصوتية عبر المستقيم، اذا ما أظهر الفحص السريري تحجراً وصلابة أو تشويهاً في الغدة، واذا ما ارتفع معدل PSA الحر في بعض تلك الحالات.

وقد تمت معالجة تلك الأورام إفرادياً بناءً لعدة عوامل، أبرزها تقدير احتمال الرجل المصاب بهذا الورم في البقاء على قيد الحياة، بإذن الله سبحانه وتعالى، الى 15و 10سنوات أو أقل، وتواجد أعراض سريرية وأمراض أخرى خطيرة قد تسبب وفاته، قبل تعرضه الى مضاعفات السرطان البروستاتي لاسيما أن معظم الاختبارات العالمية أبرزت أن هذا الورم الذي يتقدم ببطء، اذا ما كان ذا خبث معتدل أو طفيف، قد لا يسبب الوفاة إلا بنسبة حوالي 20% بعد حوالي 10سنوات من تشخيصه حتى بدون علاج، فإن المتابعة بدون أية معالجة مباشرة واستعمالها فقط في حال ظهور أعراض سريرية مبرحة أو تقدم السرطان بسرعة أو زيادة درجة خبثه، تعتبر وسيلة مقبولة لدى بعض هؤلاء المرضى.

وأما إذا ما كان المريض يشكو من أعراض سريرية مرتبطة بالسرطان البروستاتي مع احتمال بقائه على قيد الحياة، بإذن الله عز وجل، لأكثر من 5سنوات، أو تواجد سرطان ذي خبث مرتفع، فيتوجب في تلك الحالات إجراء تفريسة إشعاعية على العظام وأحياناً أشعة مقطعية على الحوض لاستثناء وجود نقائل سرطانية فيها قبل المباشرة بالعلاج.

وتعتمد المعالجة على طور الورم ودرجة خبثه وامتداده ومعدل PSA وعمر المريض وإصابته بأمراض خطيرة أخرى واختياره الشخصي لعلاج خاص بعد أن يشرح له الطبيب المعالج كافة الوسائل العلاجية مع نسبة نجاحها بشفائه بعون الله عز وجل، ومخاطرها ومضاعفاتها وتكلفتها.

وفي حال كان السرطان محصوراً في البروستاتا، فإن اختيار العلاج المثالي ما بين استئصال البروستاتا والحويصلات المنوية الجراحي الجذري، أو المعالجة بالأشعة الخارجية أو بالإبر المشعة أو متابعة المريض بدون علاج مباشر يقوم على عدة عوامل أبرزها طور السرطان المحدد بفحص البروستاتا بالاصبع ومعدل PSA في الدم ودرجة خبث الورم في الفحص النسيجي حسب سجل "غليوسون"، أو حسب مخطط بياني يجمع كل تلك العوامل لتنبؤ طور الورم وتجاوبه لعلاج خاص، وأمل الشفاء منه أو تقدمه أو انتكاسه بعد المعالجة وانتشاره الى العظام او الى أعضاء أخرى. ففي حال تشخيص سرطان بروستاتا قليل الخبث مع معدل 2الى 6في سجل "غليوسون" ونسبة PSA أقل من 10مع لكل ميليليتر، تعتمد المعالجة على توقعات بقاء المريض على قيد الحياة، بعون الله عز وجل، حسب تعرضه لأمراض خطيرة أخرى.

فإذا ما كان المتوقع أن يمتد بقاؤه على قيد الحياة أقل من 10سنوات مثلاً أو في بعض الحالات لأكثر من تلك المدة، فيمكن متابعته بدون معالجة مباشرة والقيام بالاستئصال الجراحي أو المداواة بالأشعة في حال تقدم المرض أو زيادة خبثه في الفحص النسيجي أو ارتفاع ملحوظ في معدل PSA في الدم مع التشدد باتباع متابعة دورية كل 3أشهر لأول سنتين وكل 6أشهر من بعدها.

وقد أظهرت عدة دراسات أمريكية وكندية أن تطبيق تلك الوسيلة قد تفيد في الاستغناء عن المعالجة الجراحية أو الإشعاعية بنسبة حوالي 70% من تلك الحالات مع معدل البقاء على قيد الحياة لمدة 3الى 10سنوات في حوالي 80% الى 99% منها بدون حصول أي انتشار أو امتداد محلي لسرطان لا يمكن معالجته لاحقاً.

ورغم نجاح تلك الوسيلة وعرضها على حوالي 20% الى 30% من المرضى المصابين بالسرطان القليل الخطورة، إلا أن تقبلها من هؤلاء المرضى لم يتعد 2% الى 3% في دراسة من "مركز جونز هوبكنز"، لأن معظمهم بدأوا المعالجة الفورية للتخلص من ورمهم والشفاء منه، بإذن الله، سبحانه وتعالى

وأما الوسائل الأخرى التقليدية والمعترف بها عالمياً لتلك الحالات، فهي تشمل الاستئصال الجراحي الجذري للبروستاتا والحويصلات المنوية والمداواة بالأشعة، إما الخارجية وإما بالأبر المشعة، مع نتائج ممتازة في حوالي 80% الى 90% من تلك الأورام خلال 15سنة، مع العلم أن المعالجة الجراحية قد تساعد على تمديد البقاء على قيد الحياة، بإذن الله عز وجل، لمدة 20سنة أو أكثر بنسبة أعلى من المعالجة الإشعاعية. وحيث إن تلك الوسيلتين قد تتعادلان بنجاحهما، فإن مضاعفاتهما البولية والجنسية والهضمية قد تؤثر على اختيار المريض لاحداهما.

وإذا ما كان السرطان ذا خطورة معتدلة أي مع حجم كبير داخل البروستاتا ودرجة الخبث حوالي 7على سجل غليسون ومعدل PSA بين 10و 20مع لكل ميليليتر، واذا ما كان احتمال بقاء المريض على قيد الحياة أكثر من 10سنوات، فإن المعالجة المثالية تقوم أيضاً على الجراحة لاستئصالة او المداواة بالاشعة الخارجية ونادراً الاستئصال الجراحي مع المعالجة الهرمونية.

وأما في حال انتقال الورم الى العظام أو الغدد اللمفية فوق الحوض او الى أعضاء أخرى، فإن المعالجة المعترف بها هي استعمال شواد الهرمونات الوطائية موجهة القند GnRH أو الإخطاء لمحاولة السيطرة على السرطان وحصره ومنع انتشاره مع نجاح أولي بنسبة حوالي 85% ولكن مع نكس المرض بعد فترة 18الى 24شهراً في معظم تلك الحالات التي قد تستدعي عندئذٍ المعالجة الكيميائية التي قد تساعد على تحسين الأعراض السريرية وتمديد البقاء على قيد الحياة بضعة أشهر بعون الله عز وجل.