فقدت المملكة قبل أيام الشيخ ناصر عساف العساف سفير خادم الحرمين الشريفين سابقاً في مملكة بلجيكا وفي الاتحاد الاوروبي.. وقد تميز المغفور له بالوفاء والاخلاص كما اتصف بروح الدعابة العالية وكان جميل القلب ولطيف النفس وحلو المعشر وله حضور مميز ومشرق داخل اوساط المجتمع السعودي.

وقضى الشيخ العساف حياته في خدمة وطنه وكان صادق النية لدينه ووطنه ومليكه واستطاع كسب محبة الناس ممن عرفوه.. وعرفوا عنه تواضعه وإنسانيته وحسن استقباله وتقديره..

السفير ناصر العساف - رحمه الله - من مواليد 1352ه وهو أحد أبناء الشيخ عساف بن حسين العساف أمير مدينة الرس السابق وأحد رجالات الملك عبدالعزيز آل سعود - طيب الله ثراه.

وقد استقر به المطاف في نهاية حياته الدبلوماسية في مدينة جدة وتقلد في حياته العديد من المناصب ودشنت في عهده الكثير من المطارات الحديثة عندما تولى رئاسة الطيران المدني آنذاك.

استطاع أن يصنع له كفاحه وانجازاته الخيرة العديد من الصداقات والعلاقات الطيبة والاجتماعية والسياسية والأدبية مع مختلف الشرائح الدبلوماسية من العرب والاجانب وفي داخل المجتمع السعودي.

وله من الأبناء (عبدالله وهو أحد رجال الأعمال المعروفين، ومحمد الذي توفاه الله في عام 1410ه وخالد الذي يتولى حالياً منصب مدير عام مكتب الأمير عبدالعزيز بن فهد للدراسات والبحوث، وقد عرف عن المغفور له باذن الله الشيخ ناصر العساف بانه احد الداعمين للاعمال الخيرية وحرص طيلة حياته على مساعدة المحتاجين وتقديم العون والمساعدة لهم.

وقف الفقيد طوال حياته على شاطئ بحر الدبلوماسية وكانت روحه السياسية والاجتماعية للمملكة وأهلها تعبيراً صادقاً عن وطنيته واخلاصه في عمله وكان الدافع الوطني يمثل جزءاً كبيراً في حياته ووجوده.

وهكذا ندرك طبيعة البيئة التي نشأ فيها الشيخ ناصر العساف بين أسرة سعودية محافظة وبين بوتقة العمل الوطني العام، فقد علمته نشأته وتجاربه العملية البساطة وحب الناس وحسن التواضع وإذا كانت حكمة الحياة وتاريخ الإنسانية يقول ان الاعمال الكبيرة تخلد أصحابها فلا شك أن المغفور له سيظل حاضراً في الوجدان بين أهله ومحبيه فقد اجتهد في العمل العام وخدم أمته ونفع الآخرين وبث في ابنائه معاني الخير والصلاح.

وهناك العديد من المتميزين الذين تخلدهم اعمالهم وانجازاتهم العطرة وتسجل لهم في ذاكرة التاريخ ولا شك بأن الشيخ ناصر العساف احد هؤلاء الذين سطروا في تاريخهم المشرف العديد من الانجازات الإنسانية والحضارية والاجتماعية التي استمدها من والده - رحمة الله عليه.

فقد ترعرع وسط أسرة سعودية محافظة غرست فيه المبادئ النبيلة وروح العطاء والوفاء للوطن وقيادته الحكيمة، وكان شديد الحرص على اداء عمله بمسئولية وأمانة وطنية خالصة ارضاءً للمولى العلي القدير، واستطاع أن يغرس في ابنائه مفهوم العمل الوطني الجاد والوفاء والاخلاص للشعب والوطن والمليك.

وقد ترك وراءه ثروة هائلة من حب الناس وتقديرهم واعتزازهم في صاحب هذه الأيادي البيضاء التي فاضت ثمارها على عامة الناس وجميل الكلام والإيمان.

رحم الله الفقيد واسكنه فسيح جناته.

@كاتب صحفي كويتي